Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

تمر اليوم 62 سنة على بدء أشغال مؤتمر طرابلس التي انطلقت يوم السابع والعشرين من شهر ماي عام 1962 وتواصلت إلى غاية مطلع شهر يونيو من نفس السنة.

وجمع المؤتمر القيادات العسكرية والسياسية للثورة الجزائرية بالداخل والخارج، وكان آخر مؤتمر تعقده قبل إعلان استقلال البلاد.

"تسويات داخلية"

كانت الحكومة الجزائرية المؤقتة قد أنهت مسارا طويلا من المفاوضات مع الحكومة الفرنسية، بعد أن تقرر وقف إطلاق النار بموجب اتفاقية سان إيفيان في مارس 1962.

ويذكر الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن ترار أن القيادات العسكرية والسياسية من الداخل والخارج كانت بعد ذلك "على موعد آخر من التسويات الداخلية تحضيرا لمرحلة ما بعد الاستقلال".

اختار قادة الثورة العاصمة الليبية طرابلس لعقد المؤتمر قبيل تاريخ إعلان الاستقلال الذي حدد يوم الخامس من شهر يوليو من عام 1962.

ويشير بن ترار في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى "حضور عشرات القياديين من أعضاء المجلس الوطني للثورة، وقادة الولايات وأعضاء الحكومة المؤقتة، وفيدرالية جبهة التحرير في الخارج، والقادة السجناء الذين تم إطلاق سراحهم وفق اتفاقية إيفيان".

وبالنسبة لجدول الأعمال يذكر المتحدث أن المؤتمر "قرر إصدار أرضية ميثاق يحدد معالم ومسار مرحلة استقلال الجزائر، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وانتخاب أعضاء المكتب السياسي لجبهة التحرير التي قادت الثورة الجزائرية (1954/ 1962)".

"انقسام واضح" 

من جانبه، يقول  الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة "إكستير" البريطانية، حسني قيطوني إن مؤتمر طرابلس يعتبر من الاجتماعات "الأقوى تمثيلا لقيادات الثورة ومناطقها نتيجة حضور كافة عناصر الثورة الجزائرية"، قبل أن يردف أنه في تلك الأثناء "كانت مجموعة وجدة (القيادات العسكرية والسياسية التي كانت متواجدة خلال الثورة شرق المغرب) تهيئ نفسها للحكم بغض النظر عن نتائج المؤتمر".

ويتابع قطوني حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن النقاشات داخل المؤتمر "أظهرت انقساما واضحا بين قيادة جيش الحدود برئاسة هواري بومدين وأحمد بن بلة من جهة، والحكومة المؤقتة رفقة قادة من الولايات الداخلية من جهة ثانية، حول طبيعة الحكم وتشكيلة المكتب السياسي لجبهة التحرير الذي سيقود البلاد بعد الاستقلال".

انتهى المؤتمر بالمصادقة على وثيقة "ميثاق مؤتمر طرابلس" الذي تضمن، وفق ما يوضح قيطوني "الطابع الاشتراكي للدولة بعناصره الاجتماعية التي تعتمد على إجبارية ومجانية التعليم والطب تحت حكم الحزب الواحد، وغيرها من المبادئ ذات الصلة بهذه الفلسفة"، مضيفا أن هذه المصادقة "لم تمنع قيادة الجيش من التحالف مع بن بلة ضد الحكومة المؤقتة وتولي الحكم لاحقا".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظر عام لمدينة بنغازي الليبية
منظر عام لمدينة بنغازي الليبية

حدثت معركة "جوليانا" في أكتوبر سنة 1911 مع بدايات الاحتلال الإيطالي لليبيا، وتمثل واحدة من أكبر حملات الإيطاليين في البلاد لأنها استهدفت احتلال بنغازي (شرق)، ثاني أكبر مدن ليبيا بعد العاصمة طرابلس، ولكنها باءت بالفشل في بدايتها بسبب وقوف المقاومة في وجهها.

يرجع سبب تسمية هذه المعركة باسم "جوليانا"، إلى ابنة أحد قناصل بريطانيا في بنغازي خلال فترة الوجود العثماني في المدينة (1638-1911) كان اسمهها جوليانا، وغرقت عند ساحل المدينة ودفنت في شبة جزيرة تُعرف حاليا باسم "رأس جليانة".

"حملة خاصة"

يصف الكاتب الليبي خليفة محمد التليسي هذه المعركة في كتابه "معجم معارك الجهاد في ليبيا"، بأنها "أولى المعارك الكبيرة الطاحنة، التي تجري في الدفاع عن بنغازي، التي كانت من الأهداف الرئيسية للحملة العسكرية الإيطالية".

حشدت إيطاليا قوات كبيرة فيما سميت "حملة خاصة" على بنغازي، ووصلت السفن الحربية إلى سواحل المدينة الواقعة على الساحل الشرقي لليبيا واكتمل تعداد واستعداد القوات في 18 أكتوبر من سنة 1911، حسبما يذكره التليسي.

بدأت الحملة بقصف مركّز على السواحل، وفي اليوم التالي نزلت الوحدات البحرية إلى بر المدينة محاولة احتلال أوسع رقعة ممكنة.

تصدّي المقاومين

تصدى المقاومون لهذه الهجوم الكاسح، وفي هذا الشأن يقول المصدر السابق "دخل المقاومون على الفور في معركة عنيفة طاحنة اتسمت بالضراوة والعنف منذ لحظاتها الأولى".

كان من نتائج هذا التصدي، أن الغزاة لم يتمكنوا من احتلال أجزاء كبيرة منها، واقتصرت سيطرتهم على ثكنة البركة ومناطق قريبة منها، لكنهم تمكنوا في اليوم التالي من الزحف "بعد أن قامت السفن طوال الليل بقصف المدينة لإثارة شعور الفزع وإضعاف روح المقاومة".  

شاركت في هذه المعركة قوات إيطالية جرارة قُدّرت حوالي 31 قطعة حربية من الأسطول البحري تحمل آلاف الجنود، وبعد يومين من بدايتها تمكّنت من الدخول إلى المدينة.

قتل في هذه المعركة حوالي 500 ليبيّ، علي رأسهم الشيخ محمد صالح بوفرعة السعيطي قائد المقاومين، ورغم وقوع المدينة تحت سيطرت الغزاة، إلا أن المقاومة استمرت داخلها وحولها إلى أن تحررت سنة 1951م.

المصدر: أصوات مغاربية