حنايا زغوان
حنايا زغوان بتونس- أرشيفية

تزخر تونس بالعديد من المعالم التاريخية والمواقع الأثرية والمتاحف المعروفة عالميا كمسرح الجم وجامع الزيتونة ومتحف باردو، ما يجعل هذا البلد المغاربي واحدا من بين الوجهات المفضلة للراغبين في دراسة التاريخ.

وإلى جانب هذه المعالم المعروفة، توجد العديد من المواقع الأخرى التي لا تقل قيمة لكنها لا تحظى بالاهتمام  ذاته، من بينها "حنايا زغوان" التي وصفها الرحالة ابن أبي دينار  بـ"أهرامات تونس"، وفقا لمقال منشور على موقع المعهد الوطني للتراث (حكومي).

إليكم بعض الحقائق والمعلومات عن "الحنايا" التي أمنت نقل المياه على مسافة عشرات الكيلومترات من مدينة زغوان إلى قرطاج: 

منشأة رومانية نقلت المياه من زغوان إلى قرطاج

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Sunday, August 26, 2018

معلم روماني

شيّد الرومان، المعلم المعروف اليوم بـ"حنايا زغوان"  في الفترة ما بين 117 و138 ميلادي انطلاقا من جهة زغوان المعروفة بكثرة مياهها وينابيعها العذبة.

و"الحنايا" هي قنوات لنقل المياه من مدينة زغوان نحو قرطاج التي كانت مركز الحكم، وقد اتخذ بناء "الحنايا" أشكالا مختلفة.

تم بناء الحنايا بأمر من الإمبراطور أدريانوس لجلب المياه من زغوان إلى قرطاج، بعد أن اجتاحت البلاد 5 سنوات من الجفاف، وفق ما جاء في مقال للباحثة محبوبة اليحياوي نشرته على موقع المعهد الوطني للتراث.

وحسب المصدر ذاته فإن تشييد "الحنايا" استمر نحو 30 عاما  بعد دراسة قام بها الجيش الروماني أظهرت القدرة على مواجهة الصعوبات الجغرافية والبناء في مناطق مرتفعة وأخرى منخفضة.

وتصف وزارة الشؤون الثقافية "حنايا زغوان" بأنها واحدة من "أهم الشواهد التّاريخية بهندستها المعمارية الرومانية، بنيت في عهد الإمبراطور ادريانوس. ومنها يتم إيصال المياه إلى قرطاج عبر الحنايا، إضافة إلى التدخلات التطويرية والصيانة في عهد المستنصر بالله الحفصي".

إبداع هندسي

اعتمد الرومان العديد من التقنيات الهندسية لبناء "الحنايا" فهي جسور معلقة في مواضع وقنوات مغطاة في مواقع أخرى وذلك حسب طبيعة المكان الذي تمر به.

وبهذا الخصوص، جاء في مقال منشور على موقع "بوابة تونس" "من المثير للإعجاب أن "الحنايا" تنخفض في بعض الأماكن لتلامس الأرض، خاصة عند سهول "مقرن" و"هنشير الداموس"، ثم ترتفع بنحو 20 مترا في اتجاه المحمدية وباردو ووادي الليل وصنهاجة". 

وفي السياق ذاته، كتبت الباحثة محبوبة اليحياوي  أن "المشروع  اكتسب أهميته، من خلال قدرة من شيّده آنذاك على مواجهة الصعوبات الجغرافية والبناء في مناطق مرتفعة وأخرى منخفضة، تطلبت إقامة أقواس عالية لنقل المياه، وهو إنجاز قياسي بالنّظر إلى تلك الفترة الزمنية وللمعدات الموجودة آنذاك".

"معبد المياه" شيده الرومان لتقديس المياه النابعة من المرتفعات.. أصبح قبلة للسياح من داخل وخارج تونس

"معبد المياه" شيده الرومان لتقديس المياه النابعة من المرتفعات.. أصبح قبلة للسياح من داخل وخارج تونس

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Wednesday, May 4, 2022

ويقدر طول الحنايا بنحو 132 كيلومترا وتشمل إلى جانب قنوات النقل أحواض تجميع في نقاط الانطلاق بزغوان وصهاريج لتخزين المياه واستغلالها عند نقاط الوصول بقرطاج.

ولحمايته قانونيا صنفت تونس "الحنايا" كمعلم تاريخي وطني كما تم تصنيفه أيضا ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

ورغم هذه الإجراءات فإن ذلك لم يمنع العديد من أعمال التخريب التي طالت "الحنايا" في عدد من المواقع من ذلك ما جرى في منطقة المحمدية عام 2018 عندما تم هدم جزء منها بواسطة "جرافة".

🔸الحنايا (أوذنة - بن عروس) تتأتى المياه التي تجلبها حنايا أوذنة من شبكة لتجميع مياه الينابيع التي تمتد على عدة...

Posted by ‎Amvppc. وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية‎ on Tuesday, June 28, 2022
  • المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع محلية
     

مواضيع ذات صلة

مدينة طنجة
مشهد عام لمدينة طنجة شمال المغرب

لا تبعد مدينة طنجة المغربية (شمال) إلا بنحو 14 كيلومترا عن أوروبا، ولعل هذا القرب الجغرافي هو الذي جعل هذه المدينة محل أطماع الدول الاستعمارية الكبرى التي حولتها في فترة من الفترات إلى مدينة دولية بوصاية مشتركة. 

صراع دولي 

بدأت ملامح هذا الصراع منذ عام 1840، حين تمكن بعض الأجانب المقيمين في طنجة بتأسيس مجلس صحي بعد تفويض حصلوا عليه من السلطان المغربي آنذاك مولاي عبد الرحمان بن هشام. 

وعرف عام 1904 أحداثا متسلسلة مهدت لإخضاع "عروس الشمال"، كما يسميها المغاربة، لوضع دولي خاص ميزها عن باقي مدن البلاد، ففي ذلك العام أعلنت بريطانيا عن إنشاء مستعمرة لها بطنجة، وأعلن لاحقا عن اتفاق "ودي" بين بريطانيا وفرنسا ثم بين فرنسا وإسبانيا تم بموجبه اعتبار المدينة الشمالية مدينة دولية. 

ولم يتغير هذا الوضع بخضوع المغرب للحماية الفرنسية عام 1912، ولا باتفاقيات ثنائية أخرى بين فرنسا وإسبانيا أو بريطانيا في تغيير وضع طنجة الدولي. 

ساحة فرنسا، طنجة (1935)

Posted by ‎زمان‎ on Thursday, August 24, 2023

ولم تمنع الاتفاقيات الثنائية بين الدول المتصارعة على احتلال المغرب في كبح طموح هذه الدول في إخضاع طنجة إلى حكمها، حيث بقيت كل دولة تحاول بوسائلها تحقيق هذه الغاية والانفراد بحكم المدينة الدولية. 

وبعد 13 عاما على فرض فرنسا الحماية على المغرب، وتحديدا عام 1925، توصلت الدول المتصارعة على طنجة إلى اتفاق يؤكد بصريح العبارة على اعتبار طنجة مدينة دولية. 

وبموجب هذا الاتفاق، صار لطنجة نظام تشريعي وإداري وقضائي مستقل، التحقت به فيما بعد إيطاليا والولايات المتحدة الأميركية. 

في المقابل، ظل النفوذ السلطاني مقتصرا على تعيين مندوب يمثل السلطان المغربي ويضطلع ببعض الوظائف الإدارية الصورية، وفق عدد من المصادر التاريخية. 

طنجة والمقاومة ضد الاستعمار 

عرفت طنجة، على غرار باقي المدن المغربية، انخراط سكانها من المواطنين المغاربة في المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني وعارضوا من موقعهم الوجود الأجنبي في طنجة وفي باقي مناطق البلاد. 

واستفادت المقاومة المغربية في طنجة من النظام الدولي لنشر الوعي بضرورة طرد القوى الاستعمارية من المغرب، واستفادوا في ذلك من هامش الحرية التي ميز طنجة عن باقي مناطق البلاد. 

أنشأ الوطنيون المغاربة مدارس خاصة بهم وعملوا من خلال الصحف التي أسسوها، على غرار صحيفة "صوت المغرب"، على المطالبة بوحدة شاملة لتراب المغرب تحت حكم السلطان المغربي. 

وفي الثاني من مارس عام 1956، ألغيت معاهدة الحماية الفرنسية، كما تم في السابع من أبريل من العام نفسه اعلان انسحاب الاستعمار الاسباني من شمال المغرب. 

مدينة طنجة في عام 1960.

Posted by ‎زمان‎ on Tuesday, July 11, 2023

وفي الـ29 من أكتوبر من العام نفسه، بدأت السلطات المغربية تتحرك لإخراج طنجة من نظام الوضع الدولي الذي بقي مستمرا رغم خروج الإسبان من المدينة ومن شمالها. 

وبعد نحو 4 سنوات على استقلال المغرب، وتحديدا في 18 أبريل عام 1960، أعلن رسميا عن إلغاء الوضع الدولي المفروض على طنجة، ولم تشر المصادر الرسمية المغربية ولا الأجنبية إلى المفاوضات التي مهدت لبسط السيادة المغربية على "عروس الشمال". 

المصدر: أصوات مغاربية