Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وزير الخارجية الجزائري الراحل محمد الصديق بن يحيى
وزير الخارجية الجزائري الراحل محمد الصديق بن يحيى

في مثل هذا اليوم (4 ماي) من عام 1963 توفي وزير الخارجية الجزائري محمد خميستي متأثرا بإصابة بالغة بعد تعرضه لإطلاق النار يوم 11 أبريل من نفس السنة وعمره لا يتجاوز 33 سنة، وهو أول من قاد الدبلوماسية عقب استقلال بلاده في يوليو 1962.

وإضافة لقصة خميستي سنتعرف على محمد الأمين دباغين الذي حمل نفس الحقيبة في أول حكومة مؤقتة، بالإضافة إلى محمد الصديق بن يحيى الذي لقي مصرعه في حادثة سقوط الطائرة التي كانت تقله في مساعي صلح بين العراق وإيران.

محمد الأمين دباغين.. نضال وثورة

عايش محمد الأمين دباغين (1917-2003) مرحلتين من عمر النضال والكفاح ضد الاستعمار الفرنسي، ويقول أستاذ التاريخ في جامعة الشلف (غرب)، محمد بن ترار أن دباغين "مارس نضالا في صفوف الحركة الوطنية إلي جانب مصالي الحاج في حزب الشعب في نهاية الثلاثينيات ولم يمنعه ذلك من مواصلة دراسته للطب بجامعة الجزائر".

وأضاف بن ترار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه يمكن وصف دباغين بأنه "أبرز مفكري ومثقفي الحركة الوطنية" وله تجربة طويلة وحنكة سياسية اكتسبها في الساحة السياسية أهلته لأن يكون أول وزير خارجية في الحكومة الجزائرية المؤقتة التي تأسست في سبتمر 1958.

قاد محمد الأمين دباغين الديبلوماسية الجزائرية في فترة "حساسة" بالنسبة للثورة نهاية الخمسينيات، والتي تميزت "بالضغط العسكري الذي واجهته من الاستعمار الفرنسي وسياسة الأرض المحروقة"، وفق بن ترار، إلى غاية استقالته من منصبه في 15 مارس 1959، ولم يتول أي منصب سياسي بعد الاستقلال إلى غاية وفاته عام 2003.

محمد خميستي.. الاغتيال اللغز

كان محمد خميستي (1930-1963) من بين أنجب طلبة كلية الطب في مونبيله بفرنسا، كما يعتبر من رواد الحركة الطلابية الجزائرية بالمهجر التي انضم إليها للدفاع عن الثورة، ويقول الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن يوب، إن خميستي "واصل نضاله الوطني حتى بعد اعتقاله بفرنسا وترحيله لسجن الحراش في الجزائر، ثم تحويله إلى سجن مارسيليا الفرنسي الذي استفاد فيه من الإفراج".

عشية استقلال الجزائر التحق خميستي بالهيئة التنفيذية التي ترأسها عبد الرحمان فارس، وتولى مهام مدير ديوانه، وفي أثناء ذلك "أبان عن ولائه للزعيم أحمد بن بلة الذي تلقى دعم الجيش بقيادة هواري بومدين"، يضيف بن يوب لـ"أصوات مغاربية".

وأشار المتحدق إلى أن بن بلة عينه في منصب وزير الخارجية بحكومته في سبتمبر 1962، "ولم تمر إلا 6 أشهر حتى تعرض خميستي لإطلاق النار أمام مقر البرلمان في العاصمة"، وقد ظل تحت العناية الطبية إلى غاية وفاته في مثل هذا اليوم (4 ماي)، وتم توقيف قاتله وعثر عليه مشنوقا في زنزانته خلال إطاحة هواري بومدين بحكم بن بلة في 19 يونيو 1965.

محمد الصديق بن يحيى.. لغز اسقاط الطائرة

لا زالت ظروف إسقاط الطائرة التي كانت تقل وزير الخارجية الجزائري محمد الصديق بن يحيى (1932-1982) لغزا في هذه القصة الحزينة التي أنهت حياة رجل الديبلوماسية في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، بعد سقوطها على مقربة من الحدود العراقية خلال مهمة وساطة لإنهاء الحرب بين العراق وإيران يوم 3 ماي 1982.

حاز بن يحي على ليسانس في الحقوق من جامعة الجزائر في خمسينيات القرن الماضي، وخلال فترة دراسته انضم للحركة الطلابية، و"أهلته براعته وحنكته لتولي مناصب عليا في المجلس الوطني للثورة والحكومة المؤقتة سنة 1960".

تدرج في المسؤوليات إلى غاية تعينه وزيرا للخارجية عام 1979، ثم وفاته في الحادثة المأساوية"، وفي سنة 2018 أورد وزير الدفاع الأسبق خالد نزار في مذكراته أن بلاده "لديها دليل على أن صدام حسين كان مسؤولا عن إسقاط طائرة (غرومان غولفستريم 2) الرئاسية الجزائرية التي كانت تقل وزير الخارجية آنذاك".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 صورة لسجن تازمامارت قرب مدينة الرشيدية جنوب شرق المغرب
صورة للمعتقل السابق "تازمامارت"- أرشيف

تعد المُدرِّسة الأميركية نانسي الطويل، زوجة الملازم مبارك الطويل، من بين النساء اللواتي كان لهن دور بارز في التعريف بمأساة نزلاء المعتقل السري تازمامارت، الذي ظلت السلطات المغربية تنكر وجوده لنحو 20 عاما.

وارتبط هذا المعتقل، الذي بُني في قرية نائية جنوب شرق المغرب، بالمحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدهما المملكة في سبعينيات القرن الماضي، إذ تقول مصادر تاريخية إن أبوابه فتحت في أغسطس عام 1973 لاستقبال 58 ضابطا من المدانين بالمشاركة في الانقلابين، 28 منهم نجحوا في مغادرة أسواره أحياء فيما توفي الباقون نتيجة الجوع والبرد والمرض.  

ولعبت نانسي الطويل، إلى جانب عايدة حشاد، وهي زوجة الرائد الطيار صالح حشاد، قائد سرب الطائرات الحربية التي قصفت طائرة الحسن الثاني في المحاولة الانقلابية الثانية، وكريستين السرفاتي، وهي زوجة الناشط الحقوقي المغربي أبراهام السرفاتي، أحد أبرز المعارضين السياسيين لنظام الحسن الثاني، دورا بارزا في إثارة انتباه العالم لمعاناة المعتقلين وكان السبب المباشر في إطلاق سراحهم.

من نبراسكا إلى القنيطرة

لم تشر المصادر التاريخية إلى سنة ومكان ولادة نانسي غيت وود، إذ اكتفت الكتب والصحف التي تناولت قصتها بالحديث عن شابة أميركية تنحدر من ولاية نبراسكا (الغرب الأوسط) قررت أواخر ستينيات القرن الماضي قبول عرض للتدريس بالقاعدة العسكرية الأميركية بالقنيطرة، شمال العاصمة الرباط.

واستلمت الشابة الأميركية وظيفتها بالقاعدة الجوية التي كانت حينها تعرف تواجدا لعناصر من القوات الأميركية، كما كانت تدرس في الوقت نفسه بالمدرسة الأميركية، حيث أكد الأمير هشام العلوي في تصريحات صحافية أنه كان من تلاميذها.  

وتعرفت نانسي غيت وود خلال إقامتها بالقاعدة على الملازم مبارك الطويل وتزوجت به، كما اعتنقت الإسلام وسمت نفسها ثريا.

وقبل وقوع المحاولة الانقلابية الثانية الذي قادها الجنرال أوفقير عام 1972 بشهرين، رُزق الزوجان بطفل اختارا له اسم أمين.

وفي الـ16 أغسطس من ذلك العام اعترضت مقاتلات عسكرية من طراز "نورثروب أف -5" ( Northrop F-5)، طائرة الملك الحسن الثاني "بوينغ 727" في أجواء مدينة تطوان (شمال) أثناء عودتها من فرنسا، حيث بدا سرب من طائرات مقاتلة في قصف الطائرة الملكية بأمر من الجنرال أوفقير، لكن الملك نجا بأعجوبة.

وبعد إعلان فشل المحاولة الانقلابية، عُرض المتهمون على محكمة عسكرية وأعدم 11 منهم ونقل آخرون إلى السجن العسكري بالقنيطرة ثم لاحقا إلى المعتقل السري تازمامارت.

ضغط دبلوماسي وحقوقي

تقول المصادر التاريخية إن نانسي غادرت المغرب بعد انقطاع أخبار زوجها بشكل غير قانوني مع ابنها أمين إلى الولايات المتحدة، إذ لم يكن مسموحا لها بمغادرة المغرب بعد إدانة زوجها في المحاولة الانقلابية، وفق ما ذكرت صحيفة "الأخبار" المغربية.

وكثفت نانسي الطويل اتصالاتها مع عدد المسؤولين في بلدها وضغطت من أجل معرفة مصير زوجها الذي أخبروها أنه نقل من سجن القنيطرة إلى مكان مجهول.

وساعد نانسي في ذلك تواصلها مع عايدة حشاد، زوجة صلاح حشاد، قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني.

فبعد شهر من وصول المعتقلين إلى المعتقل السري، نجح الطيار حشاد في إرسال رسالة قصيرة عبر أحد الحراس إلى زوجته، أخبرها فيها بتواجده إلى جانب العشرات من زملائه في معتقل سري قرب منطقة الريش (جنوب شرق) وأنه ظروف اعتقالهم سيئة.  

تكلفت عايدة حشاد في بداية الأمر بنقل أخبار زملاء زوجها في المعتقل إلى عائلاتهم في سرية تامة، كما عملت إلى جانب نانسي الطويل في الضغط لإثارة انتباه المنظمات الحقوقية بوجود معتقل سري يدعى تازمامارت.

ويروي الكاتب الفرنسي جاك بيرو جانبا من الجهود التي قادتها نانسي طويل في كتابه "صديقنا الملك"، ويقول إنه "بسببها ضُغط على السلطات المغربية لتفقد أحوال زوجها ومعاملته معاملة خاصة عكس باقي المعتقلين".

وجاء في الكتاب "كتفت سفارة الولايات المتحدة بالرباط اتصالاتها للحصول على إيضاحات حول مصير زوجها، وفي عام 1985 عومل مبارك الطويل بشكل يغدو فيه لائقا لإظهاره، وأُخرج من زنزانته وأحضر إلى الرباط وعرض على السفير الأميركي جوزيف فرنر ريد ثم أعيد مجددا إلى تازمامارت".

وتابع "الخطوة الوحيدة التي يتمتع بها هي السماح له بتبادل الرسائل مع زوجته. وفي كل سنة يحضر دركي إلى السفارة الأميركية وهو يحمل رسائل مبارك الطويل بالمقابل يسلم مدير السجن لسجينه الرسائل الموجهة له من زوجته نانسي".

إلى جانب طرق أبواب السفارة الأميركية بالرباط، تواصلت نانسي مع دبلوماسيين أميركيين ومع نواب في الكونغرس وطالبت منهم إثارة قضية زوجها وبحثها مع نظرائهم المغاربة.

ومن بين هؤلاء الدبلوماسي توماس ميلير، الذي كان يشغل حينها مدير مكتب شؤون شمال أفريقيا بوزارة الخارجية، ويروي ميلير في تصريحات صحافية أن نانسي طلبت منه إثارة القضية خلال زيارة كان الملك الراحل الحسن الثاني يستعد للقيام بها إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، طرح نائب في نوفمبر عام 1981 سؤالا في مجلس النواب الأميركي أثار فيه قضية زوج المواطنة الأميركية ودعا إلى كشف مصير السجناء الذين قال إنهم وضعوا في سجن سري منذ عام 1973.

وبسبب هذا الضغط تحسن حال مبارك الطويل في المعتقل وبات على خلاف باقي زملائه يستفيد من طعام جيد ومن أدوية ومن فسحة يومية.

بدوره، يروي المعتقل السابق أحمد المرزوقي، في كتابه، "تزمامارت الزنزانة رقم 10" جانبا من الوضع الاعتباري الذي تمتع به زميله الطويل ولاحقا باقي المتعقلين.

ويقول "لقد كانت فعلا معجزة، ولكنها معجزة لم تشمل منا إلا واحدا بعينه: الملازم مبارك الطويل، والسبب؟ زواجه من سيدة أميركية".

وتابع أن هذا الوضع انعكس لاحقا على حال باقي السجناء حيث باتوا بدورهم يستفيدون خفية من أدوية وطعام كان يزودهم به زميلهم الطويل.

وأردف "هذا الحدث المهم كان تتويجا لمجهودات سيدة أميركية وفية أقامت الدنيا وأقعدتها من أجل زوجها، واستطاعت بفضل ذكائها ونضالها وقوة إدارتها أن تحرج قادة بلادها الذين أحرجوا بدورهم قادة بلادنا فأنقذت زوجها وساهمت بالتالي في إنقاذنا بحكم الترابط الوثيق بين الجار والمجرور".

وتساءل "هل كان من الممكن أن يطلق سراحنا رغم شفاعة كل الشافعين، لولا تواجد ضابط من بيننا ألهمه الله فتزوج أميركية؟".

 

المصدر: أصوات مغاربية