مدفع رمضان بالعاصمة الليبية طرابلس. المصدر: بلدية طرابلس المركز
مدفع رمضان بالعاصمة الليبية طرابلس. المصدر: بلدية طرابلس المركز

يعد "مدفع رمضان" أحد أبرز العادات الرمضانية التي تقاوم الزوال في المنطقة المغاربية، وما تزال بعض المدن العتيقة في المنطقة تحرص على استخدام هذه الوسيلة لإشعار سكانها بمواعيد الإفطار والسحور. 

ورغم ما بلغت التكنولوجيا من تطور، بقي هذا التقليد الرمضاني حاضرا في عدد من المدن المغاربية، بل صار من المظاهر المرتبطة بحلول شهر رمضان. 

وتشير  الروايات التاريخية إلى أن بدايات استخدام المدفع كوسيلة لإعلام وتنبيه الصائمين بدخول موعد الإفطار أو الإمساك كانت بمصر في عهد الخديوي إسماعيل (حكم مصر بين عامي 1863 و1879) بينما اختلفت الروايات نفسها حول بدايات هذا التقليد بالمنطقة المغاربية. 

ولا يعرف تاريخ ظهور هذا التقليد في ليبيا، لكن مدفع رمضان ظل لسنوات يرافق الليبيين خلال شهر رمضان إلى حدود عام 1975، سنة توقفه بأمر من العقيد الراحل معمر القذافي. 

وفي رمضان العام الماضي، أعلنت بلدية طرابلس عن استعادة هذا التقليد في حفل احتضنه "ميدان الجزائر"، وسط العاصمة. 

وفي تونس، تقلص استخدام المدفع في رمضان على غرار باقي الدول المغاربية، وبقي صامدا في بعض الولايات والمدن الصغيرة، غرار سليانة والقصرين والحمامات. 

على غرار ليبيا، تراجع حضور مدفع رمضان في تونس بعد الثورة التي شهدتها البلاد عام 2011، حيث قلصت السلطات من حضوره لدواع أمنية. 

وفي عام 2019، بدأ هذا التقليد يعود مجددا إلى عدد من المدن التونسية، وفق ما أكدته وسائل إعلام محلية. 

وعرفت الجزائر بدورها هذا الطقس الرمضاني، خاصة العاصمة التي اشتهرت بتوفرها على المئات من المدافع الموزعة على عدد من مناطقها. 

وظهر هذا التقليد فعليا بالجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي وتحديدا بداية عام 1870، حيث استخدم في تلك الفترة كبديل للأذان، وفق ما نقل موقع "الشروق أونلاين" المحلي. 

وإلى جانب الأذان، استخدم المدفع أيضا لتنبيه ساكنة العاصمة بحلول وقت الإفطار أو الإمساك قبل أن يندثر هذا التقليد من مجمل المدن الجزائرية. 

وعرف المغرب مدفع رمضان خلال فترة حكم الدولة السعدية (1510- 1659)، وبخلاف باقي الدول المغربية، بقي هذا التقليد منتشرا إلى اليوم في عدد من مدن البلاد. 

"إن استخدام المدفع جاء نتيجة اتساع المدن وتباعد المساجد، ويبلغ مجموع الطلقات التي تطلق منذ دخول شهر رمضان حتى الإعلان عن يوم عيد الفطر حوالي 100 طلقة"، يوضح الباحث المغربي في الثقافة المغربية في تصريح لموقع القناة المغربية الثانية. 

وبخلاف جيرانه المغاربيين، اعتمد المغرب إلى جانب مدفع رمضان على "الزواكة" (آلة نفخ كهربائية)، وهي صوت إنذار يطلق عادة من بعض المؤسسات الرسمية لإخبار الناس بحلول موعد الإفطار والإمساك. 

وعلى خلاف المدفع الذي اقتصر استخدامه في المدن الكبرى، لعبت "الزواكة" دورا محوريا في إعلام الناس في باقي المدن المغربية. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

فيتشر

الأمن التونسي.. حظوة تاريخية من "القمع" إلى محاربة الإرهاب

19 أبريل 2024

قبل 68 عاما من الآن، وبعد أقلّ من شهر على نيل تونس استقلالها نجحت الحكومة في استعادة جهاز الأمن من السلط الفرنسية، ليصبح تاريخ 18 أبريل من كل عام "عيدا لقوات الأمن الداخلي" في هذا البلد المغاربي.

ومنذ ذلك التاريخ (18 أبريل 1956)، يقول موقع وزارة الداخلية "أصبحت مصالح أمن تونس بأيدي أبنائها، حيث توالت الإصلاحات والإنجازات صلب هذا الجهاز وانحصر الجهد في إعادة هيكلة المؤسّسة الأمنيّة ودعم السّيادة التّونسيّة وتثبيت أسس الإصلاح الإداري".

والخميس، أشرف الرئيس قيس سعيد على موكب الاحتفال بالذكرى 68 لعيد قوات الأمن الداخلي، قال فيها  إن"الأمن ليس نقيض الحرية بل هو حافظ لها لأن الحرية لا تعني الفوضى والتطاول على مؤسسات الدولة والشتم وبث الإشاعات المدفوعة الأجر"، مشيرا إلى أن "الأولويات هي تفكيك كل الشبكات الإجرامية كشبكات الإرهاب وترويج المخدرات والاتجار بالبشر وغيرها".

وعلى مرّ تاريخها اضطلعت قوات الأمن الداخلي بالعديد من المهام كالإنجاد ومكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة والمخدرات والهجرة غير النظامية، لكن دورها واجه في بعض المحطات انتقادات واسعة خاصة ما جرى أثناء أحداث ثورة "الياسمين" التي اتهمت فيها الشرطة بقمع المتظاهرين.

حُظوة على حساب الجيش

لم يلعب الجيش التونسي دورا مهما في الحياة العامة خصوصا في الفترة الفاصلة بين حصول البلاد على استقلالها في مارس 1956 وثورة 14 يناير 2011.

وفي هذه الفترة تداول رئيسان على حكم تونس وهما الحبيب بورقيبة من إلى  غاية 1987 وزين العابدين بن علي من 7 نوفمبر 1987 إلى 14 يناير 2011.

وجاء في تقرير سابق لمركز "كارنيغي" أنه " على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخياً ضعيفاً من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

ولم يشهد وضع الجيش تغييرات كبيرة خاصة بعد الكشف عن "مؤامرة انقلابية" تم على إثرها إبعاد عشرات الضباط.

ويذكر تقرير مركز "كارنيغي" أن "بن علي أهمل القوات المسلحة مادياً، وأغدق على وزارة الداخلية أسلحة جديدة ورواتب أعلى بدلاً من الجيش. فقد قفزت ميزانية وزارة الداخلية، التي كانت أقلّ من ميزانية وزارة الدفاع في معظم عهد بورقيبة، إلى 165 في المئة من ميزانية الدفاع في العام 1992، وظلت قرب هذا المستوى على مدى العقدين التاليين. وأصبحت تونس دولة بوليسية".

اتهامات بقمع المحتجين أثناء الثورة

خلال الاحتجاجات الواسعة التي عاشتها تونس في ديسمبر 2010 وبدايات 2011 سقط مئات المتظاهرين على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية قتلى في عدد من مدن البلاد.

ووجه نشطاء ومنظمات حقوقية اتهامات واسعة لقيادات أمنية بإعطاء الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين.

وإثر ذلك جرت مُحاكمات لأمنيين واجهوا تهما بقتل المحتجين في تلك الأحداث التي أدت في النهاية لسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأقرت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة العديد من البرامج لإصلاح المنظومة الأمنية لتأسيس أمن جمهوري.

محاربة الإرهاب 

عقب اندلاع الثورة التونسية، واجهت تونس تحديات أمنية واسعة بعد تغلغل شبكات متطرفة هددت أمن البلاد واقتصادها.

ولعب جهاز الأمن دورا حاسما في محاربة التنظيمات المتطرفة لتتمكن من تحجيم دورها وعزلها، ما أدّى إلى تراجع وتيرة العمليات التي كانت تنفذها في السنوات السابقة.

ومن بين أبرز الأجهزة الأمنية التي لعبت دورا بارزا في مكافحة الإرهاب "الوحدة المختصة للحرس الوطني" التي يصفها التونسيون بـ"نخبة النخبة" و "كابوس الإرهابيين".

ونجحت الوحدة المختصة بالحرس الوطني في القضاء على 100 عنصر إرهابي، من بينهم القياديان بـ"جند الخلافة" وكتيبة "عقبة بن نافع"لقمان أبو صخر في 2015 ومراد الغرسلي في 2017.

وتفرض الوحدة المختصة معايير صارمة لضم عناصر جديدة في صفوفها، إذ لا يتجاوز معدل النجاح 18 بالمئة على أقصى تقدير في إجراء يوصف بأنه اختيار "نخبة النخبة".

وقال الرئيس سعيد في زيارة سابقة إلى مقر الوحدة إن "العالم بأسره يعترف لكم بقدراتكم"، مشيرا إلى أن "الفرقة الخاصة واحدة من أفضل الفرق الخاصة في العالم".

مكافحة الهجرة غير النظامية

إلى جانب محاربة التنظيمات الإرهابية، تضطلع المؤسسة الأمنية بدور بارز في مكافحة العديد من الظواهر الأخرى كالهجرة غير النظامية وذلك عبر المشاركة في تأمين الحدود البرية مع الجزائر وليبيا وكذلك تسيير دوريات بحرية لتضييق الخناق على ما تصفه السلطات بـ"تهريب البشر".

وحسب أرقام المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل)، أحبطت قوات الأمن التونسية خلال العام 2023 سفر ما يزيد عن الـ79 ألف مهاجر  غير نظامي من التونسيين والأجانب نحو السواحل الأوروبية.

واستفادت القوات الأمنية التونسية من دعم أوروبي كبير على مستوى المعدّات لتطوير أدائها في محاربة هذا الظاهرة التي عرفت تصاعدا كبيرا بتونس في السنوات الأخيرة.

المصدر: أصوات مغاربية