Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الممثل زرماني
الممثل علاوة زرماني الملقب بـ"الموسطاش" واحد من الوجوه، التي أضحكت الجزائريين في رمضانات "العشرية السوداء"

خلال شهور رمضان لفترة "العشرية السوداء" في التسعينيات، التي عاشها الجزائريون بحزن كبير بسبب عنف الجماعات المسلحة المتشدّدة، كانت هناك أسماء تنثر الفرحة والابتسامة وسط الشعب عبر أعمال فكاهية عديدة.

خمسة أسماء لا ينساها الجزائريون ارتبطت بتلك الحقبة المؤلمة من تاريخ البلاد، قدّموا الكثير من الأعمال الفكاهية عبر شاشة التلفزيون الجزائري، عندما لم يكن المجال قد فتح بعد للقنوات الفضائية الخاصة. فمن يكون هؤلاء وماذا قدّموا؟

عنتر هلاّل.. سيّد فكاهة الشرق 

ولد عنتر هلال في عاصمة الشرق الجزائري مدينة قسنطينة، التي اشتهرت بحركة ثقافية كبيرة قبل وبعد الاستقلال، خصوصا في المسرح.

تلقّى هلال تكوينا فنّيا وكان صاحب موهبة في الفكاهة وهو من أبرز نجوم مسرح قسنطينة الجهوي ومحطتها التلفزيونية، لذلك كان مطلوبا من المخرجين لأداء أدوار رئيسية في مسرحيات ومسلسلات و"سكاتشات" وحتى أفلام، لكن نجمه بزغ في التسعينيات وبات بلا منازع سيّد الفكاهة في شرق البلاد.

عرفه الجزائريون أوّلا من خلال السلسلة الفكاهية "عيسى سطوري"، التي استمرت ثلاث سنوات متتالية 1993 و1994 و1994، والتي لاقت نجاحا كبيرا، وتروي يوميات عائلة جزائرية.

توالت أدوار هلال في رمضان بسلسلة فكاهية أخرى هي "ريح تور"، تروي مغامرات يومية مختلفة لجيران في حي بقسنطينة.

مصطفى هيمون.. مصطفى "غير هاك"

ولد مصطفى هيمون بوهران، تلك المدينة التي تتنفس الفن والمسرح قبل وبعد الاستقلال، ولها أيقونات كبيرة في هذا المجال أبرزهم؛ سيراط بومدين وعبد القادر علولة وغيرهما.

رغم أن بدايات هيمون الفنية تعود إلى السبعينيات في مسرح وهران الجهوي، لكنّ شهرته كانت في السلسلة الفكاهية الرمضانية "بلا حدود"، التي بدأت سنة 1987 واستمرت حتى سنة 1998 أي 11 سنة.

في تلك السلسلة الشهيرة أطلق الجزائريون على مصطفى هيمون لقبا لايزال ملازما له هو "مصطفى غير هاك"، بسبب تكراره جملة "غير هاك" في أدواره، والتي قاسمته البطولة فيها أسماء أخرى أبرزها الراحل محمد حزيم.

حسان بن زراري.. الإداري البيروقراطي

وُلد حسان بن زراري في قسنطينة وهو من جيل الستينيات، لعب أدوارا عديدة في أفلام ثورية ومسرحيات بمسرح قسنطينة الجهوي.

لمع نجمه في سلسلة "أعصاب وأوتار" بدور الإداري البيروقراطي المعرقل لمصالح المواطنين، أبرز من خلاله مساوئ الإدارة ومعاناة المواطن في قالب فكاهي.

سلسلة "ريح تور" الفكاهية هي الأخرى كانت "ملعبا فنيا" رمضانيا له، أضحك فيها بن زراري الجزائريين عبر دور نقل فيه معاناة مواطن مع جيرانه بسبب مشاكل اجتماعية.

علاوة زرماني.. الموسطاش

علاوة زرماني أصيل مدينة قسنطينة، وصاحب المسيرة الطويلة في مسرحها الجهوي منذ السبعينيات.

عرفه الجزائريون عبر السلسلة الرمضانية العريقة "أعصاب وأوتار"، التي استمر عرضها طيلة 13 سنة كاملة (1976-1989)، أدّى فيه دور زوج يحاول تلبية رغبات عائلته رغم وضعه الاجتماعي الصعب، لينقل بذلك صورة عن يوميات الجزائريين.

في هذه السلسلة كان زرماني يتباهى برجولته ويسمي نفسه "الموسطاش" (صاحب الشوارب)، وهو ما جعل هذا اللقب يلتصق به بعدما أطلقه عليه الجزائريون.

لم يبرز زرماني في العمل الفكاهي "أعصاب وأوتار" فحسب، فقد أدى دورا فكاهيا مهمّا أيضا في سلسلة "ريح تور" سنة 1996، وكانت واحدة من الأعمال التي اضحكت الجزائريين في تلك الفترة الحزينة.

فاطمة حليلو.. الزوجة العصبيّة

فاطمة حليلو من مواليد مدينة رأس الواد بولاية برج بوعريريج شرق الجزائر، وهي من عائلة احترفت المسرح والفن عموما.

لمع نجم حليلو عند الجزائريين في عملين فكاهيين رمضانيين ناجحين هما؛ "ريح تور" و"عيسى سطوري".

أدّت حليلو في العمليْن دور زوجة عصبيّة ساخطة على زوجها، خصوصا في "عيسى سطوري" أين مثّلت زوجةً للممثل عنتر هلال، واستطاعت أن تمزج في دورها بين العصبية والفكاهة ببراعة كبيرة.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محمد أجاحود، الشهير بـ"ألبنسير"، المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
محمد أجاحود، الشهير بـ"ألبنسير"، المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

يعد محمد أجاحود، الشهير بـ"ألبنسير"، من أعمدة شعر الروايس (نوع موسيقى منتشر جنوب المغرب يعتمد على الشعر الأمازيغي الموزون) بمنطقة سوس، وأحد أبرز الفنانين الأمازيغ الذين تناولوا الهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي دون خوف من المخافر والسجون.

ولد ألبنسير بقرية تامسولت بإمنتانوت عام 1939 (غرب مراكش، وسط المغرب)، وعلى غرار أبناء قريته، التحق بأحد الكتاتيب القرآنية حيث حفظ نحو 20 حزبا من القرآن الكريم وتعلم بعضا من العلوم الشرعية.

موازاة مع ذهابه إلى الكتاب، فُتن الطفل الصغير بالشعر الأمازيغي وبفن الروايس، وكان يحرص على حضور ليالي أحواش في قريته أو في الدواوير المجاورة لها خصوصا تلك التي كانت تعرف حضور كبار الفنانين الأمازيغ.

وبينما كان والده يُمني النفس أن يرى ابنه إماما يؤم المصلين في قريته، كان الطفل المراهق يتعلم تقنيات صناعة آلة الرباب التقليدية من أدوات بسيطة في محاولة منه للالتحاق بكبار فناني الروايس في منطقته.

هذا الوضع أغضب والده. ويحكى أن الأب قذف بالآلات التي يصنعها ابنه أكثر من مرة بين أشجار التين الشوكي المحيطة بدواره، لكن ذلك لم يزد المراهق إلا إصرارا في أن يصبح "رايس".

وفي عام 1958 التحق ألبنسير بمجموعة الفنان عمر واهروش والرايس أحمد أمنتاك، حيث تدرب على عزف الرباب وعاين عن قرب تجربة الغناء أمام الجمهور.

وفي عام 1961 رافق شركة سيرك "ألتوف" في جولة إلى فرنسا وسويسرا وألمانيا واستغل تلك الجولة التي دامت 3 أشهر لتسجيل 7 أشرطة (كاسيت) لاقت بعد إصدارها إعجاب الجمهور.

ومع توالي السنوات، بات الفنان الشاب واحدا من أبرز رواد موسيقى الراويس بمنطقة سوس، وتميز عن غيره من الفنانين بصوته الشجي وببراعته في العزف على آلة الرباب وبنوعية المواضيع التي يعالجها في أغانيه.

البنسير صوت الفقراء

في عام 1969 تعرض ألبنسير لحادث سير خطير سبب له كسورا وألزمه الكرسي المتحرك، غير أن هذا الحادث الأليم، شكل نقطة مفصلية في مسار هذا الفنان إذ بسببه صار من أشهر فناني فن روايس بالمغرب.

يقول الباحث المغربي في الثقافة الأمازيغية، أحمد عصيد، ضمن تصريحات وردت في فيلم وثائقي للقناة الأمازيغية حول مسار الفنان، إن هذا الحادث "حد من حركة الفنان، ولكنه حول الفنان إلى عين لا تنضب من الشعر الموزون ودفعه إلى التفرغ كليا للفن وللموسيقى".

موازاة مع ذلك، تميز ألبنسير بأغانيه سواء المسجلة في أشرطة كاسيت أو تلك التي يؤديها في الحفلات التي يحييها أمام جمهوره العريض بالتطرق إلى قضايا غلاء المعيشية وإقصاء الأمازيغ من الإعلام الحكومي.

من ذلك، قصيدة "أكرن" (الدقيق) التي سجلها بأكادير عام 1981 والتي تزامنت مع الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها الدار البيضاء ردا على ارتفاع أسعار الخبز وباقي المواد الغذائية الأساسية.

سجل الأغنية وغادر المغرب في اتجاه فرنسا لإحياء بعض الحفلات هناك، غير أن وجوده بباريس تزامن مع صدور الأغنية بالمغرب، ما دفع السلطات إلى الاعتقاد بأن الفنان هرب خوفا من الاعتقال.

تجاوزت أبيات القصيدة المائتين، وفيها استنكر الفنان ارتفاع الأسعار ولم يخف انتقاده للسلطات وللحكومة.

وجاء في القصيدة:
ؤرجو نعاقل سربيس أييلي ف ؤكَرن

(لم نعهد أن نرى الطوابير على الدقيق)
ؤلا طومزين أد ئكَان خمسميات ريال

(ولا أن يصل سعر الحبوب إلى 500 ريال)
ؤلا جود ماطيشا أد نسغا س ستين ريال

(ولا أن نشتري الطماطم بستين ريال)
أخيزو دباطاطا دؤخساي ؤفن تامنت

(صارت قيمة الجزر والبطاطس واليقطين أفضل من العسل)
ئكَا لمسكين خ طوزومت ن سوق ليتيم

أصبحنا مساكين ويتامى وسط الأسواق)
تحرا لخنشت ن ؤكَرن توتي تامان نسْ

(صار شراء كيس الدقيق أمرا شاقا بسبب غلاء ثمنه)

بعد عودته من فرنسا تعرض ألبنسير للاعتقال بالرباط وأرسل إلى أكادير حيث باشرت الشرطة التحقيق معه، لكن مدة الاعتقال لم تدم أكثر من 24 ساعة فعانق الحرية من جديد.

سنوات قليلة انتقد ألبنسير إطلاق العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني لاكتتاب يدعو المواطنين إلى التبرع لصالح بناء "مسجد الحسن الثاني" الذي بدأت أشغاله تشييده بالدار البيضاء عام 1986.

وانتقد الفنان  طريقة جمع التبرعات في قصيدة عنونها بـ "تيمزكيدا" (المسجد) استنكر فيها "ابتزاز" و"إكراه" الفقراء على التبرع لبناء المسجد، ما عرضه من جديد للاعتقال.

مواضيع جعلت ألبنسير أحد رواد الأغنية الأمازيغية السياسية بمنطقة سوس، وظل طيلة مساره الفني قريبا من المواطنين ومن همومهم.

وفي 11 نوفمبر عام 1989، توفي ألبنسير بالدار البيضاء بعد أزمة صحية ألمت به، تاركا أزيد من 650 قصيدة تناولت الأوضاع الاجتماعية والسياسية في بلاده، وبعد مسار كرسه للدفاع عن حق أمازيغ المغرب في الإعلام العمومي.

المصدر: أصوات مغاربية