Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ساحة البلاص بتلمسان غرب الجزائر

تعد ساحة "البلاص" من أشهر الفضاءات العمومية الجزائرية الواقعة بمدينة تلمسان (غرب)، فهي تعود لزمن الدولة الزيانية (1235/ 1556)، اشتهرت بمسجدها العتيق، وبأحداث تاريخية عديدة، بعد أن تحولت خلال القرن الماضي إلى مكان مفضل لخطابات وجنائز الكبار، كما أنها كانت نقطة انطلاق أول مسيرة للحراك الشعبي في 22 فبراير 2019.
 
الأمير عبد القادر مر من هنا..

لا تخلو ساحة "البلاص"، وهو الاسم الشائع بين السكان، من الحركة والنشاط، ويشير الباحث في تاريخ تلمسان، عبد الصمد مخيسي إلى أنها "تتوسط في شكلها الحالي معالم كثيرة أبرزها المسجد الأعظم الذي بناه الخليفة يوسف ابن تاشفين في عهد المرابطين عام 1136، كما يطل عليها المتحف الذي يؤرخ لكافة المراحل التي مرت بها المدينة، والذي كان مقرا سابقا للبلدية منذ العهد الاستعماري".

تتماهي المعالم التاريخية التي تطل على الساحة مع حاضر المدينة، وفي هذا الشأن يقول مخيسي في حديثه لـ "أصوات مغاربية" إن "ساحة +البلاص+ أقيمت في شكلها الحالي على أنقاض المدرسة التاشفينية التي بناها السلطان أبو تاشفين بن أبو حمو الأول في القرن الرابع عشر".

"شهدت الساحة مرور وحضور الأمير عبد القادر الجزائري الذي زار ما تبقى من المدرسة التاشفيينة عقب تسلمه المدينة من الفرنسيين في يوليو 1837، بعد سنة من دخولهم لها"، يضيف مخيسي الذي أشار إلى أن عودة الاستعمار للمدينة سنة 1842 دفع بالفرنسيين إلى تنفيذ مخطط توسعة لها سنة 1873، وأطلقوا عليها اسم سان ميشال، وبعد بناء مقر البلدية سنة 1883 تحولت إلى ساحة لاميري".

مظاهرات، خطابات وجنائز.

في 16 يناير 1956 انتفض سكان المدينة في +البلاص+ احتجاجا على قيام الجش الفرنسي باغتيال الطبيب بن عودة بن زرجب، ويذكر عبد الصمد مخيسي أنها كانت "أول مظاهرة ضخمة تشهدها الساحة في العهد الاستعماري، أطلق فيها الاستعمار الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين".

لكنها شهدت خطابا تاريخيا للجنرال شارل ديغول من بوابة مقر البلدية في 10 ديسمبر 1960 عندما تحدث عن مستقبل الجزائر، وكان ذلك مقدمة لمظاهرات 11 ديسمبر التي انطلقت بعد يوم من تلك الزيارة في عين تموشنت (غرب)، حسب المتحدث الذي ذكر أيضا أنها شهدت جنازة زعيم النضال الوطني مصالي الحاج في يونيو 1974، بعد خروجها من المسجد الكبير.

ولم يغب الساسة عن الساحة فقد شهدت زيارة عشرات القياديين في أحزاب جزائرية، لكن أشهرها زيارة القيادي في جبهة الإنقاذ الإسلامية علي بلحاج الذي خاطب الجماهير التي غصت بها ساحة البلاص سنة 1990 عندما كان الحزب في أوج قوته قبل اعتقال قياداته وحله.

ساحة السياسة والرياضة والحراك

يفضل الشباب في العادة الجلوس على سلالم متحف الفن والتاريخ خلال العطل في البلاص، بينما تعج الساحة بالحمام الذي يستقطب الزوار، ويستأنس بحبات القمح التي يلقون بها.

ويشير حسين، وهو شاب مهتم بتاريخ المدينة،  إلى أن الساحة أرخت للعديد من الأحداث التي ارتبطت بكافة المراحل التي مرت بها تلمسان، لكن المرحلة الحالية حفلت أيضا بأحداث هامة منها مهرجانات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011 وحفلات انتصارات المنتخب الجزائري".

ولقد "ارتبط سكان تلمسان بالساحة فهي مصدر أخبار فريقهم المحلي الوداد وتحاليل عشاق الكرة المستديرة، كما ظلت المكان الذي يتواجد فيه الطامحين للترشح في قوائم الحزب الحاكم باعتبار أن مقره المحلي يطل عليها".

لكن ما ظل راسخا في ذاكرة حسين هو مسيرات الحراك الشعبي التي انطلقت يوم 22 فبراير 2019، في وقت "كان يعتقد بعض الملاحظين أن المدينة التي ينتسب إليها معظم كبار المسؤولين بما في ذلك الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لن تنتفض ضد حكمه".

تغرق الساحة في حاضرها، دون أن تتخلى عن ماضيها وتدير ظهرها له، وما يحيط بها من كنوز، فهي ستظل دوما واحدة من معالم المدينة التي لا تنتهي حكايات التاريخ عنها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة- أرشيف

يمر اليوم، الإثنين، ربع قرن (25 سنة) على الانتخابات الرئاسية التي أوصلت المترشح، وقتها، عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم بعد مرحلة عصيبة عاشتها الجزائر في سنوات "العشرية السوداء". 

وتتزامن الذكرى هذه السنة مع التحضيرات الجارية لرئاسيات 2024  التي ينتظر تنظيمها شهر يوليو المقبل وسط مجموعة من المتغيرات في المشهد السياسي، الأمني والاقتصادي للبلاد، وفي غياب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي توفي شهر سبتمبر 2021، بعدما قدم استقالته في أبريل 2019، تحت ضغط الحراك الشعبي.

وتعتبر الانتخابات الرئاسية لعام 1999، واحدة من أهم المحطات السياسية في تاريخ هذا البلد المغاربي بالنظر إلى الأحداث والمفاجآت التي شهدتها، ناهيك عن نوعية المترشحين الذين شاركوا فيها، قبل أن يعلنوا انسحابهم منها في آخر اللحظات.

انتخابات مسبقة 

جاءت استحقاقات عام 1999 في ظل ظروف لم تكن منتظرة، عندما أعلن الرئيس السابق، ليامين زروال، عن تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة.

وكان زروال انتخب رئيسا للبلاد في 16 نوفمبر 1995، عقب فترة انتقالية مرت بها البلاد منذ استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في يناير 1992.

وبحسب ما كان ينص عليه الدستور آنذاك، فقد كان من المفروض أن تنتهي العهدة الرئاسية الأولى لليامين زروال في نوفمبر 2000، ما يعني أن الإعلان عن الانتخابات جاء قبل أكثر من سنة عن موعد انتهاء عهدته. 

وقال زروال في خطاب بثه التلفزيون بتاريخ 11 سبتمبر 1998 "أُعلنُ اليوم رسميا أمامكم، أيها الجزائريون والجزائريات، عن قراري بتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة قبل نهاية الشهر الثاني من سنة 1999".

خلف الإعلان موجة من التساؤلات وأيضا المخاوف بسبب الأزمة الأمنية التي كانت تعيشها البلاد آنذاك ولأن زروال بات بإعلانه ثالث رئيس على التوالي لا يكمل عهدته، بعد الشاذلي بن جديد الذي استقال في يناير 1992، ومحمد بوضياف الذي اغتيل في يونيو من نفس السنة. 

سبعة مترشحين

تقرر بعد ذلك تنظيم انتخابات رئاسية في الجزائر بتاريخ 15 أبريل 1999، وتبعا لذلك أعلنت عدد من الشخصيات عن عزمها الترشح. 

في ظل تلك الظروف ظهر اسم عبد العزيز بوتفليقة كأحد أبرز المترشحين بعد مشاورات عدة دوائر فاعلة في المشهد السياسي، ليقرر في الأخير التقدم بشكل رسمي للسباق الرئاسي. 

وإلى جانب بوتفليقة أعلنت ست شخصيات أخرى عن ترشحها في السباق إلى قصر المرادية، ويتعلق الأمر بكل من حسين آيت أحمد أحد أبرز المعارضين للنظام السياسي في الجزائر ومن كبار قادة ثورة التحرير،  رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، مقداد سيفي (رئيس حكومة سابق)، أحمد طالب الإبراهمي (وزير سابق)، يوسف الخطيب (مسؤول ولاية تاريخية في الثورة وعقيد في جيش التحرير)، بالإضافة إلى عبد الله جاب كممثل للتيار الإسلامي.

انسحاب "جماعي"

تصدرت الأزمة الأمنية والسياسية خطاب المترشحين الذين قدم كل واحد منهم تصوره بشأن إيجاد حل للأزمة، وفي ظل ذلك الوضع عرفت الساحة السياسية والإعلامية حراكا استقطب الرأي العام المحلي والدولي.

وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر يوم الاقتراع، فاجأ ستة مترشحين الرأي العام بقرار انسحابهم من الاستحقاقات، يوما واحدا قبل إجرائها، بعدما اتهموا السلطات بترتيب نتائج الانتخابات بشكل يخدم "مرشح السلطة" عبد العزيز بوتفليقة.

وقال المترشحون الستة في ندوة صحافية إنهم قرروا الانسحاب بشكل جماعي من الانتخابات الرئاسية "وعدم الاعتراف بشرعية نتائجها". 

مع ذلك، رفضت السلطة الاستجابة لدعوات أطلقتها دوائر سياسية بضرورة تأجيل هذه الاستحقاقات، التي فاز فيها بوتفليقة بغالبية الأصوات، لتكون بداية لفترة رئاسية استمرت عشرين عاما قبل أن يستقيل تحت ضغط الشارع في عام 2019.  

  • المصدر: أصوات مغاربية