يوصف الملك الأمازيغي "أرابيون" ويسمى أيضا "ماستينيسا الثاني" بآخر ملك نوميدي مستقل، حكم المنطقة الغربية لنوميديا (الجزائر حاليا)، خلال سنوات 44 و42 ق م.
قاد هذا الملك ثورة على روما من أجل إبقاء أراضيه وشعبه حرّين، لكن ثورته انتهت باغتياله على يدي رجال روما بعدما ألحق بهم هزائم.
حفيد الملك ماسينيسا
و"أرابيون" هو أحد أحفاد ماسينيسا الملك الأمازيغي الشهير، ولم يسعَ هذا الحفيد إلى تحرير شعبه وأرضه فحسب، بل سعى إلى تفجير ثورة عارمة لتحرير شمال أفريقيا كلها من روما، التي كانت تحتل أراضيها وتنصّب حكاما تابعين لها وتبقي جيوشها فيها لإخماد أي تمرّد.
يذكر الباحث الجزائري \محمد الهادي حارش في دراسة بعنوان "الجذور التاريخية لمملكة نوميديا"، نُشرت بمجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، بأن" أرابيون" هو ابن ماسينيسا الثاني.
ويشير حارش إلى أن أرابيون "تمكّن سنة 44 قبل الميلاد من قتل سيثيوس، أحد القادة الرومان في نوميديا.. وأعاد بذلك الحياة مؤقتا لنوميديا".
مقتل "أرابيون" وعودة روما
في السياق ذاته يقول الباحث الجزائري في التاريخ الأمازيغي مصطفى صامت في مقال بعنوان "الملك النوميدي أرابيون.. لمحة حول التاريخ الثوري ودلالة الاسم السامي له" إن أرابيون "كان يعد العدة ويستعد للفرصة السانحة لإعادة الهجوم على نوميديا الشرقية لتحرير مملكة أبيه وأجداده من الرومان وقوات بوخوص المتحالفة مع قيصر"، بعدما بسط سيطرته على نوميديا الغربية.
ويسترسل صامت "نزل أرابيون بجنده في جبال نوميديا السطيفية (شرق الجزائر الآن)، وما إن رآه أهله من الأمازيغ حتى ابتهجوا به، ورأوا العزة والشجاعة في سيفه ورغبوا في الثأر والحرية تحت رايته، فكوّن بهم الكتائب ورصّ الصفوف ونظم الجيش الذي قاده ضد بخوص الثاني والثالث، فدحر جيوشهم غرب واد الصومام في قبائل الحلف الخماسي (منطقة القبائل حاليا) ومملكة أبيه نوميديا السطيفية" .
وبحسب المصدر ذاته فإن روما "تجنبت خوض حرب مفتوحة ضد الثائر النوميدي الجديد، لأن ذلك سيكلفها الكثير من الخسائر فلجأت كعادتها الى حياكة المكائد والخدع فأوعزت إلى من يغدر بأرابيون، فاغتاله والي أفريقية سكسيوس في سنة 42 ق م بعد أن عمّر في الملك نحو سنتين فقط، حقق فيها انتصارات على خصومه".
بعد مقتل "أرابيون" استولى الرومان مرة أخرى على نوميديا، التي استمرت ثوراتها ضد القياصرة ولم تهدأ أبدا.
المصدر: أصوات مغاربية
