Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

عيد الفطر بين الأمازيغ.. أجواء فرح يتكللها تبادل الطعام والزيارات

10 أبريل 2024

تُعد مناسبة عيد الفطر ذات أهمية كبيرة لدى الأمازيغ في المغرب الكبير، حيث تُضفي عاداتهم وتقاليدهم طابعا خاصا على الاحتفالات، إذ تشهد القرى والبلدات ذات الغالبية الأمازيغية أمسيات فنية وعروضاً تصدح بأنغام الموسيقى وأصوات الفلكلور الأمازيغي.

في هذا اليوم المميّز، تُمضي معظم الأسر اليوم بأكمله في تبادل التهاني والزيارات والاستمتاع بالطعام الشهي، في جو يعبق بتجديد أواصر التواصل الاجتماعي، بينما يستمتع الشباب بالتحلق حول الموسيقى والرقصات الشعبية في الساحات العامة.

وفي اليوم الثاني من العيد، تشهد بعض المناطق تنظيم موائد ضخمة تجمع قرى بأكملها، مما يعزز روح التلاحم والتكافل داخل هذه المجتمعات الصغيرة، ويجسد قيم العطاء والتضامن. 

وفي ما يلي بعض العادات الأمازيغية خلال عيد الفطر: 

صباح العيد.. التهاني والطعام

في صباح عيد الفطر، تتزين البيوت الأمازيغية بأجمل الألوان والعطور، ويبدأ المحتفلون في التوافد إلى بيوت أقاربهم وأصدقائهم لتبادل التهاني والاستمتاع بأول فطور صباحي بعد انتهاء شهر الصيام. 

وتعم البهجة والسرور هذه اللقاءات، حيث يجتمع الأحبة حول الأحاديث الودية والأطباق الشهية والحلويات اللذيذة، وبعض الأطعمة الخاصة التي تعد أساسا لهذه المناسبة.

وعلى سبيل المثال، وفي مدينة يفرن الليبية، يستقبل الأمازيغ العيد بتحضير صنفين من الخبز باستخدام أفران من الطين المعروفة بـ "التنور".

يحمل الصنف الأول من هذا الخبز اسم "أغروم ين فيرنو"، وهو خبز مخمر يُعد ويُخبز خصيصاً لتناوله في الصباح، ويتميز بنكهة رائعة.

أما الصنف الثاني فهو خبز "شرشي"، الذي يتميز بسمكه وقوامه الثقيل، وهو غير مخمر، ويُقدم عادة مصحوباً بمرق البصل ولحم الخروف.

العودة إلى الجذور 

وتعرف معظم القرى الأمازيغية من ليبيا إلى المغرب عودة المهاجرين والمغتربين إلى جذورهم وتراثهم، حيث يعيشون لحظات من الفخر والانتماء القوي إلى مجتمعهم وأصولهم الأمازيغية خلال هذه المناسبة، كما يجدون في هذه اللحظات الثمينة فرصة لإعادة الاتصال بأهلهم وأصدقائهم، لتجديد الروابط العائلية والاجتماعية.

الموسيقى والرقص والفلكلور

ومع غروب الشمس، تتحول الأجواء في القرى الأمازيغية إلى مشهد احتفالي مبهج.

وعلى سبيل المثال، ففي المغرب تمتلئ الساحات والشوارع بالشباب الذين يتوافدون للمشاركة في الفعاليات الترفيهية.

وتتنوع تلك الفعاليات بين العروض الفنية، منها أداء رقصات متنوعة مثل رقصة "أحواش" في جنوب المغرب، ورقصة "تاسكيوين" التي تعتبر رمزاً للهوية الأمازيغية، بالإضافة إلى رقصة "أحيدوس" الاستعراضية.

التضامن والأكل الجماعي

وفي القرى والمداشر الأمازيغية بكل من الجزائر والمغرب، تحتضن أروقة الزوايا والساحات طقوساً تراثيةً خاصة بعيد الفطر، تتجلى في إقامة "الوزيعة"، حيث يشهد الصباح الباكر تجمع الأعيان والسكان لتنظيم هذا الحدث الخاص.

ويُسمى هذا التقليد "الوزيعة" لأن القبيلة تقوم بجمع مبلغ من المال لشراء عجل أو بقرة سمينة ونحرها بقصد توزيع اللحوم على جميع الأسر. وتسمى هذه العادة التكافلية في منطقة "القبايل" الجزائرية بـ "تيمشراط".

وما يميز الوزيعة كمظهر للتآلف والتكافل القبلي هو توزيع اللحوم بطريقة غير متساوية، إذ يحصل الفقراء على نصيب أكبر من أعيان وكبار القبيلة.

وتُنظّم بعض القبائل الجزائرية في جنوب البلاد مأدبات خاصة تُعرف باسم "المعروف"، حيث يجتمع أبناء القبيلة بدون حاجة لدعوات مسبقة من أجل مشاركة الأكل والتأكيد على روح الانتماء القوي إلى القبيلة وتراثها.

الترحم على الموتى

وتعرف العديد من الأماكن الأمازيغية انتشار زيارة القبور للترحم على أرواح الموتى خلال عيد الفطر، ففي قرى الشمال الغربي لتونس تتوافد النسوة على المقابر حاملات معهن أطيب الحلويات التونسية وأشهى المأكولات، مثل "الكسكسي" لتقديمها كصدقات. 

وتتجاوز هذه العادة حدود القرى الريفية، إذ تنتشر أيضا في المدن الكبرى، حيث تتبع بعض المناطق تقاليد مميزة خلال زيارة القبور. تتضمن هذه التقاليد إشعال الشموع ورش الماء ورش القمح فوق القبور، ثم قراءة القرآن على أرواح الموتى قبل تناول وجبة الفطور داخل المقبرة برفقة أزواجهن وأطفالهن.

وبعد العودة من المقابر، تجتمع العائلات في أماكن معينة في المدن القديمة مثل "باب سويقة" و"الحلفاوين" في قلب تونس العاصمة، لإحياء عادة قديمة تسمى "خرجة العيد"، حيث يتبادلون التهاني والمشاعر الطيبة تعبيرًا عن فرحهم بمناسبة العيد.

 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شروق طاسيلي
جانب من منطقة "طاسيلي ناجر" الصحراوية بالجزائر

يعود تاريخ جبال الطاسيلي، الواقعة في الجنوب الجزائري، إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لكن هذا المتحف الطبيعي يواجه اليوم تحديات بعضها مرتبط بالتغير المناخي وبعضها الآخر يعود بالأساس لمبالاة السياح والزوار.

وأفاد تقرير لمجلة فرنسية نقلا المكتب الوطني للمنتزه الثقافي طاسيلي ناجر، بأن كنوز هذه المنطقة باتت مهددة بالخطر، مشيرة في هذا السياق إلى تدهور جزء من تكويناتها الجيولوجية الفريدة جراء لامبالاة السياح و"عديمي الضمير".

وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن أعمال تخريب طالت بعض اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، عازية السبب إلى صعوبة مراقبة سلوكيات السياح والزوار والوافدين على المنطقة.

وإلى جانب ذلك، أشارت المجلة أيضا إلى تداعيات الجفاف والتعرية على كنوز المنطقة، وإلى استهداف الصيادين لغزلان دوركاس المنتشرة في فضائها الإيكولوجي.

من جانبها، أعلنت صفحة "الحظيرة الثقافية لتاسيلي"، مؤخرا عن تنظيم قافلة لتنظيف المناطق والمواقع الأثرية السياحية بين 17 و24 سبتمبر الجاري بمشاركة نشطاء بيئيين وعدد من وكلات الأسفار.

وذكر تقرير لصحيفة "الجنوب الكبير" المحلية أن "الكمية الكبيرة التي عثر عليها في السنوات الأخيرة من حملات النظافة من النفايات من خلال القوافل السابقة تحتاج للوقوف عند حجم الأضرار التي تؤثر سلبا على المواقع السياحية وتتطلب تضاعف جهود الجميع من اجل نشر ثقافة الوعي السياحي أكثر نظرا لأهميتها على المستوى المحلي والوطني".

وصنفت السلطات الجزائرية "طاسيلي ن آجر" وتعني بلغة الطوارق "هضبة الثور"، عام 1972 تراثا وطنيا محميا، ووضعتها ضمن ما بات يُسمى "الحظيرة الوطنية للطاسيلي".

وفي عام 1982 صنّفت اليونيسكو" المنطقة تراثا عالميا، وقالت إنها متحف حقيقي مفتوح على الهواء وبأن المنطقة "تتمتّع بأهمية جيولوجية كبيرة وهي إحدى أكبر المجّمعات الفنية الصخرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ في العالم".

وتضيف المنظمة الأممية على موقعها الإلكتروني "يمكن للمرء، عبر 15000 رسم ومنحوتة تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد وتستمرّ حتى القرون الأولى من عصرنا، متابعة التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في غياهب الصحارى. وتشكّل بانوراما التكوينات الجيولوجية مصدر اهتمام استثنائي بفضل الغابات الصخرية، التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل".

وتقدّر المساحة الإجمالية للحظيرة بـ12000 كلم مربع وأعلى قمة جبلية فيها هي "أدرار أفاو" يصل ارتفاعها إلى 2158 متر، وتشكّل الغابات الصخرية الممتدة على مسافات طويلة إحدى عجائب "الطاسيلي ناجر".

والغابات الصخرية هي سلاسل جبلية منحوتة طبيعيا بفعل الرياح والرمال، حتى تبدو كأنها أشجار باسقة من دون رؤوس أو أطلال مدن مهجورة، وهي متاهة حقيقية لا يمكن لأحد دخولها إلا رفقة دليل.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد صنفت العام الماضي "طاسيلي ناجر" في قائمة أفضل الوجهات السياحية، التي تستحق الزيارة هذه السنة.

وقالت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني بعنوان "52 وجهة للزيارة في 2023"، إن "طاسيلي ناجر تكاد تكون غير معروفة للعالم الخارجي، يبلغ حجمها ثمانية أضعاف حجم يلوستون (منطقة سياحية في ولاية وايومينغ غرب الولايات المتحدة)".

المصدر: أصوات مغاربية