Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

"امرأة من فولاذ".. تعرّف على النقابية التونسية البارزة شريفة المسعدي

01 مايو 2024

كثيرا ما ارتبطت الحركة النقابية في تونس بأسماء زعماء تاريخيين من بينهم محمد علي الحامي وفرحات حشاد، لكن ذلك لا ينفي أن النساء شاركن بدورهن منذ وقت مبكر في هذه الحركة.

في هذا التقرير تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على مسيرة النقابية شريفة المسعدي التي توصف بأنها "امرأة من فولاذ"، إذ اضطلعت قبل نيل البلاد لاستقلالها عن فرنسا بمسؤوليات مهمة في المنظمات النقابية التونسية جنبا إلى جنب مع قادة تاريخيين من بينهم فرحات حشاد.

مسيرة علمية ومهنية

 ولدت شريفة المسعدي في منطقة "حومة السوق" بجزيرة جربة جنوب تونس عام 1908 لأب جزائري الأصل لجأ إلى تونس هروبا من الاستعمار الفرنسي، وفق ما جاء في موسوعة "نساء تونسيات" الصادر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق  والإعلام حول المرأة (حكومي).

زاولت المسعدي دراستها في المرحلة الابتدائية بمدرسة نهج المر بالعاصمة تونس قبل الانتقال إلى مدرسة "بول كامبون" ومدرسة نهج روسيا للفتيات لتحصل على شهادة التأهيل للتعليم الابتدائي.

شريفة المسعدي – تونس (1908 – 1990) وُلدت شريفة المسعدي عام 1908، وكانت من بين النساء التونسيات الأوائل اللواتي التحقن...

Posted by Friedrich Ebert Stiftung Middle East and North Africa on Friday, December 9, 2022

بدأت المسعدي مسيرتها المهنية كمعلمة عام 1947 بالعديد من المناطق من بينها صفاقس ونابل ومركز التكوين المهني للفتيات بباب الجديد في العاصمة تونس.

بعد ذلك اختارت المسعدي مواصلة رحلتها التعليمية لتحصل من معهد الدراسات العليا بتونس على درجة أستاذة مساعدة للفرنسية لتتدرج منذ ذلك الوقت في العديد من الخطط المهنية من بنيها مديرة مدرسة فمتفقدة مساعدة للتعليم الثانوي .

العمل النقابي في حياة المسعدي

لم تكتف المسعدي بدورها كمدرسة، إذ اقتحمت مبكرا النشاط النقابي الذي كان حكرا على الرجال في ذلك الوقت.

ففي العام 1947، إذ اضطلعت بمهام الكاتبة العامة لنقابة التعليم التقني والمهني التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.

وتُعتبر المسعدي أول تونسية تتحمل مسؤولية في المركزية النقابية، إذ تم انتخابها عام 1949 عضوا في الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل بقيادة الزعيم النقابي التاريخي فرحات حشاد، حسب ما أورده مقال منشور بموقع "الشعب" التابع للاتحاد.

وجاء في موسوعة النساء التونسيات أن انتخابها في الهيئة الإدارية "بقي حدثا فريدا لمدة 3 أرباع قرن،.. فكانت المرأة الوحيدة في الاجتماعات العامة كما تبينه صور تلك الفترة وصحفها، وكانت لا تتردد في أخذ الكلمة خلالها، كما كانت المرأة الوحيدة في مسيرات غرة ماي والمظاهرات العامة".

- شريفة المسعدي نقابية تحدت الإستعمار قليلون يعرفون ان الاتحاد العام التونسي للشغل كان يضم في مكتبه التنفيذي الوطني في...

Posted by ‎الاتحاد العام لطلبة تونس جزء إيزات سليانة UGET ISET siliana‎ on Sunday, February 28, 2021

نشاطها النقابي أزعج السلطات الفرنسية التي كانت تحتل هذا البلد المغاربي في ذلك الوقت، ليتم في العام 1952 اعتقالها بعد اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد.

وتذكر الموسوعة أن "السلطة الاستعمارية لجأت إلى الحيلة لإبعادها عن النشاط النقابي فزعمت أنها تعاني من انهيار عصبي وأدخلتها لمدة شهرين إلى المستشفى العسكري".

شاركت المسعدي في معركة استقلال تونس من خلال نشاطها داخل الهلال الأحمر التونسي إذ تولت مساعدة ضحايا الحرب العالمية الثانية، كما أسست رفقة عدد من القادة الآخرين " جمعية التعاون القومي للتعليم العمومي" التي ترأستها وأدارتها طيلة ما يزيد عن الربع قرن.

اعتراف وطني

حصلت المسعدي نظير أنشطتها المهنية والنقابية والوطنية على العديد من التكريمات والأوسمة من بينها وسام الاستحقاق الثقافي ووسام الاستقلال عام 1975 ووسام الجمهورية عام 1964.

في العام 1990 توفيت المسعدي بعد مسيرة علمية ومهنية طويلة، وأصدر البريد التونسي عام 2022 طابعا بريديا يحمل اسمها وصورتها تخليدا لدورها في حصول البلاد على استقلالها.

🔵ببمناسبة الإحتفال بالعيد الوطني للمرأة التونسية، أصدر البريد التونسي بالتعــاون مع وزارة الأسرة والمرأة والطفولـة...

Posted by Tunisian Post on Tuesday, August 16, 2022

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فرسان خيول ليبيا
"عقود الخيل" مجموعة من الفرسان ينتظمون في كوكبة تسمّى "عِقدا"، يسيرون أو يركضون في حركة متناسقة

"عُقود الخيل" أو "لْهيد"، تقليد ليبي قديم يستعرض فيه مجموعة كبيرة من الفرسان أو فارس لوحده، مهاراتهم في التحكم في الخيل، مذكّرين بأيام الحرب ومحتفين بأيام السلم والأعراس والمناسبات السعيدة.

و"عقود الخيل" مجموعة من الفرسان ينتظمون في كوكبة تسمّى "عِقدا"، يسيرون أو يركضون في حركة متناسقة مع بعض، بلباس تقليدي موحّد، يظهر تجانسهم مع بعضهم ومع خيولهم.

يلتقي هؤلاء - وهم من الرجال فقط - في المناسبات مثل الأعياد الدينية والأعراس والمهرجانات، يقدّمون عروضا أمام الجمهور المصطف على يمين وشمال ميدان الاستعراض الكبير، يبرزون فيها شجاعتهم وبطولتهم وكأنهم يخوضون حربا ضد عدوّ.

 

أمّا "لْهيد" فهو عرض فرديّ يقدّمه فارس واحد، يُظهر فيه أمام الجمهور فروسيته وقُدرته على التحكم في فرسه.

ويعود أصل هذا التقليد إلى أجداد الليبيين الذي واجهوا الاحتلال الإيطالي بالخيل، وأشهرهم الثائر عمر المختار، ويروي الفرسان من خلال "عقود الخيل" و"لْهيد" بطولات وتاريخ الأجداد.

واليوم باتت "عقود الخيل" و"لْهيد" رياضة شعبية في ليبيا، دون أن يكون لها طابع رسمي، غير أن الاحتضان الجماهيري لها في المناسبات حوّلها إلى "فلكلور شعبي" يحظى بإقبال كبير.

ويتفاعل الجمهور مع العرض بالتصفيق والهتاف، وتُبعث الحماسة في الحاضرين خصوصا الأطفال، الذين يجرّبون ركوب الخيل خلال الاستعراض، ويحلمون بأن يكبروا ليصبحوا فرسانا يقدّمون عروضا مثل الفرسان الكبار.

 

ففي المناسبات مثل الأعياد الدينية والأعراس خصوصا، يتجمع مئات الفرسان من مناطق عديدة في ليبيا خصوصا في كبريات المدن، كبنغازي وطرابلس وسرت وغيرها.

ومن الأشعار والمقولات الشعبية الموروثة عن تقليد "عقود الخيل" هذه الأبيات:

العقد اللّي مسطر تسطير
العين تحير بلا تدبيــــر
الفارس فوق الخيل خْبيـر

أي أن عقد الخيل واقف في خط مستقيم مثل المسطرة، لدرجة أن العين تحار في هذه الانتظام، والفارس اللي فوق الخيل خبيرٌ بها وفي التحكيم فيها.

ولا يقتصر هذا النوع من الفروسية على ليبيا وحدها، ففي تونس والجزائر والمغرب توارثت الشعوب هذه الثقافة عن الأجداد. 

 

ففي تونس تسمى "عروض الفروسية"، وفي الجزائر والمغرب يطلق عليها اسم "الفانتازيا"، وأيضا "التبوريدة".

وتشترك الدول الثلاث في إقامة مهرجانات لهذا التقليد، ويكمن الاختلاف مع ليبيا في أن الفرسان بتونس والجزائر والمغرب يحملون بنادق البارود ويرمون بها وهو ما لا يوجد في "عقود الخيل" و"لْهيد" في ليبيا".

وتقيم تونس مهرجان دوليا للفروسية بمدينة بنقردان الساحلة يسمى "المهرجان الدولي للفروسية ببنقردان"،  وتقيم الجزائر "المهرجان الوطني للفنتازيا" كل سنة، وبالمغرب يُقام سنويا "معرض الفرس بمدينة الجديدة" الساحلية، وكلها مهرجانات تهدف للتعريف بتراث وثقافة المغاربيين في الفروسية.

المصدر: أصوات مغاربية