في مثل هذا اليوم من عام 1995 اغتال متشددون الكاتب والناقد الجزائري بختي بن عودة رميا بالرصاص بوهران (غرب).
وجاءت جريمة اغتيال بن عودة (1961/1995) ضمن سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت كتابا وصحفيين ومفكرين وفنانين جزائريين في سنوات التسعينيات التي تعرف بـ"العشرية السوداء".
سلسلة اغتيالات
يصف الكاتب المسرحي علي عبدون بختي بن عودة بأنه كان "كاتبا وشاعرا وناقدا، يمارس حرية الفكر والنقد والتفكير مضيفا أنه كان أيضا "شخصية شعبية تتسم بالتواضع والبساطة إذ لم يثنه الوضع الأمني المتردي في تلك الفترة من التسعينيات عن ممارسة رياضته المحبوبة في ملاعب كرة القدم بالأحياء الشعبية لوهران".
قبل اغتيال بن عودة، كانت وهران قد شهدت سلسلة اغتيالات طالت أدباء وفنانين، إذ سقط عبد القادر علولة في مارس 1994 برصاص متشددين، وفي سبتمبر من نفس السنة تعرض الفنان الشهير الشاب حسني شقرون للاغتيال، وفي مارس 1995 اغتال متشددون الفنان المنتج رشيد بابا أحمد أمام محله التجاري بوهران.
ويقول عبدون في حديث مع "أصوات مغاربية" إن تلك الظروف الصعبة التي "كانت تهدد العقل والفكر من قوى الظلام، امتدت يدها بعد ذلك إلى بختي بن عودة"، مضيفا "عملت معه وقد كان ناشطا مثقفا وحرا، وكان متأثرا بالمفكر الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد (1935/ 2003)، الذي كان قريبا من ذاته، غير منفصل عن هويته، لذلك اغتال فيه المتشددون العقل الحر الذي أظهره في كتابه الشهير رنين الحداثة".
"صدمة كبيرة"
من جانبه، يصف الكاتب أمين الزاوي بختي بن عودة بـ"المجتهد في الفكر والنقد"، مشيرا إلى أنه "تعرض لجريمة الاغتيال وهو في بداية عطاءاته الفكرية".
ويرى الزاوي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن اغتيال بن عودة "كان منتقى بشكل جيد، لأن الإرهاب يغتال الفكر والمفكرين وكان بن عودة مزعجا لهم" مؤكدا أنه "لو طال العمر ببختي بن عودة لكان من المفكرين الكبار".
يعود الزاوي إلى يوم اغتيال بن عودة أي يوم 22 ماي 1995 أثناء مشاركته في مباراة لكرة القدم بأحد الأحياء الشعبية بوهران، مبرزا أن الجريمة خلفت "صدمة كبيرة وخلفت فراغا رهيبا في الأوساط الأدبية والفكرية"، داعيا إلى عدم نسيان بختي بن عودة وأيضا إلى "عدم نسيان أن الإرهاب قاتل للفكر".
- المصدر: أصوات مغاربية
