Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تُعد جهة سوس ماسة، الواقعة في جنوب غرب المغرب، الموطن الأصلي للأركان
تُعد جهة سوس ماسة، الواقعة في جنوب غرب المغرب، الموطن الأصلي للأركان

يصادف اليوم الجمعة، اليوم العالمي لشجرة أركان، إذ أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في عام 2021، مشروع قرار قدمه المغرب لجعل العاشر من ماي يوما عالميا لهذه الشجرة النادرة.

وتتميز شجرة أركان بمقاومتها للظروف القاسية وجفاف الصحراء، وفي الوقت نفسه، تحتفظ بثمار ثمينة يُستخرج منها أحد أندر وأثمن الزيوت في العالم والذي يعرف بـ"الذهب السائل". 

بمناسبة يومها العالمي، هذه بعض المعلومات عن شجرة أركان:

"أركانيا سبينوزا"

يعرف موقع الأمم المتحدة أركان (واسمه العلمي: أركانيا سبينوزا /Argania spinosa) بأنها "نوع متوطن من الأشجار الغابية يوجد في محمية  في جنوب غرب المغرب"، حيث تشكل جزءا لا يتجزأ من المشهد الطبيعي والإيكولوجي.

وتلعب شجرة الأركان دورا مهما في الثقافة المحلية، حيث تتميز زيوتها بأهمية كبيرة في المأكولات التقليدية وفي الطقوس الشعبية والمناسبات الاجتماعية، مثل الزفاف.

ومنذ القدم، اعتاد أهالي هذه المناطق على استخدام زيت الأركان لعلاج العديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض الجلد والشعر والمفاصل.

إنتاج محدود

وعلى الرغم من أهميتها وفوائدها المتعددة، يُعد إنتاج زيت الأركان محدودا للغاية، حيث يتراوح بالمغرب بين أربعة آلاف وستة آلاف طن في السنة. ويستخرج لتر واحد من الزيت من كيلوغرامين من نواة الأركان، التي يتم الحصول عليها من حوالي 60 كيلوغراما من ثمار هذه الشجرة.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح "الذهب السائل" شريانا اقتصاديا هاما لمنطقة سوس بالمغرب، حيث يعد مصدر رزق لآلاف الأشخاص، الذي أضحوا ينظمون أنفسهم في شكل تعاونيات فلاحية للإنتاج المحلي والتصدير نحو الخارج. 

وفي بعض المناطق الريفية، تحوّلت صناعة زيت الأركان إلى قطاع مزدهر يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين مستوى المعيشة. 

وتُعتبر التعاونيات التي تعنى بإنتاج الأركان المستخدم في صناعة مستحضرات التجميل والأدوية من بين الفئات الأكثر استفادة، بسبب الإقبال المتزايد من قبل السوق العالمية.

احتفاء دولي

في عام 2014 قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة بإدراج الأركان والممارسات والدراية المتعلقة بها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. 

أربع سنوات بعد ذلك، أي في عام 2018،  اعترفت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالنظام الزراعي والرعوي المعتمد على أشجار الأركان في المغرب بوصفه نظاما تراثيا زراعيا ذي أهمية عالمية.

وفي مارس 2021، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع (113 دولة) مشروع القرار الذي قُدّم بمبادرة من المغرب، والذي يقضي بجعل العاشر من ماي يوماً عالميا لشجرة الأركان، وتبعا لذلك، يتم الاحتفاء سنوياً باليوم العالمي لهذه الشجرة.

تحديات وتهديدات

وفقاً لموقع الأمم المتحدة، فإن شجرة الأركان تتحمل حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، كما أنها تعد حصنا طبيعيا ضد التصحر، حيث "يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 10 أمتار ويمكن أن تعيش لمدة 200 عام". 

ويؤكد المصدر نفسه، أن الأركان يساهم في "التخفيف من آثار تغيّر المناخ"، خصوصا التصحر، بسبب قدرة هذه الشجرة على "تثبيت التربة ومنع التعرية"، والتكيف "بشكل جيد مع المناطق القاحلة وشبه القاحلة مما يجعلها مورداً قيماً لممارسات الاستخدام المستدام للأراضي"، وتعد "الجذور العميقة للشجرة" مهمة أيضا إذ "تمكنها من الوصول إلى المياه الجوفية وهو أمر بالغ الأهمية في المناطق التي تكون فيها المياه السطحية شحيحة". 

ورغم كل ذلك، فإن شجرة الأركان وصناعة زيتها تواجه العديد من التحديات، بما في ذلك التقلبات المناخية الشديدة والرعي الجائر. وبحسب تقارير، فإن هذه التقلبات أحد أكبر التهديدات التي تواجه الأشجار، حيث تُؤثّر قلة الأمطار سلباً على نموها وقدرتها على إنتاج الثمار. وبالإضافة إلى ذلك، يُشكل احترار الأرض تهديدا آخر، حيث تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة جداً وأنماط هطول الأمطار إلى إضعاف الأشجار وجعلها أكثر عرضة للأمراض والآفات.

فوائد 

يذكر تقرير على موقع منظمة "الأمم المتحدة"، أن هذا الزيت، يُعرف علميا بقدرته على الوقاية من الأمراض القلبية والأوعية الدموية، بالإضافة إلى فوائده للبشرة.

بدوره، يُعدد المركز الطبي الأكاديمي المعروف "كليفلاند كلينك" (Cleveland Clinic) فوائد الأركان، مشيرا إلى أن الزيت غني بالأحماض الدهنية، مثل حمض اللينوليك و وفيتامين "إي" (E) ومضادات الأكسدة، وكلها عناصر مفيدة للشعر والجلد. وبالدرجة الأساسية، فإن الزيت مفيد لأولئك الذين يعانون من التهاب الجلد التأتبي (إكزيما) أو أمراض جفاف الجلد بشكل عام. 

علاوة على كل ذلك، يؤكد المركز أيضا أن الأركان يمكن أن يكون "ينبوع الشباب"، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد تكون له خصائص مضادة للشيخوخة عن طريق زيادة مرونة الجلد.

وتؤكد أيضا المجلة البريطانية المتخصصة في أخبار الطب "ميديكل نيوز توداي" (Medical News Today) أن الدراسات أظهرت أن "زيت الأركان قد يساعد في علاج جروح الحروق من الدرجة الثانية". 

وخصصت المجلة جزءا من المقال للجواب عن الأسئلة المتكررة بشأن بعض الفوائد الأخرى، لكنها تؤكد أنه لا يوجد دليل علمي على أن "الذهب السائل" يمكن أن يحفّز نمو الشعر، أو أن يخفف من أثر البقع الداكنة في الجلد.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 صورة لسجن تازمامارت قرب مدينة الرشيدية جنوب شرق المغرب
صورة للمعتقل السابق "تازمامارت"- أرشيف

تعد المُدرِّسة الأميركية نانسي الطويل، زوجة الملازم مبارك الطويل، من بين النساء اللواتي كان لهن دور بارز في التعريف بمأساة نزلاء المعتقل السري تازمامارت، الذي ظلت السلطات المغربية تنكر وجوده لنحو 20 عاما.

وارتبط هذا المعتقل، الذي بُني في قرية نائية جنوب شرق المغرب، بالمحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدهما المملكة في سبعينيات القرن الماضي، إذ تقول مصادر تاريخية إن أبوابه فتحت في أغسطس عام 1973 لاستقبال 58 ضابطا من المدانين بالمشاركة في الانقلابين، 28 منهم نجحوا في مغادرة أسواره أحياء فيما توفي الباقون نتيجة الجوع والبرد والمرض.  

ولعبت نانسي الطويل، إلى جانب عايدة حشاد، وهي زوجة الرائد الطيار صالح حشاد، قائد سرب الطائرات الحربية التي قصفت طائرة الحسن الثاني في المحاولة الانقلابية الثانية، وكريستين السرفاتي، وهي زوجة الناشط الحقوقي المغربي أبراهام السرفاتي، أحد أبرز المعارضين السياسيين لنظام الحسن الثاني، دورا بارزا في إثارة انتباه العالم لمعاناة المعتقلين وكان السبب المباشر في إطلاق سراحهم.

من نبراسكا إلى القنيطرة

لم تشر المصادر التاريخية إلى سنة ومكان ولادة نانسي غيت وود، إذ اكتفت الكتب والصحف التي تناولت قصتها بالحديث عن شابة أميركية تنحدر من ولاية نبراسكا (الغرب الأوسط) قررت أواخر ستينيات القرن الماضي قبول عرض للتدريس بالقاعدة العسكرية الأميركية بالقنيطرة، شمال العاصمة الرباط.

واستلمت الشابة الأميركية وظيفتها بالقاعدة الجوية التي كانت حينها تعرف تواجدا لعناصر من القوات الأميركية، كما كانت تدرس في الوقت نفسه بالمدرسة الأميركية، حيث أكد الأمير هشام العلوي في تصريحات صحافية أنه كان من تلاميذها.  

وتعرفت نانسي غيت وود خلال إقامتها بالقاعدة على الملازم مبارك الطويل وتزوجت به، كما اعتنقت الإسلام وسمت نفسها ثريا.

وقبل وقوع المحاولة الانقلابية الثانية الذي قادها الجنرال أوفقير عام 1972 بشهرين، رُزق الزوجان بطفل اختارا له اسم أمين.

وفي الـ16 أغسطس من ذلك العام اعترضت مقاتلات عسكرية من طراز "نورثروب أف -5" ( Northrop F-5)، طائرة الملك الحسن الثاني "بوينغ 727" في أجواء مدينة تطوان (شمال) أثناء عودتها من فرنسا، حيث بدا سرب من طائرات مقاتلة في قصف الطائرة الملكية بأمر من الجنرال أوفقير، لكن الملك نجا بأعجوبة.

وبعد إعلان فشل المحاولة الانقلابية، عُرض المتهمون على محكمة عسكرية وأعدم 11 منهم ونقل آخرون إلى السجن العسكري بالقنيطرة ثم لاحقا إلى المعتقل السري تازمامارت.

ضغط دبلوماسي وحقوقي

تقول المصادر التاريخية إن نانسي غادرت المغرب بعد انقطاع أخبار زوجها بشكل غير قانوني مع ابنها أمين إلى الولايات المتحدة، إذ لم يكن مسموحا لها بمغادرة المغرب بعد إدانة زوجها في المحاولة الانقلابية، وفق ما ذكرت صحيفة "الأخبار" المغربية.

وكثفت نانسي الطويل اتصالاتها مع عدد المسؤولين في بلدها وضغطت من أجل معرفة مصير زوجها الذي أخبروها أنه نقل من سجن القنيطرة إلى مكان مجهول.

وساعد نانسي في ذلك تواصلها مع عايدة حشاد، زوجة صلاح حشاد، قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني.

فبعد شهر من وصول المعتقلين إلى المعتقل السري، نجح الطيار حشاد في إرسال رسالة قصيرة عبر أحد الحراس إلى زوجته، أخبرها فيها بتواجده إلى جانب العشرات من زملائه في معتقل سري قرب منطقة الريش (جنوب شرق) وأنه ظروف اعتقالهم سيئة.  

تكلفت عايدة حشاد في بداية الأمر بنقل أخبار زملاء زوجها في المعتقل إلى عائلاتهم في سرية تامة، كما عملت إلى جانب نانسي الطويل في الضغط لإثارة انتباه المنظمات الحقوقية بوجود معتقل سري يدعى تازمامارت.

ويروي الكاتب الفرنسي جاك بيرو جانبا من الجهود التي قادتها نانسي طويل في كتابه "صديقنا الملك"، ويقول إنه "بسببها ضُغط على السلطات المغربية لتفقد أحوال زوجها ومعاملته معاملة خاصة عكس باقي المعتقلين".

وجاء في الكتاب "كتفت سفارة الولايات المتحدة بالرباط اتصالاتها للحصول على إيضاحات حول مصير زوجها، وفي عام 1985 عومل مبارك الطويل بشكل يغدو فيه لائقا لإظهاره، وأُخرج من زنزانته وأحضر إلى الرباط وعرض على السفير الأميركي جوزيف فرنر ريد ثم أعيد مجددا إلى تازمامارت".

وتابع "الخطوة الوحيدة التي يتمتع بها هي السماح له بتبادل الرسائل مع زوجته. وفي كل سنة يحضر دركي إلى السفارة الأميركية وهو يحمل رسائل مبارك الطويل بالمقابل يسلم مدير السجن لسجينه الرسائل الموجهة له من زوجته نانسي".

إلى جانب طرق أبواب السفارة الأميركية بالرباط، تواصلت نانسي مع دبلوماسيين أميركيين ومع نواب في الكونغرس وطالبت منهم إثارة قضية زوجها وبحثها مع نظرائهم المغاربة.

ومن بين هؤلاء الدبلوماسي توماس ميلير، الذي كان يشغل حينها مدير مكتب شؤون شمال أفريقيا بوزارة الخارجية، ويروي ميلير في تصريحات صحافية أن نانسي طلبت منه إثارة القضية خلال زيارة كان الملك الراحل الحسن الثاني يستعد للقيام بها إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، طرح نائب في نوفمبر عام 1981 سؤالا في مجلس النواب الأميركي أثار فيه قضية زوج المواطنة الأميركية ودعا إلى كشف مصير السجناء الذين قال إنهم وضعوا في سجن سري منذ عام 1973.

وبسبب هذا الضغط تحسن حال مبارك الطويل في المعتقل وبات على خلاف باقي زملائه يستفيد من طعام جيد ومن أدوية ومن فسحة يومية.

بدوره، يروي المعتقل السابق أحمد المرزوقي، في كتابه، "تزمامارت الزنزانة رقم 10" جانبا من الوضع الاعتباري الذي تمتع به زميله الطويل ولاحقا باقي المتعقلين.

ويقول "لقد كانت فعلا معجزة، ولكنها معجزة لم تشمل منا إلا واحدا بعينه: الملازم مبارك الطويل، والسبب؟ زواجه من سيدة أميركية".

وتابع أن هذا الوضع انعكس لاحقا على حال باقي السجناء حيث باتوا بدورهم يستفيدون خفية من أدوية وطعام كان يزودهم به زميلهم الطويل.

وأردف "هذا الحدث المهم كان تتويجا لمجهودات سيدة أميركية وفية أقامت الدنيا وأقعدتها من أجل زوجها، واستطاعت بفضل ذكائها ونضالها وقوة إدارتها أن تحرج قادة بلادها الذين أحرجوا بدورهم قادة بلادنا فأنقذت زوجها وساهمت بالتالي في إنقاذنا بحكم الترابط الوثيق بين الجار والمجرور".

وتساءل "هل كان من الممكن أن يطلق سراحنا رغم شفاعة كل الشافعين، لولا تواجد ضابط من بيننا ألهمه الله فتزوج أميركية؟".

 

المصدر: أصوات مغاربية