Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مقاومة الاستعمار الفرنسي
"القصبة" غنّت للحب وللثورات ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر

"القصْبة" اسم يرمز لطابع فني شعبي بدوي، ولد في أعماق المدن الداخلية الجزائرية قبل مئات السنين لكنه بدأ يتلاشى تدريجيا في المشهد الفني في البلاد وبات حضوره مقتصرا على بعض المناسبات العائلية والاحتفالات ذات الطابع الفولكلوري.

بدأت "القصبة" أوّل ما بدأت بكلمات موزونة تتغزل بجمال المرأة وتروي قصص العشق والحب، ثم خاضت في الثورات الشعبية وثورة التحرير الوطني في نوفمبر 1954، معلنة بذلك انخراطها في القضية الوطنية ودعمها للثوار ضد الغزاة الفرنسيين في كل زمان.

مولد بين الشرق والغرب

جُغرافيا وُلد هذا الطابع الفني في مناطق تتوزع بين شرق وغرب البلاد بينما لا وجود له إطلاقا في مناطق الوسط؛ ففي الشرق ظهرت "القصبة" في الأوراس وما حولها، وهي معقل العديد من الثورات الشعبية وصولا إلى ثورة التحرير.

وفي الغرب ظهرت بمناطق سيدي بلعباس وتيارت والبيّض وما حولها، وكلّها مناطق تعرف بغزارة شعراء "الشعر الملحون".

و"الشعر المحلون" هو شعر شعبي محلي تتنوع مواضيعه بين الحب والفروسية والحرب والقيم الإنسانية، ويُحوَّل هذا الشعر إلى ألحان – كما يبدو من اسمه – ترافق كلماته "القصبة والبندير".

الجرموني.. الأشهر وطنيا

عندما تُذكر كلمة "القصبة" وهي آلة نفخية تصنع من القصب وتُثقب ست ثقوب، ترافقها مباشرة آلة إيقاعية أخرى هي "البندير"، المصنوع من جلد الماعز خصوصا ويُضرب عليه باليد، وبتزاوج الآلتين تنشأ موسيقى يُطلق عليها شعبيا "القصبة".

تتكوّن فرقة "القصبة" في أقل تقدير من ثلاثة أشخاص هم؛ العازف على "القصبة" ويسمى "القصّاب"، والضارب على "البندير" ويسمى "البنادري"، أما العنصر الأساسي فهو المغني ويطلق عليه اسم "الشيخ".

ولـ"القصبة" مشاهيرها وأيقوناتها الكبرى في الجزائر، أبرزهم على الإطلاق سليل منطقة خنشلة بالأوراس عيسى الجرموني (1885-1946)، واسمه الحقيقي عيسى بن مرزوق بن رابح، وهو أول جزائري يغني على مسرح الأولمبيا العريق في فرنسا عام 1936.

الحب والثورة.. وظهور حدّة

عُرف الجرموني في بدايته مغنّيا بالأعراس في مواضيع الحب مثل أغنية "لبست الرهاف" تغزلا بامرأة تلبس نوعا من القماش الخفيف، و"عينك سودا" و"حبي الأول" و"أنت رقيقة" وكلها أغاني في المرأة مثلما يبدو من عناوينها.

ومن أغاني الجرموني الثورية (أفوشي نوالمسمار وأكدر أنوكير) بالشاوية الأمازيغية، تحدث فيها عن مواجهة الاستعمار بعد ثورة 1916 بالأوراس ضد الفرنسيين.

وإذا كان الجرموني أشهر من نار على علم في شرق البلاد خصوصا (الأوراس) وفي باقي البلاد أيضا، فقد ظهرت بعده بقّار حدّة.

وحدّة هي أشهر امرأة غنت هذا الفن، لذلك تعتبر هي والجرموني الأيقونتين البارزتين لـ"القصبة" في البلاد، مع وجود آخرين أقل منهما شهرة منهم؛ علي الخنشلي ومحمد بورقعة وفطيمة السوڤهراسية وشواي إبراهيم ومحمد لوراسي.

من قاطرة الفن إلى فلكلور

وقد غنّت بقّار حدّة (1920-2000) من جهتها للحب وللثورة، ومن أشهر أغانيها لثورة نوفمبر؛ "الجندي خويا" و"جبل بوخضرة" و"دمو سايح"، كلها تتغنى بتضحيات الثوار وبطولاتهم، أمّا في للحب فلديها أغنية؛  "ريّض ما تمشيش يا راكب لزرق" و"منين طريقو" و"دمعت عيني".

مع تقدم العصر ورغم محاولات إعادة تدوير أغاني "القصبة" بطريقة عصرية إلا أنها لم تفلح في جذب انتباه الجيل الجديد في الجزائر، العاشق لموسيقى "الراي" الأشهر في البلاد، فضلا عن موسيقى جهوية مثل "المالوف القسنطيني" في الشرق، أو "السطايفي" في الشرق أيضا، و"الراي" أيضا في الغرب، والموسيقى الصحراوية في الجنوب.

لكن ورغم هذا "الهجران" لـ"القصبة"، إلا أن البعض القليل لا يزال يقيم أعراسه بهذا الطابع الفني، خصوصا بمشاركة فرق الخيّالة بلباسهم التقليدي، وهو ما يصنع الفرجة أكثر ويجعل "القصبة" مجرّد فلكلور عابر اليوم، بعدما كانت قاطرة الفن خلال فترة الاحتلال وبعدها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شروق طاسيلي
جانب من منطقة "طاسيلي ناجر" الصحراوية بالجزائر

يعود تاريخ جبال الطاسيلي، الواقعة في الجنوب الجزائري، إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لكن هذا المتحف الطبيعي يواجه اليوم تحديات بعضها مرتبط بالتغير المناخي وبعضها الآخر يعود بالأساس لمبالاة السياح والزوار.

وأفاد تقرير لمجلة فرنسية نقلا المكتب الوطني للمنتزه الثقافي طاسيلي ناجر، بأن كنوز هذه المنطقة باتت مهددة بالخطر، مشيرة في هذا السياق إلى تدهور جزء من تكويناتها الجيولوجية الفريدة جراء لامبالاة السياح و"عديمي الضمير".

وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن أعمال تخريب طالت بعض اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، عازية السبب إلى صعوبة مراقبة سلوكيات السياح والزوار والوافدين على المنطقة.

وإلى جانب ذلك، أشارت المجلة أيضا إلى تداعيات الجفاف والتعرية على كنوز المنطقة، وإلى استهداف الصيادين لغزلان دوركاس المنتشرة في فضائها الإيكولوجي.

من جانبها، أعلنت صفحة "الحظيرة الثقافية لتاسيلي"، مؤخرا عن تنظيم قافلة لتنظيف المناطق والمواقع الأثرية السياحية بين 17 و24 سبتمبر الجاري بمشاركة نشطاء بيئيين وعدد من وكلات الأسفار.

وذكر تقرير لصحيفة "الجنوب الكبير" المحلية أن "الكمية الكبيرة التي عثر عليها في السنوات الأخيرة من حملات النظافة من النفايات من خلال القوافل السابقة تحتاج للوقوف عند حجم الأضرار التي تؤثر سلبا على المواقع السياحية وتتطلب تضاعف جهود الجميع من اجل نشر ثقافة الوعي السياحي أكثر نظرا لأهميتها على المستوى المحلي والوطني".

وصنفت السلطات الجزائرية "طاسيلي ن آجر" وتعني بلغة الطوارق "هضبة الثور"، عام 1972 تراثا وطنيا محميا، ووضعتها ضمن ما بات يُسمى "الحظيرة الوطنية للطاسيلي".

وفي عام 1982 صنّفت اليونيسكو" المنطقة تراثا عالميا، وقالت إنها متحف حقيقي مفتوح على الهواء وبأن المنطقة "تتمتّع بأهمية جيولوجية كبيرة وهي إحدى أكبر المجّمعات الفنية الصخرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ في العالم".

وتضيف المنظمة الأممية على موقعها الإلكتروني "يمكن للمرء، عبر 15000 رسم ومنحوتة تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد وتستمرّ حتى القرون الأولى من عصرنا، متابعة التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في غياهب الصحارى. وتشكّل بانوراما التكوينات الجيولوجية مصدر اهتمام استثنائي بفضل الغابات الصخرية، التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل".

وتقدّر المساحة الإجمالية للحظيرة بـ12000 كلم مربع وأعلى قمة جبلية فيها هي "أدرار أفاو" يصل ارتفاعها إلى 2158 متر، وتشكّل الغابات الصخرية الممتدة على مسافات طويلة إحدى عجائب "الطاسيلي ناجر".

والغابات الصخرية هي سلاسل جبلية منحوتة طبيعيا بفعل الرياح والرمال، حتى تبدو كأنها أشجار باسقة من دون رؤوس أو أطلال مدن مهجورة، وهي متاهة حقيقية لا يمكن لأحد دخولها إلا رفقة دليل.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد صنفت العام الماضي "طاسيلي ناجر" في قائمة أفضل الوجهات السياحية، التي تستحق الزيارة هذه السنة.

وقالت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني بعنوان "52 وجهة للزيارة في 2023"، إن "طاسيلي ناجر تكاد تكون غير معروفة للعالم الخارجي، يبلغ حجمها ثمانية أضعاف حجم يلوستون (منطقة سياحية في ولاية وايومينغ غرب الولايات المتحدة)".

المصدر: أصوات مغاربية