جانب من جماهير نادي وفاق سطيف الجزائري
جانب من جماهير نادي وفاق سطيف الجزائري

"الشناوة"، "سوسطارة"، "الحمراوة"، "السنافر"، "كحلة وبيضا" وغيرها.. هي أشهر الألقاب التي تحملها أندية جزائرية كبيرة مثل مولودية العاصمة واتحاد العاصمة ووفاق سطيف ومولودية وهران وشباب قسنطينة.

فما الذي تعنيه هذه الألقاب ،وما قصتها؟

في الأساس يكون أنصار الأندية السبب الأول والمباشر في إطلاق هذه الألقاب على أنديتهم، باعتبار الأنصار جزءا رئيسيا من حياة النادي وتاريخه، يتنقلون معه ويؤلفون الأهازيج لمناصرته.

"الشناوة".. مولودية الجزائر

"الشناوة" لقب أطلقه أنصار عميد الأندية الجزائرية "مولودية الجزائر" على ناديهم، الذي تأسس سنة 1921، وكان عنوانا رياضيا لمقاومة الاحتلال الفرنسي  حتى قبل ثورة التحرير.

و"الشناوة" كلمة تعني الصّينيون باللهجة الجزائرية، حيث تم تحوير كلمة Chinois (الصينيون) بالفرنسية إلى "شناوة".

ويشير أنصار المولودية بهذا اللقب إلى كثرتهم، إذ تفوق أعدادهم 80 ألف مناصر ليكونوا بذلك أكبر جمهور رياضي في الجزائر، فشبّهوا أنفسهم بالصينيين، الذين تفوق أعدادهم المليار نسمة.

"السنافر".. شباب قسنطينة

وإذا كان الصينيون مصدر لقب مولودية الجزائر، فإن رسوما متحركة كانت مصدر تسمية نادي كبير آخر في البلاد هو شباب قسنطينة.

ويلقّب أنصار هذا النادي، شرقي الجزائر، بـ"السنافر" وهو عنوان رسوم متحركة شهيرة خلال فترة الثمانينات كانت تعرض على التلفزيون الجزائري، ولا يزال هذا اللقب ملازما للنادي إلى اليوم.

وتأسس شباب قسنطينة سنة 1926، وكانت تسميته الرسمية يومذاك النادي الرياضي القسنطيني.

"سوسطارة".. اتحاد العاصمة

نادي اتحاد العاصمة وتسميته الرسمية هي "النادي الرياضي لمدينة الجزائر"، وهو غريم نادي مولودية الجزائر.

وليس غريبا أن يتّخذ هذا النادي لقبا يشتهر به مثلما فعل غريمه، وهو ما حدث، حيث اختار الأنصار لقب "سوسطارة" ليطلقوه على ناديهم، الذي تأسس سنة 1937.

و"سوسطارة" هو اسم منطقة تاريخية شرقي العاصمة، حيث معاقل النادي صاحب المرتبة الثانية من حيث الشعبية في العاصمة الجزائر بعد المولودية.

"كحلة وبيضا".. وفاق سطيف

اختار أنصار وفاق سطيف "كحلة وبيضا" لقبا لناديهم، الذي تأسس سنة 1958 وهو أحد أبرز وأكبر أندية شرق البلاد.

استوحى الأنصار هذا اللقب من لوْنيْ بدلة النادي وهي الأسود والأبيض، والتي لا زال اللاعبون يلبسونها منذ تأسيسه.

"الحمراوة".. مولودية وهران

نادي مولودية وهران العريق بغرب البلاد، والذي تأسس سنة 1946، لم يشذّ عن هذا التقليد فأطلق عليه أنصاره لقب "الحمراوة".
 
اختار أنصار الحمراوة حيّ "الحمري" العريق جدا في مدينتهم ليطلقوه على ناديهم، وعليه فإن مولودية وهران تنتسب إلى واحد من أبرز رموزها هو حي "الحمري"، الذي كان من معاقل ثورة التحرير ضد المحتل الفرنسي (فاتح نوفمبر 1954)، بل وحتى قبل الثورة.

سعودي: التفاخر والتمييز

وفي حديثه عن خلفيات إطلاق ألقاب على النوادي، قال المحلل الرياضي الجزائري صالح سعودي، إن قصة ألقاب الأندية "موضوع مهم يحفر عميقا في تاريخ الأندية بالجزائر ويعرّف الجماهير بجانب من شخصيتها".

ويضيف سعودي في اتصال مع "أصوات مغاربية" بأنّ "لكل لقب سببا مرتبطا بمكان أو بقصة ما، فمثلا أنصار اتحاد الحراش يلقّبون أنفسهم +الكواسر+ نسبة لمسلسل سوري، خلال التسعينيات، وشباب باتنة يلقّب +الشّوّاية+ لأن مموّليه كانوا أصحاب محلات الشواء خلال فترة الثورة التحريرية وغيرها من الأمثلة".

وبرأي المتحدث فإن أسباب إطلاق هذه الألقاب "لا تخرج عن سياق التفاخر بالأندية بنسبتها إلى رمز ما، وبالتالي جعلها مميزة عن غيرها بهذا اللقب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم قبل 69 عاما انطلقت أشغال مؤتمر باندونغ بأندونيسيا الذي انعقد خلال الفترة من 18 إلى 24 أبريل عام 1955 والذي يعتبر أول خطوة في اتجاه تدويل القضية الجزائرية وذلك بعد أقل من سنة على انطلاق ثورة التحرير. 

ويشير تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية إلى أن ذلك المؤتمر "ساهم في تسريع مسار تصفية الاستعمار في عدة دول إفريقية، على غرار الجزائر"، مبرزا أن هذا المؤتمر انعقد "بمشاركة قرابة 600 منتدب، إلى جانب رؤساء ورؤساء حكومات لـ29 دولة آسيوية وإفريقية، (...) رافعوا من أجل تأييد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وحق تقرير المصير وشجب التمييز العنصري وإدانة الاستعمار ووجوب التخلص منه".

وفي السياق نفسه، يذكر تقرير سابق لنفس المصدر أن ذلك المؤتمر "وضع الأسس لتدويل القضية الوطنية في خمسينيات القرن الماضي"، مضيفا أن "هذا الموعد الذي يكتسي أهمية تاريخية بالغة بالنسبة للجزائر ميزته بداية لمشاركة ممثلي جبهة التحرير الوطني في المحافل الدولية لإسماع صوت الشعب الجزائري وتمكينه من استرجاع سيادته".

"أول خطوة لتدويل القضية الجزائرية"

يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور إن الحضور الجزائري في مؤتمر باندونغ كان بمثابة "أول خطوة نحو التعريف بالقضية الجزائرية في المحافل الدولية".

وتابع بيتور في حديث مع " أصوات مغاربية" أن ذلك المؤتمر شكل "فرصة للفت انتباه الدول المشاركة إلى كفاح الجزائريين ضد الاستعمار"، وكان بالنسبة للثورة الجزائرية "بوابة العبور نحو العمل الديبلوماسي والسياسي في مختلف المحافل بما في ذلك الأمم المتحدة التي سجلت القضية الجزائرية في نوفمبر 1961 تحت بند تقرير المصير".

وأشار بيتور إلى أن "الوفد الجزائري المتكون أساسا من الزعيم الثوري حسين آيت أحمد، والديبلوماسي امحمد يزيد ومرافقيهم كانوا يمثلون جبهة التحرير ولم يدخلوا قاعة المؤتمر، وإنما نشاطهم كان على هامش المؤتمر".

كما لفت المتحدث إلى حضور "الشاذلي المكي (1913/ 1988) باسم الحركة الوطنية"، وهو شخصية بارزة ناضل إلى جانب مصالي الحاج في صفوف التيار الاستقلالي قبل وخلال الثورة.

"من داخل المؤتمر ومن وراء الكواليس"

بدوره، أكد المؤرخ الجزائري، محمد الأمين بلغيث، أن الوفد الممثل لجبهة التحرير، "ورغم قدومه مع الوفد المصري بقيادة جمال عبد الناصر لم يدخل قاعة المؤتمر وظل في كواليسها".

في المقابل، ذكر بلغيث أن الشاذلي المكي دخل قاعة المؤتمر "ضمن الوفد السوداني الذي كانت تربطه علاقات قوية برئيس وزرائه إسماعيل الأزهري".

وأضاف بلغيث أن الشاذلي المكي تمكن من "إيداع وثيقة تاريخية هامة باسم جبهة تحرير الجزائر التي تأسست في فبراير 1955 بالقاهرة، وتشكلت من الحركة الوطنية، وجمعية العلماء المسلمين وشخصيات جزائرية أخرى مقيمة في مصر".

وتابع موضحا أن تلك الوثيقة "نادت باستقلال الجزائر عن فرنسا، وحملت مطالب  لدعم الاستقلال" ودعت المؤتمرين إلى "الوقوف بجانب الجزائر إلى أن تتركها فرنسا وشأنها تقرر مصيرها"، مردفا أن تلك الوثيقة تحولت إلى "خارطة طريق لدبلوماسية الثورة".

وعن نتائج المؤتمر، يذكر تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية أنه "أصدر قرارا ينص على حق الشعب الجزائري في تقرير المصير والاستقلال، وانتهى بإصدار لائحة تدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة العاشرة العادية للجمعية، وهو ما اعتبر أول انتصار دبلوماسي مدوي تحققه الثورة".

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الجزائرية