Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العاهل المغربي الراحل الملك محمد الخامس - أرشيف
العاهل المغربي الراحل الملك محمد الخامس - أرشيف

في الثامن من شهر ماي 1958 وبعد سنتين على استقلال المغرب، أعلن الملك محمد الخامس عن مجموعة من المبادئ التي سميت آنذاك بـ"العهد الملكي" وجاءت على شكل خطاب أكد فيه سعيه لتأسيس ملكية دستورية وتحقيق ديمقراطية صحيحة.

وقال الملك محمد الخامس في هذا العهد الذي نشر في "الجريدة الرسمية" للبلاد عام 1958، "إننا لجادون في السعي لإقرار نظام ملكي دستوري تراعى فيه المصلحة العليا للبلاد وطابعها الخاص وتتحقق بفضله ديمقراطية صحيحة تستمد محتوياتها من روح التعاليم الإسلامية وواقع التطور المغربي وإشراك الشعب تدريجيا في تدبير شؤون البلاد ومراقبة تسييرها".

ومن ضمن المبادئ التي أقرها "العهد الملكي" بأن تكون "سيادة البلاد تتجسم في الملك الذي هو الأمين والحفيظ عليها"، بالإضافة إلى التمييز بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حيث تختص بهذه الأخيرة الحكومة التي تُحدَد سلطاتها واختصاصات رئيسها وأعضائها بظهير شريف بينما يباشر الملك السلطة التشريعية مع المؤسسات التي سيقيمها.

ورسم "العهد الملكي" الإطار الذي يجب أن تمارس داخله حقوق الإنسان في البلاد، إذ تضمن إقرار مبدأ الحريات الأساسية وحقوق الإنسان بموجب قانون يضمن للناس حرية التعبير والنشر والاجتماع وتكوين الجمعيات.

"ظرفية دقيقة"

ويرى أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في كلية الحقوق بوجدة (شرق المغرب)، بنيونس المرزوقي، أن العهد الملكي جاء في ظرفية دقيقة جدا من تاريخ المغرب بعد مرحلة أولى كان فيها كل الفاعلين موحدين في مواجهة الاستعمار الأجنبي سواء الفرنسي أو الإسباني أو الدولي.

ويتابع المرزوقي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "في منتصف الخمسينات بدأت ملامح استقلال المغرب الذي أفرزته مظاهر عديدة من قبيل مفاوضات "إكس ليبان" ورجوع الملك محمد الخامس من منفاه بالخارج وبالتالي الاعتراف باستقلال البلاد".

ويشير المرزوقي أن "الاستقلال أدخل البلاد في مرحلة ثانية وهي الانتقال من الصراع الموحد ضد الاستعمار إلى الصراعات الداخلية التي تميزت بتعدد الفاعلين السياسيين وتميزت بمحاولات الهيمنة الحزبية التي كان +حزب الاستقلال+ يحاول فرضها على البلاد دون أن يتم الانتباه إلى أن محمد الخامس زيادة على مكانته الدينية الزمنية هو مثلهم سليل الحركة الوطنية".

ويضيف المتحدث ذاته أن العهد الملكي جاء في سياق هذه الصراعات من أجل حسم مركز الشرعية، إذ حدد الهدف في تشييد نظام ديمقراطي واعتماد محور حول المبادئ عبر مركزية الملكية والتمييز بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وضمان الحريات الأساسية ثم محور خاص بالمؤسسات التمثيلية.

وتبعا لذلك، يقول المتحدث إن "الهدف كان هو الانطلاق من القاعدة للأعلى عبر انتخاب الجماعات (البلديات) الحضرية والقروية ثم مجلس وطني منتخب بالاقتراع غير المباشر وصولا إلى مجلس منتخب"، مردفا "إلا أن الملك وافته المنية وتسلم العرش ولي عهده الحسن الثاني الذي سينفذ هذا العهد بدءا من مشاورات حول الدستور ثم انتخابات تشريعية عام 1963".

"أساس تشريعي"

ويرى المحلل السياسي المغربي، محمد شقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العهد الملكي شكل الأساس التشريعي لوضع الإرهاصات الأساسية لدولة الاستقلال الوليدة التي أتت في سياق مواصلة التفاوض مع سلطات الحماية الفرنسية حول توطيد أسس السيادة المغربية والصراع بين الفرقاء السياسيين".

ويوضح شقير أن "هذا الصراع كان حول طبيعة النظام السياسي الذي سيتم تبينه خاصة بين المؤسسة الملكية والمعارضة التي كانت تطالب بتقليص سلطات الملك وإرساء ملكية تسود ولا تحكم"، مضيفا أن ذلك "أدى إلى عدة اغتيالات وتصفيات واعتقالات".

وفي هذا الصدد، يذكر المحلل السياسي أن "حزب الاستقلال كان مهيمنا على الإدارة وفرض سلطته وفق ذلك، حيث حاول إقصاء باقي الأحزاب المنافسة كحزب الشورى والاستقلال الذي لاحق نشطاءه وقام بتصفية عدد منهم"، لافتا إلى أن "دار بريشة" (سجن سري في مدينة تطوان) كانت بمثابة معتقل لحزب الاستقلال من أجل سجن وتصفية معارضيه".

ويقول شقير إن "في ذلك الوقت تمكّن بعض أعضاء حزب الاستقلال من تقلد مناصب المسؤولية وعملوا على منع تأسيس أحزاب جديدة كحزب +الحركة الشعبية+"، مسجلا أن "العهد الملكي شكل إطارا قانونيا سمح لمحجوبي أحرضان بتأسيس حزب الحركة الشعبية والسماح أيضا بإحداث أحزاب أخرى".

ويستنتج المصدر ذاته أن "العهد الملكي كان بمثابة الأرضية السياسية والتشريعية التي قعدت دولة المؤسسات بالمغرب ووضعت اللبنات الأولى لملامح النظام الدستوري للبلاد كملكية دستورية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظر عام لمدينة بنغازي الليبية
منظر عام لمدينة بنغازي الليبية

حدثت معركة "جوليانا" في أكتوبر سنة 1911 مع بدايات الاحتلال الإيطالي لليبيا، وتمثل واحدة من أكبر حملات الإيطاليين في البلاد لأنها استهدفت احتلال بنغازي (شرق)، ثاني أكبر مدن ليبيا بعد العاصمة طرابلس، ولكنها باءت بالفشل في بدايتها بسبب وقوف المقاومة في وجهها.

يرجع سبب تسمية هذه المعركة باسم "جوليانا"، إلى ابنة أحد قناصل بريطانيا في بنغازي خلال فترة الوجود العثماني في المدينة (1638-1911) كان اسمهها جوليانا، وغرقت عند ساحل المدينة ودفنت في شبة جزيرة تُعرف حاليا باسم "رأس جليانة".

"حملة خاصة"

يصف الكاتب الليبي خليفة محمد التليسي هذه المعركة في كتابه "معجم معارك الجهاد في ليبيا"، بأنها "أولى المعارك الكبيرة الطاحنة، التي تجري في الدفاع عن بنغازي، التي كانت من الأهداف الرئيسية للحملة العسكرية الإيطالية".

حشدت إيطاليا قوات كبيرة فيما سميت "حملة خاصة" على بنغازي، ووصلت السفن الحربية إلى سواحل المدينة الواقعة على الساحل الشرقي لليبيا واكتمل تعداد واستعداد القوات في 18 أكتوبر من سنة 1911، حسبما يذكره التليسي.

بدأت الحملة بقصف مركّز على السواحل، وفي اليوم التالي نزلت الوحدات البحرية إلى بر المدينة محاولة احتلال أوسع رقعة ممكنة.

تصدّي المقاومين

تصدى المقاومون لهذه الهجوم الكاسح، وفي هذا الشأن يقول المصدر السابق "دخل المقاومون على الفور في معركة عنيفة طاحنة اتسمت بالضراوة والعنف منذ لحظاتها الأولى".

كان من نتائج هذا التصدي، أن الغزاة لم يتمكنوا من احتلال أجزاء كبيرة منها، واقتصرت سيطرتهم على ثكنة البركة ومناطق قريبة منها، لكنهم تمكنوا في اليوم التالي من الزحف "بعد أن قامت السفن طوال الليل بقصف المدينة لإثارة شعور الفزع وإضعاف روح المقاومة".  

شاركت في هذه المعركة قوات إيطالية جرارة قُدّرت حوالي 31 قطعة حربية من الأسطول البحري تحمل آلاف الجنود، وبعد يومين من بدايتها تمكّنت من الدخول إلى المدينة.

قتل في هذه المعركة حوالي 500 ليبيّ، علي رأسهم الشيخ محمد صالح بوفرعة السعيطي قائد المقاومين، ورغم وقوع المدينة تحت سيطرت الغزاة، إلا أن المقاومة استمرت داخلها وحولها إلى أن تحررت سنة 1951م.

المصدر: أصوات مغاربية