Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

 لوحة تذكارية نصبت في المكان الذي قتل فيه المهاجر المغربي، إبراهيم بوعرام، عام 1995
لوحة تذكارية نصبت في المكان الذي قتل فيه المهاجر المغربي، إبراهيم بوعرام، عام 1995

في الفاتح من ماي من كل عام، يتجمهر عشرات من العمال العرب والأجانب بفرنسا لإحياء ذكرى اغتيال المهاجر المغربي، إبراهيم بوعرام، الذي راح ضحية جريمة عنصرية في العاصمة باريس يوم الاحتفال بعيد الشغل عام 1995. 

ورغم مرور كل تلك السنوات، إلا أن ذكرى المهاجر المغربي لا تفارق احتفالات عيد العمال بفرنسا، بل تعتبرها الحركات النقابية والجمعيات الحقوقية فرصة للتذكير بالمآسي التي تخلفها العنصرية في صفوف المهاجرين بفرنسا. 

وفي استحضارها للمناسبة، أعلنت "جمعية العمال المغاربيين بفرنسا"، عن تنظيم تجمع خطابي عند ضفة نهر السين، في العاصمة باريس حيث اغتيل المهاجر المغربي قبل نحو 30 عاما، بمشاركة نحو 50 جمعية ومؤسسة حقوقية. 

À la mémoire de Brahim Bouarram et toutes les victimes de crimes racistes http://www.atmf.org/?p=8758 Rassemblement le...

Posted by ATMF Association des Travailleurs Maghrébins de France on Sunday, April 28, 2024

وقالت الجمعية في بيان إن التجمع "إحياء لذكراه (إبراهيم بوعرام) ولذكرى جميع ضحايا العنصرية في هذا البلد، وإحياء لذكرى معاناة أحبائهم، نجتمع هنا، في موقع الجريمة النكراء، في الأول من مايو من كل عام". 

ودعا المصدر ذاته، إلى حماية المهاجرين من عنصرية اليمين المتطرف ومن كافة أشكال العنف والتمييز، مؤكدا أنه "فقط من خلال التزامنا جميعا بحزم، يمكننا تحقيق العدالة لإبراهيم بوعرام ولجميع ضحايا العنف العنصري وعنف الطبقات المهيمنة". 

فمن يكون بوعرام؟ 

ولد إبراهيم بوعرام عام 1966 بقرية أمالو، قرب تارودانت، وسط المغرب، وهاجر في سنوات لاحقة إلى فرنسا للعمل بعيدا عن زوجته وأبنيه. 

وفي منتصف الفاتح من مايو عام 1995، انتهز المهاجر المغربي فرصة عطلة عيد العمال للقيام بنزهة قصيرة على ضفاف نهر السين، وسط باريس، وتزامنت جولته تلك بتجمع خطابي أقامه حزب الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف). 

وفي روايتها لواقعة اغتياله، نقلت وسائل الإعلام الفرنسية حينها أن ثلاثة أشخاص من حليقي الرؤوس غادروا التجمع الخطابي، الذي قاده جان ماري لوبان، زعيم حزب الجبهة الوطنية (يمين متطرف) وهاجموا المهاجر المغربي وانهالوا عليه بالضرب قبل إلقائه في نهر السين. 

ولم يكن بوعرام يعرف السباحة كما أن محاولات بعض المنقذين لم تفلح في إنقاذه، ليفارق المغربي الحياة ويظل اسمه "وصمة عار في تاريخ الحزب (جبهة الوطنية)، ورمزا لعنصرية مناصريه"، وفق تعبير مونت كارلو الدولية. 

ساعات بعد الواقعة، تحول اسم إبراهيم بوعرام إلى قضية رأي عام في فرنسا، لتزامنه مع إجراء الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية حينها، ولإصرار الحزب اليميني على نفي صلته بالحادث واعتباره حادثا عارضا وقع بعد انتهاء تظاهرته الجماهيرية. 

ثلاث سنوات بعد ذلك، وتحديدا في 15 ماي عام 1998، وجه القضاء الفرنسي تهمة القتل للمتهم الرئيسي في اغتيال المهاجر المغربي ويدعى ميكائيل فريمينيه وكان في التاسعة عشرة من عمره عند ارتكاب الجريمة وحكم عليه بالسجن 8 سنوات. 

كما حكمت محكمة الجنايات بباريس على 3 شبان كانوا بصحبته وقت الجريمة بالسجن عاما واحدا وأربعة سنوات موقوفة التنفيذ. 

وأثارت الأحكام الصادرة في حق الجناة جدلا أيضا بفرنسا، حيث اعتبر الكثير من النشطاء الحقوقيين أنها لا تعكس حجم الجريمة التي هزت البلاد. 

وفي عام 2003، وفي لفتة رمزية لإحياء ذكرى بوعرام، قرر عمدة باريس، برتراند دولانوي، وضع لوحة تذكارية في المكان الذي رمى منه المتطرفون المهاجر في نهر السين. 

وكتب على تلك اللوحة التذكارية "إلى روح إبراهيم بوعرام 1965-1995 ضحية العنصرية الذي قتل بعين المكان في فاتح ماي 1995". 

وفي تصريحات صحافية حينها، قال دولانوي "أردت وضع هذه اللوحة لكي لا ننسى أبدا إبراهيم بوعرام الذي قتل وألقي به في نهر السين من طرف الفاشيين لأنه عربي (...) المجتمع الفرنسي مجتمع راق وقوي وحريص على المساواة بين الجميع، كيفما كان أصلنا وديننا وهويتنا الشخصية". 

وإلى اليوم، تحرص الهيئات النقابية والجمعيات الحقوقية المدافعة عن حقوق المهاجرين المغاربيين والأجانب بفرنسا على استحضار ذكرى اغتيال بوعرام، وتكون المناسبة أيضا فرصة للترافع عن حقوق المهاجرين في الكرامة وفي الحماية من العنصرية والتمييز. 

كما يحرص المرشحون للرئاسيات الفرنسية، خاصة المناهضين منهم لأفكار اليمين المتطرف، على حضور الذكرى، استحضارا لها، ولتوجيه رسائل سياسية لمنافسيهم من حزب لوبان. 

"علينا ألا ننسى أبدا ما حدث"، هكذا صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017، وكان حينها على بعد أيام من المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسته مارين لوبن، التي آلت لها قيادة الحزب خلفا لوالدها. 

إلى جانب التجمع الخطابي والوقفات الاحتجاجية المنظمة في ذكرى إحياء روح إبراهيم بوعرام، يتفاعل النشطاء الحقوقيون في الشبكات الاجتماعية أيضا مع الذكرى، ويرون فيها مناسبة لتنديد بأفكار اليمين المتطرف وبكل السياسات المناهضة للأجانب بفرنسا. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

شروق طاسيلي
جانب من منطقة "طاسيلي ناجر" الصحراوية بالجزائر

يعود تاريخ جبال الطاسيلي، الواقعة في الجنوب الجزائري، إلى أكثر من 6 آلاف سنة قبل الميلاد، لكن هذا المتحف الطبيعي يواجه اليوم تحديات بعضها مرتبط بالتغير المناخي وبعضها الآخر يعود بالأساس لمبالاة السياح والزوار.

وأفاد تقرير لمجلة فرنسية نقلا المكتب الوطني للمنتزه الثقافي طاسيلي ناجر، بأن كنوز هذه المنطقة باتت مهددة بالخطر، مشيرة في هذا السياق إلى تدهور جزء من تكويناتها الجيولوجية الفريدة جراء لامبالاة السياح و"عديمي الضمير".

وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن أعمال تخريب طالت بعض اللوحات والنقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، عازية السبب إلى صعوبة مراقبة سلوكيات السياح والزوار والوافدين على المنطقة.

وإلى جانب ذلك، أشارت المجلة أيضا إلى تداعيات الجفاف والتعرية على كنوز المنطقة، وإلى استهداف الصيادين لغزلان دوركاس المنتشرة في فضائها الإيكولوجي.

من جانبها، أعلنت صفحة "الحظيرة الثقافية لتاسيلي"، مؤخرا عن تنظيم قافلة لتنظيف المناطق والمواقع الأثرية السياحية بين 17 و24 سبتمبر الجاري بمشاركة نشطاء بيئيين وعدد من وكلات الأسفار.

وذكر تقرير لصحيفة "الجنوب الكبير" المحلية أن "الكمية الكبيرة التي عثر عليها في السنوات الأخيرة من حملات النظافة من النفايات من خلال القوافل السابقة تحتاج للوقوف عند حجم الأضرار التي تؤثر سلبا على المواقع السياحية وتتطلب تضاعف جهود الجميع من اجل نشر ثقافة الوعي السياحي أكثر نظرا لأهميتها على المستوى المحلي والوطني".

وصنفت السلطات الجزائرية "طاسيلي ن آجر" وتعني بلغة الطوارق "هضبة الثور"، عام 1972 تراثا وطنيا محميا، ووضعتها ضمن ما بات يُسمى "الحظيرة الوطنية للطاسيلي".

وفي عام 1982 صنّفت اليونيسكو" المنطقة تراثا عالميا، وقالت إنها متحف حقيقي مفتوح على الهواء وبأن المنطقة "تتمتّع بأهمية جيولوجية كبيرة وهي إحدى أكبر المجّمعات الفنية الصخرية، التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ في العالم".

وتضيف المنظمة الأممية على موقعها الإلكتروني "يمكن للمرء، عبر 15000 رسم ومنحوتة تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد وتستمرّ حتى القرون الأولى من عصرنا، متابعة التغييرات في الطقس وهجرة الثروة الحيوانية وتطوّر الحياة البشرية في غياهب الصحارى. وتشكّل بانوراما التكوينات الجيولوجية مصدر اهتمام استثنائي بفضل الغابات الصخرية، التي تتشكّل من الصلصال الرملي المتآكل".

وتقدّر المساحة الإجمالية للحظيرة بـ12000 كلم مربع وأعلى قمة جبلية فيها هي "أدرار أفاو" يصل ارتفاعها إلى 2158 متر، وتشكّل الغابات الصخرية الممتدة على مسافات طويلة إحدى عجائب "الطاسيلي ناجر".

والغابات الصخرية هي سلاسل جبلية منحوتة طبيعيا بفعل الرياح والرمال، حتى تبدو كأنها أشجار باسقة من دون رؤوس أو أطلال مدن مهجورة، وهي متاهة حقيقية لا يمكن لأحد دخولها إلا رفقة دليل.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قد صنفت العام الماضي "طاسيلي ناجر" في قائمة أفضل الوجهات السياحية، التي تستحق الزيارة هذه السنة.

وقالت الصحيفة في تقرير على موقعها الإلكتروني بعنوان "52 وجهة للزيارة في 2023"، إن "طاسيلي ناجر تكاد تكون غير معروفة للعالم الخارجي، يبلغ حجمها ثمانية أضعاف حجم يلوستون (منطقة سياحية في ولاية وايومينغ غرب الولايات المتحدة)".

المصدر: أصوات مغاربية