Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

بعد أحداث أبريل 2001.. هذه أبرز المكتسبات التي حققتها الأمازيغية في الجزائر

10 أبريل 2024

في شهر أبريل من عام 2002 أصدرت الجزائر أول نص دستوري يعترف بالأمازيغية كلغة وطنية، وذلك بعد عام من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد إثر مقتل الشاب قرماح ماسينيسا على يد قوات الدرك بمنطقة القبائل. 

ولم يكن الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية سوى مقدمة لقرارات أخرى لصالح اللغة والثقافة الأمازيغيتين في البلاد. 

لغة وطنية

بينما كان سكان منطقة القبائل يستعدون للاحتفال بالذكرى الحادية والعشرين لـ"الربيع الأمازيغي" في أبريل 2001 وقعت حادثة وفاة الشاب ماسينيسا قرماح (18 عاماً)، في مقر الدرك لبني دوالة وهي بلدة جبلية قريبة من تيزي وزو، شرق الجزائر العاصمة، وهو ما خلف غضبا عارما واحتجاجات حاشدة في إطار ما عرف بـ"الربيع الأسود". 

ويشير تقرير لوكالة "فرانس برس" إلى أن تلك الواقعة "تبعتها أعمال شغب، قمعها النظام بالقوة"، وفي السياق نفسه، يقول  الإعلامي  المتخصص في شؤون المنطقة، محمد إيوانوغان، إن الاحتجاجات "خلفت أكثر من 100 قتيل برصاص حي من قوات الأمن".

ويتابع إيوانوغان حديثه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى علاقة تلك الاحتجاجات بالاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية، بقوله "كان أسهل على السلطة ترسيم الأمازيغية من محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على شباب أعزل" حسب تعبيره.

ويتطرق المتحدث ذاته إلى ظروف مصادقة البرلمان عن المادة التي تنص على أن الأمازيغية لغة وطنية مبرزا أن "نواب حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديموقراطي والإسلاميين صادقوا على النص، بينما قاطع التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، وحزب جبهة القوى الاشتراكية جلسة التصويت احتجاجا على عدم التحقيق في أحداث الربيع الأسود".

لغة رسمية

بعد الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية، واصلت أحزاب وجمعيات ونشطاء  رفع مطالب للاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

وفي هذا الصدد، يعتقد محمد إيوانوغان أن "المعارضة الشرسة لنظام حكم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، من قبل سكان القبائل بعد فتحه العهدات الرئاسية سنة 2008 وترشحه على كرسي متحرك، دفعته إلى تعديل آخر سنة 2016 حدد بموجبه العهدات الرئاسية مع إدراج الأمازيغية لغة وطنية ورسمية لتهدئة المنطقة".

وكان البرلمان الجزائري صادق على التعديلات الدستورية "بأغلبية ساحقة بلغت 499 صوتا من أصل 606 أصوات، رغم مقاطعة أحزاب سياسية معارضة جلسة التصويت العلني"، وبصدور التعديل في الجريدة الرسمية أصبحت الأمازيغية "لغة وطنية ورسمية".

ويعتبر إدراج مادة تقر باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية في الدستور الجزائري المعدل عام 2016 من أهم المكتسبات التي حققتها الحركة الأمازيغية في الجزائر لغاية اليوم.

عطلة ينّاير

بالرغم من عدم ترسيمه حافظ أمازيغ الجزائر على العادات المرتبطة باستقبال رأس السنة الأمازيغية التي ترافقها احتفالات كبيرة في الوقت الذي ظل النشطاء يرفعون مطلب الاعتراف بتلك المناسبة وإقرار عطلة وطنية في اليوم الموافق لها. 

وفي ديسمبر 2017 أقر الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة تاريخ 12 يناير من كل سنة عطلة مدفوعة الأجر. وقد اعتبر بوتفليقة حينها أن ذلك القرار "كفيل بتعزيز الوحدة والاستقرار الوطنيين في الوقت الذي تستوقفنا العديد من التحديات على الصعيدين الداخلي والإقليمي".

وتعليقا على هذا القرار وما سبقه، يقول الباحث في الأدب الأمازيغي، محمد أرزقي فراد، إن "الحكمة كانت تقتضي تثمين كافة عناصر الهوية الجزائرية في إطار تكاملي مع المكونين العربي والإسلامي".

 ويضيف أرزقي فراد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التنوع الجغرافي في الجزائر جعل الثقافة الوطنية تتميز هي الأخرى بالتنوع الذي أدى إلى الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية"، معتبرا أن هذه القرارات "تتطابق ومواقف كبار علماء الجزائر الذين اعتبروا منذ مطلع القرن العشرين الثقافة الأمازيغية جزءا من مكونات الهوية الوطنية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شهدت الجزائر في التسعينيات أحداثا مأساوية عرفت بفترة "العشرية السوداء"- أرشيف
شهدت الجزائر في التسعينيات أحداثا مأساوية عرفت بفترة "العشرية السوداء"- أرشيف

تحل  اليوم بالجزائر الذكرى الـ66 لتأسيس الحكومة المؤقتة التي تولت تسيير أهم مراحل الثورة التي اندلعت في نوفمبر 1954، وكان ذلك بداية لمهام كبيرة تولتها حكومات ما بعد الاستقلال واجهت خلالها تحديات وأزمات معقدة.

الحكومة الجزائرية المؤقتة

في مثل هذا اليوم (19 سبتمبر) من عام 1958 أعلنت قيادة الثورة الجزائرية تأسيس أول حكومة مؤقتة، وجرى الإعلان من ثلاثة عواصم: تونس والرباط والقاهرة.

وكان تأسيس الحكومة المؤقتة تنفيذا لتوصيات المجلس الوطني للثورة الجزائرية (أعلي هيئة) الذي انعقد في مصر شهر أغسطس 1958، وعملت الحكومة على توحيد قيادة الثورة للتحدث باسم الشعب الجزائري في المفاوضات مع الفرنسيين، الذين كان يتحججون بعدم وجود طرف يتفاوضون معه.

وترأس الحكومة فرحات عباس (مؤسس حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قبل اندلاع الثورة)، وبعضوية 19 وزيرا، واعترفت بها المغرب، تونس، ليبيا، مصر، سوريا، اليمن العراق، وقادت مفاوضات إيفيان التي أدت إلى استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962

حكومة "روشي نوار"

تشكلت حكومة "روشي نوار" برئاسة عبد الرحمان فارس في 1 يوليو 1962، في مدينة بومرداس التي كانت تحمل هذا الإسم إبان فترة الاستعمار الفرنسي، ويعتبر رئيسها أحد مناضلي الثورة.

أوكلت لها مهمة الإشراف على تحضير وتنظيم استفتاء استقلال الجزائر يوم 5 يوليو 1962، وكان ثمرة مفاوضات شاقة انتهت بتوقيع إعلان وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962.

واجهت حكومة "روشي نوار" بقيادة عبد الرحمان فارس مخاطر تزامنت والعمليات المسلحة التي كانت تنفذها منظمة الجيش الفرنسي المناهضة للاستقلال والتي أسسها عدد من الجنرالات الفرنسيين المتقاعدين.

حكومة سيد أحمد غزالي

تولى سيد أحمد غزالي رئاسة الحكومة في 5 يونيو 1991 عقب حل حكومة مولود حمروش من قبل الرئيس الشاذلي بن جديد، بسبب أحداث اعتصام الجبهة الإسلامية للإنقاذ المعارضة وضغطها لتنحيته بعد إصداره قانون الانتخابات الذي اعتبرته على مقاس حكومته.

ورثت حكومة غزالي أوضاعا سياسية واقتصادية معقدة، بعد أن فرقت قوات الأمن المعتصمين الإسلاميين بالقوة من شوارع العاصمة، وخلفت الأحداث قتلى وجرحى ومعتقلين، كما أدت المواجهات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية وإعلان حالة الحصار.

وفي عهد حكومة غزالي تعرض قادة الإنقاذ إلى الاعتقال (عباسي مدني وعلي بن حاج)، إلا أن جبهة الإنقاذ فازت بغالبية المقاعد خلال الدور الأول من تشريعيات ديسمبر 1991، التي ألغيت لاحقا، وأدت لاستقالة الرئيس بن جديد في 11 يناير 1992، وفرض حالة الطوارئ مع تعيين محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال في عهد نفس الحكومة يوم 29 يونيو 1992.

حكومة رضا مالك

أدى تسارع الأحداث التي تلت اغتيال الرئيس بوضياف إلي إقالة حكومة غزالي، وتعيين بلعيد عبد السلام رئيسا لحكومة جديدة في 8 يوليو 199، إلا أن ظهور العنف المسلح عجل بإقالتها في 21 أغسطس 1993، وتعيين رضا مالك رئيسا لحكومة جديدة.

واجه مالك وضعا سياسيا واقتصاديا معقدا بسبب تراجع أسعار المحروقات والعنف الدموي الذي عصف بالبلاد في خضم مواجهات مسلحة مع الإسلاميين..

واصلت حكومة رضا مالك مهامها بعد تعيين الجنرال ليامين زروال رئيسا للدولة في 30 يناير 1994، إلى غاية إقالتها في أبريل 1994، حيث بدأت السلطة تحضر لعودة المسار الانتخابي في البلاد، وشهدت فترة هذه الحكومة تزايد حدة الهجمات التي قادتها جماعات متشددة مسلحة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا.

حكومة نور الدين بدوي

اضطر الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، إلى إقالة حكومة أحمد أويحيى، تحت ضغط الشارع الذي طالب في 22 فبراير 2019 بعدم ترشحه لعهدة رئاسية خامسة، وتعيين نور الدين بدوي على رأس حكومة جديدة في 11 مارس من نفس السنة.

رفض الحراك الشعبي حكومة بدوي وطالب برحيله باعتبارها امتدادا لنفس الحكم، لكن بوتفليقة استقال تاركا وراءه وزير داخليته السابق في مواجهة الشارع الذي التزم بالسلمية في مسيراته.

تولي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة وفق دستور البلاد، خلفا لبوتفليقة، إلا أن ذلك لم يوقف الحراك الشعبي الذي طالب برحيل بن صالح وبدوي، ورفض رئيس أركان الجيش السابق، قايد صالح، مطالب مرحلة انتقالية، وسيرت حكومة بدوي الوضع الخاص التي كانت تمر به الجزائر إلى غاية الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 ديسمبر 2019 وأفرزت عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام جزائرية