خلال شهور رمضان لفترة "العشرية السوداء" في التسعينيات، التي عاشها الجزائريون بحزن كبير بسبب عنف الجماعات المسلحة المتشدّدة، كانت هناك أسماء تنثر الفرحة والابتسامة وسط الشعب عبر أعمال فكاهية عديدة.
خمسة أسماء لا ينساها الجزائريون ارتبطت بتلك الحقبة المؤلمة من تاريخ البلاد، قدّموا الكثير من الأعمال الفكاهية عبر شاشة التلفزيون الجزائري، عندما لم يكن المجال قد فتح بعد للقنوات الفضائية الخاصة. فمن يكون هؤلاء وماذا قدّموا؟
عنتر هلاّل.. سيّد فكاهة الشرق
ولد عنتر هلال في عاصمة الشرق الجزائري مدينة قسنطينة، التي اشتهرت بحركة ثقافية كبيرة قبل وبعد الاستقلال، خصوصا في المسرح.
تلقّى هلال تكوينا فنّيا وكان صاحب موهبة في الفكاهة وهو من أبرز نجوم مسرح قسنطينة الجهوي ومحطتها التلفزيونية، لذلك كان مطلوبا من المخرجين لأداء أدوار رئيسية في مسرحيات ومسلسلات و"سكاتشات" وحتى أفلام، لكن نجمه بزغ في التسعينيات وبات بلا منازع سيّد الفكاهة في شرق البلاد.
عنتر هلال و المعروف بإسم عيسى سطوري هو الممثل الوحيد الذي ليس لديه المعجبين و عاش التهميش لأنه ممثل متواضع و قسنطيني حرّ 😢😢😢🇩🇿🇩🇿🇩🇿 pic.twitter.com/FHlpRVOd77
— محمد مهدي حسين الشاوش (@MahdiChawach) August 22, 2023
عرفه الجزائريون أوّلا من خلال السلسلة الفكاهية "عيسى سطوري"، التي استمرت ثلاث سنوات متتالية 1993 و1994 و1994، والتي لاقت نجاحا كبيرا، وتروي يوميات عائلة جزائرية.
توالت أدوار هلال في رمضان بسلسلة فكاهية أخرى هي "ريح تور"، تروي مغامرات يومية مختلفة لجيران في حي بقسنطينة.
مصطفى هيمون.. مصطفى "غير هاك"
ولد مصطفى هيمون بوهران، تلك المدينة التي تتنفس الفن والمسرح قبل وبعد الاستقلال، ولها أيقونات كبيرة في هذا المجال أبرزهم؛ سيراط بومدين وعبد القادر علولة وغيرهما.
رغم أن بدايات هيمون الفنية تعود إلى السبعينيات في مسرح وهران الجهوي، لكنّ شهرته كانت في السلسلة الفكاهية الرمضانية "بلا حدود"، التي بدأت سنة 1987 واستمرت حتى سنة 1998 أي 11 سنة.
مصطفي هيمون pic.twitter.com/2y9MHA7xEw
— Ouisso Dz 💯 (@ouis2020) September 16, 2014
في تلك السلسلة الشهيرة أطلق الجزائريون على مصطفى هيمون لقبا لايزال ملازما له هو "مصطفى غير هاك"، بسبب تكراره جملة "غير هاك" في أدواره، والتي قاسمته البطولة فيها أسماء أخرى أبرزها الراحل محمد حزيم.
حسان بن زراري.. الإداري البيروقراطي
وُلد حسان بن زراري في قسنطينة وهو من جيل الستينيات، لعب أدوارا عديدة في أفلام ثورية ومسرحيات بمسرح قسنطينة الجهوي.
لمع نجمه في سلسلة "أعصاب وأوتار" بدور الإداري البيروقراطي المعرقل لمصالح المواطنين، أبرز من خلاله مساوئ الإدارة ومعاناة المواطن في قالب فكاهي.
سلسلة "ريح تور" الفكاهية هي الأخرى كانت "ملعبا فنيا" رمضانيا له، أضحك فيها بن زراري الجزائريين عبر دور نقل فيه معاناة مواطن مع جيرانه بسبب مشاكل اجتماعية.
علاوة زرماني.. الموسطاش
علاوة زرماني أصيل مدينة قسنطينة، وصاحب المسيرة الطويلة في مسرحها الجهوي منذ السبعينيات.
عرفه الجزائريون عبر السلسلة الرمضانية العريقة "أعصاب وأوتار"، التي استمر عرضها طيلة 13 سنة كاملة (1976-1989)، أدّى فيه دور زوج يحاول تلبية رغبات عائلته رغم وضعه الاجتماعي الصعب، لينقل بذلك صورة عن يوميات الجزائريين.
في هذه السلسلة كان زرماني يتباهى برجولته ويسمي نفسه "الموسطاش" (صاحب الشوارب)، وهو ما جعل هذا اللقب يلتصق به بعدما أطلقه عليه الجزائريون.
لم يبرز زرماني في العمل الفكاهي "أعصاب وأوتار" فحسب، فقد أدى دورا فكاهيا مهمّا أيضا في سلسلة "ريح تور" سنة 1996، وكانت واحدة من الأعمال التي اضحكت الجزائريين في تلك الفترة الحزينة.
فاطمة حليلو.. الزوجة العصبيّة
فاطمة حليلو من مواليد مدينة رأس الواد بولاية برج بوعريريج شرق الجزائر، وهي من عائلة احترفت المسرح والفن عموما.
لمع نجم حليلو عند الجزائريين في عملين فكاهيين رمضانيين ناجحين هما؛ "ريح تور" و"عيسى سطوري".
أدّت حليلو في العمليْن دور زوجة عصبيّة ساخطة على زوجها، خصوصا في "عيسى سطوري" أين مثّلت زوجةً للممثل عنتر هلال، واستطاعت أن تمزج في دورها بين العصبية والفكاهة ببراعة كبيرة.
- المصدر: أصوات مغاربية
