Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

برق
اختلفت الروايات الأمازيغية في تفسير أسباب ظاهرة الرعد والبرق

اجتهد الأمازيغ الأوائل في تقديم تفاسير لمختلف الظواهر الطبيعية، التي عايشوها وكان لها انعكاس على حياتهم، ومن تلك الظواهر الرعد والبرق.

روايات عديدة وغريبة لأسباب حدوث ظاهرتي الرعد والبرق، ربطها الأمازيغ، خصوصا في المغرب والجزائر، بمخلوقات مجهولة أو بقصص من التاريخ الغابر.

فما الذي يقوله الأمازيغ في هذا الموضوع؟

عين وجناح الملَك عزرائيل

يطلَق على الرعد والبرق في اللسان الأمازيغي "إيكّيك وأوسمان"، وينسبونهما إلى كائنات خارقة، وفي هذا يقول محمد أوسوس، الباحث الأمازيغي المغربي صاحب كتاب "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، إن المعتقد السائد أن "البرق ينتج عن ترميش عين عزرائيل، أما الرعد فينجم عن تحريك أحد جناحيه".

ويُعرف عزرائيل عند الأمازيغ باسم تاغزنت أو عزراين، وهو ملك جبّار مكلّف بالموت.

هذا بالنسبة لمناطق جنوب المغرب - يضيف الباحث محمد أوسوس – أما في مناطق أخرى فإن الرعد "ينتج عن تحريك عزراين أحد جناحيه، أما إن حركهما معا فتلك نهاية العالم".

رواية أخرى تقول إن الرعد ينجم عن تحريك عزرائيل أصبعه الصغير، أما البرق فعندما يفتح عينيه بسرعة ثم يغمضهما.

رواية مغربية جزائرية: صراع ملكين!

هناك تفسير آخر مختلف تماما موجود في منطقة سوس (وسط المغرب)، ويقول "البرق والرعد ملكان في السماء.. أحدهما الرعد يقول: لندمّر العالم، والثاني البرق يرفض".

ويضيف المصدر ذاته "الأوّل يدوّي والثاني ينير العالم".

وفي الجزائر فهناك رواية مماثلة لهذه، تقول إن الرعد والبرق ملكان عملاقان؛ أحدهما ملك للخير والثاني للشر، وعندما يلتقيان فإن الصراع القائم بينهما يتسبب في البرق والرعد، فإذا انتصر ملك الخير فإن المطر يهطل، وإذا حدث العكس فإن الرياح ستهب بقوة".

الغولة ورحاها

تفسير غريب آخر للظاهرة في منطقة إيمنتاكَن بالمغرب، يقول إن الرعد والبرق مصدرهما "غولة سماوية كونيّة تطحن في فصل الشتاء حبوب الفول لتصنع منها أكلة البصارة (تالخشا) في رحاها السماوية، فكانت تدير مقبض الرحى فينجم الرعد عن دويّ تدوير الرحى، والتقاء شقي الرحى يؤدّي إلى اندلاع الشرار في شكل برق".

لا تتوقّف التفاسير هنا بل تتمدّد وتزداد غرابة؛ ففي أيت عيسى بإيحاحان بالمغرب، يُعتقد أن العالم يحمله ملك عملاق أو وحش (أغزن)، يضيف الباحث المغربي.

ويسترسل بأن لهذا الملك جواري "فإذا حرّك جناحه حدث البرق، والمطرة الشديدة إذا تثاءب، وإذا عملت إماؤه في الطحن برحاهن يحدث الرعد، وهكذا يختلط الرعد والبرق والمطر".

قصّة الخزّاف

وتشير آخر التفسيرات في هذه السلسلة، إلى أن القصة مرتبطة بخزّاف (صانع أواني خزفية) أنهى صنع أوانيه الفخارية من جِرار وأقداح، فعرضها للشمس حتى تجف وييبس طينها، لكن زخة مطرية شديدة أتلفت كل ما صنع وحوّلته إلى كومة من صلصال لا شكل له".

وتضيف الرواية "فبكى الخزاف وتوجّه إلى الخلق بالدعاء أن يبعث للبشرية بإشارات توحي بقرب هطول المطر حتى يتمكن من تجنيب أوانيه أي ضرر قد يلحق بها، فلبّى الخالق دعوته، فكانت الضباب والسحب والبرق بمثابة المؤشرات المنذرة بهطول المطر".

وحسب الرواية نفسها فإن هذه القصة حدثت في بداية الخلق، عندما كان المطر يهطل بدون سابق إنذار أو مؤشرات.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 صورة لسجن تازمامارت قرب مدينة الرشيدية جنوب شرق المغرب
صورة للمعتقل السابق "تازمامارت"- أرشيف

تعد المُدرِّسة الأميركية نانسي الطويل، زوجة الملازم مبارك الطويل، من بين النساء اللواتي كان لهن دور بارز في التعريف بمأساة نزلاء المعتقل السري تازمامارت، الذي ظلت السلطات المغربية تنكر وجوده لنحو 20 عاما.

وارتبط هذا المعتقل، الذي بُني في قرية نائية جنوب شرق المغرب، بالمحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدهما المملكة في سبعينيات القرن الماضي، إذ تقول مصادر تاريخية إن أبوابه فتحت في أغسطس عام 1973 لاستقبال 58 ضابطا من المدانين بالمشاركة في الانقلابين، 28 منهم نجحوا في مغادرة أسواره أحياء فيما توفي الباقون نتيجة الجوع والبرد والمرض.  

ولعبت نانسي الطويل، إلى جانب عايدة حشاد، وهي زوجة الرائد الطيار صالح حشاد، قائد سرب الطائرات الحربية التي قصفت طائرة الحسن الثاني في المحاولة الانقلابية الثانية، وكريستين السرفاتي، وهي زوجة الناشط الحقوقي المغربي أبراهام السرفاتي، أحد أبرز المعارضين السياسيين لنظام الحسن الثاني، دورا بارزا في إثارة انتباه العالم لمعاناة المعتقلين وكان السبب المباشر في إطلاق سراحهم.

من نبراسكا إلى القنيطرة

لم تشر المصادر التاريخية إلى سنة ومكان ولادة نانسي غيت وود، إذ اكتفت الكتب والصحف التي تناولت قصتها بالحديث عن شابة أميركية تنحدر من ولاية نبراسكا (الغرب الأوسط) قررت أواخر ستينيات القرن الماضي قبول عرض للتدريس بالقاعدة العسكرية الأميركية بالقنيطرة، شمال العاصمة الرباط.

واستلمت الشابة الأميركية وظيفتها بالقاعدة الجوية التي كانت حينها تعرف تواجدا لعناصر من القوات الأميركية، كما كانت تدرس في الوقت نفسه بالمدرسة الأميركية، حيث أكد الأمير هشام العلوي في تصريحات صحافية أنه كان من تلاميذها.  

وتعرفت نانسي غيت وود خلال إقامتها بالقاعدة على الملازم مبارك الطويل وتزوجت به، كما اعتنقت الإسلام وسمت نفسها ثريا.

وقبل وقوع المحاولة الانقلابية الثانية الذي قادها الجنرال أوفقير عام 1972 بشهرين، رُزق الزوجان بطفل اختارا له اسم أمين.

وفي الـ16 أغسطس من ذلك العام اعترضت مقاتلات عسكرية من طراز "نورثروب أف -5" ( Northrop F-5)، طائرة الملك الحسن الثاني "بوينغ 727" في أجواء مدينة تطوان (شمال) أثناء عودتها من فرنسا، حيث بدا سرب من طائرات مقاتلة في قصف الطائرة الملكية بأمر من الجنرال أوفقير، لكن الملك نجا بأعجوبة.

وبعد إعلان فشل المحاولة الانقلابية، عُرض المتهمون على محكمة عسكرية وأعدم 11 منهم ونقل آخرون إلى السجن العسكري بالقنيطرة ثم لاحقا إلى المعتقل السري تازمامارت.

ضغط دبلوماسي وحقوقي

تقول المصادر التاريخية إن نانسي غادرت المغرب بعد انقطاع أخبار زوجها بشكل غير قانوني مع ابنها أمين إلى الولايات المتحدة، إذ لم يكن مسموحا لها بمغادرة المغرب بعد إدانة زوجها في المحاولة الانقلابية، وفق ما ذكرت صحيفة "الأخبار" المغربية.

وكثفت نانسي الطويل اتصالاتها مع عدد المسؤولين في بلدها وضغطت من أجل معرفة مصير زوجها الذي أخبروها أنه نقل من سجن القنيطرة إلى مكان مجهول.

وساعد نانسي في ذلك تواصلها مع عايدة حشاد، زوجة صلاح حشاد، قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني.

فبعد شهر من وصول المعتقلين إلى المعتقل السري، نجح الطيار حشاد في إرسال رسالة قصيرة عبر أحد الحراس إلى زوجته، أخبرها فيها بتواجده إلى جانب العشرات من زملائه في معتقل سري قرب منطقة الريش (جنوب شرق) وأنه ظروف اعتقالهم سيئة.  

تكلفت عايدة حشاد في بداية الأمر بنقل أخبار زملاء زوجها في المعتقل إلى عائلاتهم في سرية تامة، كما عملت إلى جانب نانسي الطويل في الضغط لإثارة انتباه المنظمات الحقوقية بوجود معتقل سري يدعى تازمامارت.

ويروي الكاتب الفرنسي جاك بيرو جانبا من الجهود التي قادتها نانسي طويل في كتابه "صديقنا الملك"، ويقول إنه "بسببها ضُغط على السلطات المغربية لتفقد أحوال زوجها ومعاملته معاملة خاصة عكس باقي المعتقلين".

وجاء في الكتاب "كتفت سفارة الولايات المتحدة بالرباط اتصالاتها للحصول على إيضاحات حول مصير زوجها، وفي عام 1985 عومل مبارك الطويل بشكل يغدو فيه لائقا لإظهاره، وأُخرج من زنزانته وأحضر إلى الرباط وعرض على السفير الأميركي جوزيف فرنر ريد ثم أعيد مجددا إلى تازمامارت".

وتابع "الخطوة الوحيدة التي يتمتع بها هي السماح له بتبادل الرسائل مع زوجته. وفي كل سنة يحضر دركي إلى السفارة الأميركية وهو يحمل رسائل مبارك الطويل بالمقابل يسلم مدير السجن لسجينه الرسائل الموجهة له من زوجته نانسي".

إلى جانب طرق أبواب السفارة الأميركية بالرباط، تواصلت نانسي مع دبلوماسيين أميركيين ومع نواب في الكونغرس وطالبت منهم إثارة قضية زوجها وبحثها مع نظرائهم المغاربة.

ومن بين هؤلاء الدبلوماسي توماس ميلير، الذي كان يشغل حينها مدير مكتب شؤون شمال أفريقيا بوزارة الخارجية، ويروي ميلير في تصريحات صحافية أن نانسي طلبت منه إثارة القضية خلال زيارة كان الملك الراحل الحسن الثاني يستعد للقيام بها إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، طرح نائب في نوفمبر عام 1981 سؤالا في مجلس النواب الأميركي أثار فيه قضية زوج المواطنة الأميركية ودعا إلى كشف مصير السجناء الذين قال إنهم وضعوا في سجن سري منذ عام 1973.

وبسبب هذا الضغط تحسن حال مبارك الطويل في المعتقل وبات على خلاف باقي زملائه يستفيد من طعام جيد ومن أدوية ومن فسحة يومية.

بدوره، يروي المعتقل السابق أحمد المرزوقي، في كتابه، "تزمامارت الزنزانة رقم 10" جانبا من الوضع الاعتباري الذي تمتع به زميله الطويل ولاحقا باقي المتعقلين.

ويقول "لقد كانت فعلا معجزة، ولكنها معجزة لم تشمل منا إلا واحدا بعينه: الملازم مبارك الطويل، والسبب؟ زواجه من سيدة أميركية".

وتابع أن هذا الوضع انعكس لاحقا على حال باقي السجناء حيث باتوا بدورهم يستفيدون خفية من أدوية وطعام كان يزودهم به زميلهم الطويل.

وأردف "هذا الحدث المهم كان تتويجا لمجهودات سيدة أميركية وفية أقامت الدنيا وأقعدتها من أجل زوجها، واستطاعت بفضل ذكائها ونضالها وقوة إدارتها أن تحرج قادة بلادها الذين أحرجوا بدورهم قادة بلادنا فأنقذت زوجها وساهمت بالتالي في إنقاذنا بحكم الترابط الوثيق بين الجار والمجرور".

وتساءل "هل كان من الممكن أن يطلق سراحنا رغم شفاعة كل الشافعين، لولا تواجد ضابط من بيننا ألهمه الله فتزوج أميركية؟".

 

المصدر: أصوات مغاربية