Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجنرال ديغول
الجنرال شارل ديغول عيّن رجاله على رأس منظمة "اليد الحمراء"

في مثل هذه الأيام من عام 1961 وبينما كانت الجزائر تتجه نحو نيل الاستقلال حاول أربعة جنرالات فرنسيين متقاعدين تنفيذ انقلاب عسكري بسبب معارضتهم لمفاوضات الاستقلال مع الثوار الجزائريين.

شرع الجنرالات الفرنسيين الأربعة وهم موريس شال، إدموند جوهو، أندري زيلر وراوول سالان، في تنفيذ محاولة الانقلاب ليلة 21 إلى 22 أبريل من ذلك العام، غير أن رد الجنرال ديغول كان سريعا وهو ما حسم الموقف لصالحه بنهاية المحاولة يوم 26 أبريل.

"معارضة شرسة"

مع حلول سنة 1961 كانت كل المؤشرات السياسية تصب في اتجاه سير الجزائر نحو الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، إذ نظم استفتاء تقرير مصير الجزائر في 8 يناير من نفس السنة، وعززت نتائجه السياسة الديغولية التي كانت ترى ضرورة رحيل فرنسا من مستعمرتها التي دام المكوث فيها أزيد من قرن.

في هذا الصدد، يرجع الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن يوب، قرار ديغول إلى أسباب داخلية وخارجية منها "الأعباء الاقتصادية التي تحملتها الخزينة الفرنسية جراء النفقات العسكرية التي لم تعد تقوى على تحملها بسبب تعاظم دور جبهة التحرير وجيشها الثائر والخسائر التي ألحقها بالمصالح الفرنسية في الجزائر". 

تنضاف إلى  ذلك،  حسب بن يوب "موجة التحرر التي اجتاحت العالم"، مردفا أن ديغول "كان مضطرا للرحيل بعد إدراكه استحالة القضاء على الثورة".

لقيت سياسة ديغول "معارضة شرسة" من جنرالات في الجيش الفرنسي مدعومين بالمعمرين، يقول بن يوب الذي أشار في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أن "ديغول بدأ في التعبير عن رأيه من مسألة المفاوضات بشكل صريح في يونيو 1960 عندما أعلن عن استعداده استقبال وفد عن الثوار في باريس".

"تمرد قصير"

من جانبه، يشير رئيس قسم التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إلى أن استفتاء 8 يناير 1961 شكل "ورقة قوة" بين يدي ديغول بحكم أن نتائجه أيدت استقلال الجزائر وهو ما اعتُبر بمثابة "ضربة ضد المناوئين لسياسته، ما جعلهم يتجهون نحو التصعيد لاعتبارهم أن ما قام به ديغول خيانة لهم ولتضحيات الجنود الفرنسيين في الجزائر".

وعن تفاصيل محاولة الانقلاب التي قادها الجنرالات الأربعة يقول قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" إن الأمر "بدأ من فوج المظليين الذي كان متواجدا بزرالدة غرب الجزائر والذي اتجه نحو العاصمة حيث سيطر فيها على أهم المباني الحكومية العسكرية والمدنية والإذاعة، كما تم اعتقال المندوب العام للحكومة والقائد العام للجيش الفرنسي في الجزائر".

تبعا لذلك، أذاع منفذو محاولة الانقلاب بيانا ليلة 22 أبريل "أعلنوا فيه سيطرة الجيش على السلطة في الجزائر"، يضيف قدوري قبل أن يستدرك مبرزا أن "مدة التمرد كانت قصيرة جدا انتهت بحلول صباح يوم 26 أبريل"، مشيرا إلى أن الجنرال ديغول "الذي كان في أوج شعبيته، تمكن من احتواء الانقلاب عبر نداء متلفز ظهر فيه وهو يرتدي بذلته العسكرية القديمة ودعا خلاله الشعب والجيش لمساعدته، وهو ما وقع فعلا".

ويتابع المتحدث موضحا أن "الاستجابة لنداء ديغول الذي قرر حالة الطوارئ كانت واسعة بين الجنود ومعظم الضباط الفرنسيين الذين رفضوا مسايرة المتمردين إلى أن تم اعتقالهم ومحاكمتهم (حُكم على موريس شال وأندريه زيلر بالسجن لمدة 15 سنة، وعلى راوول سالان وإدموند جوهو بالإعدام غيابيا )"، مضيفا أن تلك الأحداث "دفعت المتشددين الفرنسيين إلى تأسيس منظمة الجيش السري التي قاومت مفاوضات استقلال الجزائر، ونفذت عمليات قتل وتخريب في الجزائر، كما عززت سلطة ديغول الذي مضى في سياسته التفاوضية".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

شروق طاسيلي
جانب من منطقة "طاسيلي ناجر" الصحراوية بالجزائر

يعود تاريخ جبال الطاسيلي، الواقعة في الجنوب الجزائري، إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لكن هذا المتحف الطبيعي يواجه اليوم تحديات بعضها مرتبط بالتغير المناخي وبعضها الآخر يعود بالأساس لمبالاة السياح والزوار.

وأفاد تقرير لمجلة فرنسية نقلا المكتب الوطني للمنتزه الثقافي طاسيلي ناجر، بأن كنوز هذه المنطقة باتت مهددة بالخطر، مشيرة في هذا السياق إلى تدهور جزء من تكويناتها الجيولوجية الفريدة جراء لامبالاة السياح و"عديمي الضمير".

وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن أعمال تخريب طالت بعض اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، عازية السبب إلى صعوبة مراقبة سلوكيات السياح والزوار والوافدين على المنطقة.

وإلى جانب ذلك، أشارت المجلة أيضا إلى تداعيات الجفاف والتعرية على كنوز المنطقة، وإلى استهداف الصيادين لغزلان دوركاس المنتشرة في فضائها الإيكولوجي.

من جانبها، أعلنت صفحة "الحظيرة الثقافية لتاسيلي"، مؤخرا عن تنظيم قافلة لتنظيف المناطق والمواقع الأثرية السياحية بين 17 و24 سبتمبر الجاري بمشاركة نشطاء بيئيين وعدد من وكلات الأسفار.

وذكر تقرير لصحيفة "الجنوب الكبير" المحلية أن "الكمية الكبيرة التي عثر عليها في السنوات الأخيرة من حملات النظافة من النفايات من خلال القوافل السابقة تحتاج للوقوف عند حجم الأضرار التي تؤثر سلبا على المواقع السياحية وتتطلب تضاعف جهود الجميع من اجل نشر ثقافة الوعي السياحي أكثر نظرا لأهميتها على المستوى المحلي والوطني".

وصنفت السلطات الجزائرية "طاسيلي ن آجر" وتعني بلغة الطوارق "هضبة الثور"، عام 1972 تراثا وطنيا محميا، ووضعتها ضمن ما بات يُسمى "الحظيرة الوطنية للطاسيلي".

وفي عام 1982 صنّفت اليونيسكو" المنطقة تراثا عالميا، وقالت إنها متحف حقيقي مفتوح على الهواء وبأن المنطقة "تتمتّع بأهمية جيولوجية كبيرة وهي إحدى أكبر المجّمعات الفنية الصخرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ في العالم".

وتضيف المنظمة الأممية على موقعها الإلكتروني "يمكن للمرء، عبر 15000 رسم ومنحوتة تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد وتستمرّ حتى القرون الأولى من عصرنا، متابعة التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في غياهب الصحارى. وتشكّل بانوراما التكوينات الجيولوجية مصدر اهتمام استثنائي بفضل الغابات الصخرية، التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل".

وتقدّر المساحة الإجمالية للحظيرة بـ12000 كلم مربع وأعلى قمة جبلية فيها هي "أدرار أفاو" يصل ارتفاعها إلى 2158 متر، وتشكّل الغابات الصخرية الممتدة على مسافات طويلة إحدى عجائب "الطاسيلي ناجر".

والغابات الصخرية هي سلاسل جبلية منحوتة طبيعيا بفعل الرياح والرمال، حتى تبدو كأنها أشجار باسقة من دون رؤوس أو أطلال مدن مهجورة، وهي متاهة حقيقية لا يمكن لأحد دخولها إلا رفقة دليل.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد صنفت العام الماضي "طاسيلي ناجر" في قائمة أفضل الوجهات السياحية، التي تستحق الزيارة هذه السنة.

وقالت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني بعنوان "52 وجهة للزيارة في 2023"، إن "طاسيلي ناجر تكاد تكون غير معروفة للعالم الخارجي، يبلغ حجمها ثمانية أضعاف حجم يلوستون (منطقة سياحية في ولاية وايومينغ غرب الولايات المتحدة)".

المصدر: أصوات مغاربية