Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

من الاعتراف إلى الاستسلام.. 3 معاهدات بين الأمير عبد القادر والاستعمار الفرنسي

30 مايو 2024

تحل، الخميس، الذكرى 187 لمعاهدة تافنة الموقعة يوم 30 ماي عام 1837 والتي اعترف بموجبها الاستعمار الفرنسي بسلطة الأمير عبد القادر (1808/ 1883) على ثلثي الأراضي في الجزائر.

وقد كانت تلك المعاهدة واحدة من ثلاث معاهدات شهيرة كرست  قوة جيش الأمير قبل استسلامه للقوات الفرنسية في ديسمبر من عام 1847 بعد 17 سنة من المقاومة ضد الاستعمار. 

معاهدة دي ميشيل في 1834

لم يمر على انطلاق مقاومة الأمير عبد القادر الكثير قبل أن يوقع معاهدة هدنة مع الجنرال لويس أكزيس دي ميشيل التي دخلت حيز التنفيذ في 26 فبراير عام 1834.

ويذكر الباحث في تاريخ الجزائر محمد بن يوب أن "الظروف السياسية وموازين القوى العسكرية، كانت تصب في صالح الأمير عبد القادر الذي كثف في تلك المرحلة من هجماته العسكرية ضد مختلف القوات الفرنسية التي كانت تعمل على اجتياح معظم مناطق الغرب".

ويتابع بن يوب حديثه لـ"أصوات مغاربية" واصفا المعاهدة بأنها كانت "ميثاق اعتراف بسلطة الأمير عبد القادر السياسية والروحية، واعترفت بالتبادل الديبلوماسي بين الطرفين، كما فتحت له باب التجارة الخارجية من ميناء وهران"، مضيفا أنها مكنت الأمير أيضا من "التفرغ لبناء بقية عناصر دولته، بينما استغلها الجانب الفرنسي لإخماد ثورات شعبية في مناطق أخرى".

معاهدة تافنة في 1837

جاءت معاهدة تافنة الموقعة بين الأمير عبد القادر والجنرال توماس روبير بيجو في سياق سلسلة جديدة من الهزائم التي منيت بها الجيوش الفرنسية في غرب الجزائر، خلال المرحلة الثانية من المقاومة المسلحة ضد الاستعمار.

ويؤكد أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب)، عبد الرحمان قدوري، أنها "منحت الأمير مجالا آخر لتوحيد الجبهة الداخلية ورص صفوفه"، مشيرا إلى أن هذه الفترة على قصرها مكنت الأمير عبد القادر من "تنظيم الدولة والجيش، وتقسيم المناطق والحدود  التي امتدت إلى غاية شرق الجزائر العاصمة، كما حددت ظروف إقامة رعايا الأمير على الأراضي التي تقع تحت سيطرة الفرنسيين والعكس".

ويرى المتحدث أن إيجابيات هذه المعاهدة ورفض الأمير التوقيع على نسختها الفرنسية التي تعترف بسيادة فرنسا على التراب الجزائري "دفعت بالفرنسيين إلى نقضها في نوفمبر 1837 بهجومهم على عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة".

معاهدة لاموريسيير في 1847

تشكل هذه المعاهدة آخر محطة في مسار مقاومة الأمير عبد القادر، فقد وضعت شروط استسلامه أمام القوات الاستعمارية، وأملت عليه واقعا جديدا، وكان ذلك بتاريخ 23 ديسمبر 1847، وسميت بـ"لاموريسيير" نسبة لقائد الجيوش الفرنسية، الجنرال لويس لاموريسيير، الذي وقع عليها.

ويرى الباحث في تاريخ الجزائر، محمد بن يوب، أن المرحلة الأخيرة من مقاومة الأمير عبد القادر التي أعقبت معاهدة تافنة "تميزت بالضغط العسكري عليه، وتراجع بعض القبائل عن الوفاء بتعهداتها له"، مشيرا كذلك إلى عوامل خارجية تتمثل في "الضغوط التي مارستها الحكومة الفرنسية على المغرب ودفعت بسلطانها إلى وقف دعمه للأمير وحماية أتباعه".

ويواصل المتحدث قوله بأن تلك المعاهدة "شكلت نقطة تحول عميقة في تاريخ المقاومة ضد التواجد الفرنسي بالجزائر، فقد عززت سيطرة المستعمر على باقي الأراضي والمناطق وعجلت باستعادة الفرنسيين زمام الأمور في الجزائر".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 صورة لسجن تازمامارت قرب مدينة الرشيدية جنوب شرق المغرب
صورة للمعتقل السابق "تازمامارت"- أرشيف

تعد المُدرِّسة الأميركية نانسي الطويل، زوجة الملازم مبارك الطويل، من بين النساء اللواتي كان لهن دور بارز في التعريف بمأساة نزلاء المعتقل السري تازمامارت، الذي ظلت السلطات المغربية تنكر وجوده لنحو 20 عاما.

وارتبط هذا المعتقل، الذي بُني في قرية نائية جنوب شرق المغرب، بالمحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدهما المملكة في سبعينيات القرن الماضي، إذ تقول مصادر تاريخية إن أبوابه فتحت في أغسطس عام 1973 لاستقبال 58 ضابطا من المدانين بالمشاركة في الانقلابين، 28 منهم نجحوا في مغادرة أسواره أحياء فيما توفي الباقون نتيجة الجوع والبرد والمرض.  

ولعبت نانسي الطويل، إلى جانب عايدة حشاد، وهي زوجة الرائد الطيار صالح حشاد، قائد سرب الطائرات الحربية التي قصفت طائرة الحسن الثاني في المحاولة الانقلابية الثانية، وكريستين السرفاتي، وهي زوجة الناشط الحقوقي المغربي أبراهام السرفاتي، أحد أبرز المعارضين السياسيين لنظام الحسن الثاني، دورا بارزا في إثارة انتباه العالم لمعاناة المعتقلين وكان السبب المباشر في إطلاق سراحهم.

من نبراسكا إلى القنيطرة

لم تشر المصادر التاريخية إلى سنة ومكان ولادة نانسي غيت وود، إذ اكتفت الكتب والصحف التي تناولت قصتها بالحديث عن شابة أميركية تنحدر من ولاية نبراسكا (الغرب الأوسط) قررت أواخر ستينيات القرن الماضي قبول عرض للتدريس بالقاعدة العسكرية الأميركية بالقنيطرة، شمال العاصمة الرباط.

واستلمت الشابة الأميركية وظيفتها بالقاعدة الجوية التي كانت حينها تعرف تواجدا لعناصر من القوات الأميركية، كما كانت تدرس في الوقت نفسه بالمدرسة الأميركية، حيث أكد الأمير هشام العلوي في تصريحات صحافية أنه كان من تلاميذها.  

وتعرفت نانسي غيت وود خلال إقامتها بالقاعدة على الملازم مبارك الطويل وتزوجت به، كما اعتنقت الإسلام وسمت نفسها ثريا.

وقبل وقوع المحاولة الانقلابية الثانية الذي قادها الجنرال أوفقير عام 1972 بشهرين، رُزق الزوجان بطفل اختارا له اسم أمين.

وفي الـ16 أغسطس من ذلك العام اعترضت مقاتلات عسكرية من طراز "نورثروب أف -5" ( Northrop F-5)، طائرة الملك الحسن الثاني "بوينغ 727" في أجواء مدينة تطوان (شمال) أثناء عودتها من فرنسا، حيث بدا سرب من طائرات مقاتلة في قصف الطائرة الملكية بأمر من الجنرال أوفقير، لكن الملك نجا بأعجوبة.

وبعد إعلان فشل المحاولة الانقلابية، عُرض المتهمون على محكمة عسكرية وأعدم 11 منهم ونقل آخرون إلى السجن العسكري بالقنيطرة ثم لاحقا إلى المعتقل السري تازمامارت.

ضغط دبلوماسي وحقوقي

تقول المصادر التاريخية إن نانسي غادرت المغرب بعد انقطاع أخبار زوجها بشكل غير قانوني مع ابنها أمين إلى الولايات المتحدة، إذ لم يكن مسموحا لها بمغادرة المغرب بعد إدانة زوجها في المحاولة الانقلابية، وفق ما ذكرت صحيفة "الأخبار" المغربية.

وكثفت نانسي الطويل اتصالاتها مع عدد المسؤولين في بلدها وضغطت من أجل معرفة مصير زوجها الذي أخبروها أنه نقل من سجن القنيطرة إلى مكان مجهول.

وساعد نانسي في ذلك تواصلها مع عايدة حشاد، زوجة صلاح حشاد، قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني.

فبعد شهر من وصول المعتقلين إلى المعتقل السري، نجح الطيار حشاد في إرسال رسالة قصيرة عبر أحد الحراس إلى زوجته، أخبرها فيها بتواجده إلى جانب العشرات من زملائه في معتقل سري قرب منطقة الريش (جنوب شرق) وأنه ظروف اعتقالهم سيئة.  

تكلفت عايدة حشاد في بداية الأمر بنقل أخبار زملاء زوجها في المعتقل إلى عائلاتهم في سرية تامة، كما عملت إلى جانب نانسي الطويل في الضغط لإثارة انتباه المنظمات الحقوقية بوجود معتقل سري يدعى تازمامارت.

ويروي الكاتب الفرنسي جاك بيرو جانبا من الجهود التي قادتها نانسي طويل في كتابه "صديقنا الملك"، ويقول إنه "بسببها ضُغط على السلطات المغربية لتفقد أحوال زوجها ومعاملته معاملة خاصة عكس باقي المعتقلين".

وجاء في الكتاب "كتفت سفارة الولايات المتحدة بالرباط اتصالاتها للحصول على إيضاحات حول مصير زوجها، وفي عام 1985 عومل مبارك الطويل بشكل يغدو فيه لائقا لإظهاره، وأُخرج من زنزانته وأحضر إلى الرباط وعرض على السفير الأميركي جوزيف فرنر ريد ثم أعيد مجددا إلى تازمامارت".

وتابع "الخطوة الوحيدة التي يتمتع بها هي السماح له بتبادل الرسائل مع زوجته. وفي كل سنة يحضر دركي إلى السفارة الأميركية وهو يحمل رسائل مبارك الطويل بالمقابل يسلم مدير السجن لسجينه الرسائل الموجهة له من زوجته نانسي".

إلى جانب طرق أبواب السفارة الأميركية بالرباط، تواصلت نانسي مع دبلوماسيين أميركيين ومع نواب في الكونغرس وطالبت منهم إثارة قضية زوجها وبحثها مع نظرائهم المغاربة.

ومن بين هؤلاء الدبلوماسي توماس ميلير، الذي كان يشغل حينها مدير مكتب شؤون شمال أفريقيا بوزارة الخارجية، ويروي ميلير في تصريحات صحافية أن نانسي طلبت منه إثارة القضية خلال زيارة كان الملك الراحل الحسن الثاني يستعد للقيام بها إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، طرح نائب في نوفمبر عام 1981 سؤالا في مجلس النواب الأميركي أثار فيه قضية زوج المواطنة الأميركية ودعا إلى كشف مصير السجناء الذين قال إنهم وضعوا في سجن سري منذ عام 1973.

وبسبب هذا الضغط تحسن حال مبارك الطويل في المعتقل وبات على خلاف باقي زملائه يستفيد من طعام جيد ومن أدوية ومن فسحة يومية.

بدوره، يروي المعتقل السابق أحمد المرزوقي، في كتابه، "تزمامارت الزنزانة رقم 10" جانبا من الوضع الاعتباري الذي تمتع به زميله الطويل ولاحقا باقي المتعقلين.

ويقول "لقد كانت فعلا معجزة، ولكنها معجزة لم تشمل منا إلا واحدا بعينه: الملازم مبارك الطويل، والسبب؟ زواجه من سيدة أميركية".

وتابع أن هذا الوضع انعكس لاحقا على حال باقي السجناء حيث باتوا بدورهم يستفيدون خفية من أدوية وطعام كان يزودهم به زميلهم الطويل.

وأردف "هذا الحدث المهم كان تتويجا لمجهودات سيدة أميركية وفية أقامت الدنيا وأقعدتها من أجل زوجها، واستطاعت بفضل ذكائها ونضالها وقوة إدارتها أن تحرج قادة بلادها الذين أحرجوا بدورهم قادة بلادنا فأنقذت زوجها وساهمت بالتالي في إنقاذنا بحكم الترابط الوثيق بين الجار والمجرور".

وتساءل "هل كان من الممكن أن يطلق سراحنا رغم شفاعة كل الشافعين، لولا تواجد ضابط من بيننا ألهمه الله فتزوج أميركية؟".

 

المصدر: أصوات مغاربية