Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Portrait of Emir Abd-El-Kader, Damascus 1852. Emir Abd-El-Kader (1808-1883) was born christian in Algeria. Proclaimed Sultan by…
الأمير عبد القادر أوّل من رفض الأمر الملكي الفرنسي لسنة 1834 القاضي باعتبار الجزائر إقليما فرنسيا

في مثل هذا اليوم (16 ماي) من عام 1843 سقطت "الزّمالة"، وهي عاصمة الأمير عبد القادر الجزائري، على يد القوات الفرنسية، وكان هذا الحدث ضربة قاصمة تلقاها أكبر مقاوم جزائري للاحتلال الفرنسي، عجّلت بسقوط مقاومته واستسلامه سنة 1847.

بدأ عبد القادر (1808-1883) مقاومته سنة 1832، أي بعد سنتين فقط على الاحتلال الفرنسي للجزائر، استطاع خلالها أن يلحق هزائم كبيرة بجنرالات عدة.

"الزمالة".. مدينة تجمُّع الخيام

رغم معاهدات السلم والهدنة بين الطرفين، إلا أن الأمير ظل مطاردا من الجيوش الفرنسية، وهو ما جعله يقيم نظام حكم بعاصمة متنقّلة سمّاها "الزّمالة" بدل أن تكون عاصمة ثابتة في إحدى الحواضر التي كان يسيطر عليها، مثل مدينة مُعسكر.

وتعني كلمة "الزّمالة" باللهجة الجزائرية تجمّع الخيام، إذ لم تكن في هذه العاصمة بنايات وشوارع، بل كانت مجموعة من الخيام المنصوبة على شكل دوائر، وداخل كل دائرة قبيلة.

تحدّث الباحث في التاريخ ناصر الدين سعيدوني في كتابه "عصر الأمير عبد القادر" عن "الزمالة"، فقال "عندما استولى الفرنسيون على مُعسكر، تحوّل الأمير إلى حرب العصابات وجعل عاصمته مجموعة من الدواوير الموزّعة على الخيام عرفت بالزمالة.. فتحوّلت عاصمة الأمير إلى دائرة متنقلة من الخيام، انتهى بها المطاف إلى شرق المغرب، قبل توقّف الأمير عن الجهاد لظروف قاهرة".

وجاء في كتاب "الأمير عبد القادر الجزائري العالم المجاهد" لنزار أباطة أنّ الأمير "شكّل دولة حقيقية بعاصمة متنقّلة أطلق عليها اسم الزمالة، فعيّن وزيرا هو محمد العريني.. ورتّب مجلسا للشورى من أحد عشر عضوا، ورئيسهم قاضي القضاة أحمد بن الهاشمي".

ووفق للباحث الفرنسي في التاريخ برونو إيتيان في كتابه "عبد القادر الجزائري"، فقد كان في العاصمة صانعو أسلحة وخياطون وأصحاب مهن عديدة، وسوق يؤُمّها سكان العاصمة والمناطق التي تكون فيها.

سقوط "الزمالة"

كان سقوط العاصمة المتنقلة في معركة عين طاقين غربي الجزائر، نكبة حقيقة أصابت الأمير عبد القادر ودولته.

يصف الباحث الجزائري والمحاضر بـ"جامعة الجزائر2" بن يوسف تلمساني، سقوط "الزمالة" بأنها "آخر أهم حلقة في المقاومة، والتي ستكون سببا مباشرا في استسلام الأمير عبد القادر وإنهاء مقاومته".

ويكشف تلمساني في دراسة له بعنوان "سقوط الزمالة عاصمة الأمير عبد القادر المتنقلة وتراجع نفوذه في السهوب الوسطى 1843-1846"، بأن معركة سقوط "الزمالة" أسفرت عن "سقوط 300 من رجال الأمير، وغنم الفرنسيون عدة كنوز نفيسة منها مكتبة الأمير، التي تضم حوالي 5 آلاف مخطوط، وهدايا نفيسة ومجوهرات وألبسة مختلفة.. وأكثر من 20 ألف رأس غنم وبلغ عدد الأسرى 4 آلاف شخص"، فيما أنقذ أحد خدّام الأمير والدة وزوجة الأمير من الأسر في آخر لحظة. 

باتت مقاومة الأمير صعبة رغم احتفاظه برباطة جأشه، فلقد ضيّق عليه الفرنسيون الخناق، إلى أن اضطر للاستسلام في ديسمبر 1847 لتنتهي بذلك مقاومة دامت أكثر من 15 عاما.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

فرسان خيول ليبيا
"عقود الخيل" مجموعة من الفرسان ينتظمون في كوكبة تسمّى "عِقدا"، يسيرون أو يركضون في حركة متناسقة

"عُقود الخيل" أو "لْهيد"، تقليد ليبي قديم يستعرض فيه مجموعة كبيرة من الفرسان أو فارس لوحده، مهاراتهم في التحكم في الخيل، مذكّرين بأيام الحرب ومحتفين بأيام السلم والأعراس والمناسبات السعيدة.

و"عقود الخيل" مجموعة من الفرسان ينتظمون في كوكبة تسمّى "عِقدا"، يسيرون أو يركضون في حركة متناسقة مع بعض، بلباس تقليدي موحّد، يظهر تجانسهم مع بعضهم ومع خيولهم.

يلتقي هؤلاء - وهم من الرجال فقط - في المناسبات مثل الأعياد الدينية والأعراس والمهرجانات، يقدّمون عروضا أمام الجمهور المصطف على يمين وشمال ميدان الاستعراض الكبير، يبرزون فيها شجاعتهم وبطولتهم وكأنهم يخوضون حربا ضد عدوّ.

 

أمّا "لْهيد" فهو عرض فرديّ يقدّمه فارس واحد، يُظهر فيه أمام الجمهور فروسيته وقُدرته على التحكم في فرسه.

ويعود أصل هذا التقليد إلى أجداد الليبيين الذي واجهوا الاحتلال الإيطالي بالخيل، وأشهرهم الثائر عمر المختار، ويروي الفرسان من خلال "عقود الخيل" و"لْهيد" بطولات وتاريخ الأجداد.

واليوم باتت "عقود الخيل" و"لْهيد" رياضة شعبية في ليبيا، دون أن يكون لها طابع رسمي، غير أن الاحتضان الجماهيري لها في المناسبات حوّلها إلى "فلكلور شعبي" يحظى بإقبال كبير.

ويتفاعل الجمهور مع العرض بالتصفيق والهتاف، وتُبعث الحماسة في الحاضرين خصوصا الأطفال، الذين يجرّبون ركوب الخيل خلال الاستعراض، ويحلمون بأن يكبروا ليصبحوا فرسانا يقدّمون عروضا مثل الفرسان الكبار.

 

ففي المناسبات مثل الأعياد الدينية والأعراس خصوصا، يتجمع مئات الفرسان من مناطق عديدة في ليبيا خصوصا في كبريات المدن، كبنغازي وطرابلس وسرت وغيرها.

ومن الأشعار والمقولات الشعبية الموروثة عن تقليد "عقود الخيل" هذه الأبيات:

العقد اللّي مسطر تسطير
العين تحير بلا تدبيــــر
الفارس فوق الخيل خْبيـر

أي أن عقد الخيل واقف في خط مستقيم مثل المسطرة، لدرجة أن العين تحار في هذه الانتظام، والفارس اللي فوق الخيل خبيرٌ بها وفي التحكيم فيها.

ولا يقتصر هذا النوع من الفروسية على ليبيا وحدها، ففي تونس والجزائر والمغرب توارثت الشعوب هذه الثقافة عن الأجداد. 

 

ففي تونس تسمى "عروض الفروسية"، وفي الجزائر والمغرب يطلق عليها اسم "الفانتازيا"، وأيضا "التبوريدة".

وتشترك الدول الثلاث في إقامة مهرجانات لهذا التقليد، ويكمن الاختلاف مع ليبيا في أن الفرسان بتونس والجزائر والمغرب يحملون بنادق البارود ويرمون بها وهو ما لا يوجد في "عقود الخيل" و"لْهيد" في ليبيا".

وتقيم تونس مهرجان دوليا للفروسية بمدينة بنقردان الساحلة يسمى "المهرجان الدولي للفروسية ببنقردان"،  وتقيم الجزائر "المهرجان الوطني للفنتازيا" كل سنة، وبالمغرب يُقام سنويا "معرض الفرس بمدينة الجديدة" الساحلية، وكلها مهرجانات تهدف للتعريف بتراث وثقافة المغاربيين في الفروسية.

المصدر: أصوات مغاربية