صورة قديمة تظهر جانبا من المدينة العتيقة بتونس
صورة قديمة تظهر جانبا من المدينة العتيقة بتونس

في التاسع من أبريل عام 1938 شاركت التونسيات بشكل علني لأول مرة في المظاهرات المناهضة للاستعمار الفرنسي، لتدشن مسيرة طويلة من التحركات الهادفة لنيل هذا البلد المغاربي لاستقلاله التام.

و9 أبريل هو عيد وطني في تونس يسمى رسميا  بـ"عيد الشهداء"، إحياء لذكرى سقوط العديد من التونسيين في تلك المظاهرات الحاشدة.

هؤلاء بعض أبرز الوجوه النسائية التي شاركت في مظاهرات 9 أبريل الحاشدة التي طالبت بإنشاء برلمان تونسي: 

شريفة الفيّاش

ولدت شريفة الفيّاش عام 1906، وهي أصيلة منطقة المطوية من محافظة قابس (جنوب)، قبل أن تنتقل إلى العاصمة تونس لتتعرف عن طريق زوجها على الحزب الدستوري ودوره في مقاومة الاستعمار قبل أن تقرر الانخراط فيه.

وجاء في "موسوعة النساء التونسيات" الصادرة عن  مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (حكومي) أن "الفياش علمت عام 1938 بقرار حزبها بتنظيم مظاهرة احتجاجا على الوضع المأساوي الذي عليه الشعب التونسي وما يعانيه من ظلم الاستعمار فتحمست للموضوع وعبرت لزوجها عن رغبتها في المشاركة".

رحب قادة الحزب الدستوري بالمبادرة لتخرج "المظاهرة في حشد غفير وأطلق الرجال والنساء شعارات تنادي باالحرية وبسقوط الاستعمار وببرلمان تونسي".

وبعد إطلاق الرصاص من قبل الفرنسيين ساهمت الفياش في إسعاف الجرحى، لتواصل في السنوات اللاحقة مسيرتها في الحزب عبر ترويج بطاقات الانخراط قبل أن تصاب عام 1952 برصاصة اخترقت خدها الأيمن لكن ذلك لم يثنها عن الاستمرار في مهامها في الحشد للتظاهر  ما عرضها للتحقيق والاعتقال.

الذكرى 86 لعيد الشهداء 👈 الخلود للشّهداء 👈 العزّة للوطن

Posted by ‎وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن‎ on Monday, April 8, 2024

شاذلية بوزقرو

ولدت بوزقرو عام 1917 في مدينة المنستير (وسط) لعائلة متعلمة ذات أصول تركية، حيث كان والدها يعمل مع النظام الملكي الذي كان يحكم البلاد آنذاك.

جاء في "موسوعة النساء التونسيات" أن "الوعي السياسي لبزقرو تشكل مبكرا تحت تأثير خالها المحامي الحبيب بورقيبة، إذ كان بورقيبة يزور العائلة باستمرار وخلال هذه الزيارات كان حديثه مركزا على "فرنسا وظلمها واستبدادها" " و"ضرورة تخليص تونس من الاستعمار".

بعد تشكيل الحزب الدستوري الجديد في 1934 تم تكليف بوزقرو بالعديد من المهام السياسية في المنستير والساحل والعاصمة.

وتركز عمل بوزقرو في الحزب على الدعاية في الأوساط النسائية قبل أن تنخرط في أول جمعية نسائية تونسية وهي "الاتحاد النسائي الإسلامي" الذي تأسس على يد بشيرة بن مراد.

قبل يوم واحد من اندلاع مظاهرات 9 أبريل شاركت بوزقرو في تأطير العمل النسائي لمساندة المتظاهرين.

في وقت لاحق تم اعتقال بوزقرو والعديد من النساء الأخريات ليحكم عليها بالسجن لكنها واصلت أنشطتها بعد إطلاق سراحها  لتشارك في مظاهرات 15 فبراير 1952 أمام الإقامة العامة و8 مارس 1952 بمناسبة الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة.

نبيهة بن ميلاد

ولدت نبيهة بن ميلاد عام 1919، وهي من الوجوه البارزة في الحركة النسوية التونسية.

انخرطة بن ميلاد مبكرا في العمل السياسي والاجتماعي إذ شاركت بمعية رفيقاتها في مظاهرات 1938  حاملات لافتات تطالب بدستور وبرلمان تونسيين.

وساعدت خلال تلك المظاهرات زوجها الدكتور أحمد بن عياد في تقديم خدمات الإيواء والتمريض للجرحى والمصابين.

انضمت بن ميلاد لاتحاد النساء المسلمات الذي كانت تقوده بشيرة بن مراد، لكنها غادرت سريعا هذه المنظمة لتساهم رفقة 18 امرأة أخرى في تأسيس الاتحاد النسائي التونسي الذي كان قريبا من الحزب الشيوعي.

ولا تتوقف مسيرة بن ميلاد على العمل السياسي فحسب إذ شاركت في العديد من المبارادات لدعم حقوق النساء من  ذلك مطالبة اتحادها بضمان المساواة مع الرجل إضافة إلى فتح مراكز لتعليم الأميّات وعلاج الفقيرات من قبل أطباء متطوعين.

بشيرة بن مراد

ولدت بشيرة بن مراد عام 1913 في وسط عائلي متديّن إذ كان والدها محمد صالح بن مراد مدرّسا بجامع الزيتونة ووالدتها ابنة "شيخ الإسلام" محمود بلخوجة"، وفق ما جاء في "موسوعة النساء التونسيات".

انحدارها من وسط عائلي متدين، سمح لها بتلقي تكوين ديني وأدبي وعلمي على يد عدد من شيوخ الزيتونة من بينهم جدها أحمد بن مراد.

وفي العام 1929 تزوجت بن مراد من الشيخ صالح الزهار ليدعمها رفقة والدها في التحصيل العلمي الذي ساعدها على نحت مسيرة نضالية وحقوقية طويلة.

خطت بن مراد مسيرة طويلة من العمل ضد الاستعمار الفرنسي لعل أهمها تأسيس أول منظمة نسائية تونسية تحت اسم "الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي" وذلك عام 1936.

وشاركت بن مراد إلى جانب رفيقاتها في الجمعية في مظاهرة 9 أبريل 1938، لتتحول إلى واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي تحظى بتقدير واعتراف وطنيين بفضل إسهاماتها في دعم حصول بلادها على الاستقلال.

بشيرة بن مراد (١٩١٣-١٩٩٣)، رائدة الحركة النسائية التونسية. أسست في ١٩٣٦ أول جمعية نسائية تونسية ونادت بالمساواة وبضرورة تحرير المرأة وتعليمها ومشاركتها الرجل أعباء النضال السياسي والاجتماعي.

Posted by ‎Flags and History أعلام وتاريخ‎ on Tuesday, December 11, 2018

 

  • المصدر: أصوات مغاربية / موسوعة النساء التونسيات

مواضيع ذات صلة

سعد لمجرد- أرشيف
سعد لمجرد- أرشيف

تحلّ اليوم (17 ماي) الذكرى الـ12 لرحيل الفنانة الجزائرية وردة (1939-2012)، والتي انطلقت من المنطقة المغاربية لتصبح أيقونة غنائية سحرت المشرق العربي لعقود بصوتها العذب، وتركت بصمة في ذاكرة عشاق الفن. 

تميزت المطربة وردة - واسمها الحقيقي وردة فتوكي - بمسيرة فنية حافلة جعلتها رمزا للأغنية العربية، ونجمة خالدة في ذاكرة محبي الموسيقى.

ولم يقتصر إبداعها على الغناء فقط، بل لعبت دورا هاما في تمهيد الطريق أمام جيل جديد من النجوم المغاربيين لاقتحام الساحة الفنية العربية.

وهذه بعض الأسماء الغنائية المغاربية التي أضاءت سماء الأغنية العربية. 

سعد لمجرد (المغرب)  

ولد سعد لمجرد عام 1985 في مدينة الرباط بالمغرب، وسط عائلة فنية عريقة، فوالده هو الفنان المغربي، البشير عبدو، ووالدته هي الممثلة نزهة الركراكي.

برزت موهبة لمجرد الغنائية مبكراً، فشارك في العديد من برامج المواهب، وكان أبرزها مشاركته في برنامج "سوبر ستار" عام 2007 حيثُ حصد المركز الثاني. 

الفنان المغربي سعد لمجرد (صورة من حسابه فسيبوك)

لكن نجم سعد لم يشرق بشكل حقيقي إلا مع صدور أغنية "سلينا" عام 2012، التي عرّفته على الجمهور العربي في المشرق.

وتبع ذلك شهرة جماهيرية هائلة مع إصداره لأغنية "لمعلم" عام 2015، والتي حققت نجاحا كبيرا في مختلف أنحاء العالم العربي، لتُصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية.

يتميز سعد بأسلوبه الغنائي المتجدد وأغانيه الرومانسية الراقصة التي تُلامس قلوب الجماهير بالمشرق خصوصا في منطقة الخليج العربي. 

فلة (الجزائر)

تُعد فلة عبابسة (مواليد عام 1961) واحدة من أبرز المطربات الجزائريات، فقد اشتهرت بشكل خاص في التسعينيات وبداية الألفية، حيث حازت على لقب "سلطانة الطرب في الجزائر".

 تنحدر من أسرة فنية مشهورة في الوسط الغنائي المحلي، حيث كان والدها الفنان الراحل عبد الحميد عبابسة، وشقيقتها الفنانة الراحلة نعيمة عبابسة.

لكن نجاح فلة تجاوز حدود الجزائر، إذ وصلت أصداء صوتها العذب إلى المشرق العربي، حيث شاركت في مهرجانات وحفلات عدة، ونالت إعجاب الملايين. لها ألبومات عدة، من بينها "منور حينا" عام 1993، وأغاني مشهورة مثل "تشكرات" و"كان".

في عام 2018، أعلنت فلة اعتزالها المفاجئ للفن، لكنها تراجعت عن هذا القرار في وقت لاحق، ما أثار العديد من التساؤلات حول دوافع اعتزالها وظروف عودتها إلى الساحة الفنية، حيث حفرت بصمة لا تمحى في ذاكرة محبيها.

ذكرى (تونس) 

 ولدت ذكرى محمد يوم 16 سبتمبر 1966 في منطقة وادي الليل بمحافظة منوبة القريبة من العاصمة تونس، وهي الشقيقة الصغرى لإخوتها الثمانية.

بدأت ذكرى محمد مسيرتها الفنية بدعم من والدها، وقد اكتسبت شهرة واسعة في تونس والعالم العربي بفضل جمال صوتها وتمكنها من أداء الألحان الصعبة.

 أصبحت من أبرز الفنانات في جيلها بعد تحقيقها نجاحا كبيرا في مصر، حيث أحبها الجمهور واحتفظت أغانيها بشعبية كبيرة حتى بعد وفاتها الغامضة في نوفمبر 2003. 

تُعتبر ذكرى أفضل سفيرة للفن التونسي في المشرق، حيث لا يزال صوتها يتردد في أرجاء المنطقة عبر المنصات الإلكترونية والإذاعية.

"يوم ليك ويوم عليك"، "الله غالب"، "قالوا حبيبك مسافر" و"الأسامي"، هذه الأغاني  تتردد إلى اليوم على ألسنة محبيها التونسيين والعرب رغم مرور سنوات على رحيلها.

أحمد فكرون (ليبيا) 

المغني الليبي أحمد فكرون، المولود عام 1953، هو أحد أبرز النجوم الليبيين الذين اقتحموا عالم الموسيقى منذ السبعينيات، تاركين بصمة مميزة في ذاكرة محبي الموسيقى.

بدأ فكرون مسيرته الفنية في بنغازي، حيث انضم إلى فرقة موسيقية محلية، قبل أن يقرر السفر إلى لندن للدراسة في السبعينيات.

في العاصمة البريطانية، أسس فكرون فرقة موسيقية جديدة، وبدأ بتحقيق النجاحات في مسارح أوروبا، مقدما موسيقى عربية متجددة تلامس أذواق الجمهور الغربي.

في عام 1977، سعى فكرون لتحقيق حلمه بتأسيس فرقة عربية في بيروت، العاصمة الثقافية آنذاك، لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان حالت دون ذلك.

لم تثن الحرب عزيمة فكرون، بل ألهمته تأليف أغنية مؤثرة بعنوان "لبنان يا لبنان يادمعة في بكاية"، عبّر فيها عن مشاعره تجاه المدينة المحاصرة بالألم.

لم يقتصر نجاح فكرون على أوروبا فقط، بل وصل إلى العالم العربي أيضا، حيث أصبح من أبرز مؤسسي الموسيقى العربية الحديثة.

المصدر: أصوات مغاربية