Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

تضم رفات أزيد من 2800 جندي.. ماذا تعرف عن المقبرة الأميركية بتونس؟

09 مايو 2024

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر نوفمبر 2004، يومي 8 و9 ماي من كل عام "مناسبة للتذكر والمصالحة إجلالا لذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية".

وأشارت الجمعية العامة في قرار لها إلى أن "الحرب العالمية الثانية جلبت أحزانا لا توصف للبشرية، ولا سيما في أوروبا وآسيا وأفريقيا والمحيط الهادئ وأجزاء أخرى من العالم".

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية"، الضوء على المقبرة الأميركية بشمال إفريقيا التي تقع في ضاحية قرطاج بالعاصمة تونس، والتي تشهد على مظهر من مظاهر المأساة خلال تلك الحرب.

حقائق حول المقبرة

تأسست المقبرة الأميركية بشمال إفريقيا  التي تقع في ضاحية قرطاج بالعاصمة في العام 1960 زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وذلك على مساحة تمتد على نحو 27 فدانا.

وحسب منشور على صفحة السفارة الأميركية بتونس، فإن "هذه المقبرة تأسست بعد لقاء بين الرئيسان الحبيب بورقيبة وأيزنهاور قدمت على إثره تونس قطعة الأرض التي شيدت عليها المقبرة كهبة".

وتُعدّ هذه المقبرة الوحيدة من نوعها في القارة الإفريقية والعالم العربي، لكن توجد نحو 25 مقبرة أخرى منتشرة حول في العديد من دول العالم كبريطانيا وفرنسا وبلجيكيا وهولندا وكوريا الجنوبية يتم إدارتها عبر هيئة أميركية مختصة.

مع اقتراب يوم الذكرى، نشارككم هذا الفيديو الذي يسلط الضوء على المقبرة الأمريكية بقرطاج حيث يحدثنا الاستاذ حاتم بوريال عن تاريخ ورمزية المقبرة الأمريكية بقرطاج وهي المقبرة الأمريكية الوحيدة في شمال إفريقيا. تعتبر المقبرة المثوى الأخير لـ 2841 جنديًا أمريكيًا ضحوا بحياتهم خلال الحرب العالمية الثانية. As we head into Memorial Day weekend, we invite you to take a virtual tour of the North Africa American Cemetery in Carthage. In this video, Professor Hatem Boreal shares the history and significance of the only American cemetery on the African continent and in the Arab world. The Cemetery is the final resting place to 2,841 American soldiers who served valiantly during World War II.

Posted by U.S. Embassy Tunis on Friday, May 27, 2022

والمقبرة مفتوحة للزوار في كامل أيام الأسبوع، ويقوم المسؤولون الأميركيون بزيارتها عند قدومهم إلى تونس.

ويوجد بالمقبرة 2841 من جثامين القتلى العسكريين الأميركيين الذين سقطوا خلال أنشطة عسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية ضد جيوش دول المحور.

كما تضم المقبرة جدارا بطول يناهز الـ60 مترا جدارا نُقش عليه أسماء 3724 مفقودا مع معلومات حول الفرقة التي كان ينتمي إليه المفقود والولاية التي قدم منها.

كما توجد بالمقبرة خرائط ورسوم توضح مسار الحرب العالمية الثانية التي شهدتها تونس.

وفي ماي 2022، وقعت واشنطن وتونس على مذكرة تفاهم وصفتها السفارة الأميركية آنذاك بـ"التاريخية" تُمهّد "الطريق لتحديد رفات العديد من الجنود الأميركبين المدفونين في المقبرة كجنود مجهولين بهدف إعادتهم إلى الولايات المتحدة للتعرف عليهم ولم شملهم مع عائلاتهم".

تم اليوم التوقيع على مذكرة تفاهم تاريخية بين الولايات المتحدة وتونس بحضور وزير الخارجية والتونسيين في الخارج عثمان...

Posted by U.S. Embassy Tunis on Monday, May 30, 2022

معارك عسكرية حاسمة في تونس

شهدت تونس العديد من المعارك بين قوات التحالف وقوات المحور، من بينها معركة خط مارث بالجنوب التونسي التي تعد معركة فاصلة في الحرب بين الطرفين.

وتُعد معركة "خط مارث" أحد أكبر معارك الحرب العالمية في تونس التي جرت في الفترة الفاصلة بين نوفمبر 1942 وماي 1943.

ودارت هذه المعركة بمنطقة مارث بالجنوب الشرقي لتونس وقد تم تشييد خط دفاعي بالمنطقة بين 1936 و1940.

تم إنشاء هذا الخط في البداية من قبل الجيش الفرنسي لصد هجمات محتملة على تونس من قبل القوات الإيطالية التي كانت متمركزة بليبيا المجاورة.

وحسب وثيقة لوزارة الدفاع التونسية، فإن "هذا الخط الذي سمي بخط ماجينو الصحراوي على طول 45 كيلومتر يربط بين البحر ومرتفعات جبال مطماطة ويعتمد أساسا على وادي زقزاو".

ويضم هذا الخط الدفاعي 40 حصنا للمشاة و8 حصون كبيرة للمدفعية و15 مركزا للقيادة و 28 نقطة مساندة و قد بنيت كلّها بالإسمنت المقوى قبل أن يتم تعزيزها بالمدافع المضادة للدبابات والطائرات.

وإلى جانب هذه المكونات الدفاعية، تم حفر عدة خنادق ووضع أسلاك شائكة وزرع حقول ألغام لتدعيمه.

وجاء في وثيقة وزارة الدفاع التونسية أنه تم تجريد "خط مارث" من الأسلحة والمعدات بعد هزيمة الجيوش الفرنسية في يونيو 1940 ، قبل أن يتم لاحقا إعادة تسليحه.

نحتفل هذا الأسبوع بالذكرى الثمانين لانتهاء الحملة التونسية للحرب العالمية الثانية، والتي كانت نقطة تحول لقوات الحلفاء في...

Posted by U.S. Embassy Tunis on Sunday, May 14, 2023

وجرت معركة "مارث" الشهيرة شهر مارس 1943 وقد تزامنت مع بداية ضغط جيوش الحلفاء بقيادة الجنرال أندرسون على الجيوش الألمانية-الإيطالية التي كان يقودها الجنرال فون أرنيم وذلك في مناطق الوسط والشمال التونسية وبداية السيطرة البحرية والجوية لصالح الحلفاء في حوض البحر الأبيض المتوسط. 

وانتهت المعركة يوم 28 مارس من العام ذاته بعد نجاح القوات البريطانية في عملية التطويق التي قامت بها عبر ممر الحامة طباقة مما أجبر القوات المحورية على إخلاء مواقعها الدفاعية بخط مارث و التراجع باتجاه الشمال.

هذه المعركة الحاسمة دفعت تونس في العام 1994 إلى إنشاء متحف باسم "المتحف العسكري لخط مارث الدفاعي".

ويضم المتحف مجموعة كبيرة من الأسلحة والأزياء العسكرية التي استعملتها الجيوش المتحاربة أثناء هذه الفترة وكذلك على خرائط إلكترونية تبين لزوار هذا المعلم مختلف المسالك والمواقع التي دارت فيها المعارك إضافة إلى عملية التطويق التي قامت بها القوات البريطانية عبر ممر الحامة – طباقة والتي أجبرت أثناءها قوات المحور على إخلاء مواقعها الدفاعية.

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية