تضم رفات أزيد من 2800 جندي.. ماذا تعرف عن المقبرة الأميركية بتونس؟
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر نوفمبر 2004، يومي 8 و9 ماي من كل عام "مناسبة للتذكر والمصالحة إجلالا لذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية".
وأشارت الجمعية العامة في قرار لها إلى أن "الحرب العالمية الثانية جلبت أحزانا لا توصف للبشرية، ولا سيما في أوروبا وآسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ وأجزاء أخرى من العالم".
في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية"، الضوء على المقبرة الأميركية بشمال إفريقيا التي تقع في ضاحية قرطاج بالعاصمة تونس، والتي تشهد على مظهر من مظاهر المأساة خلال تلك الحرب.
حقائق حول المقبرة
تأسست المقبرة الأميركية بشمال إفريقيا التي تقع في ضاحية قرطاج بالعاصمة في العام 1960 زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وذلك على مساحة تمتد على نحو 27 فدانا.
وحسب منشور على صفحة السفارة الأميركية بتونس، فإن "هذه المقبرة تأسست بعد لقاء بين الرئيسان الحبيب بورقيبة وأيزنهاور قدمت على إثره تونس قطعة الأرض التي شيدت عليها المقبرة كهبة".
وتُعدّ هذه المقبرة الوحيدة من نوعها في القارة الإفريقية والعالم العربي، لكن توجد نحو 25 مقبرة أخرى منتشرة حول في العديد من دول العالم كبريطانيا وفرنسا وبلجيكيا وهولندا وكوريا الجنوبية يتم إدارتها عبر هيئة أميركية مختصة.
مع اقتراب يوم الذكرى، نشارككم هذا الفيديو الذي يسلط الضوء على المقبرة الأمريكية بقرطاج حيث يحدثنا الاستاذ حاتم بوريال عن تاريخ ورمزية المقبرة الأمريكية بقرطاج وهي المقبرة الأمريكية الوحيدة في شمال إفريقيا. تعتبر المقبرة المثوى الأخير لـ 2841 جنديًا أمريكيًا ضحوا بحياتهم خلال الحرب العالمية الثانية. As we head into Memorial Day weekend, we invite you to take a virtual tour of the North Africa American Cemetery in Carthage. In this video, Professor Hatem Boreal shares the history and significance of the only American cemetery on the African continent and in the Arab world. The Cemetery is the final resting place to 2,841 American soldiers who served valiantly during World War II.
Posted by U.S. Embassy Tunis on Friday, May 27, 2022
والمقبرة مفتوحة للزوار في كامل أيام الأسبوع، ويقوم المسؤولون الأميركيون بزيارتها عند قدومهم إلى تونس.
ويوجد بالمقبرة 2841 من جثامين القتلى العسكريين الأميركيين الذين سقطوا خلال أنشطة عسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية ضد جيوش دول المحور.
كما تضم المقبرة جدارا بطول يناهز الـ60 مترا جدارا نُقش عليه أسماء 3724 مفقودا مع معلومات حول الفرقة التي كان ينتمي إليه المفقود والولاية التي قدم منها.
كما توجد بالمقبرة خرائط ورسوم توضح مسار الحرب العالمية الثانية التي شهدتها تونس.
وفي ماي 2022، وقعت واشنطن وتونس على مذكرة تفاهم وصفتها السفارة الأميركية آنذاك بـ"التاريخية" تُمهّد "الطريق لتحديد رفات العديد من الجنود الأميركبين المدفونين في المقبرة كجنود مجهولين بهدف إعادتهم إلى الولايات المتحدة للتعرف عليهم ولم شملهم مع عائلاتهم".
تم اليوم التوقيع على مذكرة تفاهم تاريخية بين الولايات المتحدة وتونس بحضور وزير الخارجية والتونسيين في الخارج عثمان...
Posted by U.S. Embassy Tunis on Monday, May 30, 2022
معارك عسكرية حاسمة في تونس
شهدت تونس العديد من المعارك بين قوات التحالف وقوات المحور، من بينها معركة خط مارث بالجنوب التونسي التي تعد معركة فاصلة في الحرب بين الطرفين.
وتُعد معركة "خط مارث" أحد أكبر معارك الحرب العالمية في تونس التي جرت في الفترة الفاصلة بين نوفمبر 1942 وماي 1943.
ودارت هذه المعركة بمنطقة مارث بالجنوب الشرقي لتونس وقد تم تشييد خط دفاعي بالمنطقة بين 1936 و1940.
تم إنشاء هذا الخط في البداية من قبل الجيش الفرنسي لصد هجمات محتملة على تونس من قبل القوات الإيطالية التي كانت متمركزة بليبيا المجاورة.
وحسب وثيقة لوزارة الدفاع التونسية، فإن "هذا الخط الذي سمي بخط ماجينو الصحراوي على طول 45 كيلومتر يربط بين البحر ومرتفعات جبال مطماطة ويعتمد أساسا على وادي زقزاو".
ويضم هذا الخط الدفاعي 40 حصنا للمشاة و8 حصون كبيرة للمدفعية و15 مركزا للقيادة و 28 نقطة مساندة و قد بنيت كلّها بالإسمنت المقوى قبل أن يتم تعزيزها بالمدافع المضادة للدبابات والطائرات.
وإلى جانب هذه المكونات الدفاعية، تم حفر عدة خنادق ووضع أسلاك شائكة وزرع حقول ألغام لتدعيمه.
وجاء في وثيقة وزارة الدفاع التونسية أنه تم تجريد "خط مارث" من الأسلحة والمعدات بعد هزيمة الجيوش الفرنسية في يونيو 1940 ، قبل أن يتم لاحقا إعادة تسليحه.
نحتفل هذا الأسبوع بالذكرى الثمانين لانتهاء الحملة التونسية للحرب العالمية الثانية، والتي كانت نقطة تحول لقوات الحلفاء في...
Posted by U.S. Embassy Tunis on Sunday, May 14, 2023
وجرت معركة "مارث" الشهيرة شهر مارس 1943 وقد تزامنت مع بداية ضغط جيوش الحلفاء بقيادة الجنرال أندرسون على الجيوش الألمانية-الإيطالية التي كان يقودها الجنرال فون أرنيم وذلك في مناطق الوسط والشمال التونسية وبداية السيطرة البحرية والجوية لصالح الحلفاء في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وانتهت المعركة يوم 28 مارس من العام ذاته بعد نجاح القوات البريطانية في عملية التطويق التي قامت بها عبر ممر الحامة طباقة مما أجبر القوات المحورية على إخلاء مواقعها الدفاعية بخط مارث و التراجع باتجاه الشمال.
هذه المعركة الحاسمة دفعت تونس في العام 1994 إلى إنشاء متحف باسم "المتحف العسكري لخط مارث الدفاعي".
ويضم المتحف مجموعة كبيرة من الأسلحة والأزياء العسكرية التي استعملتها الجيوش المتحاربة أثناء هذه الفترة وكذلك على خرائط إلكترونية تبين لزوار هذا المعلم مختلف المسالك والمواقع التي دارت فيها المعارك إضافة إلى عملية التطويق التي قامت بها القوات البريطانية عبر ممر الحامة – طباقة والتي أجبرت أثناءها قوات المحور على إخلاء مواقعها الدفاعية.
المصدر: أصوات مغاربية
