Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Fighting Goumiers march through the streets of Ajaccio, France  Oct. 12, 1943 in the first steps towards the occupation of…
جانب من فيلق الكوم المغاربة بفرنسا عام 1944

يصادف اليوم، الثامن من ماي، اليوم العالمي "للتذكر والمصالحة إجلالا لذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية"، وهي مناسبة خصصتها الأمم المتحدة لاستحضار ضحايا الحرب وأهمية تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية. 

واحتفالا بالمناسبة، قالت المنظمة الأممية إن الحرب "جلبت أحزانا لا توصف للبشرية، ولا سيما في أوروبا وآسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ وأجزاء أخرى من العالم". 

في هذا التقرير نسلط الضوء على مشاركة آلاف من الجنود المغاربة في هذه الحرب التي استمرت 6 سنوات وشهدت استعمال السلاح الذري لأول مرة في التاريخ البشري. 

البدايات

لا يمكن الحديث عن مشاركة الجنود المغاربة في الحرب العالمية الثانية بمعزل عن دور نحو 40 ألف من مواطنيهم في مختلف معارك الحرب العالمية الأولى (1914-1918). 

وتحدثت تقارير عن شجاعة الجنود المغاربة في الحرب وعلى استماتتهم في مختلف المعارك التي شاركوا فيها إلى جانب القوات الفرنسية، حتى أن خسائرهم بلغت 26 في المائة من مجموع ضحايا الحرب، بحسب ما أكده جان بيار رييرا، أستاذ التاريخ بثانوية اليوطي بالدار البيضاء، لوكالة الصحافة الفرنسية. 

وبسبب بسالتهم تلك، لم تجد فرنسا بدا من إعادة تجنيدهم في الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، لكن هذه المرة بمباركة ودعم من السلطان المغربي محمد الخامس. 

فبعد اندلاع الحرب بيومين، وتحديدا في الثالث من سبتمبر، أصدر السلطان المغربي نداء دعا فيه المغاربة إلى الانضمام إلى الجيش الفرنسي وإلى بدل كل الجهود من أجل دعم فرنسا والحلفاء في حربهم ضد النازية والفاشية. 

تُلي النداء في المساجد وتحمس المغاربة للمشاركة في "الواجب المقدس"، وهو ما تم بالفعل حيث بدأت أفواج منهم تتقاطر على الإدارات الفرنسية بالمغربية، على اعتبار أن البلاد كانت حينها تحت الحماية (1912-1956). 

قتال وشراسة 

بلغ مجموع المجندين المغاربة في أولى عمليات الحرب ما لا يقل عن 43 ألف جندي، ثم ارتفع عددهم إلى أزيد من 85 ألف جندي حلوا بأوروبا على دفعات. 

ومن بين هؤلاء، مجموعات أطلق عليها "الكوم"، وهو اسم أطلقه الفرنسيون على المجندين المغاربة لتمييزهم عن باقي الجنسيات الأخرى، وعرفت هذه المجموعة بمجموعة "الموت" لبسالتها في مواجهة القوات النازية والفاشية على مدار أعوام الحرب الستة. 

وعن هؤلاء، أورد الكاتب المغربي يونس جنوحي، في قراءته لكتاب "عميان عن التاريخ؟"، للكتابين الألمانيين بيتر فين ورينيه فلدنغل، أن مشاركة "الكوم" المغاربة في الحرب كانت متميزة مستعرضا جوانب من بسالتها.

وجاء في الكتاب "عبرت الحدود (فرقة الكوم) في ليل العاشر من ماي 1940، ودخلت مواقع على طول نهر الديل، جنوبي بروكسيل، وفي الرابع عشر من الشهر ذاته تعرضت لقصف جوي كثيف، وبعد ساعات قلائل واجهت طابورا من المدرعات الألمانية، وبعد أن استهلكت أسلحتها النادرة المضادة للدروع، هاجم بعض جند المناوشات من الوحدة الأولى والسابعة من الوحدة المغربية الملحقة المدرعات الألمانية الزاحفة بالحراب (قطعة من حديد محددة الرأس كانت تستعمل في الحروب). 

وتعليقا على الرواية الألمانية، قال جنوحي "كانت الجهود والتضحيات المبذولة من قبل كتائب المناوشات، خلال العامين ونصف العام من الحرب، تضاهي بلا ريب سجل أسلافهم في الحرب العالمية الأولى، كان يلقي بظلاله عليها في إنجاز الكگوم الذين استأثروا بالاهتمام والإعجاب والتقدير، من قبل العدو والصديق على السواء". 

وتابع في مقال نُشر بصحيفة "الأخبار" المغربية، "أبلوا بلاء حسنا في القتال ضد القوات المسلحة الألمانية النظامية، على الرغم من معداﺗهم ذات الطراز القديم. ولقي أداؤهم في أثناء معركة بيرزت أبريل 1943 ثناء عظيما من قبل القيادة العليا للحلفاء، التي باتت تنظر إلى الغوميين على أنهم قوات جبلية متمرسة ومقاتلون كبارا". 

قتلى وتكريم

قدر المؤرخ المغربي عبد الحق المريني، في كتابه "الجيش المغربي عبر التاريخ"، عدد القتلى المغاربة في الحرب العالمية الثانية بما يزيد عن 80 ألف قتيل و28 ألف جريح و7000 أسير، مضيفا "وإن لم يكن لهم فيها لا ناقة ولا جمل، ولكنه (الجيش المغربي) خلد في سجل تاريخ الحرب العالمية أعظم صور البطولة والشجاعة والنجدة". 

18 يونيو 1945 فرنسا باريس بمناسبة يوم النصر الجنرال شارل دوغول يستدعي السلطان محمد الخامس 🇲🇦 وابنه الملك الحسن الثاني من...

Posted by ‎التاريخ اللي مقروناش‎ on Wednesday, January 11, 2023

وتابع "واعترافا بجميل الجنود المغاربة، قام الجنرال ديغول بتوشيح السرية الأولى من الفيلق الثالث المغرب عندما قام بتفقد الحملة الفرنسية في 17 و18 ماي 1944، كما استقبل جلالة المغفور له محمد الخمامس وولي عهده بفرنسا في 19 يونيو 1945 ووشح جلالة المغفور له بوسام التحرير". 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

تحل اليوم ذكرى قرار أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية بتأسيس حكومة مؤقتة والذي اتخذ في الثامن والعشرين من شهر أغسطس عام 1958.

ويؤكد باحثون في التاريخ أن قرار تأسيس حكومة مؤقتة جاء نتيجة الحاجة لـ"ذراع سياسي وديبلوماسي" للدفاع عن القضية الجزائرية في المحافل الدولية، كما يؤكدون أن إنشاء تلك الحكومة "أرغم فرنسا على بدء مفاوضات الاستقلال".

"الحاجة لجهاز سياسي"

بعد أربع سنوات من اندلاعها، كانت الثورة الجزائرية قد قطعت شوطا هاما في كفاحها ضد الوجود  الاستعماري الفرنسي الذي تجاوز القرن (1830/ 1962)، ويقول الباحث في تاريخ الثورة الجزائرية، محمد بن يوب، إن "العمل المسلح لم يكن كافيا لوحده بالنسبة لقادة الثورة في الداخل والخارج، فقد كانت الثورة بحاجة لجهاز سياسي رسمي يتولى الدفاع عن القضية في المحافل الدولية بعد الانتصارات العسكرية التي حققتها".

وبخصوص السياق الذي انعقدت فيه دورة المجلس الوطني للثورة بالقاهرة من 22 إلى 28 أغسطس 1958، يشير بن يوب إلى أنها جاءت في وقت "عاد فيه الرئيس الفرنسي شارل ديغول لحكم فرنسا بداية من يونيو 1958، وحديثه عن سلم الشجعان، ثم إعلانه عن مشروع قسنطينة في أكتوبر من نفس السنة لاحتواء الأهالي، والذي تضمن ادعاءات بتحسين الظروف الاجتماعية لهم".

ويشير بن يوب في حديثه مع "أصوات مغاربية"إلى أن المجلس الوطني للثورة كان قد تأسس "تنفيذا لقرار مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أغسطس 1956، بصلاحيات واسعة يدرس ويقرر بها كل ما له علاقة بشؤون الثورة ورجالها"، مضيفا أنه ضم في تشكيلته الأولية "17 عضوا دائما ونفس العدد من الأعضاء الإضافيين، ليتوسع لاحقا إلى العديد من الشخصيات التاريخية السياسية والعسكرية للثورة".

"النواة الأولى للدولة"

وبشأن مخرجات دورته المنعقدة في أغسطس 1958 بالعاصمة المصرية القاهرة، يذكر أستاذ التاريخ، محمد بن ترار أن أهم قرار بعد أسبوع من النقاش، كان تكليف المجلس لهيئة التنسيق والتنفيذ (هيئة تنفيذية عليا لقيادة الثورة) بـ"التحضير لتأسيس حكومة مؤقتة تكون النواة الأولى للدولة الجزائرية، وهو بمثابة توصية إلزامية، إضافة لمناقشة قضايا تنظيمية داخلية".

ويتابع بن ترار حديثه مع "أصوات مغاربية" موضحا أن هيئة التنفيذ والتنسيق "سارعت بالتشاور مع كافة مؤسسات الثورة في داخل الجزائر وخارجها إلى أن تم تشكيل أول حكومة جزائرية مؤقتة، برئاسة فرحات عباس في 19 سبتمبر 1958".

ويذكر المتحدث أن قرار قادة الثورة الذين يشكلون المجلس الوطني كان يهدف إلى "الانتقال بالثورة نحو مرحلة جديدة في تعاملها الخارجي، والتنديد بممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر والأعمال الوحشية التي يرتكبها وفضح جرائمه في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الأخرى"، مضيفا أن إنشاء حكومة مؤقتة "منح الثورة ذراعا سياسيا وديبلوماسيا، شكل سندا له، وأرغم فرنسا على بدء مفاوضات الاستقلال".

  • المصدر: أصوات مغاربية