بعد أحداث أبريل 2001.. هذه أبرز المكتسبات التي حققتها الأمازيغية في الجزائر
في شهر أبريل من عام 2002 أصدرت الجزائر أول نص دستوري يعترف بالأمازيغية كلغة وطنية، وذلك بعد عام من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد إثر مقتل الشاب قرماح ماسينيسا على يد قوات الدرك بمنطقة القبائل.
ولم يكن الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية سوى مقدمة لقرارات أخرى لصالح اللغة والثقافة الأمازيغيتين في البلاد.
لغة وطنية
بينما كان سكان منطقة القبائل يستعدون للاحتفال بالذكرى الحادية والعشرين لـ"الربيع الأمازيغي" في أبريل 2001 وقعت حادثة وفاة الشاب ماسينيسا قرماح (18 عاماً)، في مقر الدرك لبني دوالة وهي بلدة جبلية قريبة من تيزي وزو، شرق الجزائر العاصمة، وهو ما خلف غضبا عارما واحتجاجات حاشدة في إطار ما عرف بـ"الربيع الأسود".
ويشير تقرير لوكالة "فرانس برس" إلى أن تلك الواقعة "تبعتها أعمال شغب، قمعها النظام بالقوة"، وفي السياق نفسه، يقول الإعلامي المتخصص في شؤون المنطقة، محمد إيوانوغان، إن الاحتجاجات "خلفت أكثر من 100 قتيل برصاص حي من قوات الأمن".
ويتابع إيوانوغان حديثه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى علاقة تلك الاحتجاجات بالاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية، بقوله "كان أسهل على السلطة ترسيم الأمازيغية من محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على شباب أعزل" حسب تعبيره.
ويتطرق المتحدث ذاته إلى ظروف مصادقة البرلمان عن المادة التي تنص على أن الأمازيغية لغة وطنية مبرزا أن "نواب حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديموقراطي والإسلاميين صادقوا على النص، بينما قاطع التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، وحزب جبهة القوى الاشتراكية جلسة التصويت احتجاجا على عدم التحقيق في أحداث الربيع الأسود".
لغة رسمية
بعد الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية، واصلت أحزاب وجمعيات ونشطاء رفع مطالب للاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.
وفي هذا الصدد، يعتقد محمد إيوانوغان أن "المعارضة الشرسة لنظام حكم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، من قبل سكان القبائل بعد فتحه العهدات الرئاسية سنة 2008 وترشحه على كرسي متحرك، دفعته إلى تعديل آخر سنة 2016 حدد بموجبه العهدات الرئاسية مع إدراج الأمازيغية لغة وطنية ورسمية لتهدئة المنطقة".
وكان البرلمان الجزائري صادق على التعديلات الدستورية "بأغلبية ساحقة بلغت 499 صوتا من أصل 606 أصوات، رغم مقاطعة أحزاب سياسية معارضة جلسة التصويت العلني"، وبصدور التعديل في الجريدة الرسمية أصبحت الأمازيغية "لغة وطنية ورسمية".
ويعتبر إدراج مادة تقر باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في الدستور الجزائري المعدل عام 2016 من أهم المكتسبات التي حققتها الحركة الأمازيغية في الجزائر لغاية اليوم.
عطلة ينّاير
بالرغم من عدم ترسيمه حافظ أمازيغ الجزائر على العادات المرتبطة باستقبال رأس السنة الأمازيغية التي ترافقها احتفالات كبيرة في الوقت الذي ظل النشطاء يرفعون مطلب الاعتراف بتلك المناسبة وإقرار عطلة وطنية في اليوم الموافق لها.
وفي ديسمبر 2017 أقر الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة تاريخ 12 يناير من كل سنة عطلة مدفوعة الأجر. وقد اعتبر بوتفليقة حينها أن ذلك القرار "كفيل بتعزيز الوحدة والاستقرار الوطنيين في الوقت الذي تستوقفنا العديد من التحديات على الصعيدين الداخلي والإقليمي".
وتعليقا على هذا القرار وما سبقه، يقول الباحث في الأدب الأمازيغي، محمد أرزقي فراد، إن "الحكمة كانت تقتضي تثمين كافة عناصر الهوية الجزائرية في إطار تكاملي مع المكونين العربي والإسلامي".
ويضيف أرزقي فراد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التنوع الجغرافي في الجزائر جعل الثقافة الوطنية تتميز هي الأخرى بالتنوع الذي أدى إلى الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية"، معتبرا أن هذه القرارات "تتطابق ومواقف كبار علماء الجزائر الذين اعتبروا منذ مطلع القرن العشرين الثقافة الأمازيغية جزءا من مكونات الهوية الوطنية".
- المصدر: أصوات مغاربية
