Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

على قُرون ثور وكبش.. كيف تصور أمازيغ الجزائر والمغرب مصير الأرض؟

15 مايو 2024

قدّم الأمازيغ في الجزائر والمغرب منذ قرون تفسيرهم لحال الأرض ومصيرها، بناء على معتقدات كثيرا ما ارتبطت في مخيالهم الجماعي بعالم الحيوانات، وتحديدا حيوانين اثنين هما؛ الثور والكبش وذلك لحضورهما القوي في حياتهم اليومية.

وبهذا الخصوص تتردّد في منطقة القبائل بالجزائر- وفق ما يذكره الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية" – بأن الأرض محمولة بين "الثور (أزكر) والكبش (إيزيمّر).

زلازل وكسوف

ويسترسل أوسوس "فحين يتعب الثور أو الكبش، ويرغب في نقل الأرض من قرن إلى قرن لإراحة القرن المتعب، فإن الأرض تهتزّ، فينشأ عن ذلك هزة أرضية أو زلزال أو كسوف الشمس".

هكذا إذا يكون مصير الأرض معلّقا على حركة قرون ثور وكبش، حسب التفسير الأمازيغي القديم، الذي لا يستبعد أوسوس أن تكون له علاقة بنفسيات دينية قديمة قادمة من شرق الأرض.

تفسير آخر يرى بأن عملية نقل الأرض من قرني حيوان إلى آخر تتم كل سنة "مما يفسر الطقوس المحيطة بنهاية السنة وبداية سنة جديدة، وتذهب أخرى إلى أن الثور يختار بنفسه حين يتعب لحظة نقل العالم إلى القرن الآخر، مما يؤدي إلى حدوث الزلازل".

وترى رواية ثالثة بأن "النمو البطيء للقرون يتسبب في حدوث هزات أرضية، بينما تفسر أخرى هذه الزلازل بتحريك الثور لرأسه حين يتعب".

البيضاء الأربع واسترضاء الثور

هذه التفسيرات نفسها موجودة تقريبا لدى أمازيغ المغرب، لكن رواية سوسيّة بالمغرب - يقول المصدر السابق – تفيد بأن "الثور يقف بقوائمه الأربع فوق أربع بيضات، وأن ليلة رأس السنة (إيض ن أوسكّاس)، تعتبر لحظة محفوفة بالمخاطر".

ويسترسل كاشفا عن هذه الخطورة "ففي هذه المرحلة ينتقل العالم من قرن إلى آخر، بل إن ما يتم من طعام طقوسي بمناسبة ليلة رأس السنة في سوس مثلا (إيض ن يناير) إنما يكون لاسترضائه واتقاء غضبه، وضمان استمرار توازن العالم على قرنه".

أما في شمال المغرب "فيحكى أن الأرض تطفو على الماء كالسفينة تتلاعب بها الأمواج، ولإرساء توازنها أمر الخالق ثورا بحملها على قرنه، أما منخاراه فقد أوغلهما في البحر، وهو ما يؤدي إلى المد حين شهيقه والجزْر حين زفيره".

أما في مناطق أخرى في الجنوب مثل تانصفارت (قلعة مكونة) - يختم الباحث المغربي في التراث الأمازيغي - فالعالم يحمله ثوران يتناوبان على ذلك، فعندما يكل أحدهما ويريد تمريره إلى الآخر تحدث هزة أرضية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 الحسن الثاني ومعمر القذافي
الحسن الثاني ومعمر القذافي

على خلاف ما أثارته من جدل لحظة إعلان توقيعها، تمر اليوم (31 أغسطس) الذكرى الـ40 لمعاهدة وجدة التي تمخض عنها "الاتحاد العربي الأفريقي" بين المغرب وليبيا عام 1984، دون صدى لها  لا رسميا ولا افتراضيا في هذين البلدين المغاربيين.

تعد هذه المعاهدة التي وقعت في 13 أغسطس 1984 ودخلت حيز التنفيذ في 31 أغسطس 1984 بعد استفتاء في البلدين من المعاهدات الثنائية التي أثارت الجدل حينها لاعتبارات سياسية وإقليمية.

سياق المعاهدة

فاجأ توقيع المعاهدة "أعداء" وحلفاء الدولتين على حد سواء، إذ لم يكن أحد يتوقع قيام اتحاد بين الدولتين المغاربيتين اللتين لم تكونا تشتركان الرؤى نفسها تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وجدير بالذكر أن قيام هذا الاتحاد بين المغرب وليبيا لم يكن الأول من نوعه في المنطقة المغاربية، إذ سبقه قيام تحالفات ثنائية وثلاثية بين الدول الخمس منذ سبعينيات القرن الماضي.

ففي عام 1974 أعلن عن توقيع بيان "جربة الوحدوي "بين ليبيا وتونس، ثم معاهدة "الإخاء والوفاق" بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983.

لكن الذي ميز معاهدة المغرب وليبيا هو تباعد الرؤى بين الدولتين، حيث كان العقيد الراحل، معمر القذافي، من الداعمين لجبهة البوليساريو، فيما كان الحسن الثاني يعارض سياسات العقيد ويصطف مع معارضيه.

اتحاد بين مملكة وجماهيرية

إلى جانب ذلك، لم يستغرق الإعداد لإعلان قيام الاتحاد سوى شهر، وفق ما أكده الملك الراحل في إحدى حواراته "كنا قد تكلمنا في هذا الموضوع يوم 13 يوليو 1984، وفي 13 أغسطس من نفس العام، كان في مقدورنا توقيع اتفاقية الوحدة في وجدة. ثلاثون يوما فقط بين ظهور فكرة الوحدة وتحقيقها".

أما تفاصيل الإعداد لإعلانها، فيروي محمد أبو القاسم الزوي، السفير الليبي السابق بالرباط، في مقابلة تلفزيونية، أن الملك الحسن الثاني هو الذي طلب منه نقل فكرة قيام الاتحاد للعقيد معمر القذافي.

ويقول الزوي، إن القذافي شكك في أسباب دعوة الملك لقيام وحدة بين ليبيا والمغرب وما إن كانت لأطراف دولية يد في الدعوة لقيامه.

ويضيف "عدت للمغرب وقلت للملك إن القذافي يتساءل كيف يمكن قيام وحدة بين ملكية وجماهيرية، ورد لحسن الثاني بالقول، عفوا لم أقصد الوحدة، بل قصدت اتحاد، فعدت إلى ليبيا وأخبرت القذافي بماء جاء على لسان الحسن الثاني ورحب بالفكرة".

وبرر الحسن الثاني لاحقا أسباب دعوته لقيام اتحاد بين ليبيا والمغرب قائلا: "كان أبنائي يتعرضون آنذاك لقصف مدفعين؛ أحدهما جزائري والثاني ليبي، وكان من أوجب واجباتي إسكاتهما. فبتوقيع هذه المعاهدة، تمكنت من جعل القذافي محايدًا، وحصلت على التزامه لي بعدم الاستمرار في تقديم أدنى مساعدة لأعدائي وللبوليساريو"، وفق ما جاء في كتاب "ذاكرة ملك".

أما معمر القذافي فبرر ترحيبه بفكرة قيام اتحاد بين ليبيا والمغرب وقال في كلمة له أمام شعبه "إننا في مرحلة نريد فيها أن نجمع شمل الأمة العربية، في مرحلة تتحد فيها مملكة مع جماهيرية، لأن درجة التحدي المعادي ودرجة الخطر الداهم وصلت إلى الحد الذي جعل الوحدة ضرورية بين المملكة والجماهيرية، بين ملك وقائد ثورة".

استقرار وتوجس

وبعد دخول معاهدة وجدة حيز التنفيذ خف التوتر الدبلوماسي بين طرابلس والرباط، وعبرت الدولتين عن تأييد مواقف بعضهما في أكثر من مناسبة، لكن المعاهدة لم تحظى في الوقت نفسه بدعم باقي الدول المغاربية.

وتحدث العاهل المغربي الملك محمد السادس في بحثه لنيل الإجازة في الحقوق، سنة 1985، أي عاما بعد توقيع المعاهدة، عن توجس باقي دول المنطقة من معاهدة وجدة.

ويقول محمد السادس في بحثه "لم تحظ معاهدة الاتحاد بين المغرب وليبيا بقبول حسن من لدن الجزائر وتونس، فقد اعتبرها المسؤولون الجزائريون والتونسيون مناورة، وظنوا بجلالة الملك والعقيد القذافي ظنونا لم تكن في الحسبان، ورأى التونسيون أنها جاءت ردا على معاهدة التعاون والإخاء المبرمة حديثا بين الجزائر وتونس وموريتانيا، وذهب الجزائريون إلى ما هو أبعد من ذلك، فاعتبروها محاولة حصار، الغرض منها جعل بلدهم بين فكي الكماشة المغربية الليبية".

وتابع "الاتحاد العربي الإفريقي هو عمل استراتيجي، وطرح سياسي جديد، ليس فقط بالنسبة للمغرب وليبيا، ولكن بالنسبة لجميع الدول العربية والإفريقية، ولكل دول العالم الثالث. فهو يستهدف تنمية المصالح المشتركة، وإزالة القيود والحواجز لزيادة التفاعل بين الدولتين الشقيقتين، وإذابة الاختلافات بينهما".

وتعرض الاتحاد بين الرباط وطرابلس لاختبار في أكثر من مناسبة، وكانت مواقف الدولتين منسجمتين رغم اختلاف نظرتهما للكثير من القضايا العربية والدولية.

من ذلك اعلان المغرب وقوفه مع ليبيا بعد الغارة الأميركية التي تعرضت لها في 15 أبريل عام 1986، كما طلب العقيد الليبي معمر القذافي من الحسن الثاني تولي "الجانب السياسي" من المفاوضات مع واشنطن ومع الأطراف الغربية الأخرى، وفق السفير السابق لليبيا بالرباط محمد أبو القاسم الزوي.

انهيار الاتحاد

ويقول الزاوي في المقابلة نفسها، إن إعلان العاهل المغربي زيارة الولايات المتحدة عام 1986 أقلق القذافي، لافتا إلى أن الأخير طلب منه نقل امتعاضه إلى الملك المغربي ودعوته على إلغاء زيارته.

ويضيف "الحسن الثاني أجل زيارته واعتقد القذافي أنه لملك ألغى الزيارة بعد طلبه، ولكن تبين لاحقا أن الحسن الثاني لم يسافر إلى الولايات المتحدة بسبب زيارة الوزير الأول الإسرائيلي شمعون بريز إلى المغرب (21 يونيو 1986)".

ولم تكن هذه الزيارة هي السبب في إلغاء العمل بالمعاهدة وتجميد "الاتحاد العربي الإفريقي" بين المغرب وليبيا في 29 أغسطس عام 1986، إذ اعتبرها القذافي شأنا داخليا للمغرب، فوق الزاوي.

ويوضح "بعد تلك الزيارة زار الرئيس السوري حافظ الأسد ليبيا وقابل القذافي في سرت بحضور رئيس الوزراء عبد السلام جلود، وبعد انتهاء اللقاء تصرف جلود من تلقاء نفسه وأصدر بيانا مشتركا مع الأسد تضمن عبارات شتم للملك المغربي، وهي عبارات لم يوافق عليها القذافي، بل تصرف أحادي من جلود، ما دفع الحسن الثاني لإلغاء الاتحاد ".

المصدر: أصوات مغاربية