Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير عبد القادر
الأمير عبد القادر الجزائري

في مثل هذا اليوم (29 ماي) من سنة 1832م، دارت معركة طاحنة في غرب الجزائر بين رجال المقاومة الشعبية الجزائرية وجيش الاحتلال الفرنسي، الذي بدأ للتوّ غزوه للبلاد احتلاله بشكل كامل في 5 يوليو من العام ذاته.

قاد تلك المعركة الشيخ محي الدين والد الأمير عبد القادر، وسمّيت المعركة "خنق النّطاح الأولى"، نسبة لمنطقة خنق النطاح بمنطقة وهران غربي الجزائر، وستليها "خنق النطاح الثانية".

الأمير الجنديّ

لم يقُد الأمير عبد القادر "خنق النطاح الأولى" لأنه كان قد بويع للتوّ ولم تكن له الخبرة الكافية، التي تؤهّله لقيادة الجيش فكان جنديّا في جيش والده.

يقول الباحث الجزائري بسابيس قويدر في دراسة له بعنوان "المقاومة المنظمة في الغرب الجزائري: مرحلة المخاض 1830-1832"، عن التحضيرات لهذه المعركة "بعد مبايعة الشيخ محي الدين، نادى في الناس بإعلان الجهاد المقدس وأصبح مركز قيادته العليا القيطنة (اسم منطقة)".

ويضيف المصدر ذاته "ألّف (محي الدين) جيشا من الفرسان خاض به معركة خنق النطاح الأولى.. وكانت لصالح محي الدين، كبّد فيها المحتل خسائر فادحة، شارك فيها الأمير كجندي".

كانت هذه المعركة بمثابة تدريب للأمير الشاب، لأنه سيقود معركة "خنق النطاح الثانية" في الرابع يونيو 1832، بسبب مرض والده، وبعد بضعة أيام فقط من "خنق النطاح الأولى".

الأمير يبكي "الأشقر"

في هذه المعركة أبان الأمير عن قدرة كبيرة على القتال، فخلّد ذلك في قصيدة عنونَها "المقصورة"، تغنى فيها أيضا ببطولات المقاومين، كما بكى ورثى فيها فرسه "الأشقر"، الذي خسره أثناء القتال بعدما طعنه الفرنسيون ثماني طعنات، وجاء في القصيدة:

ألم تر في خنق النطاح نطاحنا
غداة التقينا كم شجاعٍ لهم لوى
وكم هامة ذاك النهار قددتُها
بحدّ سيفي والقنا طعنه شوى
وأشقر تحتي كلِمتْه رماحُهم
ثمان ولم يشك الجوى وما الْتوى

وعن هذه الحادثة يقول الباحث الجزائري محمد العربي الزبيري في كتابه "الكفاح المسلح في عهد الأمير عبد القادر"، ما يلي "يقول الأمير محمد إن الحصان أصيب بثماني طعنات، ثم رماه أحدهم بالرصاص في رأسه فأرداه قتيلا، وظل الأمير عبد القادر يقاتل، راجلا، إلى أن قدم إليه رفقاؤه حصانا آخر فركبه.."

لم يصمد الجنود الفرنسيون أمام ضربات محي الدين وجيشه فتفرقوا وفروا، فلاحقهم محي الدين حتى أبواب أسوار مدينة وهران، وأخذ أسلحتهم وذخيرتهم وعتادهم الحربي.

وعن هذا المشهد ورد في الجزء الأول من كتاب "تحفة الزائر في مآخر الأمير عبد القادر وتاريخ الجزائر"، لمؤلفه محمد بن عبد القادر وهو نجل الأمير ".. ولما تولى النهار وقعت الهزيمة على الفرنسيس فولّوا مدبرين، واتّبعهم المسلمون إلى الأبواب وامتلأت الأيدي من أسلابهم وذخائرهم، وفي هذا اليوم طُعن فرس سيدي الوالد، وكان أشقر اللون، ثمان طعنات بحربات العدو.."

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مسرح الجم
مسرح الجم الروماني بتونس المسجل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي

في 28 أغسطس 1797 وقعت تونس  والولايات المتحدة الأميركية على معاهدة السلام والصداقة بين البلدين، وعلى هامش إحياء الذكرى 227 للاتفاقية بين البلدين، أعلنت السفارة الأميركية في هذا البلد المغاربي عن استكمال مشروع الحفاظ على الصهاريج الرومانية القديمة في موقع أوذنة الأثري الذي مولته واشنطن عبر صندوق السفراء الأميركيين للحفاظ على التراث الثقافي.

وخلال الاحتفال باستكمال مشروع موقع أوذنة الأثري، أعلن السفير الأميركي جوي هود عن مشروع جديد تعتزم واشنطن تمويله عبر  صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي يتمثل للحفاظ على قرية الدويرات الأمازيغية القديمة وتيسير الوصول إليها.

ومنذ 2001 استثمرت الولايات المتحدة قرابة مليون دولار في 8 مشاريع للحفاظ على التراث الثقافي في تونس.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المشاريع الثقافية التي ساهمت الولايات المتحدة في تمويلها للحفاظ عليها.

حفظ الآلات الموسيقية 

مول صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي في العام 2022 مشروع الحفاظ على مجموعة الآلات الموسيقية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية الذي يضم نحو 320 آلة موسيقية من أصول متنوعة تعكس التراث الثقافي الفريد لتونس.

وتبلغ قيمة تمويل هذا المشروع نحو 285 ألف دولار أميركي.

ترميم المسرح الروماني 

في العام 2019، تبنى الصندوق مشروع  تدعيم وصيانة واجهات وأروقة المعلم المبنية وترميم نظامه القديم لصرف المياه بالمسرح الروماني بالجم بتكلفة تقدر بأزيد من 430 ألف دولار.

وتمّ بناء مسرح الجمّ في القرن الثالث ميلادي وهو اليوم أحد مواقع التراث العالمي، ويعتبر  ثاني أكبر مسارح العالم الروماني القديم بعد مسرح الكولوسيوم بروما.

يصف موقع اليونسكو مسرح الجم بأنه "أكبر كوليزيه في شمال إفريقيا وهو عبارة عن مدرّج روماني ضخم يتسع لما يعادل 35000 مشاهد".

الحفاظ على مدينة أودنة

بتمويل يزيد عن 164 ألف دولار، قامت واشنطن في العام 2018 بتمويل مشروع صيانة الصهاريج العمومية في مدينة أودنة التاريخية ووتوثيق أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية بالمنطقة.

وكانت الصهاريج الكبيرة في مدينة أودنة التي تعود للقرن الأوّل قبل الميلاد تزود العديد من القرى والمدن بالمياه.

ترميم دار بن عبد الله

بتمويل يزيد عن 51 ألف دولار قام صندوق السفراء في العام 2006 بترميم دار بن عبد الله المقامة أواخر القرن الثامن عشر .

وساهم المشروع في ترميم هذه المنشأة التي تعد أحد أفخم القصور بمدينة تونس. وقد تمّ تشييده سنة 1796 وتحتضن حاليًا مركز الفنون والتقاليد الشعبية.

حفظ الصور الفوتوغرافية 

في العام 2005، مولت واشنطن مشروع دعم أعمال رقمنة أرشيف صور مدينة تونس وتنظيمها وحفظها وإتاحة الوصول إليها.

وتضمّ المجموعة أكثر من 9 آلاف شريحة فوتوغرافية و50 ألف صورة تعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. 

وتعد هذه الصور قاعدة بيانات تعتمدها مشاريع الحفاظ على المدينة العتيقة وترسم طرق عملها ومجال تدخلّها.

ترميم كُتّاب بن موسى 

في العام 2005 أيضا تم تقديم تمويل بنحو 40 ألف دولار أميركي لدعم ترميم كُتّاب بن موسى المبنيّ في القرن التاسع عشر. 

ترميم مبنى سيدي منصور 

بتمويل يقدر بنحو 30 ألف دولار، ساهم صندوق السفراء خلال العام 2003 في دعم أعمال  ترميم وصيانة مجمّع سيدي منصور المعماري.

وقالت السفارة الأميركية في تقرير لها إن التمويل كان جزءا من مشروع أكبر لإنشاء مسار سياحة ثقافية في جزيرة جربة. 

ووصفت المنشأة بأنها مجمع مبان يعود للقرن الثامن عشر كان مخصّصًا للأنشطة الصوفية بالجزيرة التي تعد اليوم أحد أبرز المواقع السياحية في هذا البلد المغاربي.

الحفاظ على موقع معركة لقصرين

مول الصندوق خلال العام 2001 مشروع دعم أعمال بناء نصب تذكاري بالقرب من مدينة القصرين تخليداً لذكرى معركة القصرين خلال الحرب العالمية الثانية. 

وتكبّدت الولايات المتّحدة في هذه المعركة خسائر في الأرواح فاقت 6 آلاف جندي، ويعتبر المؤرّخون الآن أنّه كان لهذه العملية الحاسمة دور محوري في هجوم الحلفاء الناجح على جبهة تونس خلال الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير للسفارة الأميركية بتونس.

 

المصدر: أصوات مغاربية