Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من حفلة لـ"المدح" الموريتاني
جانب من حفلة لـ"المدح" الموريتاني | Source: صفحة مركز ترانيم للفنون الشعبية

يرتبط شهر رمضان عند الموريتانيين بليالي فن المديح النبوي المعروف محليا بـ"المدح" وهو تقليد شعبي ينطلق تاريخيا من القرى والبوادي وتقاليد الرعاة والمزارعين والمنمين، وبات خلال العقود الأخيرة يضيء ليالي العاصمة والمدن الكبيرة.

ويُعد مدح خصال "رسول الله محمد" تقليدا فنيا موريتانيا يثري ليالي رمضان والمناسبات الاجتماعية الخاصة، وتتواصل سهراته حتى أوقات متأخرة من الليل في الساحات العامة أو داخل البيوت.

وخلال الأعوام الأخيرة، عرف مهرجان "ليالي المديح" حضورا دوليا ومحليا واسعا، إذ استقطبت بعض النسخ  آلاف المشاركين، بينهم ضيوف من جنسيات مختلفة وبعض الزوار من دول أوروبية كألمانيا وفرنسا وإسبانيا.

وإضافة لجوانبها الروحانية والدينية، باتت ليالي المديح مناسبة مساهمة في إحياء وصيانة التراث، كما تشكّل فرصة للتسلية وكسر الروتين بالنسبة للكثير من العائلات التي تتنقل لحضورها.

"ألحان فريدة"

وترجع الباحثة في علم الاجتماع، فطمة منت أحمد، ارتباط الموريتانيين بفن المديح لأسباب عديدة من بينها "الجانب الروحي والديني" لهذه الموسيقى، كما تعتبر أن له "بعدا تاريخيا يرجع لألحان الرعاة الفريدة".

وحول انتشار هذا الفن توضح منت أحمد أن مدنا عدة باتت لها مهرجاناتها الخاصة بالمديح كما أن غالبية البيوت والأسر تستضيف في رمضان "فنانين داخل المنازل لإقامة حفلات مديحية خاصة"، إضافة لتنظيم أمسيات ومؤتمرات ثقافيّة وأكاديمية تناقِش خصوصية هذا النمط الفني لدى المجتمع الموريتاني.

وتقوم موسيقى "المدح" على آلات بسيطة إذ يستخدم الطبل في الغالب منفردا مع ما تلقيه حناجر الفرق الغنائية من ألحان وتصفيق جماعي، وفي العقود الأخيرة درج استخدام "النيفارة" (الناي الموريتانية) لتضيف له بعدا آخر من الجمالية بحسب المتحدثة ذاتها.

وتضيف المتحدثة في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الفن التصق بالموريتانيين في شهر رمضان وتجاوز ذلك ليشكل "جسر تواصل بين فئات المجتمع ومنصة تكريم لفئات تعرضت في السابق للغبن والتهميش".

سعي لمكانة دولية

وظلت حفلات الموسيقى المدحية بموريتانيا لسنوات عديدة دون تنظيم كبير، ما أبقاها مقتصرة على الساحة المحلية رغم انتشارها الواسع في قرى الداخل والمدن والكبيرة.

ودفع السعي للمكانة الدولية لظهور مبادرات من بينها "مركز ترانيم للموسيقى الشعبية" الذي تولى تنظيم مهرجان سنوي في شهر رمضان، بهدف تسليط الضوء على هذا النمط الموسيقي.

ونظم المركز حتى الآن ١٠ نسخ من مهرجانه السنوي، الذي بات يحظى بمكانة خاصة لدى سكان العاصمة ويستقطب زوارا من مدن الداخل وفرقا موسيقية تمثل جميع ولايات الوطن.

وفي نسخته السابقة استقطب مهرجان المديح النبوي بالعاصمة نواكشوط أزيد من ١٠ آلاف مشارك غصت بهم ساحات المعرض وسط الأحياء الشعبية في نواكشوط وبحضور بعض الضيوف الأجانب من دول أوروبية كألمانيا وفرنسا وإسبانيا.

وفي هذا السياق تقول الباحثة منت أحمد، إن "المدح الموريتاني الذي انتشر في بداياته بالمناطق الشمالية والجنوبية من البلد بات حاليا يشارك في مهرجانات إقليمية"، كما ذاع صيته في بعض المحافل الموسيقية العربية.

وكان مركز ترانيم للفنون الشعبية، فاز في يوليو الماضي بجائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي، في دروتها الرابعة في مجال "أفضل الممارسات صونا للتراث الثقافي".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي
جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي

يقع جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان وسط تونس، ويعد من أهم وأضخم المساجد في القارة الإفريقية والغرب الإسلامي، وأقدم مسجد في المنطقة المغاربية ويضمّ أقدم منبر في العالم الإسلامي. 

يعود إنشاء هذا المعلم الديني التاريخي إلى العهد الأغلبي، حيث شيده القائد عقبة ابن نافع في مدينة القيروان التي أسسها سنة 50 هجري (670 ميلادي) بعد فتح أفريقية وهي تونس حاليا.

ولعبت القيروان التي اتخذها الأغالبة عاصمة لهم دورا استراتيجيا خلال مرحلة الفتح الإسلامي، إذ انطلقت منها حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا، لكن ماذا عن جامع عقبة ابن نافع الذي يسميه السكان المحليون "جامع القيروان الكبير"؟.

معلم تاريخي بارز

حظي جامع عقبة ابن نافع بالقيروان باهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، حيث أصبح معلما تاريخيا بارزا ومهما.

خضع الجامع لإعادة صيانة وبناء بعد عقبة ابن نافع حيث تولى حسان بن النعمان الغساني هدمه كله وأبقى على المحراب وأعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80 هجري.

وفي هذا الخصوص، تشير وزارة الشؤن الدينية التونسية في تقديمها للجامع على موقعها الإلكتروني أنه كان "حين إنشائه على أغلب الظن بسيطا صغير المساحة تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، دون عقود تصل بين الأعمدة والسقف. وحرص الذين جددوا بناءه فيما بعد على هيئته العامة، وقبلته ومحرابه، وتمت توسعته وزيد في مساحتهِ عدة مرات".

وتتابع بأنه يحتوي على كنوز قيمة فالمنبر يعتبر تحفة فنية رائعة وهو مصنوع من خشب الساج المنقوش ويعتبر أقدم منبر في العالم الإسلامي ما زال محتفظا به في مكانه الأصلي ويعود إلى القرن الثالث للهجرة أي التاسع ميلادي، كذلك مقصورة المسجد النفيسة التي تعود إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي وهي أيضا أقدم مقصورة.

وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 9700 متر مربع، وبقياس ما يقارب 126 متر طولا و77 متر عرضا، وحرم الصلاة فيهِ واسع ومساحته كبيرة يستند إلى مئات الأعمدة الرخامية، هذا إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تحيط به الأروقة.

قبلة التونسيين في الاحتفالات الدينية

وفاء لتقليد سنوي، ما زال جامع عقبة بن نافع منذ تأسيسه، قبلة للتونسيين في الاحتفالات الدينية، وخاصة مع إحياء ليلة القدر (السابع والعشرين من رمضان) من كل سنة.

كما يتوافد سنويا مئات الآلاف من التونسيين والأجانب على مدينة القيروان وذلك لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ويتجمعون في باحات جامع عقبة بن نافع، الذي يعد من أروع المعالم الإسلامية في أفريقيا.

يشار إلى أن مدينة القيروان تحتوي على آثار ومعالم تاريخية أخرى من ضمنها مقام الصحابي أبي زمعة البلوي وفسقيات الأغالبة وبئر بروطة وغيرها.

المصدر: أصوات مغاربية