Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المايسترو موحا والحسين أشيبان. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
المايسترو موحا والحسين أشيبان. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

يحتفي العالم، اليوم الاثنين، باليوم العالمي للفن، الذي أقرته اليونسكو لرفع الوعي بالفنون وتطويرها ولتسليط الضوء على مساهمة الفنانين في تحقيق التنمية المستدامة.  

ويعد الفنان المغربي الراحل، موحا والحسين أشيبان، الشهير بـ"المايسترو"، واحدا من الفنانين المغاربيين الذين تخطت شهرتهم حدود المغرب الكبير، وإليه يرجع الفضل في التعريف بفن أحيدوس الأمازيغي (رقصة جماعية تؤدّى على أنعام الدف) الذي تشتهر به منطقة الأطلس، وسط المغرب. 

فمن يكون أشيبان؟ 

ولد موحا والحسين أشيبان عام 1903 في قرية أزرو نايت لحسن، الواقعة بإقليم خنيفرة بالأطلس المتوسط، في كنف أسرة تعيش على الفلاحة والرعي. 

كانت طفولة موحا عادية، قضى معظمها في رعي الغنم وفي مساعدة أسرته في الحرث والحصاد، لكنه كان دائم الحضور في جلسات فن ورقص أحيدوس في قريته. 

انضم موحا في مرحلة لاحقة من شبابه إلى كتيبة الجيش الفرنسي خلال فترة الحماية بالمغرب (1912-1956) وشارك في الحرب العالمية الثانية، لكنه سرعان ما تحول في مرحلة لاحقة إلى واحد من مناهضي الاستعمار الفرنسي للمغرب ما دفع سلطات الحماية إلى فصله من سلك الجندية. 

وبعد استقلال المغرب، برز اسم موحا والحسين أشيبان في الساحة الفنية المغربية، غير أن شهرته لم تبلغ مداها إلا أواسط سبعينيات القرن الماضي.

المرحوم الماسترو موحا او الحسين اشيبان مع الداكرة

Posted by Abdenaji Boukarkour on Friday, April 28, 2017

يجمع المهتمون بفن أحيدوس الأمازيغي على أن موحا كان أول من عرّف بهذا الفن في المغرب وخارجه، وبأنه نجح في إخراجه من فن فولكلوري إلى فن راق لا يختلف عن باقي التعبيرات الفنية العالمية. 

وعن فنه، قالت الكاتبة المصرية مروة صلاح متولي، في مقال بـ"القدس العربي"، إن عروض أشيبان تجمع بين "المتعة الفنية، والتأثير البصري والسمعي والوجداني، ويشيع جو من الدهشة والإعجاب". 

وأضافت "عندما يظهر موحا والحسين أشيبان، بهندامه المنتقى والمرتب بعناية ومظهره الأيقوني، يبدو كأنه خرج للتو من لوحة فنية أبدعها رسام ماهر من وحي المغرب، وأن كل شيء مرسوم بدقة، من العمامة إلى البلغة، والجلباب الأبيض والشكارة المزركشة، أو الحقيبة المعلقة على جسده بشكل جانبي". 

كان موحا والحسين أشيبان يتقدم فرقته بخطوات قليلة، ويوجه أعضاءها برقصاته المتماشية مع إيقاعات الدف بخفة ورشاقة تشد الناظرين. 

"مايسترو عالمي" 

وتعد فترة الثمانينيات من أزهى فترات الفنان المغربي الراحل، إذ قاده نجاحه خلال تلك الفترة إلى زيارة الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية للمشاركة في تظاهرات فنية عالمية. 

ومن بين تلك التظاهرات، مشاركته في افتتاح كأس العالم بإسبانيا عام 1982، وتنشيطه لعروض في فعاليات "والت ديزني" بالولايات المتحدة عام 1984. 

وخلال عرضه هناك، أعجب الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان بالفنان المغربي وأطلق عليه لقب "المايسترو"، وعرض عليه الإقامة بالولايات المتحدة لكن أشيبان رفض عرضه وعاد إلى المغرب. 

وكان أشيبان قريبا أيضا من القصر الملكي بالرباط، وكان من بين الفنانين الذين اعتادوا تنشيط الحفلات التي كان ينظمها العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني. 

شارك الراحل خلال مسيرته التي امتدت لأزيد من 60 عاما في 150 من الملتقيات والمهرجانات الدولية، حاز خلالها على أوسمة وجوائز عالمية على غرار وسام الفنان العالمي الذي سلمته له ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية عام 1981. 

المايسترو موحا والحسين اشيبان رئيس احد اشهر فرق فلكور بالمغرب احيدوس بمعنى الرقصة الجماعية ويعتبر سفيرا لهدا الفن في...

Posted by Younes Bargach Barzali on Thursday, February 4, 2021

وفي فبراير عام 2016، أعلن عن وفاة موحا والحسين أشيبان في قريته "أزرو آيت لحسن"، نواحي خينفرة، عن عمر 113 عاما، وفق وكالة الأنباء المغربية. 

وخلفت وفاة الراحل حزنا كبيرا في الأوساط الفنية المغربية، وبعث الديوان الملكي برقية تعزية لأسرته، وصفه فيها الملك محمد السادس بـ"أحد رواد الفن الأمازيغي الأصيل" وبـ"مدرسة معطاءة، ساهمت ليس فقط في إثراء فن أحيدوس، وتطويره وصيانته، وإنما أيضا في التعريف بالثقافة الأمازيغية، مما جعله، بما حباه الله من حس فني مرهف وروح مرحة، وأداء متميز، يتخطى بفنه حدود أرض الوطن". 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

شروق طاسيلي
جانب من منطقة "طاسيلي ناجر" الصحراوية بالجزائر

يعود تاريخ جبال الطاسيلي، الواقعة في الجنوب الجزائري، إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لكن هذا المتحف الطبيعي يواجه اليوم تحديات بعضها مرتبط بالتغير المناخي وبعضها الآخر يعود بالأساس لمبالاة السياح والزوار.

وأفاد تقرير لمجلة فرنسية نقلا المكتب الوطني للمنتزه الثقافي طاسيلي ناجر، بأن كنوز هذه المنطقة باتت مهددة بالخطر، مشيرة في هذا السياق إلى تدهور جزء من تكويناتها الجيولوجية الفريدة جراء لامبالاة السياح و"عديمي الضمير".

وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن أعمال تخريب طالت بعض اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، عازية السبب إلى صعوبة مراقبة سلوكيات السياح والزوار والوافدين على المنطقة.

وإلى جانب ذلك، أشارت المجلة أيضا إلى تداعيات الجفاف والتعرية على كنوز المنطقة، وإلى استهداف الصيادين لغزلان دوركاس المنتشرة في فضائها الإيكولوجي.

من جانبها، أعلنت صفحة "الحظيرة الثقافية لتاسيلي"، مؤخرا عن تنظيم قافلة لتنظيف المناطق والمواقع الأثرية السياحية بين 17 و24 سبتمبر الجاري بمشاركة نشطاء بيئيين وعدد من وكلات الأسفار.

وذكر تقرير لصحيفة "الجنوب الكبير" المحلية أن "الكمية الكبيرة التي عثر عليها في السنوات الأخيرة من حملات النظافة من النفايات من خلال القوافل السابقة تحتاج للوقوف عند حجم الأضرار التي تؤثر سلبا على المواقع السياحية وتتطلب تضاعف جهود الجميع من اجل نشر ثقافة الوعي السياحي أكثر نظرا لأهميتها على المستوى المحلي والوطني".

وصنفت السلطات الجزائرية "طاسيلي ن آجر" وتعني بلغة الطوارق "هضبة الثور"، عام 1972 تراثا وطنيا محميا، ووضعتها ضمن ما بات يُسمى "الحظيرة الوطنية للطاسيلي".

وفي عام 1982 صنّفت اليونيسكو" المنطقة تراثا عالميا، وقالت إنها متحف حقيقي مفتوح على الهواء وبأن المنطقة "تتمتّع بأهمية جيولوجية كبيرة وهي إحدى أكبر المجّمعات الفنية الصخرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ في العالم".

وتضيف المنظمة الأممية على موقعها الإلكتروني "يمكن للمرء، عبر 15000 رسم ومنحوتة تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد وتستمرّ حتى القرون الأولى من عصرنا، متابعة التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في غياهب الصحارى. وتشكّل بانوراما التكوينات الجيولوجية مصدر اهتمام استثنائي بفضل الغابات الصخرية، التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل".

وتقدّر المساحة الإجمالية للحظيرة بـ12000 كلم مربع وأعلى قمة جبلية فيها هي "أدرار أفاو" يصل ارتفاعها إلى 2158 متر، وتشكّل الغابات الصخرية الممتدة على مسافات طويلة إحدى عجائب "الطاسيلي ناجر".

والغابات الصخرية هي سلاسل جبلية منحوتة طبيعيا بفعل الرياح والرمال، حتى تبدو كأنها أشجار باسقة من دون رؤوس أو أطلال مدن مهجورة، وهي متاهة حقيقية لا يمكن لأحد دخولها إلا رفقة دليل.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد صنفت العام الماضي "طاسيلي ناجر" في قائمة أفضل الوجهات السياحية، التي تستحق الزيارة هذه السنة.

وقالت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني بعنوان "52 وجهة للزيارة في 2023"، إن "طاسيلي ناجر تكاد تكون غير معروفة للعالم الخارجي، يبلغ حجمها ثمانية أضعاف حجم يلوستون (منطقة سياحية في ولاية وايومينغ غرب الولايات المتحدة)".

المصدر: أصوات مغاربية