Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طفل متسول
بعض أفراد "بني عداس" احترفوا التسول - صورة تمثيلية

"بني عداس" أو "بني هجرس" أو "الجواطنة".. كلّها توصيفات أطلقها الجزائريون على قبائل رحّالة تُعرف على أنها من الغجر، لا تزال موجودة إلى اليوم في بعض المناطق الداخلية خصوصا.

يجوب "بني عداس" قرى الجزائر ومدنها فرادى وجماعات طوال فصول السنة، ولا يُعرف لهم عنوان ثابت أبدا، فهم يتخذون من الخيم مساكن ينقلونها حيثما رحلوا، كما يسكنون مهاجع وكهوفا وتحت الجسور أيضا.

مزيج من الشعوب

هؤلاء الغجر مزيج من الشعوب التي جاءت إلى البلاد في فترات زمنية مختلفة، من شرق الأرض وغربها، من آسيا وأوروبا وغيرها، ويبدو ذلك من الاختلاف الواضح بين سحنتهم وسحنة الجزائريين وطريقة كلامهم.

هناك مثل دارج في الجزائر يتحدّث بازدراء عن هؤلاء الناس يقول "ترخسي يا الزرقاء ويركبوك بني عداس"، ويشير إلى أن الأشياء ذات القيمة تصبح بلا قيمة إذا امتلكها هؤلاء الغجر المجهولون. 

ويقصد بالزرقاء في هذا المثل الخيل، ويعبّر المثل عن أن الخيل ذات قيمة كبيرة لكنها ستصبح دون قيمة إذا امتلكها من لا يُعرف أصلهم.

ويعكس هذا المثل عدم ثقة الجزائريين في "بني عداس"، كما أنهم لا يتعاملون معهم في الغالب، وإن كانوا يتصدّقون على المتسولين منهم ببعض المال أو اللباس.

التسول والرعي.. والسحر

يعيش جزء من "بني عداس" على التسوّل أو على بيع الملابس والأواني القديمة، يطرقون الأبواب أو يجتاحون الأسواق الأسبوعية خصوصا يومي الجمعة والأحد، وقليل جدا منهم من يمتلك رؤوس ماشية يرعاها ويعيش منها.

فريق آخر من "بني عداس" احترف ممارسة السّحر والشعوذة وما يسمى شعبيا كذلك بـ"الشّوّافة"، أي قراءة الكف والفنجان والطّالع، وعادة ما تمارس هذه الطقوس نساؤهم، ويُطلق عليهم شعبيا اسم "القزّانة". 

تشير مصادر جزائرية بأن عالم الاجتماع عبد الرحمان بن خلدون ذكر "بني عداس" في مؤلفاته وأنه "أول من أطلق عليهم وصف "الغجر".

فيما أورد المؤرخ الفرنسي إرنست ميرسيي (1840-1907) في كتابه "مسألة الأهالي بالجزائر"، بأن هؤلاء الغجر "دُهاة ماكرون مخادعون، الكثير منهم غشّاشون مُهرّبون، بحيث أن أحدهم يمكنه خلق قرية خيالية، من شدة اتقانهم للكذب! وأنّهم كانوا يأتون من تونس إلى قبائل عمالة قسنطينة شرق الجزائر، ويحترفون مهنة الوشم، حسب ما ذكره في كتابه بداية القرن العشرين.

أعداد غير معروفة

يقول تقرير سابق لصحيفة "الشروق" الجزائرية بخصوص أعدادهم، إنها "تبقى غير معروفة بالتحديد، على الرغم من تقديرات تفيد بوصولهم إلى مليون فرد، يتوزّعون على عدد من مناطق الوطن".

وتضيف الصحيفة إن "بني عداس" لا يملكون وثائق هوية، ويتزوجون بطريقة عرفية ولا يذهب أبناؤهم إلى المدارس، حتى إنهم يدفنون موتاهم بطريقة غريبة، حيث يذهبون بهم إلى المستشفيات أو يتركونهم أمام المساجد فتتكفّل السلطات بدفنهم.

يبقى "بني عداس" - رغم أنهم موجودون في الجزائر منذ أمد بعيد - مجتمعا غامضا يعيش على الهامش باختياره، وهم لا يختلفون في هذه الخاصية عن الغجر عبر العالم، خصوصا وأنهم يرفضون الاختلاط بغيرهم ولا يفتحون أبوابهم للآخرين من أجل الاقتراب منهم والتعرف عليهم.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الثلوج تكسو واحات نخيل بزاكورة، جنوب شرق المغرب (أرشيفية)
الثلوج تكسو واحات نخيل بزاكورة، جنوب شرق المغرب (أرشيفية)

لا يحجب تهاطل كميات كبيرة من الأمطار وتسببها في سقوط العديد من الضحايا وتدمير جزء من البنى التحتية "استبشار" العديد من سكان المناطق والقرى المغاربية المعروفة بمناخها الجاف بتلك التساقطات خاصة أنها تأتي بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق لـ"عودة الحياة" إلى العديد من المناطق الجافة، ما جعلها قبلة يحرص جزء من سكان المدن على زيارتها.

ففي موريتانيا التي يؤثر التصحر على ما يقرب من 84 بالمئة من إجمالي مساحتها، وفق أرقام وزارة البيئة، نشر نشطاء صورا تُظهر نمو الغطاء النباتي في العديد من المناطق الصحراوية الجافة بفعل تهاطل كميات كبيرة من الأمطار في الفترة الأخيرة.

🔴🔴| حمولة لا باس بها فهاد الأثناء ولله الحمد لواد زاوية سيدي بلال القادم من بوزار في اتجاه واد أحميدي الكبير . الحمد لله...

Posted by ‎زاوية سيدي بلال بعيون أبنائها‎ on Saturday, September 7, 2024

وفي المغرب، الذي يعاني شح المياه بعد ستة أعوام من الجفاف وانخفاض مخزون السدود إلى أقل من 28 بالمئة نهاية أغسطس، لقي أشخاص عدة مصرعهم إثر أمطار غزيرة شهدتها المنطقة.

ورغم الخسائر البشرية والمادية الفادحة لهذه الفيضانات، فإن ذلك لم يمنع سكان هذه المناطق من التعبير عن فرحتهم بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وقال أحد سكان مدينة ورزازات لفرانس برس "لم نعرف مثل هذه الأمطار منذ نحو عشر سنوات. لقد جاءت في ظرف مهم لأن المنطقة تعاني الجفاف منذ عقد".

ويعد الجفاف مشكلة كبيرة في المغرب نظرا لتأثيره المباشر على القطاع الزراعي الذي يشغّل نحو ثلث السكان في سن العمل، ويمثل نحو 14 في المئة من الصادرات.

🔴👈 منظر مذهل 😍 حيث تحولت صحاري جنوب #الجزائر 🇩🇿 إلى #مروج خضراء بسبب #العواصف المدارية المتتالية في الآونة الأخيرة (أقوى وأكثر استمرارية من أي وقت مضى) ⛈️ #تمنراست .

Posted by ‎الجلفة تاريخ وحضارة‎ on Monday, September 9, 2024

وامتدت الظروف المناخية إلى غرب الجزائر أيضا، حيث هطلت أمطار غزيرة سببت سيولا جارفة اضطُرت مصالح الوقاية المدنية للتدخل مرات عدة ليل السبت الأحد، وفق ما أفادت في بيان.

وانُتشل جثمان فتاة جرفتها السيول في ولاية إليزي، فيما يتواصل البحث عن شخص آخر كان عالقا داخل سيارة داهمتها سيول في ولاية تمنراست، بحسب المصدر نفسه، علما أن كلا الولايتين في أقصى جنوب البلاد ومعروفتين بجفافهما.

تغيير استثنائي أم دائم؟

ويرجح الخبير المغربي في المناخ، محمد بنعبو، أن "تستمر التغيرات المناخية في التزايد خلال السنوات المقبلة، لتصبح أكثر عنفا وتطرفا"، معبرا عن مخاوفه من "آثارها السلبية على البنى التحتية وحياة السكان".

وقال بنعبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "بعض المناطق في المملكة المغربية استقبلت خلال 48 ساعة فحسب أزيد من ضعف معدلات التساقطات المطرية السنوية".

 

وأوضح بن عبو أن "بعض الأدوية لم تشهد سيلانا للمياه منذ 7 عقود"، مشيرا إلى أن "صحاري قاحلة شهدت موجات أمطار طوفانية أعادت الحيوية لهذه المناطق وأحيت مجموعات بيولوجية وطبيعية كادت أن تنقرض".

وتابع أن "هذه الأمطار تعيد الحياة للعديد من المنظومات البيولوجية، لكن ذلك لا ينفي المخاطر الكبيرة للتغيرات المناخية التي باتت تتسم بالتطرف".

 

المصدر: أصوات مغاربية