Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من المهرجان الوطني لفنون أحواش. المصدر: Visitdraatafilalet
جانب من المهرجان الوطني لفنون أحواش. المصدر: Visitdraatafilalet

يصادف الـ29 من أبريل اليوم العالمي للرقص، وهي مناسبة يحتفل بها منذ عام 1982 اعترافا بإسهامات هذا الفن في كسر الحواجز السياسية والثقافية والعرقية بين شعوب العالم. 

وفي سياق الاحتفال بهذه المناسبة، يسلط التقرير التالي الضوء على رقصة أحواش، الشهيرة جنوب المغرب، والتي ترافق أمازيغ المنطقة في مختلف مناسباتهم كالأعياد الدينية واحتفالات الزفاف. 

أصل أحواش

يطلق لفظ "أحواش" على الرقص الجماعي بمختلف أشكاله وأصنافه، خاصة الصنف المنتشر في المناطق التي تعرف انتشارا للمتغير الأمازيغي "تاشلحيت". 

في هذا السياق، يوضح كتاب "معلمة المغرب" أن مصطلح أحواش "لا يعني من الناحية الفنية رقصة واحدة كما شائع، بل يشتمل متتالية من الرقصات المتناسقة في ما بينها على شكل لوحات منسجمة". 

وبسبب غياب التدوين واقتصار الفنون الأمازيغية بشكل عام على الشفوي، لم يحدد الباحثون تاريخا محددا لظهور هذه الرقصة ولا مجال تطورها، ولعل ما صعب المهمة أيضا، تعدد فروع أحواش وانتشار أصناف دون أخرى في قرى سوس، وسط البلاد. 

فرقة نسائية أخرجت الموسيقى الأمازيغية "أحواش" من محيطها القروي إلى العالمية.. زهرة: عندنا هادشي في الدم

فرقة نسائية أخرجت الموسيقى الأمازيغية "أحواش" من محيطها القروي إلى العالمية.. زهرة: عندنا هادشي في الدم

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Friday, March 1, 2024

ويقول الدارسون لهذا التعبير الفني إن بعض رقصات فن أحواش تستمد اسمها من نوعية الآلات الموسيقية الأكثر استعمال أو حضورا فيها، ويشيرون في هذا السياق إلى رقصة "أكوال"، وهي رقصة من فروع فن أحواش تستعمل فيها "الطعريجة" (آلة إيقاع شعبية تصنع من الطين والجلد) ورقصة العواد، وهي رقصة منتشرة نواحي الصويرة وتكون مصاحبة بعزف على آلة الناي. 

إلى جانب ذلك، تصنف رقصات أحواش أيضا وفق الموقع الجغرافي الذي نشأت فيه، فيقال مثلا رقصة حاحا ورقصة تفراوت ورقصة قلعة مكونة، كما تصنف وفق الجنس المشارك في أدائها، حيث تنقسم لرقصات خاصة بالرجال ورقصات خاصة بالنساء وأخرى تعرف مشاركة الجنسين معا. 

وعلى خلاف أنواع الرقص الأخرى التي تعتمد على المحترفين، تعتمد رقصة أحواش على أبناء القرية في تأديتها، بل يشجع القائمون على أحواش المراهقين على الانضمام إلى الحلقة وتقليد نظرائهم الكبار إلى حين التمكن من موهبة إتقان هز الكتف وضبط تناسق التحرك وإيقاع حلقة أحواش. 

ولا يقتصر فن أحواش على الرقص وتناسق الحركة، بل يتميز أيضا بحضور شاعر (أنضام) ومجموعة من الكورال تتولى مهمة ترديد أبيات شعرية والنقر على آلات الإيقاع، كالدف و"الناقوس" (إطار معدني) و"كانكا" (الطبل)، وغالبا ما تمر حلقة واحدة من أحواش بمجموعة من المراحل يتزاوج فيه الشعر الأمازيغي بالإيقاعات والحركات الراقصة. 

ولعل ما يميز رقصات أحواش أيضا إلزام الراغبين في المشاركة فيها، سواء كانوا رجالا أو نساء، بارتداء أزياء تقليدية حرصا على التناسق فيما بينهم، وتختلف الأزياء حسب المنطقة والمناسبة. 

اعتراف دولي 

شكل تصنيف منظمة اليونسكو لرقصة "تاسكيوين"، الأمازيغية المغربية، في ديسمبر عام 2017، ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى "حماية عاجلة"، لحظة مفصلية في تاريخ هذه الرقصات، التي كانت إلى وقت قريب تقام في القرى والمداشر تصارع الاندثار. 

ومنح اهتمام وتشجيع الدولة لهذه الرقصات، من خلال تنظيم مهرجانات وطنية تعرف بها، على غرار المهرجان الوطني لفنون أحواش، فرصة لهذه التعابير الفنية في الاستمرار أيضا رغم تراجع ممارسيها في السنوات الأخيرة. 

وتقول وزارة الثقافة المغربية، في منشور على موقعها، إن المهرجان الوطني لفنون أحواش، "يسعى إلى تعزيز حضور التراث المغربي الإنساني المتميز عن غيره من تراث الحضارات التي حوله بحوض البحر الأبيض المتوسط. وكذلك التعريف به وإحيائه والاحتفاء به وبرواده الذين تناقلوه عبر الأزمنة، وتشجيع الشباب على تداوله لحمايته من النسيان". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الثلوج تكسو واحات نخيل بزاكورة، جنوب شرق المغرب (أرشيفية)
الثلوج تكسو واحات نخيل بزاكورة، جنوب شرق المغرب (أرشيفية)

لا يحجب تهاطل كميات كبيرة من الأمطار وتسببها في سقوط العديد من الضحايا وتدمير جزء من البنى التحتية "استبشار" العديد من سكان المناطق والقرى المغاربية المعروفة بمناخها الجاف بتلك التساقطات خاصة أنها تأتي بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق لـ"عودة الحياة" إلى العديد من المناطق الجافة، ما جعلها قبلة يحرص جزء من سكان المدن على زيارتها.

ففي موريتانيا التي يؤثر التصحر على ما يقرب من 84 بالمئة من إجمالي مساحتها، وفق أرقام وزارة البيئة، نشر نشطاء صورا تُظهر نمو الغطاء النباتي في العديد من المناطق الصحراوية الجافة بفعل تهاطل كميات كبيرة من الأمطار في الفترة الأخيرة.

🔴🔴| حمولة لا باس بها فهاد الأثناء ولله الحمد لواد زاوية سيدي بلال القادم من بوزار في اتجاه واد أحميدي الكبير . الحمد لله...

Posted by ‎زاوية سيدي بلال بعيون أبنائها‎ on Saturday, September 7, 2024

وفي المغرب، الذي يعاني شح المياه بعد ستة أعوام من الجفاف وانخفاض مخزون السدود إلى أقل من 28 بالمئة نهاية أغسطس، لقي أشخاص عدة مصرعهم إثر أمطار غزيرة شهدتها المنطقة.

ورغم الخسائر البشرية والمادية الفادحة لهذه الفيضانات، فإن ذلك لم يمنع سكان هذه المناطق من التعبير عن فرحتهم بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وقال أحد سكان مدينة ورزازات لفرانس برس "لم نعرف مثل هذه الأمطار منذ نحو عشر سنوات. لقد جاءت في ظرف مهم لأن المنطقة تعاني الجفاف منذ عقد".

ويعد الجفاف مشكلة كبيرة في المغرب نظرا لتأثيره المباشر على القطاع الزراعي الذي يشغّل نحو ثلث السكان في سن العمل، ويمثل نحو 14 في المئة من الصادرات.

🔴👈 منظر مذهل 😍 حيث تحولت صحاري جنوب #الجزائر 🇩🇿 إلى #مروج خضراء بسبب #العواصف المدارية المتتالية في الآونة الأخيرة (أقوى وأكثر استمرارية من أي وقت مضى) ⛈️ #تمنراست .

Posted by ‎الجلفة تاريخ وحضارة‎ on Monday, September 9, 2024

وامتدت الظروف المناخية إلى غرب الجزائر أيضا، حيث هطلت أمطار غزيرة سببت سيولا جارفة اضطُرت مصالح الوقاية المدنية للتدخل مرات عدة ليل السبت الأحد، وفق ما أفادت في بيان.

وانُتشل جثمان فتاة جرفتها السيول في ولاية إليزي، فيما يتواصل البحث عن شخص آخر كان عالقا داخل سيارة داهمتها سيول في ولاية تمنراست، بحسب المصدر نفسه، علما أن كلا الولايتين في أقصى جنوب البلاد ومعروفتين بجفافهما.

تغيير استثنائي أم دائم؟

ويرجح الخبير المغربي في المناخ، محمد بنعبو، أن "تستمر التغيرات المناخية في التزايد خلال السنوات المقبلة، لتصبح أكثر عنفا وتطرفا"، معبرا عن مخاوفه من "آثارها السلبية على البنى التحتية وحياة السكان".

وقال بنعبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "بعض المناطق في المملكة المغربية استقبلت خلال 48 ساعة فحسب أزيد من ضعف معدلات التساقطات المطرية السنوية".

 

وأوضح بن عبو أن "بعض الأدوية لم تشهد سيلانا للمياه منذ 7 عقود"، مشيرا إلى أن "صحاري قاحلة شهدت موجات أمطار طوفانية أعادت الحيوية لهذه المناطق وأحيت مجموعات بيولوجية وطبيعية كادت أن تنقرض".

وتابع أن "هذه الأمطار تعيد الحياة للعديد من المنظومات البيولوجية، لكن ذلك لا ينفي المخاطر الكبيرة للتغيرات المناخية التي باتت تتسم بالتطرف".

 

المصدر: أصوات مغاربية