Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجنرال ديغول
الجنرال شارل ديغول عيّن رجاله على رأس منظمة "اليد الحمراء"

سعت فرنسا الاستعمارية إلى اغتيال الثورة الجزائرية (فاتح نوفمبر 1954) بمختلف الوسائل الرسمية، من جيش وشرطة وأجهزة أمنية، وأيضا بوسائل غير رسمية أبرزها ميليشيا مسلّحة خطيرة اسمها "منظمة اليد الحمراء".

لا يُعرف بالتحديد تاريخ إنشاء هذا التنظيم، باعتباره تنظيما غير رسمي، لكنّ عمليات الاغتيال التي نفذها كانت كثيرة ومؤثّرة، فيما هنالك من يُرجع تاريخ إنشائه إلى ما قبل انطلاق الثورة الجزائرية.

البداية من المغرب وتونس

يشير تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية إلى أن "اليد الحمراء، تأسست أول مرة عام 1952 بالمغرب وتونس من طرف متعصّبين من الكولون الفرنسي (المعمّرين)، بهدف القضاء على المناضلين التحرريين بهما قبل أن تستغل المخابرات الفرنسية في عهد مديرها غروسان (1957) اسم هذه التنظيم - بعد انطلاق الثورة التحريرية - لتنفيذ اغتيالاتها، وخصوصا بفرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وسويسرا".

من أبرز الشخصيات المغاربية التي اغتالتها هذه الميليشيا؛ الزعيم السياسي والنقابي مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل فرحات حشاد، الذي قتلته في ديسمبر 1952 بتونس.

واغتالت أيضا القيادي البارز في الحزب الدستوري الجديد التونسي الهادي شاكر في سبتمبر 1953، والقيادي في الحركة الوطنية التونسية عبد الرحمن مامي في يوليو 1954.

وفي المغرب فجّرت "اليد الحمراء" سيارة جاك ليمايي دوبريويل، السياسي الفرنسي المدافع عن استقلال المغرب، وحاولت اغتيال زعيم الحركة الوطنية ورئيس حزب الاستقلال المغربي علال الفاسي، واغتالت بالمغرب المحامي ألفونس أوجست توفيني، المدافع عن جبهة التحرير الجزائرية بتفجير سيارته. 

ديغول يتولى المنظمة

في سنة 1957 كلّف الرئيس الفرنسي شارل ديغول الجنرال بيار بورسيكوت، قائد جهاز التوثيق ومكافحة التجسس في المخابرات الفرنسية بقيادة هذه للمنظمة، تولاها بعده الجنرال بول غروسين، قائد جهاز التوثيق الخارجي والاستخبارات المضادة.

في دراسة بعنوان "دور منظمة اليد الحمراء في اغتيال أصدقاء الثورة الجزائرية"، تنقل الباحثة الجزائرية ريمة دريدي شهادات عن تبعية هذه الميليشيا للسلطات العسكرية الفرنسية.

ومما جاء في الشهادات ما قاله كونستونتان ملنيك الذي كان بين عامي 1959 و1962 مستشارا تقنيا مكلفا بالأمن والاستعلامات لدى الوزير الأول ميشال دوبري "إن أجهزة الاستخبارات تؤكد على أنه بإمكاننا المشاركة في تدمير جبهة التحرير الوطني، ولهذا الغرض قمنا بخلق منظمة وهميّة تسمى اليد الحمراء.."

في سنة 1956 نفذت "اليد الحمراء" عمليتها الأولى ضد داعمي الثورة الجزائرية بأوروبا، كان ذلك بمدينة هامبورغ الألمانية، حيث استهدفت مكاتب شركة "أوتو شلوتر"، مزوّد جبهة التحرير الوطنية الجزائرية بالأسلحة بتفجيره بقنبلة.

اغتيال أصدقاء الثورة وداعميها

وحسب الإحصائيات الأولية لمنظمة أصدقاء الثورة الجزائرية (منظمة أهلية)، فقد تجاوز عدد أصدقاء الثورة الجزائرية المغتالين بعمليات هذه المنظمة 250 شخصية، منهم أوروبيون ويابانيون فضلا عن مغاربيين وعرب، لكن هذا الأسلوب لم يُثنها عن تحقيق هدفها المتمثل في الاستقلال.

طاردت "اليد الحمراء" كل أشكال الدعم للثورة الجزائرية، ففي يوليو 1957 فجّرت سفينة "تايفون" في ميناء طنجة بالمغرب، وأيضا سفينة "أطلس" في ميناء هامبورغ الألماني عبر تفخيخها بقنبلة في يوليو 1957 كذلك، وسفينة الشحن "إيما"، التي فجرتها بين ميناء طنجة وجبل طارق في سبتمبر من العام نفسه، وكانت كلها تحمل أسلحة لصالح الثورة الجزائرية.

توقفت نشاطات "اليد الحمراء" مع اقتراب استقلال الجزائر في يوليو سنة 1962، حيث نصت "اتفاقيات إيفيان"، التي وقعها الطرفان الجزائري والفرنسي في 19 مارس 1962، على إنهاء كل مظاهر العنف.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

صورة من شارع "الميزان" مكان بيع التمور في مدينة أطار (أرشيف)
يقدر معدل الإنتاج السنوي في موريتانيا من التمور بـ 24 ألف طن

مع انتصاف فصل الصيف من كل عام يشد الموريتانيون رحالهم من مختلف مدن البلاد إلى ولاية أدرار، شمالي البلاد، للاستمتاع بأجواء موسم "الكيطنة" أو موسم جني التمور، الذي ينطلق منتصف أغسطس ويستمر إلى بدايات فصل الخريف.

ويحيل مصطلح "الكيطنة" على الإقامة ونصب الخيام بجوار واحات النخيل، ويعد في الذاكرة الشعبية الموريتانية من أبرز الفعاليات السياحية التي تستقطب السياح المحليين القادمين من العاصمة نواكشوط ومن باقي أرجاء البلاد.

وتغطي الواحات في موريتانيا 12 ألف هكتار، تضم 2.6 مليون نخلة موزعة بين ولايات أدرار وتكانت والعصابة، فيما يصل إنتاج هذا القطاع سنويا إلى 24 ألف طن.

ولا يقتصر تنظيم هذا الموسم السياحي على ولاية أدرار، إذ باتت فعالياته تنظم في ولايات موريتانية أخرى، على غرار ولاية تكانت (وسط) التي تستقبل هي الأخرى وفودا من السياح المحليين بين شهري يونيو ويوليو من كل عام.

لكن حضور موسم "الكيطنة" في واحتي تونكاد وفارس بأدرار، اللتين تعدان من أكبر واحات النخيل في موريتانيا له طعم خاص، لذلك تتسابق الأسر الموريتانية لحجز مكان لها عند حلول كل صيف للاستمتاع بأجواء "الكيطنة" هربا من ضوضاء المدن.

ووفقا لبيانات وزارة التنمية الريفية، فإن ولاية آدرار تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد النخيل بموريتانيا، حيث تضم حوالي 1.19 مليون نخلة، تتوزع على 75 واحة، منتشرة على مساحة قدرها 5673 هكتارا، أي ما يمثل نسبة 40% من النخيل الموريتاني.

ويحرص الوافدون على أدرار على حضور عملية "التكلاع"، ويقصد بها عملية جني التمور الطازجة، حيث ترافق هذه العملية كؤوس الشاي وبعض الألعاب التقليدية التي يتبارى فيها الأطفال والكبار.

ويشمل موسم "الكيطنة" أيضا الاستمتاع بتناول دفعات من التمر الطازج كالبلح أو البسر الذي يتميز بقوامه اللين وبطعمه الحلو الطبيعي صحبة حساء اللحم المطبوخ وحساء دقيق الشعير.

انتعاش سياحي

ويعد موسم "الكيطنة" من المناسبات التي تنعش السياحة الداخلية في موريتانيا، حيث يزدهر سوق كراء السيارات والنشاط التجاري في مناطق الواحات إلى حدود بدايات الخريف.

وحولت السلطات الموريتانية موسم "الكيطنة" عام 2011 من حدث محلي وثقافي إلى مهرجان وطني، وبات ينظم منذ ذلك الحين في شكل موعد سنوي تتخلله فعاليات ثقافية ورياضية وفنية.

في هذا الصدد، ذكر تقرير للوكالة الموريتانية للأنباء، أن موسم "الكيطنة" يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية للبلد، "ويساهم في امتصاص البطالة، إذ لا يقتصر نفعه على المنتجين المباشرين فقط وإنما تتعدى الاستفادة منه إلى شبكة من المستفيدين المباشرين وغير المباشرين من مختلف مراحل العملية".

ويكون زوار واحات أدرار وتكانت خلال فترة إقامة الموسم على موعد ليلي مع جلسات يحييها المداحون والفنانون الشعبيون، كما تنظم على هامشه مسابقات في الشعر التقليدي ومنافسات رياضية تحظى بدعم السلطات ووجهاء البلد.

وعند اختتام أيام "الكيطنة" يحمل زوار الموسم كميات معتبرة من التمور الطازجة لاستهلاكها على مدار العام، كما يحملون هدايا لأقاربهم الذين لم يحالفهم الحظ لحضور الموسم.

وتواجه الواحات في موريتانيا تحديات مرتبطة بالتغير المناخي وبندرة المياه، إذ يتعرض نحو ثلث الإنتاج السنوي إلى التلف، وفق ما أكده أحمدو ولد البح، المدير العام المساعد لشركة "تمور موريتانيا" (رسمية)، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية