Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من أعمال عنف عقب مظاهرات في تونس في فترة سابقة

تحيي الجامعة التونسية، في 8 ماي من كل سنة، ذكرى أحداث 8 ماي 1991، وهي الأحداث الطلابية التي توصف بـ"الأكثر دموية" في تاريخها، حيث واجهت السلطات التونسية، آنذاك، الحركة الطلابية باستعمال الرصاص الحي، ما أدى إلى مقتل طالبين وإصابة واعتقال آخرين. 

ومع حلول هذه الذكرى، فتح النقاش بشأن السياق العام لتلك الأحداث وتداعياتها والمسار القضائي لمحاسبة المتورطين في مقتل الطلبة.

في هذا الصدد، يقول القيادي السابق بحركة النهضة والأمين العام الحالي لحزب العمل والإنجاز (معارض)، عبد اللطيف المكي، إن السنة الجامعية 1990/1991 شهدت احتجاجات طلابية اندلعت في أعقاب "تحالف أيديولوجي" بين نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي ووزير التربية والتعليم آنذاك، المنتمي لتيار سياسي يساري، محمد الشرفي، يهدف إلى تحديث نظام التربية والتعليم والثقافة ب"تعلة" أن "البلاد لم تكن مهيأة للديمقراطية".

وأوضح المكي، الذي كان طالبا في ذلك الوقت، أن تلك الأحداث تزامنت مع مفاوضات بين الإسلاميين ونظام بن علي من أجل الاعتراف بهم، مشيرا إلى أن الوزير محمد الشرفي "أراد أن يضرب التيار الإسلامي الذي كان منخرطا في الاتحاد العام التونسي للطلبة (فصيل نقابي طلابي داخل الجامعة) من خلال رفضه تشريك تلك المنظمة في مشروع إصلاح التعليم وقام بطرد العشرات من الطلبة من الجامعات التونسية".

وذكر المتحدث أن طلبة الاتحاد العام التونسي للطلبة نفذوا على امتداد تلك السنة تحركات طلابية من احتجاجات واعتصامات فواجهتها السلطة القائمة آنذاك بالأمن واستخدام الرصاص الحي، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى وأصيب العشرات، كما تم "نفي" عدد كبير من الطلبة إلى جزيرة "زمبرة وزمبرتّا" شمال البلاد وإلى المنطقة العسكرية بـ"رجيم معتوق" في أقصى الجنوب التونسي.

ذكرى دامية

وشدد المكي في سياق حديثه عن أحداث 8 ماي 1991 على أنها "الأكثر دموية في تاريخ الجامعة التونسية وكانت بمثابة اليوم الأسود في سجل نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، حيث عمد إلى إخماد صوت الطلبة باستخدام الرصاص الحي" و"قمع" الحراك الطلابي السلمي، وفق تعبيره.

وأوضح المتحدث أنه "في ذلك اليوم، تجمع الطلبة بكلية العلوم وبالمدرسة الوطنية للمهندسين وبكلية الحقوق والعلوم السياسية، فيما تجندت قوات الأمن في مختلف أنحاء الكلية احتدمت إثرها المواجهات بين الطلبة وقوات الأمن التي سارعت لفتح النار بشكل مباشر على الطلبة، مما أدى إلى مقتل طالبين من الاتحاد العام التونسي للطلبة هما عدنان سعيد وأحمد العمري وإصابة واعتقال آخرين".

وختم المتحدث بالقول إن التحركات الطلابية في تلك السنة "أدت إلى مقتل عدد من الطلاب و اعتقال أكثر من 600 طالب وشلت الجامعات التونسية"، مضيفا "رحل النظام بوزرائه و بقي الاتحاد العام التونسي للطلبة."

مسار قضائي طويل

من جانبه، قال محامي القائمين بالحق الشخصي في قضية أحداث 8 ماي 1991، مراد العبيدي، إن عائلات الضحايا ما زالوا يترقبون إلى اليوم مآلات تلك القضية، مشيرا إلى أن هذا الملف ما يزال تحت أنظار القضاء التونسي.

وأوضح المتحدث أن "رفض نظام الرئيس السابق، زين العابدين بن علي إدانته بأي قرار قضائي في تلك الوقائع حال دون تحقيق حلم هذه العائلات بمحاسبة من تورطوا في مقتل أبنائهم"، مشيرا إلى أن "هذه القضية تمت إثارتها مجددا أمام القضاء التونسي عقب ثورة 2011".

ويقول "القضية أثير أمام المحكمة الابتدائية بتونس ثم وقع إحالتها في ماب عد إلى المحكمة العسكرية، فرأى قاضي التحقيق العسكري أنه لا وجه للتتبّع لغياب الجاني في ذلك الوقت" .

 ولفت المحامي مراد العبيدي إلى أن "لجنة الحقيقة والكرامة" (هيئة حكومية مستقلة سابقة) التي وقع تركيزها في 2014 أحالت جملة من الملفات إلى القضاء من بينها ملف أحمد العمري (طالب سنة رابعة هندسة) الذي قتل في 8 ماي 1991 ليبقى هذا الملف تحت أنظار القضاء إلى اليوم.

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

People attend a gathering, organised by the Human Rights League, to mark the 44th anniversary of Moroccan opposition leader Mehdi Ben Barka abduction, on October 29, 2009, in Paris
وقفة في العاصمة الفرنسية باريس لإحياء ذكرى اختفاء المعارض المغربي المهدي بن بركة- أرشيف

يحلّ، الجمعة، اليوم الدولي لـ"ضحايا الاختفاء القسري"، وهي مناسبة توعوية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1992، بعد أن أصبحت هذه الظاهرة "مشكلة عالمية" يتجاوز انتشارها الدول التي تحكمها سابقاً "الدكتاتوريات العسكرية".

ووفقا للأمم المتحدة، فإن الاختفاء القسري "لم يعد حكراً على منطقة بعينها من العالم"، إذ "يمكن اليوم أن يحدث الاختفاء القسري في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم".

وتعاني مناطق النزاع بالأخص من انتشار الاختفاء القسري، الذي تعرّفه المنظمة الدولية، بـ"القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون". 

وتجرّع العديد من السياسيين والنشطاء المغاربيين وعائلاتهم - عبر عقود - مرارة الاختفاء القسري، وفي ما يلي بعض أبرز الأسماء التي اختفت في ظروف يكتنفها الغموض.

سهام سرقيوة

تعيش ليبيا على وقع فوضى أمنية وسياسية، وبين الفينة والأخرى يتم رصد حوادث اختطاف واختفاء قسري لسياسيين ونشطاء على يد الميليشيات، قبل أن يتم إما إطلاق سراحهم أو إحالتهم للسجون.

لكن يظل مصير النائبة في مجلس النواب الليبي، سهام سرقيوة، الأكثر غموضا، فقد مرت - قبل أسابيع قليلة - الذكرى الخامسة لاختفائها في بنغازي (شرق). 

ورغم أن البعض يعتقد أنها تعرضت للاغتيال من قبل مسلحين، إلا أن آخرين لا يزالون يأملون أن تكون السياسية الليبية قابعة في أحد السجون. 

واختطفت سرقيوة في 12 يونيو 2019 من منزلها، من طرف مجموعة مسلحة في بنغازي بعدما انتقدت الهجوم الذي شنه المشير خليفة حفتر على طرابلس. 

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن "السكان قالوا إن عشرات سيارات الدفع الرباعي بيضاء اللون، التي عادة ما تستخدمها الجماعات المسلحة في بنغازي، جاءت إلى المكان حوالي الساعة الثانية فجرا في الـ17 من يوليو 2019 وأغلقوا الحي بأكمله" واختطفوا سرقيوة بينما اعتدوا على زوجها.

وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الجهات الضالعة في اختطافها بشكل قسري بالإفراج عنها.

جاب الله مطر

اختفى هذا المعارض الليبي في السنوات الأولى لحكم العقيد، معمر القذافي، إلى جانب نشطاء آخرين وأبرزهم عزات يوسف المقريف.

تؤكد بعض الروايات أنه اختطف في مصر بعد انشقاقه عن النظام، ثم نُقل إلى ليبيا في أوائل السبعينات، قبل أن يختفي أثره تماما في التسعينات. 

يرصد نجله هشام - الذي يحمل الجنسية البريطانية - في رواية "العودة" (The Return) قصة اختفاء والده عندما كان في الـ19 من عمره. 

وبعد مرور ما يزيد عن عقدين وانهيار النظام، عاد هشام (55 عاما) إلى موطنه ليبيا بحثاً عن الحقيقة.

وبحسب الابن، فإن المصير النهائي للأب "ليس معروفا"، إذ من المرجح أن يكون حُبس في المعتقل سيء السمعة بالعاصمة "سجن أبو سليم"، وربما قضى في أحداث 1996 داخل هذا السجن، والتي قُتل فيها 1200 شخص. 

كمال المطماطي

اختفى هذا الناشط التونسي عام 1991 في مدينة قابس التونسية. 

كان المطماطي مهندسا وناشطا في صفوف حركة "الاتجاه الإسلامي"، التي ستصبح لاحقا حركة "النهضة". 

وخلال جلسات علنية لهيئة الحقيقة والكرامة نُظمت عام 2018، تم الاستماع إلى الشهود وأفراد عائلة كمال المطماطي.

وروى الطبيب، علي عامر، العضو في حزب النهضة، الذي تم توقيفه وكان شاهدا على "ثلاث أو أربع ساعات" من تعذيب المطماطي، أن رجال الشرطة "طلبوا منّا إدارة وجوهنا عرض الحائط، وشرع ثلاثة شرطيين في ضربه بوحشية بعصي كبيرة".

بعد الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي، تحركت الأجهزة القضائية من دون جدوى بحثا عن أي معلومات تقود إلى الكشف عن مصيره.  

المهدي بن بركة

اختفى الناشط والمعارض السياسي المغربي البارز، المهدي بن بركة، بعد سنوات قليلة من استقلال البلاد عن فرنسا. 

ففي 29 أكتوبر 1965، اقتاده شرطيان فرنسيان إلى مسكن بضواحي باريس، بدعوى أنه سيلتقي شخصية مهمة، لكن عقب يومين أعلن شقيقه اختفاءه لدى الشرطة الفرنسية، التي أنكرت آنذاك ضلوعها في القضية. 

وتظل قضية اختفاء بن بركة لغزا محيراً، لكن الكثير من أصابع الاتهام توجهّت إلى الجنرالين الراحلين، محمد أوفقير، وأحمد الدليمي.

وتؤكد العديد من الروايات مقتل بن بركة بسبب التعذيب الشديد، لكن ولحد الآن لا يُعرف مصير جثمانه.

أسماء أخرى

وإلى جانب هذه الأسماء، فقد اختفى قبل سبع سنوات الناشط الليبي عبد المطلوب السرحاني (31 عاما). وخلال فترة القذافي، لقي أيضا العديد من السياسيين المصير نفسه، وأبرزهم منصور الكيخيا، الذي اختفى في عام 1993، أثناء رحلة له في القاهرة لعقد اجتماع مع المعارضة الليبية. 

واختفى أيضا النقابي المغربي، الحسين المانوزي، منذ 29 أكتوبر 1972 أثناء سفره من تونس إلى المغرب.

وتؤكد بعض الروايات أنه اختطف داخل المطار التونسي، بينما تشير أخرى إلى أنه حلّ بالمغرب قبل أن يُفقد أثره.

ويتذكر جزائريون سنويا اختفاء الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عيسات إيدير، في يوليو 1959، الذي قتل متأثرا بـ"التعذيب" في سجون الاستعمار الفرنسي.

  • المصدر: أصوات مغاربية