حطام رحلة الخطوط الجوية الأفريقية رقم 771
حطام رحلة الخطوط الجوية الأفريقية رقم 771

تحل الأحد (12 ماي) الذكرى الـ14 لكارثة جوية مروعة وقعت في أجواء العاصمة الليبية عندما تحطمت طائرة إيرباص إيه 330 تابعة للخطوط الجوية الأفريقية الرحلة 771 على بعد كيلومتر واحد من المدرج الشرقي لمطار طرابلس الدولي.

وخلف هذا الحادث المأساوي 10٣ قتلى، من بينهم طاقم الطائرة والركاب، ولم ينج سوى راكب واحد، وهو طفل هولندي يبلغ من العمر تسع سنوات.

ورغم أن حادث تحطّم طائرة مدنية أخرى في عام 1992 يظل أسوأ حادث طيران بتاريخ ليبيا، حيث فقد 157 شخصا حياتهم جراء اصطدام الطائرة بطائرة حربية تابعة لسلاح الجو الليبي، إلا أن حادث عام 2010 لا يزال حياً في الذاكرة بسبب حجم التغطية الإعلامية التي حظي بها.

تفاصيل الرحلة 771

انطلقت طائرة الخطوط الجوية الأفريقية  771 من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، متّجهة نحو العاصمة طرابلس، حاملة على متنها 104 أشخاص، وكان معظم الركاب من مواطني هولندا، عائدين من عطلة في جنوب أفريقيا.

وقبل لحظات من الهبوط، حدثت الكارثة، إذ تحطمت الطائرة لأسباب ما تزال غامضة حتى الآن. 

لم تكن هذه الحادثة المُفجعة الأولى من نوعها، فقد ربط البعض بين ما حدث في طرابلس وبين واقعة اختفاء رحلة الخطوط الجوية الفرنسية رقم 447 فوق المحيط الأطلسي في طريقها من ريو دي جانيرو البرازيلية إلى باريس، آخذة معها أرواح 228 شخصا، في الأول من يونيو 2009.

وجاء تحطم الطائرة الليبية بعد أحد عشر شهرا فقط من تحطّم رحلة الخطوط الجوية الفرنسية، ما أثار قلقا عميقا بشأن سلامة الطيران في تلك الفترة.

أسباب غامضة لتحطم الطائرة 

وبينما لا تزال أسباب تحطّم طائرة الخطوط الجوية الأفريقية غامضة حتى الآن، فإنّ بعض العوامل قد تم استبعادها من قائمة الاحتمالات.

وعلى سبيل المثال، أظهرت التحقيقات أن اهتراء المحركات لم يكن سببا في تحطمها، حيث كانت الطائرة حديثة نسبياً وأولى رحلاتها كانت في 12 أغسطس 2009، وتم تسليمها إلى الخطوط الجوية الأفريقية في الثامن من سبتمبر 2009.

وبالإضافة إلى ذلك، لم تكن حمولتها تفوق الحدود القصوى المسموح به، حيث كانت مصممة لاستيعاب 230 راكبا، بينما لم يكن على متن الرحلة 771 سوى 104 أشخاص.

وخلال تحليقها، لم يبلغ الربان عن أي مشاكل لبرج المراقبة أثناء الاقتراب من مطار طرابلس، كما أن حالة الطقس في وقت وقوع الحادث كانت مناسبة للطيران.

وأخيرا، فقد استبعدت السلطات الليبية حينها تورط الإرهاب فيما حدث.

مكان تحطم الطائرة

التحقيقات وآثار الكارثة

فتحت هيئة الطيران المدني الليبي تحقيقا في الحادث، معلنة استعدادها للتعاون مع جميع الأطراف المعنية لكشف الحقيقة، كما أعلنت شركة إيرباص - مصنعة الطائرة المنكوبة - عن تقديمها للمساعدة الفنية الكاملة للسلطات المحققة، عبر مكتب التحقيق والتحليل لسلامة الطيران المدني في فرنسا.

وأرسلت هيئة الطيران المدني في جنوب أفريقيا فريقا للمساعدة في التحقيقات، نظرا لوجود عدد من الركاب الجنوب أفريقيين على متن الطائرة المنكوبة، كما أرسل مجلس السلامة الهولندي مراقبا للوقوف على مجريات التحقيقات.

بقايا الطائرة المحطمة

وبعد انتشال مسجلات الرحلة بعد وقت قصير من وقوع الحادث، تم إرسالها إلى باريس لتحليلها. وفي عام 2010، أعلنت هيئة الطيران المدني الليبي عن اكتمال التحقيقات الأولية، مؤكدة عدم العثور على أي دليل على وجود أي مشاكل فنية في الطائرة أو نقص في الوقود أثناء الطيران.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى عدم إبلاغ الطاقم عن أي مشاكل فنية أو طبية، وعدم طلبهم لأي مساعدة.

في 2013، أعلنت هيئة الطيران المدني الليبي أن سبب الحادث بشري ومتعلق بخطأ من قبل ربان الطائرة، مشيرة إلى أن إدارة موارد الطاقم تفتقر إلى الكفاءة الكافية، وأن الإرهاق قد يكون عاملا مساهما في الكارثة الجوية.

ومع ذلك، لا تزال بعض الجوانب في هذه الكارثة غامضة حتى الآن، وتواصل عائلات الضحايا البحث عن إجابات تخفف من آلامهم.

تعاطف محلي ودولي

في أعقاب الفاجعة، اتخذت الشركة خطوات لتخفيف معاناة عائلات الضحايا، إذ أكدت عزمها على نقل وإيواء أقارب الضحايا الراغبين في زيارة ليبيا على نفقة الشركة، كما حرصت السلطات الليبية على تسهيل زيارة أقارب الضحايا، عبر تخفيف بعض القيود المفروضة على جوازات السفر وضمنت منح التأشيرات للأسر بسهولة.

وعلى الأرض، نُظمت مراكز لمساعدة أقارب الضحايا في طرابلس على زيارة موقع التحطم ووضع الزهور هناك، تعبيرا عن مشاعر الحزن والألم.

ملابس الركاب تظهر بين الحطام في موقع تحطم طائرة الخطوط الجوية الأفريقية الليبية

وتقاطرت التعازي من المسؤولين المحليين والدوليين على الأسر، مُعبّرين عن تضامنهم معهم في تلك  الفاجعة، ومن بين أبرز المُعزين كلا من ملكة هولندا بياتريكس، نظرا لوجود عدد كبير من الركاب الهولنديين على متن الطائرة المنكوبة، ورئيس جنوب إفريقيا حينها، جاكوب زوما.

حادث يُلهم رواية

ألهمت قصة الناجي الوحيد  الطفل الهولندي ابن الـ 9 سنوات في ذلك الوقت، الكاتبة الأميركية، آن نابوليتانو لتأليف رواية "عزيزي إدوارد" (Dear Edward).

وتروي الرواية قصة صبي يبلغ من العمر 12 عاما، يُدعى إدوارد، هو الناجي الوحيد من حادث تحطّم طائرة مروع أسفر عن مقتل جميع الركاب الآخرين، وعددهم في هذا العمل الخيالي 191 راكبا.

الطفل الهولندي الناجي الوحيد من تحطم الطائرة

تستلهم الرواية أجزاء مهمة من حادثة تحطّم طائرة الخطوط الجوية الأفريقية الرحلة 771، إذ تلقي الضوء على شعور إدوارد بالفقدان والفراغ، وتسلط الضوء على رحلته الصعبة نحو التعافي والتأقلم مع صدمة فقدان عائلته.

تجسّد شخصية إدوارد في رواية "عزيزي إدوارد" حكاية الصبي الهولندي، الذي تم العثور عليه  على بعد حوالي كيلومتر من حطام الطائرة، وكان لا يزال مقيدا بمقعده، على الرغم من تعرضه لكسور في ساقه وثقب في رئته.

المصدر: أصوات مغاربية/ مواقع دولية

مواضيع ذات صلة

سعد لمجرد- أرشيف
سعد لمجرد- أرشيف

تحلّ اليوم (17 ماي) الذكرى الـ12 لرحيل الفنانة الجزائرية وردة (1939-2012)، والتي انطلقت من المنطقة المغاربية لتصبح أيقونة غنائية سحرت المشرق العربي لعقود بصوتها العذب، وتركت بصمة في ذاكرة عشاق الفن. 

تميزت المطربة وردة - واسمها الحقيقي وردة فتوكي - بمسيرة فنية حافلة جعلتها رمزا للأغنية العربية، ونجمة خالدة في ذاكرة محبي الموسيقى.

ولم يقتصر إبداعها على الغناء فقط، بل لعبت دورا هاما في تمهيد الطريق أمام جيل جديد من النجوم المغاربيين لاقتحام الساحة الفنية العربية.

وهذه بعض الأسماء الغنائية المغاربية التي أضاءت سماء الأغنية العربية. 

سعد لمجرد (المغرب)  

ولد سعد لمجرد عام 1985 في مدينة الرباط بالمغرب، وسط عائلة فنية عريقة، فوالده هو الفنان المغربي، البشير عبدو، ووالدته هي الممثلة نزهة الركراكي.

برزت موهبة لمجرد الغنائية مبكراً، فشارك في العديد من برامج المواهب، وكان أبرزها مشاركته في برنامج "سوبر ستار" عام 2007 حيثُ حصد المركز الثاني. 

الفنان المغربي سعد لمجرد (صورة من حسابه فسيبوك)

لكن نجم سعد لم يشرق بشكل حقيقي إلا مع صدور أغنية "سلينا" عام 2012، التي عرّفته على الجمهور العربي في المشرق.

وتبع ذلك شهرة جماهيرية هائلة مع إصداره لأغنية "لمعلم" عام 2015، والتي حققت نجاحا كبيرا في مختلف أنحاء العالم العربي، لتُصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية.

يتميز سعد بأسلوبه الغنائي المتجدد وأغانيه الرومانسية الراقصة التي تُلامس قلوب الجماهير بالمشرق خصوصا في منطقة الخليج العربي. 

فلة (الجزائر)

تُعد فلة عبابسة (مواليد عام 1961) واحدة من أبرز المطربات الجزائريات، فقد اشتهرت بشكل خاص في التسعينيات وبداية الألفية، حيث حازت على لقب "سلطانة الطرب في الجزائر".

 تنحدر من أسرة فنية مشهورة في الوسط الغنائي المحلي، حيث كان والدها الفنان الراحل عبد الحميد عبابسة، وشقيقتها الفنانة الراحلة نعيمة عبابسة.

لكن نجاح فلة تجاوز حدود الجزائر، إذ وصلت أصداء صوتها العذب إلى المشرق العربي، حيث شاركت في مهرجانات وحفلات عدة، ونالت إعجاب الملايين. لها ألبومات عدة، من بينها "منور حينا" عام 1993، وأغاني مشهورة مثل "تشكرات" و"كان".

في عام 2018، أعلنت فلة اعتزالها المفاجئ للفن، لكنها تراجعت عن هذا القرار في وقت لاحق، ما أثار العديد من التساؤلات حول دوافع اعتزالها وظروف عودتها إلى الساحة الفنية، حيث حفرت بصمة لا تمحى في ذاكرة محبيها.

ذكرى (تونس) 

 ولدت ذكرى محمد يوم 16 سبتمبر 1966 في منطقة وادي الليل بمحافظة منوبة القريبة من العاصمة تونس، وهي الشقيقة الصغرى لإخوتها الثمانية.

بدأت ذكرى محمد مسيرتها الفنية بدعم من والدها، وقد اكتسبت شهرة واسعة في تونس والعالم العربي بفضل جمال صوتها وتمكنها من أداء الألحان الصعبة.

 أصبحت من أبرز الفنانات في جيلها بعد تحقيقها نجاحا كبيرا في مصر، حيث أحبها الجمهور واحتفظت أغانيها بشعبية كبيرة حتى بعد وفاتها الغامضة في نوفمبر 2003. 

تُعتبر ذكرى أفضل سفيرة للفن التونسي في المشرق، حيث لا يزال صوتها يتردد في أرجاء المنطقة عبر المنصات الإلكترونية والإذاعية.

"يوم ليك ويوم عليك"، "الله غالب"، "قالوا حبيبك مسافر" و"الأسامي"، هذه الأغاني  تتردد إلى اليوم على ألسنة محبيها التونسيين والعرب رغم مرور سنوات على رحيلها.

أحمد فكرون (ليبيا) 

المغني الليبي أحمد فكرون، المولود عام 1953، هو أحد أبرز النجوم الليبيين الذين اقتحموا عالم الموسيقى منذ السبعينيات، تاركين بصمة مميزة في ذاكرة محبي الموسيقى.

بدأ فكرون مسيرته الفنية في بنغازي، حيث انضم إلى فرقة موسيقية محلية، قبل أن يقرر السفر إلى لندن للدراسة في السبعينيات.

في العاصمة البريطانية، أسس فكرون فرقة موسيقية جديدة، وبدأ بتحقيق النجاحات في مسارح أوروبا، مقدما موسيقى عربية متجددة تلامس أذواق الجمهور الغربي.

في عام 1977، سعى فكرون لتحقيق حلمه بتأسيس فرقة عربية في بيروت، العاصمة الثقافية آنذاك، لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان حالت دون ذلك.

لم تثن الحرب عزيمة فكرون، بل ألهمته تأليف أغنية مؤثرة بعنوان "لبنان يا لبنان يادمعة في بكاية"، عبّر فيها عن مشاعره تجاه المدينة المحاصرة بالألم.

لم يقتصر نجاح فكرون على أوروبا فقط، بل وصل إلى العالم العربي أيضا، حيث أصبح من أبرز مؤسسي الموسيقى العربية الحديثة.

المصدر: أصوات مغاربية