Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مية الجريبي
مية الجريبي

تمر، اليوم الأحد، الذكرى السادسة لوفاة السياسية التونسية البارزة مية الجريبي التي كانت أول سيدة تترأس حزبا سياسيا في هذا البلد المغاربي، وخطت من خلاله مسيرة طويلة في مقارعة الاستبداد قبل ثورة 14 يناير 2011.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على مسيرة الجريبي في المجالات السياسية والمدنية والحقوقية.

معارضة "شرسة" من "زمن الاستبداد"

وُلدت الجريبي في يناير 1960 بمحافظة سليانة (شمال)، وقد انخرطت في العمل السياسي والنقابي مبكرا من بوابة الاتحاد العام لطلبة تونس في أواخر السبعينات ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان قبل أن تدخل مرحلة الصحافة بإصدار العديد من المقالات في الصحف المستقلة على غرار "الرأي" و"الموقف".

درست الجريبي المرحلة الابتدائية في منطقة "رادس" بالعاصمة قبل أن تتحول إلى صفاقس عاصمة الجنوب لاستكمال المرحلة الجامعية حيث نالت من جامعتها  الإجازة في البيولوجيا.

انخراطها في السياسي بدأ من بوابة "الاتحاد العام لطلبة تونس" وهي منظمة طلابية تونسية مر بها قطاع واسع من السياسيين والفاعلين في الشأن العام بهذا البلد المغاربي.

في أوائل ثمانينات القرن الفائت، انضمت الجريبي إلى "الرابطة التونسية لحقوق الإنسان"،  كما نشطت في "النادي الثقافي الطاهر الحداد" و"الجمعية التونسية لمحاربة السرطان".

عقب عودتها إلى العاصمة، ساهمت الجريبي في تأسيس حزب "التجمع الاشتراكي الديمقراطي" في العام 1983 الذي تحول اسمه لاحقا إلى "الحزب الديمقراطي التقدمي".

وجاء في "موسوعة النساء التونسية" الصادر عن مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة (حكومي) أن الجريبي "انضمت في العام 1986 إلى المكتب السياسي للحزب لتكون بذلك من النساء النادرات الفاعلات في مكتب الحزب، وقد تولت مسؤولية الإعلام وكانت معارضة بقوة لنظام بن علي وسياساته الاستبدادية وطريقته في تسيير الدولة".

عام 2006، مثّل حدث مفصليا في المسار السياسي للجريبي، إذ انتزعت، تضيف الموسوعة، "اعتراف أغلب رفاقها ورفيقاتها بقدرتها على التسيير والتفاوض والإقناع والدفاع  عن مطالب أغلب التونسيين فصارت على رأس الحزب الديمقراطي التقدمي، لتصبح بذلك أول امرأة تقود حزبا سياسيا يتكون بالأساس من الرجال والثانية في المغرب العربي بعد لوزيرة حنون زعيمة حزب العمال (الجزائر) فكانت بذلك أنموذجا يقتدى به".

ويعتبر الحزب الديمقراطي التقدمي أحد أبرز أحزاب المعارضة في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، إذ كانت المظلة السياسية التي احتمى بها الكثير من المعارضين الذين تم منع تنظيماتهم الحزبية.

وخاضت الجريبي العديد من التحركات في مواجهة الاستبداد من ذلك خوض إضراب جوع احتجاجا على قرار السلطة بطرد الحزب من المقار التي كان يشغلها وسط العاصمة.

وكانت للجريبي مشاركة مهمة في الثورة التي أطاحت ببن علي، إذ وقفت في الصفوف الأمامية محمولة على الأعناق في التظاهرة التي نظمها التونسيون أمام مقر وزارة الداخلية يوم 14 يناير 2011، لتشارك المتظاهرين الهتافات بإسقاط النظام.

المساهمة في الانتقال الديمقراطي

بعد الإطاحة بنظام الرئيس بن بن علي، نجحت الجريبي في إقناع الناخبين بمحافظة بن عروس القريبة من العاصمة وتنجح في الحصول على مقعد بالمجلس الوطني التأسيسي الذي أعد دستورا جديدا للبلاد.

وبعد صعودها إلى المجلس، خاضت الجريبي سباقا انتخابيا لرئاسة المجلس أمام منافسها المعارض السابق أيضا مصطفى بن جعفر الذي تمكن في النهاية من حصد أصوات أغلبية النواب.

وتصف الموسوعة تلك الخطوة بأنها "رسالة رمزية موجهة إلى كل الشابات والنساء لا في تونس فقط بل في كل بلدان العالم".

ورغم تضييق نظام بن علي الخناق على حزبها قبل 14 يناير، فقد رفضت الجريبي بعد الإطاحة بهذا النظام إقصاء أعضاء حزب بن علي من النشاطا السياسي بعد الثورة، معتبرة أن ذلك يتنزل في إطار "العقاب الجماعي الذي يتنافى مع مبادئ الديمقراطية".

وفي مقابل هذا الموقف، طالبت الجريبي بشدة بمحاسبة من "تورطو في الفساد" ودعتهم إلى تقديم الاعتذارات للشعب التونسي في إطار العدالة الانتقالية.

بعد انتخابات 2014 التي فاز بها حزب "نداء تونس" لمؤسسه الرئيس الأسبق الباجي قايد السبسي تراجع الحضور الإعلامي والسياسي للجريبي لتعلن في العام 2017 عدم ترشحها لانتخابات الأمانة العامة لحزبها، قبل أن يذاع خبر وفاتها يوم 19 مايو 2018.

وتخليدا لمسيرتها الحقوقية والسياسية والمدنية الطويلة، صدر أمر حكومي بعد وفاتها لإحداث جائزة تحمل اسمها لـ"أفضل نشاط داعم لمشاركة المرأة في الحياة العامة والنفاذ إلى مواقع القرار".

كما أصدر البريد التونسي طابعا بريديا يحمل صورة الجريبي واسمها، اعترافا بدورها في إدارة الشأن العام ببلدها.

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

فيتشر

عصيدة الزقوقو".. من غذاء للفقراء إلى طبق مفضل للتونسيين بالمولد النبوي

07 سبتمبر 2024

تختلف عادات المجتمعات العربية والإسلامية في الاحتفال بذكرى المولد النبوي التي تحل يوم الأحد المقبل. وفي تونس، يحتفل المواطنون بالمولد في المساجد ومقامات الأولياء بتلاوة القرآن وترديد الأذكار إضافة إلى زيارة العائلات وتبادل التهاني.
 وفي هذه المناسبة الدينية أيضا، تتفنن التونسيات في إعداد عصيدة "الزقوقو" (الصنوبر الحلبي باللهجة التونسية) الشهيرة التي تحولت من غذاء للفقراء إلى طبق مفضل لجزء من سكان هذا البلد على الرغم من غلاء أسعاره في الأسواق.

فما قصة هذا الطبق، وكيف تحول من غذاء للفقراء في الأزمات والمجاعات إلى الأكلة المفضلة لدى قطاع واسع من التونسيين.

إجابة على هذا السؤال، يقول المؤرخ التونسي عبد الستار عمامو  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "بداية استعمال "الزقوقو" كانت إثر ثورة "علي بن غذاهم" (ثورة شعبية اندلعت عام 1864)  وسنوات الجفاف التي تلتها وتسببت في مجاعة".

ولسد النقص الفادح في المحاصيل الزراعية كالقمح والشعير، لجأ جزء من التونسيين في تلك الحقبة إلى حبات "الصنوبر الحلبي" لإعداد "العصيدة".

طقوس خاصة في تونس بينها إعداد عصيدة "الزقوقو" خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي...

طقوس خاصة في تونس بينها إعداد عصيدة "الزقوقو" خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي...

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Tuesday, October 19, 2021


وبعد انتهاء فترة الجفاف والمجاعة، ظل استعمال "الزقوقو" في الطبخ مرتبطا في ذهنية التونسيين بالفقر، لتتراجع استعمالاته شيئا فشيئا حتى أنه يعد الآن عيبا لدى بعض العائلات الكبرى"، يضيف المتحدث ذاته.


ومع مرور السنوات طور التونسيون طريقة إعداد طبق "الزقوقو" ليتحول شيئا فشئيا إلى الطبق المفضل الذي تتفنن التونسيات في إعداده خلال ذكرى المولد النبوي.

ومع حلول هذه المناسبة الدينية، تضج صفحات التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو يستعرض فيها النشطاء أطباق "عصيدة الزقوقو".
 

ويستخرج "الزقوقو" من غابات الصنوبر الحلبي التي تمتد على مساحة 360 ألف هكتار أي نحو 50 بالمئة من المساحة الجبلية للغابات بهذا البلد المغاربي.

عصيدة الزقوقو التونسية بنة علي بنة

Posted by Noura au cuisine on Wednesday, September 4, 2024


وتتركز معظم غابات الصنوبر الحلبي بالمحافظات الغربية كسليانة والقصرين والكاف.
وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت شكاوى التونسيين من "الغلاء الجنوني" لأسعار "الزقوقو" في الأسواق.


والأربعاء، كشف المرصد الوطني الفلاحي أن مخزون حبوب الصنور الحلبي المعروفة بـ"الزقوقو" سجل زيادة بنسبة 11 بالمائة مقارنة بسنة 2023، مشيرا إلى أن الأسعار تتجه نحو تسجيل الارتفاع بفعل تكلفة اليد العاملة.


المصدر: أصوات مغاربية