Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مطفى كاتب
المسرحي والسينمائي الجزائري مصطفى كاتب

يعد المسرحي والسينمائي الجزائري مصطفى كاتب واحدا من أساطين الفن في الجزائر قبل وبعد الاستقلال، ارتقى في سلّم الفن إلى أن صار مديرا للمسرح الوطني الجزائري، وقبلها كان ثائرا على طريقته في صفوف جبهة التحرير الوطني ضد الاستعمار الفرنسي. 

فمن يكون هذا الرجل، الذي جنّده الاستعمار إجباريا في جيشه فانتقم منه بالمسرح؟

ولادة قرب المسرح

رأى مصطفى كاتب بن عبد العزيز النور في مدينة سوق أهراس بأقصى شرق الجزائر ذات يوليو 1920، كانت البلاد تحت نير الاستعمار وقد بدأ النَّفّس الثوري يظهر عبر تشكيلات سياسية في الحركة الوطنية، كما أن مولده كان غير بعيد عن مقر المسرح البلدي، والذي سيرتبط به طول حياته. 

درس الطفل مصطفى كاتب المرحلة الابتدائية بمسقط رأسه ثم سافر مع عائلته إلى مدينة عنابة (شرق) ومنها إلى قسنطينة (عاصمة الشرق) من أجل الدراسة، ثم استقر في العاصمة الجزائر.

في العاصمة التحق بـ"المطربية"، وهي فرقة مسرحية أسسها أبُ المسرح الجزائري محي الدين بشطارزي، ومن هنا بدأت تتشكل نواة نجوم المسرح في البلاد أبرزهم؛ مصطفى كاتب وعلال المحب وعبد الله نقلي وسيد علي فرنانديل، والذين سرعان ما أسسوا فرقة مسرحية سمّوها "ألف باء".

خلال هذه الفترة كتب مصطفى كاتب عددا من المسرحيات، وفق ما يذكره الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري هي؛ "ولد الليل" و"الكاهنة" و"عطيل" و"الأكاذيب" و"عدو الشعب" و"دون جوان" و"عنتر بن شداد" و"عثمان في الصين" و"دار لمهابل" وغيرها.

التجنيد الإجباري.. والالتحاق بالثورة

بحلول سنة 1938 جندت سلطات الاستعمار الفرنسي مصطفى كاتب إجباريا في جيشها مثل غيره من الجزائريين لمواجهة النازيين، أمضى الشاب سنوات في الخدمة العسكرية ثم عاد سريعا إلى المسرح عبر بوابة جديدة هي "فرقة المسرح العربي" لمحي الدين بشطارزي.

لم يطل المقام به في هذه الفرقة حتى أسس فرقة "المسرح الجزائري" مع أصدقائه شارك بها في مهرجانات بالخارج منها؛ المهرجان العالمي للشباب في عام 1951 ببرلين، ثم بوخاريست عام 1953، ثم فرصوفيا عام 1955 وموسكو عام 1955.

كانت ثورة التحرير الجزائرية قد انطلقت في هذه الفترة (فاتح نوفمبر 1954)، فأعلن مساندته لها بفرقته وشارك في جولات سنتي 1956 و1957 بفرنسا واستقر هناك، لكنه بدأ يتعرض لمضايقات بسبب مواقفه الثورية.

في هذه الفترة دعته قيادة الثورة إلى الالتحاق بها بصفة رسمية، فغادر فرنسا نحو تونس وهناك أسس وقاد الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني، فكتب أول أعمالها وهي؛ "نحو النور"، تلتها مسرحيات ثورية أخرى كتبها أو أخرجها أو شارك في التمثيل فيها ومنها؛ "أبناء القصبة" و"الخالدون" و"العهد" و"دم الأحرار"، لقد كانت هذه فرصة انتقام بالمسرح بالنسبة لكاتب من مستعمر احتل بلاده وجنّده إجباريا ليحارب من أجل قضية ليست قضيته.

كاتب مسؤولا.. والرحيل

بعد الاستقلال بدأ مصطفى كاتب يحصد ثمار ما زرعه قبل وخلال الثورة، ففي العام 1963 عُيّن مديرا للمسرح الوطني الجزائري وهو في 43 من العمر، وكان أيضا وراء إنشاء معهد الفنون الدرامية ومجلة "الحلقة" الفنية.

في عام 1973 تولى مسؤولية المديرية الثقافية بوزارة التعليم العالي، فنشّط الحياة الثقافية الجامعية بتأسيسه مهرجانا سنويا للقصة القصيرة والشعر، وأطلق مجلة "الثقافة والثورة" في 1976، وكان رغم مسؤولياته يواصل عطاءه الفني، فأخرج مسرحيات؛ "الزفاف الدامي" و"بيت برناردا آلبا" و"عائشة أم الزبايل" و"سليمان الحلبي" و"ليل العبيد".

لِلكاتب أعمال تلفزيونية وسينمائية كبيرة أيضا شهيرة جدا، فأخرج مسلسل "آسيا" للتلفزيون، ومثّل في أفلام ثورية عديدة منها؛ "الليل يخاف من الشمس" لمصطفى بديع و"كلثوم" و"ريح الأوراس" للمخرج الكبير محمد الأخضر حمينة و"حسان طيرو" و"الأفيون والعصا" و"ديسمبر" و"علي في بلاد السراب" و"حسان نية".

كان كاتب مليئا بالنشاط لذلك كانت توكل له مهام تنشيط المجال الثقافي، فانتقل في منتصف الثمانينيات إلى المجلس الشعبي لمدينة الجزائر وهناك بعث المعهد البلدي للموسيقى والمسرح، وأسس خمس مركّبات ثقافية ببلديات العاصمة الكبرى ونظم ملتقيات محلية ودولية.

في العام 1988 عاد إلى تولي إدارة "المسرح الوطني الجزائري" بمشروع كبير لبعث الحركة المسرحية، لكن الموت عاجله في 28 أكتوبر 1989 ليرحل عن 69 سنة، وتكريما له أنشأت السلطات الجزائرية قبل سنوات "جائزة مصطفى كاتب الدولية للدراسات حول المسرح الوطني الجزائري".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي
جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي

يقع جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان وسط تونس، ويعد من أهم وأضخم المساجد في القارة الإفريقية والغرب الإسلامي، وأقدم مسجد في المنطقة المغاربية ويضمّ أقدم منبر في العالم الإسلامي. 

يعود إنشاء هذا المعلم الديني التاريخي إلى العهد الأغلبي، حيث شيده القائد عقبة ابن نافع في مدينة القيروان التي أسسها سنة 50 هجري (670 ميلادي) بعد فتح أفريقية وهي تونس حاليا.

ولعبت القيروان التي اتخذها الأغالبة عاصمة لهم دورا استراتيجيا خلال مرحلة الفتح الإسلامي، إذ انطلقت منها حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا، لكن ماذا عن جامع عقبة ابن نافع الذي يسميه السكان المحليون "جامع القيروان الكبير"؟.

معلم تاريخي بارز

حظي جامع عقبة ابن نافع بالقيروان باهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، حيث أصبح معلما تاريخيا بارزا ومهما.

خضع الجامع لإعادة صيانة وبناء بعد عقبة ابن نافع حيث تولى حسان بن النعمان الغساني هدمه كله وأبقى على المحراب وأعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80 هجري.

وفي هذا الخصوص، تشير وزارة الشؤن الدينية التونسية في تقديمها للجامع على موقعها الإلكتروني أنه كان "حين إنشائه على أغلب الظن بسيطا صغير المساحة تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، دون عقود تصل بين الأعمدة والسقف. وحرص الذين جددوا بناءه فيما بعد على هيئته العامة، وقبلته ومحرابه، وتمت توسعته وزيد في مساحتهِ عدة مرات".

وتتابع بأنه يحتوي على كنوز قيمة فالمنبر يعتبر تحفة فنية رائعة وهو مصنوع من خشب الساج المنقوش ويعتبر أقدم منبر في العالم الإسلامي ما زال محتفظا به في مكانه الأصلي ويعود إلى القرن الثالث للهجرة أي التاسع ميلادي، كذلك مقصورة المسجد النفيسة التي تعود إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي وهي أيضا أقدم مقصورة.

وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 9700 متر مربع، وبقياس ما يقارب 126 متر طولا و77 متر عرضا، وحرم الصلاة فيهِ واسع ومساحته كبيرة يستند إلى مئات الأعمدة الرخامية، هذا إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تحيط به الأروقة.

قبلة التونسيين في الاحتفالات الدينية

وفاء لتقليد سنوي، ما زال جامع عقبة بن نافع منذ تأسيسه، قبلة للتونسيين في الاحتفالات الدينية، وخاصة مع إحياء ليلة القدر (السابع والعشرين من رمضان) من كل سنة.

كما يتوافد سنويا مئات الآلاف من التونسيين والأجانب على مدينة القيروان وذلك لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ويتجمعون في باحات جامع عقبة بن نافع، الذي يعد من أروع المعالم الإسلامية في أفريقيا.

يشار إلى أن مدينة القيروان تحتوي على آثار ومعالم تاريخية أخرى من ضمنها مقام الصحابي أبي زمعة البلوي وفسقيات الأغالبة وبئر بروطة وغيرها.

المصدر: أصوات مغاربية