Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

بعد أزيد من نصف قرن.. هذا ما ميز أول انتخابات محلية بالمغرب

30 مايو 2024

في أواخر شهر ماي عام 1960، شهد المغرب تنظيم أول انتخابات جماعية (بلدية وقروية) في تاريخه بعد نحو أربع سنوات على استقلال البلاد، وبعد فترة اتسمت بتأجيلها أكثر من مرة في خضم مناخ سياسي كان مطبوعا بالتوتر.

وجاء تنظيم هذه الانتخابات في إطار التوجه الذي أعلن عنه الملك محمد الخامس في خطاب "العهد الملكي" عام 1958 بالسعي نحو إقرار نظام ملكي دستوري عبر ترسيخ قيم الديمقراطية وإشراك الشعب تدريجيا في تدبير شؤون البلاد ومراقبة تسييرها.

وعرفت هذه الانتخابات نسبة مشاركة بلغت نحو 60 في المائة بعد الإعلان عن نتائجها في 30 ماي 1960، حيث توجه نحو أربعة ملايين و590 ألف مغربي لمكاتب التصويت من أجل انتخاب أعضاء أولى المجالس الجماعية (البلدية) في تاريخ البلاد، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء المغربية.

قوانين انتخابية

ومهدت لتنظيم هذه الانتخابات الأولى من نوعها، مجموعة من الظهائر والنصوص القانونية، حيث صدر في فاتح سبتمبر ظهير عمل على تحديد القواعد المتعلقة بهذه الانتخابات وتكوين المجالس الجماعية، وفي 2 ديسمبر من نفس السنة صدر ظهير بشأن التقسيم الإداري للمملكة. 

وقبل صدور هذه القوانين،  أجرت الأحزاب السياسية مشاورات مكثفة لتحقيق الحد الأدنى من التوافق حول التقسيم الترابي وإعداد القوائم الانتخابية وإخراج القانون الانتخابي إلى حيز الوجود خاصة نمط الاقتراع في هذه الانتخابات الجماعية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الفرنسي ريمي لوفو في كتابه "مشاهد وكواليس انتخابات المغرب"، "الملك استعمل بشكل واسع مسألة اختيار تاريخ الاستشارات، في البداية استعمل محمد الخامس هذا العنصر متأكدا من تحييد ما كان يعتبره مناورة من حزب الاستقلال ضد شرعية سلطته".

وأضاف لوفو أن الملك "كان يهمه قبل أن تجري الانتخابات المحلية، أن يضمن عدم إفراز سلطة منافسة تجسد بقوة الشرعية الديمقراطية في مواجهة الشرعية الملكية، وكان عليه أن يسهر على تنظيم الشروط القانونية والسياسية الضرورية لتطور نوع من التعددية حتى يبقى السلطان رمز الوحدة الوطنية".

إقالة الحكومة

وقبل أسبوع من إجراء هذه الانتخابات، أقال الملك محمد الخامس حكومة عبد الله إبراهيم "التي كانت تهيمن عليها المعارضة اليسارية" وتم تعويضها بتاريخ 26 ماي 1960 بحكومة يرأسها الملك إلى جانبه ولي العهد الحسن الثاني بصفته نائب رئيس مجلس الحكومة، بحسب ما ذكره لوفو.

وقد حظيت إقالة حكومة عبد الله إبراهيم في ذلك الوقت باهتمام في الصحافة الدولية، حيث أورد المفكر المغربي محمد عابد الجابري في كتابه "في غمار السياسة: فكرا وممارسة" (الجزء الأول)، ما ذكرته جريدة "لومانيتي" الفرنسية بأن "هناك معركة بين العناصر التقدمية التي تريد أن تطور البلاد نحو مجتمع تقدمي وبين اليمينيين الذين يريدون المحافظة على جمع الامتيازات الإقطاعية المغربية".

وأدرج الجابري في كتابه ما جاء في جريدة "لوموند" الفرنسية التي كتبت في صفحتها الأولى "في الوقت الذي تنتهي فيه الإعدادات لإجراء أول انتخابات في تاريخ المغرب، الانتخابات التي لا يزال موعدها 29 ماي، في هذا الوقت جعل محمد الخامس نهاية لمهمة حكومة عبد الله إبراهيم، وفتح بذلك الأزمة الوزارية الرابعة التي عرفتها المملكة المغربية".

نتائج الانتخابات

واعتبر الجابري أن إقالة حكومة إبراهيم لم تؤثر على معنوية مناضلي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال اللذين تصدرا المشهد السياسي بعد الإعلان عن نتائج أول انتخابات جماعية في البلاد، مشيرا إلى نشوب سجالات صحفية بين الحزبين حول أيهما نال الأغلبية.

وبشأن ما ميز نتائج هذه الانتخابات والتي كان لها "وقع المفاجأة العظمي في الداخل والخارج"، بحسب تعبير الجابري، هو انهزام محمد الدويري وزير المالية في حكومة ولي العهد بالرباط أمام مرشح الاتحاد محمد بنعلال العوينات الذي كان يشتغل في بيع الفحم (فحام)، مسجلا بخصوص هذه التجربة الانتخابية أنه "لم يكن هناك تزوير أو تدخل مباشر من طرف الإدارة، ولكن كانت هناك هيمنة للسلطة في البادية".

وتبعا لذلك، قال الجابري "مرت التجربة الديمقراطية الأولى للانتخابات الجماعية كأحسن ما تمر الانتخابات في البلدان المتقدمة التي قطعت أشواطا كبيرة في الحياة الديمقراطية"، موضحا أن نتائج هذه الانتخابات "أظهرت بوضوح مدى انتصار التقدمية واندحار الرجعية".

وفي هذا السياق، ذكر المصدر ذاته إلى أن "الواجب يقضي الآن أن تنصرف القوات الشعبية إلى بناء مستقبل البلاد بناء صحيحا على أسس ديمقراطية سليمة"، داعيا إلى وضع الثقة الكاملة في الجماهير الشعبية التي برهنت عن وعيها ونضجها ورشدها، الشيء الذي شهد به الخاص والعام، الأجانب وغير الأجانب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People attend a gathering, organised by the Human Rights League, to mark the 44th anniversary of Moroccan opposition leader Mehdi Ben Barka abduction, on October 29, 2009, in Paris
وقفة في العاصمة الفرنسية باريس لإحياء ذكرى اختفاء المعارض المغربي المهدي بن بركة- أرشيف

يحلّ، الجمعة، اليوم الدولي لـ"ضحايا الاختفاء القسري"، وهي مناسبة توعوية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1992، بعد أن أصبحت هذه الظاهرة "مشكلة عالمية" يتجاوز انتشارها الدول التي تحكمها سابقاً "الدكتاتوريات العسكرية".

ووفقا للأمم المتحدة، فإن الاختفاء القسري "لم يعد حكراً على منطقة بعينها من العالم"، إذ "يمكن اليوم أن يحدث الاختفاء القسري في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم".

وتعاني مناطق النزاع بالأخص من انتشار الاختفاء القسري، الذي تعرّفه المنظمة الدولية، بـ"القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون". 

وتجرّع العديد من السياسيين والنشطاء المغاربيين وعائلاتهم - عبر عقود - مرارة الاختفاء القسري، وفي ما يلي بعض أبرز الأسماء التي اختفت في ظروف يكتنفها الغموض.

سهام سرقيوة

تعيش ليبيا على وقع فوضى أمنية وسياسية، وبين الفينة والأخرى يتم رصد حوادث اختطاف واختفاء قسري لسياسيين ونشطاء على يد الميليشيات، قبل أن يتم إما إطلاق سراحهم أو إحالتهم للسجون.

لكن يظل مصير النائبة في مجلس النواب الليبي، سهام سرقيوة، الأكثر غموضا، فقد مرت - قبل أسابيع قليلة - الذكرى الخامسة لاختفائها في بنغازي (شرق). 

ورغم أن البعض يعتقد أنها تعرضت للاغتيال من قبل مسلحين، إلا أن آخرين لا يزالون يأملون أن تكون السياسية الليبية قابعة في أحد السجون. 

واختطفت سرقيوة في 12 يونيو 2019 من منزلها، من طرف مجموعة مسلحة في بنغازي بعدما انتقدت الهجوم الذي شنه المشير خليفة حفتر على طرابلس. 

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن "السكان قالوا إن عشرات سيارات الدفع الرباعي بيضاء اللون، التي عادة ما تستخدمها الجماعات المسلحة في بنغازي، جاءت إلى المكان حوالي الساعة الثانية فجرا في الـ17 من يوليو 2019 وأغلقوا الحي بأكمله" واختطفوا سرقيوة بينما اعتدوا على زوجها.

وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الجهات الضالعة في اختطافها بشكل قسري بالإفراج عنها.

جاب الله مطر

اختفى هذا المعارض الليبي في السنوات الأولى لحكم العقيد، معمر القذافي، إلى جانب نشطاء آخرين وأبرزهم عزات يوسف المقريف.

تؤكد بعض الروايات أنه اختطف في مصر بعد انشقاقه عن النظام، ثم نُقل إلى ليبيا في أوائل السبعينات، قبل أن يختفي أثره تماما في التسعينات. 

يرصد نجله هشام - الذي يحمل الجنسية البريطانية - في رواية "العودة" (The Return) قصة اختفاء والده عندما كان في الـ19 من عمره. 

وبعد مرور ما يزيد عن عقدين وانهيار النظام، عاد هشام (55 عاما) إلى موطنه ليبيا بحثاً عن الحقيقة.

وبحسب الابن، فإن المصير النهائي للأب "ليس معروفا"، إذ من المرجح أن يكون حُبس في المعتقل سيء السمعة بالعاصمة "سجن أبو سليم"، وربما قضى في أحداث 1996 داخل هذا السجن، والتي قُتل فيها 1200 شخص. 

كمال المطماطي

اختفى هذا الناشط التونسي عام 1991 في مدينة قابس التونسية. 

كان المطماطي مهندسا وناشطا في صفوف حركة "الاتجاه الإسلامي"، التي ستصبح لاحقا حركة "النهضة". 

وخلال جلسات علنية لهيئة الحقيقة والكرامة نُظمت عام 2018، تم الاستماع إلى الشهود وأفراد عائلة كمال المطماطي.

وروى الطبيب، علي عامر، العضو في حزب النهضة، الذي تم توقيفه وكان شاهدا على "ثلاث أو أربع ساعات" من تعذيب المطماطي، أن رجال الشرطة "طلبوا منّا إدارة وجوهنا عرض الحائط، وشرع ثلاثة شرطيين في ضربه بوحشية بعصي كبيرة".

بعد الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي، تحركت الأجهزة القضائية من دون جدوى بحثا عن أي معلومات تقود إلى الكشف عن مصيره.  

المهدي بن بركة

اختفى الناشط والمعارض السياسي المغربي البارز، المهدي بن بركة، بعد سنوات قليلة من استقلال البلاد عن فرنسا. 

ففي 29 أكتوبر 1965، اقتاده شرطيان فرنسيان إلى مسكن بضواحي باريس، بدعوى أنه سيلتقي شخصية مهمة، لكن عقب يومين أعلن شقيقه اختفاءه لدى الشرطة الفرنسية، التي أنكرت آنذاك ضلوعها في القضية. 

وتظل قضية اختفاء بن بركة لغزا محيراً، لكن الكثير من أصابع الاتهام توجهّت إلى الجنرالين الراحلين، محمد أوفقير، وأحمد الدليمي.

وتؤكد العديد من الروايات مقتل بن بركة بسبب التعذيب الشديد، لكن ولحد الآن لا يُعرف مصير جثمانه.

أسماء أخرى

وإلى جانب هذه الأسماء، فقد اختفى قبل سبع سنوات الناشط الليبي عبد المطلوب السرحاني (31 عاما). وخلال فترة القذافي، لقي أيضا العديد من السياسيين المصير نفسه، وأبرزهم منصور الكيخيا، الذي اختفى في عام 1993، أثناء رحلة له في القاهرة لعقد اجتماع مع المعارضة الليبية. 

واختفى أيضا النقابي المغربي، الحسين المانوزي، منذ 29 أكتوبر 1972 أثناء سفره من تونس إلى المغرب.

وتؤكد بعض الروايات أنه اختطف داخل المطار التونسي، بينما تشير أخرى إلى أنه حلّ بالمغرب قبل أن يُفقد أثره.

ويتذكر جزائريون سنويا اختفاء الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عيسات إيدير، في يوليو 1959، الذي قتل متأثرا بـ"التعذيب" في سجون الاستعمار الفرنسي.

  • المصدر: أصوات مغاربية