فيتشر

14 ماي 1952.. يوم اعتقل مصالي الحاج وتم وضعه تحت الإقامة الجبرية بفرنسا

14 مايو 2024

في مثل هذا اليوم (14 ماي) من عام 1952، أي قبل نحو عامين ونصف من اندلاع الثورة الجزائرية، اعتقلت سلطات الاستعمار الفرنسي الزعيم السياسي الجزائري مصالي الحاج (1898/ 1974) ووضعته تحت الإقامة الجبرية بمدينة نيور بفرنسا.

جاء ذلك في إطار الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاستعمار الفرنسي منذ اكتشاف "المنظمة الخاصة" وهو تنظيم سري شبه عسكري خرج من عباءة "حزب الشعب الجزائري" الذي كان يقوده مصالي الحاج.  

"جولة"

قبل التطرق إلى ظروف اعتقال مصالي الحاج ووضعه تحت الإقامة الجبرية بفرنسا، يعود أستاذ التاريخ بجامعة الشلف (غرب)، محمد بن ترار إلى سنة 1951 حين شرع مصالي الحاج بصفته رئيس حزب "حركة انتصار الحريات الديموقراطية" في "جولة للمشرق العربي بحثا عن التنسيق والدعم لفكره الاستقلالي"، مشيرا إلى أنه التقى حينها "بعدة شخصيات في السعودية ومصر وحظي بدعم هناك، كما التقى أيضا بالزعيم المغربي عبد الكريم الخطابي لتوحيد جهود الكفاح المغاربي".

ويتابع بن ترار حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه بعد عودته للجزائر "قرر مصالي الحاج القيام بجولة لعدد من الولايات في الداخل، واستهلها بشرق البلاد"، لافتا إلى أن "الانشقاق الذي كان حاصلا بينه وبين أعضاء من اللجنة المركزية لحزب حركة انتصار الحريات الديموقراطية، جعله يقف وحيدا أمام الإدارة الفرنسية التي كان يقودها رئيس بلدية الجزائر العاصمة جاك شوفاليه، عالم الاجتماع الذي كان يتقن العربية".

وبحسب المتحدث ذاته فقد واصل مصالي الحاج جولته الداخلية و"كلفه ذلك قرارا بالطرد من إقليم منطقة قسنطينة، وقعه الحاكم الفرنسي في أبريل 1952"، مضيفا أنه "تنقل بعد ذلك نحو عدد من ولايات الوسط والغرب، وكانت الشلف آخر محطة له".

"انتقام"

وفي السياق نفسه، يقول المؤرخ الجزائري محمد بلغيث، إن اعتقال مصالي الحاج الذي "كان رجل سياسة محنك أثار مخاوف الاستعمار بخطابه الاستقلالي الداعي لرحيل فرنسا من الجزائر" قد "تقرر عندما سافر لمنطقة الشلف (غرب)، وبعد أن تمكن أنصاره من حشد آلاف المناضلين لحضور تجمعه". 

ويضيف بلغيث في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "السلطات الفرنسية التي اخترقت أعضاء من اللجنة المركزية (المركزيين) كانت تسعى للانتقام من مصالي بعد أقل من سنتين على اكتشاف المنظمة الخاصة واعتقال معظم قياداتها التي كانت تحت وصاية الحزب"، لذلك و"بمجرد أن تأكدت من وصوله لمدينة الشلف سارعت الشرطة الفرنسية لتوقيفه يوم 14 ماي 1952، وترحيله مباشرة نحو مطار بوفاريك ثم إلى مدينة نيور بفرنسا".

ويؤكد المتحدث في السياق أن الحكومة الفرنسية والمعمرين "أرادوا حرمان الحركة الوطنية الاستقلالية من قيادة واعية، خصوصا مصالي الذي أزعج الفرنسيين بتحركاته الداخلية والخارجية التي كانت تهدف إلى استقلال الجزائر التام عن فرنسا" مشيرا إلى أنه "منذ ذلك التاريخ لم يعد إلى الجزائر إلا جثمانا ليدفن".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سعد لمجرد- أرشيف
سعد لمجرد- أرشيف

تحلّ اليوم (17 ماي) الذكرى الـ12 لرحيل الفنانة الجزائرية وردة (1939-2012)، والتي انطلقت من المنطقة المغاربية لتصبح أيقونة غنائية سحرت المشرق العربي لعقود بصوتها العذب، وتركت بصمة في ذاكرة عشاق الفن. 

تميزت المطربة وردة - واسمها الحقيقي وردة فتوكي - بمسيرة فنية حافلة جعلتها رمزا للأغنية العربية، ونجمة خالدة في ذاكرة محبي الموسيقى.

ولم يقتصر إبداعها على الغناء فقط، بل لعبت دورا هاما في تمهيد الطريق أمام جيل جديد من النجوم المغاربيين لاقتحام الساحة الفنية العربية.

وهذه بعض الأسماء الغنائية المغاربية التي أضاءت سماء الأغنية العربية. 

سعد لمجرد (المغرب)  

ولد سعد لمجرد عام 1985 في مدينة الرباط بالمغرب، وسط عائلة فنية عريقة، فوالده هو الفنان المغربي، البشير عبدو، ووالدته هي الممثلة نزهة الركراكي.

برزت موهبة لمجرد الغنائية مبكراً، فشارك في العديد من برامج المواهب، وكان أبرزها مشاركته في برنامج "سوبر ستار" عام 2007 حيثُ حصد المركز الثاني. 

الفنان المغربي سعد لمجرد (صورة من حسابه فسيبوك)

لكن نجم سعد لم يشرق بشكل حقيقي إلا مع صدور أغنية "سلينا" عام 2012، التي عرّفته على الجمهور العربي في المشرق.

وتبع ذلك شهرة جماهيرية هائلة مع إصداره لأغنية "لمعلم" عام 2015، والتي حققت نجاحا كبيرا في مختلف أنحاء العالم العربي، لتُصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية.

يتميز سعد بأسلوبه الغنائي المتجدد وأغانيه الرومانسية الراقصة التي تُلامس قلوب الجماهير بالمشرق خصوصا في منطقة الخليج العربي. 

فلة (الجزائر)

تُعد فلة عبابسة (مواليد عام 1961) واحدة من أبرز المطربات الجزائريات، فقد اشتهرت بشكل خاص في التسعينيات وبداية الألفية، حيث حازت على لقب "سلطانة الطرب في الجزائر".

 تنحدر من أسرة فنية مشهورة في الوسط الغنائي المحلي، حيث كان والدها الفنان الراحل عبد الحميد عبابسة، وشقيقتها الفنانة الراحلة نعيمة عبابسة.

لكن نجاح فلة تجاوز حدود الجزائر، إذ وصلت أصداء صوتها العذب إلى المشرق العربي، حيث شاركت في مهرجانات وحفلات عدة، ونالت إعجاب الملايين. لها ألبومات عدة، من بينها "منور حينا" عام 1993، وأغاني مشهورة مثل "تشكرات" و"كان".

في عام 2018، أعلنت فلة اعتزالها المفاجئ للفن، لكنها تراجعت عن هذا القرار في وقت لاحق، ما أثار العديد من التساؤلات حول دوافع اعتزالها وظروف عودتها إلى الساحة الفنية، حيث حفرت بصمة لا تمحى في ذاكرة محبيها.

ذكرى (تونس) 

 ولدت ذكرى محمد يوم 16 سبتمبر 1966 في منطقة وادي الليل بمحافظة منوبة القريبة من العاصمة تونس، وهي الشقيقة الصغرى لإخوتها الثمانية.

بدأت ذكرى محمد مسيرتها الفنية بدعم من والدها، وقد اكتسبت شهرة واسعة في تونس والعالم العربي بفضل جمال صوتها وتمكنها من أداء الألحان الصعبة.

 أصبحت من أبرز الفنانات في جيلها بعد تحقيقها نجاحا كبيرا في مصر، حيث أحبها الجمهور واحتفظت أغانيها بشعبية كبيرة حتى بعد وفاتها الغامضة في نوفمبر 2003. 

تُعتبر ذكرى أفضل سفيرة للفن التونسي في المشرق، حيث لا يزال صوتها يتردد في أرجاء المنطقة عبر المنصات الإلكترونية والإذاعية.

"يوم ليك ويوم عليك"، "الله غالب"، "قالوا حبيبك مسافر" و"الأسامي"، هذه الأغاني  تتردد إلى اليوم على ألسنة محبيها التونسيين والعرب رغم مرور سنوات على رحيلها.

أحمد فكرون (ليبيا) 

المغني الليبي أحمد فكرون، المولود عام 1953، هو أحد أبرز النجوم الليبيين الذين اقتحموا عالم الموسيقى منذ السبعينيات، تاركين بصمة مميزة في ذاكرة محبي الموسيقى.

بدأ فكرون مسيرته الفنية في بنغازي، حيث انضم إلى فرقة موسيقية محلية، قبل أن يقرر السفر إلى لندن للدراسة في السبعينيات.

في العاصمة البريطانية، أسس فكرون فرقة موسيقية جديدة، وبدأ بتحقيق النجاحات في مسارح أوروبا، مقدما موسيقى عربية متجددة تلامس أذواق الجمهور الغربي.

في عام 1977، سعى فكرون لتحقيق حلمه بتأسيس فرقة عربية في بيروت، العاصمة الثقافية آنذاك، لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان حالت دون ذلك.

لم تثن الحرب عزيمة فكرون، بل ألهمته تأليف أغنية مؤثرة بعنوان "لبنان يا لبنان يادمعة في بكاية"، عبّر فيها عن مشاعره تجاه المدينة المحاصرة بالألم.

لم يقتصر نجاح فكرون على أوروبا فقط، بل وصل إلى العالم العربي أيضا، حيث أصبح من أبرز مؤسسي الموسيقى العربية الحديثة.

المصدر: أصوات مغاربية