Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

"المداح الراحل محمد ولد محمود، الشهير بـ "أبرور
"المداح الراحل محمد ولد محمود، الشهير بـ "أبرور

انطلقت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط فعاليات الدورة الـ11 من مهرجان ليالي المدح، الذي يستقطب سنويا آلافا من محبي هذا الفن الشعبي الذي ترتكز مضامينه على مدح النبي محمد. 

وتستمر هذه الفعاليات التي ينظمها "مركز ترانيم للفنون الشعبية" مدة ٥ أيام، وتعرف مشاركة فرق من مختلف الولايات الموريتانية. 

آليوم صور من جمهور ترانيم في الليلة الأولى من مهرجان ليالي المدح في نسخته الحادية عشرة (دورة المرحومة المداحة خدة...

Posted by ‎ترانيم للفنون الشعبية Teranim pour les Arts populaires‎ on Saturday, March 30, 2024

ويسعى المهرجان، الذي ينظمه مركز ترانيم للفنون الشعبية وتستمر فعالياته 5 أيام، إلى حماية هذا الموروث الشعبي من الاندثار ويرافع في السنوات الأخيرة من أجل تسجيله في قائمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي. 

ويعد المداح الراحل محمد ولد محمود، الملقب بـ "أبرور"، أحد أبرز أشهر المداحين في تاريخ موريتانيا، ويبرز اسمه في كل مناسبة تحتفي بهذا الفن الشعبي. 

المداح أبرور: نتذكر في هذا اليوم الأسطورة الآدرارية و الوطنية أبرور؛ الذي كرس حياته للمديح النبوي، فصار رقما صعبا في...

Posted by Sherihan Ahmed on Saturday, March 30, 2024

فمن يكون؟ 

ولد "أبرور" بمدينة أطار (شمال) عام 1957 في كنف أسرة متواضعة، وفتن في بدايات طفولة بالمديح النبوي وكان يواظب على حضور جلساته في أطار وخارجها. 

عاصر المداح خلال فترة طفولة وشبابه العشرات من رواد المديح النبوي، على غرار أبب ولد الحيمر ومحمد ولد أحمين السالم وتلقى دعما وتأطيرا من بعضهم. 

وفي بدايات السبعينات برز اسم محمد ولد محمود في ساحة المديح في موريتانيا، وبات شيئا فشيئا يجالس رواد هذا الفن الشعبي في جلسات المديح المنظمة بأطار وخارجها. 

المداح ابرور | طارت قدامُ الحبارى

مدحة "طارت قدامُ الحبارى" | لمدّاح النبي صلى الله عليه وسلم، الراحل محمد ولد محمود (الملقب "ابرور") رحمة الله عليه! #المدح #رمضانيات_الرؤية #موريتانيا 🇲🇷

Posted by ‎الرؤية - La Vision‎ on Thursday, March 23, 2023

وتعليقا على بداياته، قال ولد محمود في حوار سابق مع موقع "الأخبار" المحلي، "في الحقيقة لم أكتشف موهبتي، بل اكتشفها الناس. كنت أعرف بعض المداحين وألتقي بهم والوالدة كانت تمدح أحيانا ولكنها لم تكن صاحبة موهبة متميزة (...) لكن الذي شجعني أكثر هو أنني قررت أن أهب نفسي لمدح النبي صلى الله عليه وسلم". 

وموازاة مع ذلك، برز اسم المداح أيضا على الساحة الكروية الموريتانية، فخلال المرحلة الفاصلة بين 1973 و1986، لاعب "أبرور" في صفوف أندية محلية، على غرار نجم الشمال في ازويرات ونادي التقدم بأطار. 

وكانت فترة الثمانينيات من أزهى فترات مسيرة المداح الراحل، إذ شارك في بداياتها في أول مهرجان لفن المديح كما سجل في تلك الفترة أول شريط له بالإذاعة الموريتانية. 

عندما يقف على الخشبة ،يمد برور نظره إلى السماء مستشعرا عظمة الموقف وسمو المقام وآداب الخطاب والمناجاة. وعلى الرغم من شدة تفاعل الجمهور مع هذا الصوت الشجي الندي، يظل برور محافظا على وقار الإنشاد الروحي ،يصدح بعبارات المدح البسيطة القريبة التي تنضح بحب نبي الرحمة والتعلق به وبأهل بيته وصحبه، يسرد شمائل وسيرة الرسول الكريم بنفس جمالي رائع يحمل سامعيه إلى تلك الصعد العالية ،فيترك أثرا لا ينمحي في قلوب الحاضرين لهذه النفحات الربانية السامية .في خاتمة إنشاده يمتد صوت برور في دعاء صادق بنفس المنكسر الذليل لربه الواثق من فضله وعفوه ، الطامع بشفاعة من خصه لله بهذه المزية التي هي ارجى ما يرجى المؤمن في آخرته. فقرة لمقال للسيد ولد اباه عن المداح ابرور #العلم

Posted by ‎العلم‎ on Sunday, March 17, 2024

تميز "أبرور" غن غيره من المداحين في موريتانية بأسلوبه الفريد في المدح، الجامع بين صوته الشجي وذاكرته الحافظة للعشرات من القصائد الشعبية، إلى جانب قدرته على الغناء على مختلف المقامات. 

تخطت شهرة "أبرور" حدود موريتانيا، وبات له معجبون في باقي المنطقة المغاربية، إذ سبق له أن شارك في مهرجانات بالمغرب، كما سبق له أن سجل شريطا للتلفزيون المغربي. 

مدح النبي عليه الصلاة والسلام رحم الله المداح ابرور هو وجميع موتى المسلمين يارب العالمين 🤲🏻

Posted by ‎منت أﻻك البارة‎ on Thursday, March 7, 2024

وتذكر المداح تلك الرحلة في الحوار نفسه مبرزا "سجلت شريطا للتلفزيون المغربي وكانوا حريصين على أن أسجل لهم حتى أنهم مددوا تأشيرتي بشهر". 

وخلال مسيرته التي امتدت لأربعين عاما، توج "أبرور" بالعديد من الجوائز، لعل أبرزها جائزة المديح الأولى بمهرجان أطار وجائزة المركز الأول في مسابقة "المداح" التي نظمها التلفزيون الموريتاني عام 2010. 

عاما بعد نيله تلك الجائزة، نقل "أبرور" إلى إحدى مستشفيات نواكشوط بعد وعكة صحية طارئة ألمت به، أعلن بعدها بأيام عن وفاته عن عمر ناهز 53 عاما. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الفنان محمد الغافور خلال تكريمه من قبل وزيرة الثقافة الجزائرية

معتمرا طربوشه الأحمر، والعباءة التلمسانية (نسبة للمدينة الواقعة غرب الجزائر)، يحافظ الفنان محمد الغافور (94 سنة) على نفس الصورة التي رسخت في أذهان متابعيه ومعجبيه وعشاق الفن الأندلسي والحوزي في الجزائر، منذ أن سلك هذا الرواق في ستينيات القرن الماضي الذي برع وأبدع فيه وهو شاب يافع إلى أن تربع ملكا على عرشه وهو شيخ بروح الشباب.

بين الموسيقى والتصوف

يمزج الغافور بين شخصيته الفنية التي تشبعت بالموسيقى الأندلسية والدينية التي تأثرت بالتصوف في مسقط رأسه مدينة ندرومة العريقة، التي تعددت فيها الزوايا الدينية، منذ تأسيسها على يد عبد المؤمن بن علي عام 1150، وألهمته الصدح بالابتهالات والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية.

وندرومة واحدة من المدن العريقة التي أنجبت علماء وشعراء وفنانين، فقد تأثرت بهجرة الأندلسيين إليها منذ القرن الخامس عشر، ويقول الباحث في الفن الأندلسي، أمين بودفلة إنه من الطبيعي أن "تساهم كل هذه الخلفيات في تشكيل شخصية محمد الغافور، وتؤثر في توجهه الفني الصوفي، وفي امتهانه الدراز (صناعة النسيج التقليدي) التي اشتهرت بها المدينة".

انكب محمد الغافور على حفظ أشعار قدور بن عاشور الندرومي شاعر الملحون (1850/ 1938)، ويذكر أمين بودفلة أن تلك الأشعار كانت "الخلفية الفنية التي ساعدته على سلك طريق الفن الأندلسي والحوزي"، فقد انخرط في تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية في المدينة على يد "أصحاب الصنعة" من العازفين المتمكنين الذين كانوا يخصصون فترة ما بعد نهاية العمل لهذا الأمر، لكنه، يضيف المتحدث، لم يكتف بتعلم العزف في مسقط رأسه، بل "نال حظه من التعليم على يد الشيخ أحمد حسونة (1895/ 1971) وهو من أبرز فناني الطابع الأندلسي في الشرق الجزائري".

من النخبة إلى المقاهي الشعبية

برع محمد الغافور الذي أصبح يسمى لاحقا بالشيخ (لقب يطلق على كبار مطربي الأندلسي والحوزي) في هذه الفنون، ويقول الكاتب علي عبدون إن "صوته القوي قاده لأن يستهل مسيرته الفنية بالغناء في نهاية الستينيات"، ولأنه كان "مميزا" فقد حشد المعجبين والعشاق الذين أطربهم بصوته، وبالكلمات التي اقتناها بعناية من كتابات شعراء بلدته، ويشير علي عبدون أن الغافور "نافس مدارس فنية كبيرة في عواصم الأندلسي والحوزي مثل تلمسان والبليدة وبجاية وقسنطينة والجزائر العاصمة".

وبالنسبة للمتحدث فإن ابن ندرومة "جدد وأبدع من حيث الأداء والعزف، دون أن يغير من جوهر مقاطع الموسيقي الأندلسية والحوزي الذي حوله من فن النخبة إلى الجماهير"، مضيفا أن صوته "غزا المقاهي الشعبية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وتمايل الواقفون والجالسون على أنغامه وأغانيه كلما بثت الإذاعة والتلفزيون مقاطع منها".

أما على ركح العروض الفنية فقد غنى محمد الغافور في الجزائر ومهرجاناتها إلى أن حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى الشعبية بالجزائر سنة 1969، ويذكر الكاتب عبدون أن الغافور "رفض أن يتحول فنه وأغانيه إلى سلعة للتجارة"، مضيفا أنه "لم يسجل أي شريط كاسيت أو قرص لتسويقه، مكتفيا بما يسجله في الإذاعة والتلفزيون ويبث للمستمعين"، وكان أشهرها "ولفي مريم"، يا لايم (يخاطب من يلومه)، من لا درى بعشقي يدري.

الحوزي والأندلسي

كان القدر يضع خطوات محمد الغافور على سكة فن الحوزي والأندلسي للعبور إلى بوابة الشهرة والتتويج، والأول "هو نوع موسيقي وغنائي مشتق من الموسيقى الأندلسية"، مثلما تذكر مجلة "أنثروبولوجيا الأديان" الصادرة عن جامعة تلمسان في دراسة خصصتها للفنان محمد الغافور، التي أضافت أن الحوزي "فن غنائي معروف بمقطوعات شعرية منظومة باللسان الدارج واللغة العامة في قالب موسيقي خاص".

وتضيف المجلة العلمية أن الحوزي "يقرب من حيث الأداء من النغم الأندلسي، كما أنه يتميز بقلة اللجوء إلى نغمات متعددة وقصر المسافات الصوتية لمغنيه".

أما فن الموسيقى الأندلسية فقد اشتهر بمنطقة المغرب العربي التي تأثرت بموجة المد القادمة من الأندلس، وهذا الفن مصطلح يطلق على "الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية"، حسب تعريف كتاب "تاريخ الموسيقى الأندلسية"، الذي يذكر أنها "نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهي لا تتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام".

"اعتزال" وعودة

كانت الزوايا ملجأ الشيخ محمد الغافور مع مطلع التسعينيات، ويعتقد أمين بودفلة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن فنان الجزائر "لم يبتعد كثيرا عن مجاله، حيث الابتهالات والمدائح الدينية جزء من روح فن الحوزي والأندلسي"، أما عبدون فأشار إلى أن دخول الجزائر فترة العشرية السوداء (تسعينات القرن العشرين) بسبب الصراع المسلح بين الحكومة والمتشددين، "أبعد الغافور عن الساحة الفنية التي كانت مستهدفة".

كانت عشرية التسعينيات في الجزائر امتحانا صعبا للجميع دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أشهر من توليه الحكم في أبريل 1999 إلى عرض ميثاق الوئام المدني للاستفتاء في سبتمبر من نفس العام.

ويقول على عبدون "في تلك الفترة زار بوتفليقة تلمسان وأقام فيها تجمعا حضر الشيخ غفور صفوفه الأولى"، كانت دعوة بوتفليقة صريحه عندما خاطب الغافور من أجل العودة إلى "التغريد" بعد أن وصفه بـ "بلبل الجزائر، لأن البلاد سلكت الطريق الآمن من التشدد".

شارك الشيخ الغافور بعدها في عدة مناسبات فنية داخل الجزائر وخارجها، ويشدد الباحث أمين بودفلة على أنه "يستحق فعلا تاج ملك الحوزي والأندلسي في الجزائر"،فهو من حول الكلمات إلى صور موسيقية وغنائية، ولولاه لما عرف الناس بـ"ولفي مريم" القصيدة التي تغنى فيها بمحاسن معشوقته التي طلب أن يكون في حماها، وأن تشفق على حاله كي تخف أمراضه "أنا يا في حماك قلت لها يا ولفي مريم، شفقي من حالي يا الباهية يتخفف سقامه".

المصدر: أصوات مغاربية