Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

هكذا دعمت تونس الجزائر للحصول على الاستقلال

30 مايو 2024

يوم 29 ماي عام 1956، بعد أشهر قليلة من حصول تونس على استقلالها، انعقد اجتماع بين أعضاء الحزب الدستوري الحر ومكتب تنسيق جبهة التحرير الوطني الجزائرية، لترتيب عمليات إنزال الأسلحة بتونس وتمريرها إلى الجزائر لدعم الثورة هناك.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على الدور الذي لعبته تونس لحصول جارتها الغربية على استقلالها التام عن فرنسا في 5 يوليو من العام 1962. 

إمدادات السلاح

يقول  الباحث في التاريخ عبد الله مقلاتي  في كتابه "تونس والثورة التحريرية الجزائرية" إن لجانا مشتركة بين الجانبين أُنشئت لتمرير الأسلحة وفقا لاتفاق مبرم بين الجانبين، مشيرا إلى أن شهادات تحدثت عن "مساعدات تونسية كبيرة لإنجاح مهمة تمرير الأسلحة التي كانت تنقل من طرابلس وتُسلّم في المناطق الحدودية إلى لجان من الحرس الوطني مكلفة بالنقل لتتولى توصيلها إلى الحدود مع الجزائر وتسلمها لمسؤولي جيش التحرير وذلك بواسطة وسائلها الخاصة وفي سرية تامة".

مسار الأسلحة كان يتم عبر محورين، وفق المؤلف ذاته، فيسلك الأول "مناطق الجريد والرديف (الجنوب الغربي لتونس)  وتُسلم عبره الأسلحة إلى لجنة الحدود لولاية الأوراس، ومسلك ثان نحو العاصمة وهو الأهم ويسلك ثلاثة اتجاهات نحو الكاف ونقرين وتالة".

ويصف المصدر ذاته كميات الأسلحة الممررة بأنها "كانت معتبرة جدا"، مشيرا نقلا عن "معلومات لوزارة الخارجية الفرنسية إلى أنه تم بين يناير ويوليو 1957 تمرير  أكثر من 9 آلاف قطعة سلاح".

وذكر أن "مسؤولا بالقاعدة الشرقية أكد أنه خلال عام 1957 وحده تم نقل 3017 قطعة سلاح أوتوماتيكية  من بنادق ورشاشات وقذائف هاون إضافة إلى الذخيرة وأن قوافل الأسلحة وصلت إلى الولاية الرابعة".

الحركية النشيطة لإدخال الأسلحة إلى الجزائر، وُوجهت منذ العام 1958، حسب المصدر نفسه بـ"المراقبة الفرنسية وخط موريس المكهرب"، مؤكدا أن "السلطات التونسية قدمت تسهيلات لشراء الأسلحة من أوروبا عبر سفارتيها في روما وبون وسهلت إدخالها إلى تونس، وكل هذا نزولا عند حاجة الجزائريين الجامحة في التزود بالأسلحة".

دعم سياسي

لا يقتصر الدعم التونسي على الإمدادات بالسلاح، إذ قدمت السلطات في هذا البلد دعما سياسيا يصفه الباحثون بـ"المهم" لمساعدة الجزائريين في تحقيق هدفهم بنيل الاستقلال التام.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في التاريخ والأستاذ الجامعي المتقاعد حبيب القزدغلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "إيجاد حل للقضية الجزائرية كان دائما جزءا من سياسة تونس المستقلة"، مرجعا ذلك إلى "عدة أسباب من بينها مزايدات صالح بن يوسف على الرئيس الحبيب بورقيبة الذي أراد التأكيد على أن استقلال بلاده لا ينطوي على خيانة للجزائريين".

وبسبب ذلك يضيف القزدغلي أن "بورقيبة منع مرور السلاح عن طريق اليوسفيين مكلفا جهاز الحرس الوطني بلعب ذلك الدور"، مشيرا إلى أن "الحكومة المؤقتة كانت تتخذ من تونس مقرا لها كما صدرت صحيفة المجاهد من داخل الأراضي التونسية".

ويتابع المتحدث ذاته أن "الحكومة التونسية كانت تعتبر مساعدة الجزائريين واجبا واقتنعت أن حماية استقلالها يمر عبر إيجاد حل للقضية الجزائرية وهو ما يفسر إقامة الحكومة المؤقتة بتونس إضافة إلى استضافة عدد كبير من اللاجئين في المناطق الحدودية".

غضب فرنسي

أثار الدعم الكبير الذي قدمته تونس للجزائر غضبا فرنسيا كبيرا، وفق القزدغلي، الذي أكد أن "فرنسا تذرعت بتتبع الجزائريين لتنفيذ هجوم على ساقية سيدي يوسف في  8 فبراير 1958، الأمر الذي استغله بورقيبة لعرض القضية على الأمم المتحدة لإدانة التدخل العسكري في بلد مستقل".

ويوم 8 فبراير 1958 تعرضت منطقة سيدي يوسف التونسية المحاذية للجزائر إلى قصف جوي فرنسي أدى إلى مقتل العشرات من بينهم أطفال.

وتحولت هذه المنطقة إلى "رمز مشترك" للتونسيين والجزائريين بعد أن اختلطت دماؤهم في قصف فرنسي بذريعة ملاحقة وحدات من جيش التحرير الجزائري.

وإلى اليوم يحرص الجانبان  التونسي والجزائري على إحياء ذكرى هذه المعركة حيث يُعزف النشيدان الرسميان للبلدين.

وحسب المصدر ذاته، فإن "الغضب الفرنسي وصل حد وضع مخططات عسكرية لإعادة احتلال مناطق الشمال التونسي قبل أن يتم العدول عن ذلك بسبب المساندة التي حظي بها هذا البلد المغاربي من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 الحسن الثاني ومعمر القذافي
الحسن الثاني ومعمر القذافي

على خلاف ما أثارته من جدل لحظة إعلان توقيعها، تمر اليوم (31 أغسطس) الذكرى الـ40 لمعاهدة وجدة التي تمخض عنها "الاتحاد العربي الأفريقي" بين المغرب وليبيا عام 1984، دون صدى لها  لا رسميا ولا افتراضيا في هذين البلدين المغاربيين.

تعد هذه المعاهدة التي وقعت في 13 أغسطس 1984 ودخلت حيز التنفيذ في 31 أغسطس 1984 بعد استفتاء في البلدين من المعاهدات الثنائية التي أثارت الجدل حينها لاعتبارات سياسية وإقليمية.

سياق المعاهدة

فاجأ توقيع المعاهدة "أعداء" وحلفاء الدولتين على حد سواء، إذ لم يكن أحد يتوقع قيام اتحاد بين الدولتين المغاربيتين اللتين لم تكونا تشتركان الرؤى نفسها تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وجدير بالذكر أن قيام هذا الاتحاد بين المغرب وليبيا لم يكن الأول من نوعه في المنطقة المغاربية، إذ سبقه قيام تحالفات ثنائية وثلاثية بين الدول الخمس منذ سبعينيات القرن الماضي.

ففي عام 1974 أعلن عن توقيع بيان "جربة الوحدوي "بين ليبيا وتونس، ثم معاهدة "الإخاء والوفاق" بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983.

لكن الذي ميز معاهدة المغرب وليبيا هو تباعد الرؤى بين الدولتين، حيث كان العقيد الراحل، معمر القذافي، من الداعمين لجبهة البوليساريو، فيما كان الحسن الثاني يعارض سياسات العقيد ويصطف مع معارضيه.

اتحاد بين مملكة وجماهيرية

إلى جانب ذلك، لم يستغرق الإعداد لإعلان قيام الاتحاد سوى شهر، وفق ما أكده الملك الراحل في إحدى حواراته "كنا قد تكلمنا في هذا الموضوع يوم 13 يوليو 1984، وفي 13 أغسطس من نفس العام، كان في مقدورنا توقيع اتفاقية الوحدة في وجدة. ثلاثون يوما فقط بين ظهور فكرة الوحدة وتحقيقها".

أما تفاصيل الإعداد لإعلانها، فيروي محمد أبو القاسم الزوي، السفير الليبي السابق بالرباط، في مقابلة تلفزيونية، أن الملك الحسن الثاني هو الذي طلب منه نقل فكرة قيام الاتحاد للعقيد معمر القذافي.

ويقول الزوي، إن القذافي شكك في أسباب دعوة الملك لقيام وحدة بين ليبيا والمغرب وما إن كانت لأطراف دولية يد في الدعوة لقيامه.

ويضيف "عدت للمغرب وقلت للملك إن القذافي يتساءل كيف يمكن قيام وحدة بين ملكية وجماهيرية، ورد لحسن الثاني بالقول، عفوا لم أقصد الوحدة، بل قصدت اتحاد، فعدت إلى ليبيا وأخبرت القذافي بماء جاء على لسان الحسن الثاني ورحب بالفكرة".

وبرر الحسن الثاني لاحقا أسباب دعوته لقيام اتحاد بين ليبيا والمغرب قائلا: "كان أبنائي يتعرضون آنذاك لقصف مدفعين؛ أحدهما جزائري والثاني ليبي، وكان من أوجب واجباتي إسكاتهما. فبتوقيع هذه المعاهدة، تمكنت من جعل القذافي محايدًا، وحصلت على التزامه لي بعدم الاستمرار في تقديم أدنى مساعدة لأعدائي وللبوليساريو"، وفق ما جاء في كتاب "ذاكرة ملك".

أما معمر القذافي فبرر ترحيبه بفكرة قيام اتحاد بين ليبيا والمغرب وقال في كلمة له أمام شعبه "إننا في مرحلة نريد فيها أن نجمع شمل الأمة العربية، في مرحلة تتحد فيها مملكة مع جماهيرية، لأن درجة التحدي المعادي ودرجة الخطر الداهم وصلت إلى الحد الذي جعل الوحدة ضرورية بين المملكة والجماهيرية، بين ملك وقائد ثورة".

استقرار وتوجس

وبعد دخول معاهدة وجدة حيز التنفيذ خف التوتر الدبلوماسي بين طرابلس والرباط، وعبرت الدولتين عن تأييد مواقف بعضهما في أكثر من مناسبة، لكن المعاهدة لم تحظى في الوقت نفسه بدعم باقي الدول المغاربية.

وتحدث العاهل المغربي الملك محمد السادس في بحثه لنيل الإجازة في الحقوق، سنة 1985، أي عاما بعد توقيع المعاهدة، عن توجس باقي دول المنطقة من معاهدة وجدة.

ويقول محمد السادس في بحثه "لم تحظ معاهدة الاتحاد بين المغرب وليبيا بقبول حسن من لدن الجزائر وتونس، فقد اعتبرها المسؤولون الجزائريون والتونسيون مناورة، وظنوا بجلالة الملك والعقيد القذافي ظنونا لم تكن في الحسبان، ورأى التونسيون أنها جاءت ردا على معاهدة التعاون والإخاء المبرمة حديثا بين الجزائر وتونس وموريتانيا، وذهب الجزائريون إلى ما هو أبعد من ذلك، فاعتبروها محاولة حصار، الغرض منها جعل بلدهم بين فكي الكماشة المغربية الليبية".

وتابع "الاتحاد العربي الإفريقي هو عمل استراتيجي، وطرح سياسي جديد، ليس فقط بالنسبة للمغرب وليبيا، ولكن بالنسبة لجميع الدول العربية والإفريقية، ولكل دول العالم الثالث. فهو يستهدف تنمية المصالح المشتركة، وإزالة القيود والحواجز لزيادة التفاعل بين الدولتين الشقيقتين، وإذابة الاختلافات بينهما".

وتعرض الاتحاد بين الرباط وطرابلس لاختبار في أكثر من مناسبة، وكانت مواقف الدولتين منسجمتين رغم اختلاف نظرتهما للكثير من القضايا العربية والدولية.

من ذلك اعلان المغرب وقوفه مع ليبيا بعد الغارة الأميركية التي تعرضت لها في 15 أبريل عام 1986، كما طلب العقيد الليبي معمر القذافي من الحسن الثاني تولي "الجانب السياسي" من المفاوضات مع واشنطن ومع الأطراف الغربية الأخرى، وفق السفير السابق لليبيا بالرباط محمد أبو القاسم الزوي.

انهيار الاتحاد

ويقول الزاوي في المقابلة نفسها، إن إعلان العاهل المغربي زيارة الولايات المتحدة عام 1986 أقلق القذافي، لافتا إلى أن الأخير طلب منه نقل امتعاضه إلى الملك المغربي ودعوته على إلغاء زيارته.

ويضيف "الحسن الثاني أجل زيارته واعتقد القذافي أنه لملك ألغى الزيارة بعد طلبه، ولكن تبين لاحقا أن الحسن الثاني لم يسافر إلى الولايات المتحدة بسبب زيارة الوزير الأول الإسرائيلي شمعون بريز إلى المغرب (21 يونيو 1986)".

ولم تكن هذه الزيارة هي السبب في إلغاء العمل بالمعاهدة وتجميد "الاتحاد العربي الإفريقي" بين المغرب وليبيا في 29 أغسطس عام 1986، إذ اعتبرها القذافي شأنا داخليا للمغرب، فوق الزاوي.

ويوضح "بعد تلك الزيارة زار الرئيس السوري حافظ الأسد ليبيا وقابل القذافي في سرت بحضور رئيس الوزراء عبد السلام جلود، وبعد انتهاء اللقاء تصرف جلود من تلقاء نفسه وأصدر بيانا مشتركا مع الأسد تضمن عبارات شتم للملك المغربي، وهي عبارات لم يوافق عليها القذافي، بل تصرف أحادي من جلود، ما دفع الحسن الثاني لإلغاء الاتحاد ".

المصدر: أصوات مغاربية