فيتشر

الأمن التونسي.. حظوة تاريخية من "القمع" إلى محاربة الإرهاب

19 أبريل 2024

قبل 68 عاما من الآن، وبعد أقلّ من شهر على نيل تونس استقلالها نجحت الحكومة في استعادة جهاز الأمن من السلط الفرنسية، ليصبح تاريخ 18 أبريل من كل عام "عيدا لقوات الأمن الداخلي" في هذا البلد المغاربي.

ومنذ ذلك التاريخ (18 أبريل 1956)، يقول موقع وزارة الداخلية "أصبحت مصالح أمن تونس بأيدي أبنائها، حيث توالت الإصلاحات والإنجازات صلب هذا الجهاز وانحصر الجهد في إعادة هيكلة المؤسّسة الأمنيّة ودعم السّيادة التّونسيّة وتثبيت أسس الإصلاح الإداري".

والخميس، أشرف الرئيس قيس سعيد على موكب الاحتفال بالذكرى 68 لعيد قوات الأمن الداخلي، قال فيها  إن"الأمن ليس نقيض الحرية بل هو حافظ لها لأن الحرية لا تعني الفوضى والتطاول على مؤسسات الدولة والشتم وبث الإشاعات المدفوعة الأجر"، مشيرا إلى أن "الأولويات هي تفكيك كل الشبكات الإجرامية كشبكات الإرهاب وترويج المخدرات والاتجار بالبشر وغيرها".

وعلى مرّ تاريخها اضطلعت قوات الأمن الداخلي بالعديد من المهام كالإنجاد ومكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة والمخدرات والهجرة غير النظامية، لكن دورها واجه في بعض المحطات انتقادات واسعة خاصة ما جرى أثناء أحداث ثورة "الياسمين" التي اتهمت فيها الشرطة بقمع المتظاهرين.

حُظوة على حساب الجيش

لم يلعب الجيش التونسي دورا مهما في الحياة العامة خصوصا في الفترة الفاصلة بين حصول البلاد على استقلالها في مارس 1956 وثورة 14 يناير 2011.

وفي هذه الفترة تداول رئيسان على حكم تونس وهما الحبيب بورقيبة من إلى  غاية 1987 وزين العابدين بن علي من 7 نوفمبر 1987 إلى 14 يناير 2011.

وجاء في تقرير سابق لمركز "كارنيغي" أنه " على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخياً ضعيفاً من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

ولم يشهد وضع الجيش تغييرات كبيرة خاصة بعد الكشف عن "مؤامرة انقلابية" تم على إثرها إبعاد عشرات الضباط.

ويذكر تقرير مركز "كارنيغي" أن "بن علي أهمل القوات المسلحة مادياً، وأغدق على وزارة الداخلية أسلحة جديدة ورواتب أعلى بدلاً من الجيش. فقد قفزت ميزانية وزارة الداخلية، التي كانت أقلّ من ميزانية وزارة الدفاع في معظم عهد بورقيبة، إلى 165 في المئة من ميزانية الدفاع في العام 1992، وظلت قرب هذا المستوى على مدى العقدين التاليين. وأصبحت تونس دولة بوليسية".

اتهامات بقمع المحتجين أثناء الثورة

خلال الاحتجاجات الواسعة التي عاشتها تونس في ديسمبر 2010 وبدايات 2011 سقط مئات المتظاهرين على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية قتلى في عدد من مدن البلاد.

ووجه نشطاء ومنظمات حقوقية اتهامات واسعة لقيادات أمنية بإعطاء الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين.

وإثر ذلك جرت مُحاكمات لأمنيين واجهوا تهما بقتل المحتجين في تلك الأحداث التي أدت في النهاية لسقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأقرت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة العديد من البرامج لإصلاح المنظومة الأمنية لتأسيس أمن جمهوري.

محاربة الإرهاب 

عقب اندلاع الثورة التونسية، واجهت تونس تحديات أمنية واسعة بعد تغلغل شبكات متطرفة هددت أمن البلاد واقتصادها.

ولعب جهاز الأمن دورا حاسما في محاربة التنظيمات المتطرفة لتتمكن من تحجيم دورها وعزلها، ما أدّى إلى تراجع وتيرة العمليات التي كانت تنفذها في السنوات السابقة.

ومن بين أبرز الأجهزة الأمنية التي لعبت دورا بارزا في مكافحة الإرهاب "الوحدة المختصة للحرس الوطني" التي يصفها التونسيون بـ"نخبة النخبة" و "كابوس الإرهابيين".

ونجحت الوحدة المختصة بالحرس الوطني في القضاء على 100 عنصر إرهابي، من بينهم القياديان بـ"جند الخلافة" وكتيبة "عقبة بن نافع"لقمان أبو صخر في 2015 ومراد الغرسلي في 2017.

وتفرض الوحدة المختصة معايير صارمة لضم عناصر جديدة في صفوفها، إذ لا يتجاوز معدل النجاح 18 بالمئة على أقصى تقدير في إجراء يوصف بأنه اختيار "نخبة النخبة".

وقال الرئيس سعيد في زيارة سابقة إلى مقر الوحدة إن "العالم بأسره يعترف لكم بقدراتكم"، مشيرا إلى أن "الفرقة الخاصة واحدة من أفضل الفرق الخاصة في العالم".

مكافحة الهجرة غير النظامية

إلى جانب محاربة التنظيمات الإرهابية، تضطلع المؤسسة الأمنية بدور بارز في مكافحة العديد من الظواهر الأخرى كالهجرة غير النظامية وذلك عبر المشاركة في تأمين الحدود البرية مع الجزائر وليبيا وكذلك تسيير دوريات بحرية لتضييق الخناق على ما تصفه السلطات بـ"تهريب البشر".

وحسب أرقام المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل)، أحبطت قوات الأمن التونسية خلال العام 2023 سفر ما يزيد عن الـ79 ألف مهاجر  غير نظامي من التونسيين والأجانب نحو السواحل الأوروبية.

واستفادت القوات الأمنية التونسية من دعم أوروبي كبير على مستوى المعدّات لتطوير أدائها في محاربة هذا الظاهرة التي عرفت تصاعدا كبيرا بتونس في السنوات الأخيرة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سعد لمجرد- أرشيف
سعد لمجرد- أرشيف

تحلّ اليوم (17 ماي) الذكرى الـ12 لرحيل الفنانة الجزائرية وردة (1939-2012)، والتي انطلقت من المنطقة المغاربية لتصبح أيقونة غنائية سحرت المشرق العربي لعقود بصوتها العذب، وتركت بصمة في ذاكرة عشاق الفن. 

تميزت المطربة وردة - واسمها الحقيقي وردة فتوكي - بمسيرة فنية حافلة جعلتها رمزا للأغنية العربية، ونجمة خالدة في ذاكرة محبي الموسيقى.

ولم يقتصر إبداعها على الغناء فقط، بل لعبت دورا هاما في تمهيد الطريق أمام جيل جديد من النجوم المغاربيين لاقتحام الساحة الفنية العربية.

وهذه بعض الأسماء الغنائية المغاربية التي أضاءت سماء الأغنية العربية. 

سعد لمجرد (المغرب)  

ولد سعد لمجرد عام 1985 في مدينة الرباط بالمغرب، وسط عائلة فنية عريقة، فوالده هو الفنان المغربي، البشير عبدو، ووالدته هي الممثلة نزهة الركراكي.

برزت موهبة لمجرد الغنائية مبكراً، فشارك في العديد من برامج المواهب، وكان أبرزها مشاركته في برنامج "سوبر ستار" عام 2007 حيثُ حصد المركز الثاني. 

الفنان المغربي سعد لمجرد (صورة من حسابه فسيبوك)

لكن نجم سعد لم يشرق بشكل حقيقي إلا مع صدور أغنية "سلينا" عام 2012، التي عرّفته على الجمهور العربي في المشرق.

وتبع ذلك شهرة جماهيرية هائلة مع إصداره لأغنية "لمعلم" عام 2015، والتي حققت نجاحا كبيرا في مختلف أنحاء العالم العربي، لتُصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية.

يتميز سعد بأسلوبه الغنائي المتجدد وأغانيه الرومانسية الراقصة التي تُلامس قلوب الجماهير بالمشرق خصوصا في منطقة الخليج العربي. 

فلة (الجزائر)

تُعد فلة عبابسة (مواليد عام 1961) واحدة من أبرز المطربات الجزائريات، فقد اشتهرت بشكل خاص في التسعينيات وبداية الألفية، حيث حازت على لقب "سلطانة الطرب في الجزائر".

 تنحدر من أسرة فنية مشهورة في الوسط الغنائي المحلي، حيث كان والدها الفنان الراحل عبد الحميد عبابسة، وشقيقتها الفنانة الراحلة نعيمة عبابسة.

لكن نجاح فلة تجاوز حدود الجزائر، إذ وصلت أصداء صوتها العذب إلى المشرق العربي، حيث شاركت في مهرجانات وحفلات عدة، ونالت إعجاب الملايين. لها ألبومات عدة، من بينها "منور حينا" عام 1993، وأغاني مشهورة مثل "تشكرات" و"كان".

في عام 2018، أعلنت فلة اعتزالها المفاجئ للفن، لكنها تراجعت عن هذا القرار في وقت لاحق، ما أثار العديد من التساؤلات حول دوافع اعتزالها وظروف عودتها إلى الساحة الفنية، حيث حفرت بصمة لا تمحى في ذاكرة محبيها.

ذكرى (تونس) 

 ولدت ذكرى محمد يوم 16 سبتمبر 1966 في منطقة وادي الليل بمحافظة منوبة القريبة من العاصمة تونس، وهي الشقيقة الصغرى لإخوتها الثمانية.

بدأت ذكرى محمد مسيرتها الفنية بدعم من والدها، وقد اكتسبت شهرة واسعة في تونس والعالم العربي بفضل جمال صوتها وتمكنها من أداء الألحان الصعبة.

 أصبحت من أبرز الفنانات في جيلها بعد تحقيقها نجاحا كبيرا في مصر، حيث أحبها الجمهور واحتفظت أغانيها بشعبية كبيرة حتى بعد وفاتها الغامضة في نوفمبر 2003. 

تُعتبر ذكرى أفضل سفيرة للفن التونسي في المشرق، حيث لا يزال صوتها يتردد في أرجاء المنطقة عبر المنصات الإلكترونية والإذاعية.

"يوم ليك ويوم عليك"، "الله غالب"، "قالوا حبيبك مسافر" و"الأسامي"، هذه الأغاني  تتردد إلى اليوم على ألسنة محبيها التونسيين والعرب رغم مرور سنوات على رحيلها.

أحمد فكرون (ليبيا) 

المغني الليبي أحمد فكرون، المولود عام 1953، هو أحد أبرز النجوم الليبيين الذين اقتحموا عالم الموسيقى منذ السبعينيات، تاركين بصمة مميزة في ذاكرة محبي الموسيقى.

بدأ فكرون مسيرته الفنية في بنغازي، حيث انضم إلى فرقة موسيقية محلية، قبل أن يقرر السفر إلى لندن للدراسة في السبعينيات.

في العاصمة البريطانية، أسس فكرون فرقة موسيقية جديدة، وبدأ بتحقيق النجاحات في مسارح أوروبا، مقدما موسيقى عربية متجددة تلامس أذواق الجمهور الغربي.

في عام 1977، سعى فكرون لتحقيق حلمه بتأسيس فرقة عربية في بيروت، العاصمة الثقافية آنذاك، لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان حالت دون ذلك.

لم تثن الحرب عزيمة فكرون، بل ألهمته تأليف أغنية مؤثرة بعنوان "لبنان يا لبنان يادمعة في بكاية"، عبّر فيها عن مشاعره تجاه المدينة المحاصرة بالألم.

لم يقتصر نجاح فكرون على أوروبا فقط، بل وصل إلى العالم العربي أيضا، حيث أصبح من أبرز مؤسسي الموسيقى العربية الحديثة.

المصدر: أصوات مغاربية