Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الهاشمي قروابي
الهاشمي قروابي في إحدى حفلاته الغنائية

استطاع الفنّان الجزائري الهاشمي قروابي أن يملأ الفراغ الكبير، الذي خلّفه رحيل "شيوخ الشعبي" الكبار (الشعبي هو فن موسيقي عاصمي)، وأن يحجز له مكانا في قلوب الجزائريين وفي تاريخ هذا الفن.

ولد قروابي في "حي بلكور" (حي محمد بلوزداد بعد الاستقلال) بمدينة الجزائر العاصمة في السادس يناير 1938م، كانت البلاد يومها تحت الاحتلال الفرنسي.

من كرة القدم إلى الغناء

كان طبيعيا أن لا يواصل الفتى الصغير الهاشمي تعليمه وأن يتوقّف مُجبرا في المرحلة الابتدائية، بفعل سياسة التجهيل الاستعمارية، التي تمنع الجزائريين من مواصلة تعليمهم.

في البداية عرفه أبناء حيّه لاعب كرة قدم لكن صوته كان لافتا للجميع عندما يدندن بعض الألحان، لذلك لم ينتظر طويلا حتى التحق بـ"أوبِرا الجزائر" وهو في 15 من العمر، ومن هنا سيبدأ مشوار فنان سيصبح كبيرا مستقبلا.

كان أول ظهور علني لقروابي في الستيينات وهو عازف على آلة الماندول (شبيهة بالعود) في فرقة الحاج محمد العنقى، والعنقى هو أحد أساطين "الشعبي" في تاريخ الجزائر على الإطلاق.

تلميذ الشيوخ النجيب

كان هذا الظهور كافيا لأن يجعل قروابي محطّ أنظار الجزائريين والعاصميين خصوصا، فالظهور في فرقة الحاج محمد العنقى معشوق الجزائريين، ليس متاحا لأي أحد.

تعلّم قروابي على يدي العنقى أصول "الشعبي"، كما تعلم أيضا على يدي شيوخ آخرين أبرزهم؛ الحاج مريزق و محمد زربوط، وكان تلميذا نجيبا لهؤلاء الشيوخ جميعا.

في السبعينيات كان أول ظهور لقروابي في فرقته الخاصة وهو يغني كلمات كتبها له الموسيقي والشاعر الشهير محبوب باتي، أبرزها "البارح كان في عمري عشرين"، والتي أعاد أداءها فنانون مشارقة مثل الفنان المصري الشهير محمد منير، والفنان المصري الشاب حمزة نميرة.

كما اشتهر بأغانٍ بعضها من تأليفه والبعض من تأليف فنانين آخرين، ولكنها لقيت ترحيبا كبيرا لأنها كانت بصوته المتميّز وأبرزها؛ "يا الورقة" و"الحرّاز" و"ألو ألو" و"الماضي" و"يا رب العباد"، وقد تنوّعت أغانيه بين العاطفية والمدائح الدينية.

رحيل عندليب العاصمة

لم تكن حفلات الهاشمي قروابي حكرا على العاصمة فقط، تلك المدينة التي تتنفّس فن الشعبي وكان هو عندليبَها بحنجرته الصّدّاحة، بل كان دائم التنقل إلى باقي الولايات ليحيي الأعراس والحفلات والمهرجانات، كما كان ضيفا دائما على الجالية الجزائرية في فرنسا خصوصا.

في العام 2005 أحيى آخر حفل له في العاصمة وهو في 67 من العمر، قبل سنة واحدة على رحيله في 17 يوليو 2006، وتكريما لرحيله أطلقت السلطات الجزائرية جائزة الهاشمي قروابي الكبرى، وتنظم كل سنة لاكتشاف مواهب "فن الشعبي"، وستقام طبعتها التاسعة في يوليو المقبل.

ويصف تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية، قراوبي بأنه "علامة فارقة في هذا اللون الغنائي الشهير بالشعبي، بفضل صوته العذب وأناقته".

ويضيف التقرير ذاته "ساهمت أيضا نصوص محبوب باتي (1919-2000)، أحد كبار الموسيقى الجزائرية، في جعله من أبرز الفنانين الذين أخرجوا هذا اللون الغنائي، الذين كان حبيس عالم الأعراس العائلية إلى المنصات والفضاءات الفنية في الجزائر وخارجها حيث تمكن من فرض حضوره".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الثلوج تكسو واحات نخيل بزاكورة، جنوب شرق المغرب (أرشيفية)
الثلوج تكسو واحات نخيل بزاكورة، جنوب شرق المغرب (أرشيفية)

لا يحجب تهاطل كميات كبيرة من الأمطار وتسببها في سقوط العديد من الضحايا وتدمير جزء من البنى التحتية "استبشار" العديد من سكان المناطق والقرى المغاربية المعروفة بمناخها الجاف بتلك التساقطات خاصة أنها تأتي بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت مقاطع فيديو وصور توثق لـ"عودة الحياة" إلى العديد من المناطق الجافة، ما جعلها قبلة يحرص جزء من سكان المدن على زيارتها.

ففي موريتانيا التي يؤثر التصحر على ما يقرب من 84 بالمئة من إجمالي مساحتها، وفق أرقام وزارة البيئة، نشر نشطاء صورا تُظهر نمو الغطاء النباتي في العديد من المناطق الصحراوية الجافة بفعل تهاطل كميات كبيرة من الأمطار في الفترة الأخيرة.

🔴🔴| حمولة لا باس بها فهاد الأثناء ولله الحمد لواد زاوية سيدي بلال القادم من بوزار في اتجاه واد أحميدي الكبير . الحمد لله...

Posted by ‎زاوية سيدي بلال بعيون أبنائها‎ on Saturday, September 7, 2024

وفي المغرب، الذي يعاني شح المياه بعد ستة أعوام من الجفاف وانخفاض مخزون السدود إلى أقل من 28 بالمئة نهاية أغسطس، لقي أشخاص عدة مصرعهم إثر أمطار غزيرة شهدتها المنطقة.

ورغم الخسائر البشرية والمادية الفادحة لهذه الفيضانات، فإن ذلك لم يمنع سكان هذه المناطق من التعبير عن فرحتهم بعد سنوات طويلة من الجفاف.

وقال أحد سكان مدينة ورزازات لفرانس برس "لم نعرف مثل هذه الأمطار منذ نحو عشر سنوات. لقد جاءت في ظرف مهم لأن المنطقة تعاني الجفاف منذ عقد".

ويعد الجفاف مشكلة كبيرة في المغرب نظرا لتأثيره المباشر على القطاع الزراعي الذي يشغّل نحو ثلث السكان في سن العمل، ويمثل نحو 14 في المئة من الصادرات.

🔴👈 منظر مذهل 😍 حيث تحولت صحاري جنوب #الجزائر 🇩🇿 إلى #مروج خضراء بسبب #العواصف المدارية المتتالية في الآونة الأخيرة (أقوى وأكثر استمرارية من أي وقت مضى) ⛈️ #تمنراست .

Posted by ‎الجلفة تاريخ وحضارة‎ on Monday, September 9, 2024

وامتدت الظروف المناخية إلى غرب الجزائر أيضا، حيث هطلت أمطار غزيرة سببت سيولا جارفة اضطُرت مصالح الوقاية المدنية للتدخل مرات عدة ليل السبت الأحد، وفق ما أفادت في بيان.

وانُتشل جثمان فتاة جرفتها السيول في ولاية إليزي، فيما يتواصل البحث عن شخص آخر كان عالقا داخل سيارة داهمتها سيول في ولاية تمنراست، بحسب المصدر نفسه، علما أن كلا الولايتين في أقصى جنوب البلاد ومعروفتين بجفافهما.

تغيير استثنائي أم دائم؟

ويرجح الخبير المغربي في المناخ، محمد بنعبو، أن "تستمر التغيرات المناخية في التزايد خلال السنوات المقبلة، لتصبح أكثر عنفا وتطرفا"، معبرا عن مخاوفه من "آثارها السلبية على البنى التحتية وحياة السكان".

وقال بنعبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "بعض المناطق في المملكة المغربية استقبلت خلال 48 ساعة فحسب أزيد من ضعف معدلات التساقطات المطرية السنوية".

 

وأوضح بن عبو أن "بعض الأدوية لم تشهد سيلانا للمياه منذ 7 عقود"، مشيرا إلى أن "صحاري قاحلة شهدت موجات أمطار طوفانية أعادت الحيوية لهذه المناطق وأحيت مجموعات بيولوجية وطبيعية كادت أن تنقرض".

وتابع أن "هذه الأمطار تعيد الحياة للعديد من المنظومات البيولوجية، لكن ذلك لا ينفي المخاطر الكبيرة للتغيرات المناخية التي باتت تتسم بالتطرف".

 

المصدر: أصوات مغاربية