Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يهود يصلون بمعبد الغربية بتونس
يهود يؤدون طقوسا في معبد الغريبة بجزيرة الغريبة في تونس

أحيى انطلاق فعاليات حج اليهود في كنيس" الغريبة" بجزيرة جربة التونسية أمس الجمعة، النقاش بشأن تاريخ اليهود في تونس وسط تساؤلات عن عددهم وتوزعهم الجغرافي في البلاد وأهم رموزهم التي حفظت في ذاكرة هذا البلد المغاربي.

وتعد جزيرة جربة بمحافظة مدنين في الجنوب الشرقي لتونس وجهة سنوية لآلاف الزوار اليهود من مختلف دول العالم حيث تضم أقدم كنيس يهودي في شمال إفريقيا، أين تقام مراسم الحج اليهودي، أواخر شهر ماي من كل سنة.

وشهد موسم الحج هذا العام مشاركة محدودة عقب إعلان هيئة تنظيم الزيارة السنوية الدينية لمعبد الغريبة أواسط أبريل الفارط عن إلغاء مراسم الاحتفال واقتصار فعاليات زيارة اليهود للمعبد هذه السنة على ممارسة الطقوس الدينية داخل المعبد دون سواها.

من جانبه قال رئيس هيئة تنظيم الزيارة السنوية لليهود بكنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية بيريز الطرابلسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن إلغاء الاحتفالات هذا العام يأتي على خلفية الحرب الجارية في قطاع غزة وما تخلفه من سقوط قتلى بشكل يومي.

وتابع بيريز أن الهجوم المسلح الذي نفذه العام الماضي أحد عناصر الحرس التونسي وأودى بحياة 6 أشخاص وجرح آخرين ما زال يثير مخاوف اليهود مضيفا أن أغلب متساكني جزيرة جربة من الطائفة اليهودية امتنعوا عن زيارة معبد "الغريبة" خشية حدوث حادث مماثل.

وذكر المتحدث أن هذا المعبد تعرض في 2002 إلى هجوم تبناه تنظيم القاعدة الإرهابي وأودى بحياة 21 سائحا أجنبيا مؤكدا أن "هذا المعبد حسّاس جدا وحج اليهود إليه يتطلب سنتين أو ثلاثة ليعود إلى نسقه الطبيعي".

جربة موطن اليهود

في سياق متصل، كشف بيريز الطرابلسي أن عدد السكان اليهود في تونس اليوم، "بالكاد" يصل إلى 1800 يهودي يتركزون أساسا في جزيرة جربة فيما تعيش فئة قليلة في تونس العاصمة وتحديدا في "لافايات" وسط العاصمة، و في "حلق الوادي" في الضاحية الشمالية للبلاد.

من جانبه يؤكد أستاذ التاريخ المعاصر عبدالقادر العريبي، أنه استنادا إلى البحوث والمراجع التاريخية، يقدر عدد اليهود بتونس قبل الاستقلال (1956)  بما يفوق 60 ألف يهودي كانوا يتوزعون على محافظات عدة في البلاد من ضمنها تونس العاصمة ونابل وقفصة وقابس وجربة.

الهجرة إلى أوروبا وإسرائيل

وقال العريبي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن أول موجة لهجرة يهود تونس كانت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945 حيث غادر الآلاف نحو أوروبا وحيث ساهم انتشار مكاتب "الحركة الصهيونية" في تونس في تلك الفترة في عمليات تهجير اليهود خاصة في 1948 ليشكلوا فيما بعد نواة "الكيان الإسرائيلي".

وذكر، المؤرخ، أن الموجة الهجرية الثانية لليهود كانت عقب حصول تونس على الاستقلال في 1956 إثر تعرضهم لما اعتبرها مضايقات "نددت بها السلطات التونسية آنذاك" لافتا إلى أن الكثير منهم كان يحمل الجنسية الفرنسية تم منحهم إياها في فترة الاستعمار الفرنسي لتونس.

وتابع المتحدث أن موجة هجرية ثالثة ليهود تونس جاءت في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية في 1967 حيث توجهت إلى إسرائيل مباشرة، مشيرا إلى أن جزءا من التراث اليهودي ما زال قائما في تونس إلى اليوم من ضمنه 8 معابد في محافظات مختلفة من البلاد ليبقى أشهرها وأقدمها كنيس "الغريبة" بجزيرة جربة.

شخصيات يهودية لامعة

و بشأن مشاركة يهود تونس في المشهد السياسي، أشار العريبي إلى أن عددا منهم تقلدوا مناصب حكومية، مذكّرا أن حكومة الطاهر بن عمار التي تم تشكيلها بعد الاستقلال ضمت أول وزيرين يهوديين وهما ألبير بسيس و أندريه باروش، مشيرا في السياق ذاته إلى أن روني الطرابلسي هو أول وزير يهودي يقع تعيينه بعد الثورة التونسية، على رأس وزارة السياحة سنة 2018.

يشار إلى أن من أشهر أعلام اليهود التونسي الذين حفظوا في سجل تاريخ تونس، المؤرخ والقيادي في الحزب الشيوعي التونسي في الأربعينات بول صباغ، والكاتب ألبير ميمي، والأديب والكاتب جلبار نقاش، والسياسي والنقابي جورج عدة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People attend a gathering, organised by the Human Rights League, to mark the 44th anniversary of Moroccan opposition leader Mehdi Ben Barka abduction, on October 29, 2009, in Paris
وقفة في العاصمة الفرنسية باريس لإحياء ذكرى اختفاء المعارض المغربي المهدي بن بركة- أرشيف

يحلّ، الجمعة، اليوم الدولي لـ"ضحايا الاختفاء القسري"، وهي مناسبة توعوية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1992، بعد أن أصبحت هذه الظاهرة "مشكلة عالمية" يتجاوز انتشارها الدول التي تحكمها سابقاً "الدكتاتوريات العسكرية".

ووفقا للأمم المتحدة، فإن الاختفاء القسري "لم يعد حكراً على منطقة بعينها من العالم"، إذ "يمكن اليوم أن يحدث الاختفاء القسري في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم".

وتعاني مناطق النزاع بالأخص من انتشار الاختفاء القسري، الذي تعرّفه المنظمة الدولية، بـ"القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون". 

وتجرّع العديد من السياسيين والنشطاء المغاربيين وعائلاتهم - عبر عقود - مرارة الاختفاء القسري، وفي ما يلي بعض أبرز الأسماء التي اختفت في ظروف يكتنفها الغموض.

سهام سرقيوة

تعيش ليبيا على وقع فوضى أمنية وسياسية، وبين الفينة والأخرى يتم رصد حوادث اختطاف واختفاء قسري لسياسيين ونشطاء على يد الميليشيات، قبل أن يتم إما إطلاق سراحهم أو إحالتهم للسجون.

لكن يظل مصير النائبة في مجلس النواب الليبي، سهام سرقيوة، الأكثر غموضا، فقد مرت - قبل أسابيع قليلة - الذكرى الخامسة لاختفائها في بنغازي (شرق). 

ورغم أن البعض يعتقد أنها تعرضت للاغتيال من قبل مسلحين، إلا أن آخرين لا يزالون يأملون أن تكون السياسية الليبية قابعة في أحد السجون. 

واختطفت سرقيوة في 12 يونيو 2019 من منزلها، من طرف مجموعة مسلحة في بنغازي بعدما انتقدت الهجوم الذي شنه المشير خليفة حفتر على طرابلس. 

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن "السكان قالوا إن عشرات سيارات الدفع الرباعي بيضاء اللون، التي عادة ما تستخدمها الجماعات المسلحة في بنغازي، جاءت إلى المكان حوالي الساعة الثانية فجرا في الـ17 من يوليو 2019 وأغلقوا الحي بأكمله" واختطفوا سرقيوة بينما اعتدوا على زوجها.

وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الجهات الضالعة في اختطافها بشكل قسري بالإفراج عنها.

جاب الله مطر

اختفى هذا المعارض الليبي في السنوات الأولى لحكم العقيد، معمر القذافي، إلى جانب نشطاء آخرين وأبرزهم عزات يوسف المقريف.

تؤكد بعض الروايات أنه اختطف في مصر بعد انشقاقه عن النظام، ثم نُقل إلى ليبيا في أوائل السبعينات، قبل أن يختفي أثره تماما في التسعينات. 

يرصد نجله هشام - الذي يحمل الجنسية البريطانية - في رواية "العودة" (The Return) قصة اختفاء والده عندما كان في الـ19 من عمره. 

وبعد مرور ما يزيد عن عقدين وانهيار النظام، عاد هشام (55 عاما) إلى موطنه ليبيا بحثاً عن الحقيقة.

وبحسب الابن، فإن المصير النهائي للأب "ليس معروفا"، إذ من المرجح أن يكون حُبس في المعتقل سيء السمعة بالعاصمة "سجن أبو سليم"، وربما قضى في أحداث 1996 داخل هذا السجن، والتي قُتل فيها 1200 شخص. 

كمال المطماطي

اختفى هذا الناشط التونسي عام 1991 في مدينة قابس التونسية. 

كان المطماطي مهندسا وناشطا في صفوف حركة "الاتجاه الإسلامي"، التي ستصبح لاحقا حركة "النهضة". 

وخلال جلسات علنية لهيئة الحقيقة والكرامة نُظمت عام 2018، تم الاستماع إلى الشهود وأفراد عائلة كمال المطماطي.

وروى الطبيب، علي عامر، العضو في حزب النهضة، الذي تم توقيفه وكان شاهدا على "ثلاث أو أربع ساعات" من تعذيب المطماطي، أن رجال الشرطة "طلبوا منّا إدارة وجوهنا عرض الحائط، وشرع ثلاثة شرطيين في ضربه بوحشية بعصي كبيرة".

بعد الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي، تحركت الأجهزة القضائية من دون جدوى بحثا عن أي معلومات تقود إلى الكشف عن مصيره.  

المهدي بن بركة

اختفى الناشط والمعارض السياسي المغربي البارز، المهدي بن بركة، بعد سنوات قليلة من استقلال البلاد عن فرنسا. 

ففي 29 أكتوبر 1965، اقتاده شرطيان فرنسيان إلى مسكن بضواحي باريس، بدعوى أنه سيلتقي شخصية مهمة، لكن عقب يومين أعلن شقيقه اختفاءه لدى الشرطة الفرنسية، التي أنكرت آنذاك ضلوعها في القضية. 

وتظل قضية اختفاء بن بركة لغزا محيراً، لكن الكثير من أصابع الاتهام توجهّت إلى الجنرالين الراحلين، محمد أوفقير، وأحمد الدليمي.

وتؤكد العديد من الروايات مقتل بن بركة بسبب التعذيب الشديد، لكن ولحد الآن لا يُعرف مصير جثمانه.

أسماء أخرى

وإلى جانب هذه الأسماء، فقد اختفى قبل سبع سنوات الناشط الليبي عبد المطلوب السرحاني (31 عاما). وخلال فترة القذافي، لقي أيضا العديد من السياسيين المصير نفسه، وأبرزهم منصور الكيخيا، الذي اختفى في عام 1993، أثناء رحلة له في القاهرة لعقد اجتماع مع المعارضة الليبية. 

واختفى أيضا النقابي المغربي، الحسين المانوزي، منذ 29 أكتوبر 1972 أثناء سفره من تونس إلى المغرب.

وتؤكد بعض الروايات أنه اختطف داخل المطار التونسي، بينما تشير أخرى إلى أنه حلّ بالمغرب قبل أن يُفقد أثره.

ويتذكر جزائريون سنويا اختفاء الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عيسات إيدير، في يوليو 1959، الذي قتل متأثرا بـ"التعذيب" في سجون الاستعمار الفرنسي.

  • المصدر: أصوات مغاربية