Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المخرج موسى حداد
المخرج الجزائري الراحل موسى حداد خلّد اسمه بأفلام ثورية وكوميدية

يُعتبر موسى حدّاد (1937-2019) من المخرجين السينمائيين، الذي خلّدوا أسمائهم لدى الجزائريين بأفلام وصلت إلى العالمية، ارتبطت أساسا بالثورة التحريرية، دون أن يمنعه ذلك من وضع بصمته البارزة في مجال الأعمال الكوميدية. فمن يكون هذا الرجل؟

ولد موسى حدّاد بالعاصمة الجزائرية سنة 1937، كانت البلاد حينها تحت الاحتلال الفرنسي، الذي بدأ في يوليو 1830م.

عاش حدّاد طفولته وشبابه في الجزائر ثم هاجر إلى فرنسا أين تعلم السينما، وعمل مخرجا مساعدا في التلفزيون الفرنسي "أورفت".

بعد استقلال الجزائر عام 1962 عاد حدّاد إلى بلاده مسكونا بحلم السينما وإخراج أعمال تخلّد تاريخ الثورة خصوصا، وهو ما تحقّق عبر واحد من أبرز أفلام الثورة الجزائرية هو "معركة الجزائر" سنة 1966.

أخرج هذا الفيلم الإيطالي جيلو بونتيكورفو، وكان موسى حداد مساعده في الإخراج، ويروي الفيلم واحدة من أعقد مراحل الثورة الجزائرية هي حرب العصابات، التي شنّها الثوار على السلطات الفرنسية في قلب مدينة الجزائر سنة 1957.

بات هذا الفيلم أيقونة سينمائية جزائرية، وهو الذي فتح الباب أمام موسى حدّاد ليخوض في هذا المجال، وقد كان له ذلك.

حدّاد ينجح في سينما الثورة 

ففي سنة 1975 أخرج حدّاد فيلما يوثّق لبطولات الأطفال في الثورة، وكان بعنوان "أولاد نوفمبر".

روى الفيلم القصة الحقيقية للطفل مراد بن صافي، بائع الجرائد الذي يعاني من مرض في القلب، حيث يكلّفه أحد الثوار - قبل مقتله برصاص الفرنسيين - بتسليم وثائق سرية للثوار، فيتعرض الطفل ذو العشر سنوات لمطاردة من السلطات الاستعمارية الفرنسية تنتهي بوفاته، ولكن بعد أن يكمل مهمته بنجاح ويوصل الوثائق إلى أصحابها.

نال هذا الفيلم ترحيبا حارا من الجمهور الجزائري وتعاطفا كبيرا، خصوصا من فئة الأطفال، حيث زرع فيهم حب البطولة والتضحية من أجل الوطن.

واصل حداد مسيرته السينمائية الثورية بفيلم آخر سنة 1978 بعنوان "حسن طيرو في الجبل"، تعرّض فيه أيضا لتضحيات الثوار في الجبال، كانت كل هذه الأعمال دليلا على نجاح الرجل في تجسيد الثورة سينمائيا.

بارع في الكوميديا أيضا

برهن الراحل موسى حداد خلال مسيرته الفنية على أنه بارع أيضا في إخراج الأعمال الكوميدية، تماما مثلما هو بارع في صناعة الأفلام ذات الطابع السياسي والتاريخي.

ويبدو الأمر جليا من خلال فيلمه الأيقونة "عطلة المفتش الطاهر" (1972)، وهو تحفة كوميدية تروي مغامرة مفتش شرطة ومساعده يذهبان في عطلة إلى تونس، وهناك تسرق منهما سيارتهما ويكتشفان جريمة، وتتوالى أحداث الفيلم مُشوقة ومضحكة نالت إعجاب الجزائريين، ولا يزال هذا الفيلم إلى اليوم يحظى بالمشاهدة.

لم تظهر شخصيتا المفتش الطاهر ومساعده في هذا الفيلم، وهما شخصيتان من اختراع موسى حداد، ففي سنة 1967 أخرج حدّاد فيلما بعنوان "المفتش الطاهر".

اكتشف الجزائريون لأول مرة في هذا الفيلم المفتش ومساعده وما يقومان به من تحرّيات للوصول إلى المجرمين بأسلوب كوميدي برع فيه الراحل موسى حدّاد، فتعلّقوا بالشخصيتين أيّما تعلق، وهو ما جعل حدّاد يخرج سلسلة أعمال عن المفتش الطاهر.

أفلام عصرية.. ورحيل حداد

مع تقدمه في السن خاض حداد تجربتين في أفلام عصرية بعيدا عن الثورة وشخصيتي المفتش الطاهر ومساعده، فكان فيلم "مادْ إن" (صنع في) سنة 1999م، وهو فيلم شبابي من نوع الحركة والمغامرة.

بعدها أخرج فيلم "حرْقة بلوز" (2012)، تعرّض فيه لظاهرة الهجرة غير النظامية، التي ذهب ضحيتها أعداد كبيرة من الشباب الجزائري في عرض البحر الأبيض المتوسط سعيا للوصول إلى أوروبا.

رحل موسى حدّاد في أيام تاريخية من حياة الشعب الجزائري هي أيام الحراك الشعبي، حيث توفي في 17 سبتمبر 2019 بعدما خرج وشارك في المسيرات الشعبية الرافضة لبقاء الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة في الحكم.

وظهر حداد حينها وهو في 82 من العمر، يسير بين المتظاهرين بخطوات ثقيلة واضعا لثاما على وجهه ترافقه زوجته أمينة بجاوي، وقد بدا المرض عليه جليا، ليختم حياته بالوقوف إلى جانب الشعب، الذي لطالما أسعده بأعمال لا تُنسى.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 الحسن الثاني ومعمر القذافي
الحسن الثاني ومعمر القذافي

على خلاف ما أثارته من جدل لحظة إعلان توقيعها، تمر اليوم (31 أغسطس) الذكرى الـ40 لمعاهدة وجدة التي تمخض عنها "الاتحاد العربي الأفريقي" بين المغرب وليبيا عام 1984، دون صدى لها  لا رسميا ولا افتراضيا في هذين البلدين المغاربيين.

تعد هذه المعاهدة التي وقعت في 13 أغسطس 1984 ودخلت حيز التنفيذ في 31 أغسطس 1984 بعد استفتاء في البلدين من المعاهدات الثنائية التي أثارت الجدل حينها لاعتبارات سياسية وإقليمية.

سياق المعاهدة

فاجأ توقيع المعاهدة "أعداء" وحلفاء الدولتين على حد سواء، إذ لم يكن أحد يتوقع قيام اتحاد بين الدولتين المغاربيتين اللتين لم تكونا تشتركان الرؤى نفسها تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وجدير بالذكر أن قيام هذا الاتحاد بين المغرب وليبيا لم يكن الأول من نوعه في المنطقة المغاربية، إذ سبقه قيام تحالفات ثنائية وثلاثية بين الدول الخمس منذ سبعينيات القرن الماضي.

ففي عام 1974 أعلن عن توقيع بيان "جربة الوحدوي "بين ليبيا وتونس، ثم معاهدة "الإخاء والوفاق" بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983.

لكن الذي ميز معاهدة المغرب وليبيا هو تباعد الرؤى بين الدولتين، حيث كان العقيد الراحل، معمر القذافي، من الداعمين لجبهة البوليساريو، فيما كان الحسن الثاني يعارض سياسات العقيد ويصطف مع معارضيه.

اتحاد بين مملكة وجماهيرية

إلى جانب ذلك، لم يستغرق الإعداد لإعلان قيام الاتحاد سوى شهر، وفق ما أكده الملك الراحل في إحدى حواراته "كنا قد تكلمنا في هذا الموضوع يوم 13 يوليو 1984، وفي 13 أغسطس من نفس العام، كان في مقدورنا توقيع اتفاقية الوحدة في وجدة. ثلاثون يوما فقط بين ظهور فكرة الوحدة وتحقيقها".

أما تفاصيل الإعداد لإعلانها، فيروي محمد أبو القاسم الزوي، السفير الليبي السابق بالرباط، في مقابلة تلفزيونية، أن الملك الحسن الثاني هو الذي طلب منه نقل فكرة قيام الاتحاد للعقيد معمر القذافي.

ويقول الزوي، إن القذافي شكك في أسباب دعوة الملك لقيام وحدة بين ليبيا والمغرب وما إن كانت لأطراف دولية يد في الدعوة لقيامه.

ويضيف "عدت للمغرب وقلت للملك إن القذافي يتساءل كيف يمكن قيام وحدة بين ملكية وجماهيرية، ورد لحسن الثاني بالقول، عفوا لم أقصد الوحدة، بل قصدت اتحاد، فعدت إلى ليبيا وأخبرت القذافي بماء جاء على لسان الحسن الثاني ورحب بالفكرة".

وبرر الحسن الثاني لاحقا أسباب دعوته لقيام اتحاد بين ليبيا والمغرب قائلا: "كان أبنائي يتعرضون آنذاك لقصف مدفعين؛ أحدهما جزائري والثاني ليبي، وكان من أوجب واجباتي إسكاتهما. فبتوقيع هذه المعاهدة، تمكنت من جعل القذافي محايدًا، وحصلت على التزامه لي بعدم الاستمرار في تقديم أدنى مساعدة لأعدائي وللبوليساريو"، وفق ما جاء في كتاب "ذاكرة ملك".

أما معمر القذافي فبرر ترحيبه بفكرة قيام اتحاد بين ليبيا والمغرب وقال في كلمة له أمام شعبه "إننا في مرحلة نريد فيها أن نجمع شمل الأمة العربية، في مرحلة تتحد فيها مملكة مع جماهيرية، لأن درجة التحدي المعادي ودرجة الخطر الداهم وصلت إلى الحد الذي جعل الوحدة ضرورية بين المملكة والجماهيرية، بين ملك وقائد ثورة".

استقرار وتوجس

وبعد دخول معاهدة وجدة حيز التنفيذ خف التوتر الدبلوماسي بين طرابلس والرباط، وعبرت الدولتين عن تأييد مواقف بعضهما في أكثر من مناسبة، لكن المعاهدة لم تحظى في الوقت نفسه بدعم باقي الدول المغاربية.

وتحدث العاهل المغربي الملك محمد السادس في بحثه لنيل الإجازة في الحقوق، سنة 1985، أي عاما بعد توقيع المعاهدة، عن توجس باقي دول المنطقة من معاهدة وجدة.

ويقول محمد السادس في بحثه "لم تحظ معاهدة الاتحاد بين المغرب وليبيا بقبول حسن من لدن الجزائر وتونس، فقد اعتبرها المسؤولون الجزائريون والتونسيون مناورة، وظنوا بجلالة الملك والعقيد القذافي ظنونا لم تكن في الحسبان، ورأى التونسيون أنها جاءت ردا على معاهدة التعاون والإخاء المبرمة حديثا بين الجزائر وتونس وموريتانيا، وذهب الجزائريون إلى ما هو أبعد من ذلك، فاعتبروها محاولة حصار، الغرض منها جعل بلدهم بين فكي الكماشة المغربية الليبية".

وتابع "الاتحاد العربي الإفريقي هو عمل استراتيجي، وطرح سياسي جديد، ليس فقط بالنسبة للمغرب وليبيا، ولكن بالنسبة لجميع الدول العربية والإفريقية، ولكل دول العالم الثالث. فهو يستهدف تنمية المصالح المشتركة، وإزالة القيود والحواجز لزيادة التفاعل بين الدولتين الشقيقتين، وإذابة الاختلافات بينهما".

وتعرض الاتحاد بين الرباط وطرابلس لاختبار في أكثر من مناسبة، وكانت مواقف الدولتين منسجمتين رغم اختلاف نظرتهما للكثير من القضايا العربية والدولية.

من ذلك اعلان المغرب وقوفه مع ليبيا بعد الغارة الأميركية التي تعرضت لها في 15 أبريل عام 1986، كما طلب العقيد الليبي معمر القذافي من الحسن الثاني تولي "الجانب السياسي" من المفاوضات مع واشنطن ومع الأطراف الغربية الأخرى، وفق السفير السابق لليبيا بالرباط محمد أبو القاسم الزوي.

انهيار الاتحاد

ويقول الزاوي في المقابلة نفسها، إن إعلان العاهل المغربي زيارة الولايات المتحدة عام 1986 أقلق القذافي، لافتا إلى أن الأخير طلب منه نقل امتعاضه إلى الملك المغربي ودعوته على إلغاء زيارته.

ويضيف "الحسن الثاني أجل زيارته واعتقد القذافي أنه لملك ألغى الزيارة بعد طلبه، ولكن تبين لاحقا أن الحسن الثاني لم يسافر إلى الولايات المتحدة بسبب زيارة الوزير الأول الإسرائيلي شمعون بريز إلى المغرب (21 يونيو 1986)".

ولم تكن هذه الزيارة هي السبب في إلغاء العمل بالمعاهدة وتجميد "الاتحاد العربي الإفريقي" بين المغرب وليبيا في 29 أغسطس عام 1986، إذ اعتبرها القذافي شأنا داخليا للمغرب، فوق الزاوي.

ويوضح "بعد تلك الزيارة زار الرئيس السوري حافظ الأسد ليبيا وقابل القذافي في سرت بحضور رئيس الوزراء عبد السلام جلود، وبعد انتهاء اللقاء تصرف جلود من تلقاء نفسه وأصدر بيانا مشتركا مع الأسد تضمن عبارات شتم للملك المغربي، وهي عبارات لم يوافق عليها القذافي، بل تصرف أحادي من جلود، ما دفع الحسن الثاني لإلغاء الاتحاد ".

المصدر: أصوات مغاربية