Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رشيد المخلوفي
رشيد مخلوفي وسط الصورة خلال مباراة مع "سانت إيتيان" الفرنسي سنة 1957

في الجزائر كما في فرنسا يعتبر رشيد مخلوفي (88 عاما) أسطورة في كرة القدم، نظرا لتاريخه المشترك مع البلدين في هذه الرياضة، أحدهما بلده الجزائر، والثاني فرنسا التي استعمرت بلده.

ولد رشيد مخلوفي في 12 أغسطس 1936 بمدينة سطيف (شرق)، وبها زاول تعليمه في مراحله الابتدائية.

من "اتحاد سطيف" إلى "سانت إيتيان"

أبان الفتى مخلوفي عن مهارات لافتة في مداعبة الكرة، فوضعه الفرنسيون على رأس اهتماماتهم بعدما كان يلعب في نادي "اتحاد سطيف" المحلي بالجزائر.

كان احترافه الأول في نادي "سانت إيتيان" سنة 1954 أشهرا قبل اندلاع ثورة التحرير في فاتح نوفمبر 1954م.

وعن هذا الاحتراف يقول مخلوفي في تصريحات صحافية سابقة "كان سبب انتقالي إلى سانت ايتيان مناصر ٌفرنسي رآني ألعب في اتحاد سطيف، وكان لهذا المناصر شقيق في إدارة سانت إيتيان فأخبره عني وامتدحني، فكان أن أرسل لي النادي الفرنسي تذكرة طائرة فسافرت إلى فرنسا، وبعد تجربة قصيرة تم قبولي ووقّعت العقد".

استمر مخلوفي باللعب لـ"سانت إيتيان" حتى سنة 1958، فشارك معه في 102 مباراة، وسجل 59 هدفا، وفاز معه بالبطولة الفرنسية لموسم 1956 - 1957.

من بطل إلى مطلوب!

جذب مخلوفي بمهاراته أنظار القائمين على المنتخب الفرنسي، فاستدعي إلى صفوفه ولعب له 4 مباريات بين 1956-1957، ومن أبرز الإنجازات التي حققها معه؛ الفوز ببطولة كأس العالم العسكرية لسنة 1957 بالعاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس.

في سنة 1958 سيكون مخلوفي مع حدث بارز سيقلب مسيرته رأسا على عقب، إذ سيفرّ مع 8 لاعبين جزائريين بفرنسا ويسافروا سرّا في 8 أبريل 1958 إلى إيطاليا ثم تونس بعد تلقيهم اتصالا من قيادة جبهة التحرير للالتحاق بالثورة، وتمثيلها في العالم من خلال كرة القدم فلبّوا النداء.

والمثير أن بول نيكولا مدرب المنتخب الفرنسي كان سيستدعي مخلوفي في تلك الأيام، ليشارك في كأس العالم، التي ستجري في السنة ذاتها (1958) بالسويد، وكانت هذه فرصة ذهبية لمخلوفي ولكنّه فضّل وطنه على كل شيء فراوغ منتخب فرنسا والتحف بفريق الثوار.

انضم مخلوفي إلى فريق جبهة التحرير الوطني، الذي تأسس في 13 أبريل 1958، وكان يحمل الرقم عشرة، وبهذا تحوّل الشاب من بطل كبير في فرنسا إلى مُطارد ومطلوب للسلطات الاستعمارية الفرنسية.

شارك مخلوفي مع منتخب جبهة التحرير الوطني في 40 مباراة في عديد الدول، التي كانت تعترف بالجبهة وبثورة الجزائر، ومنها؛ الاتحاد السوفياتي والصين وفيتنام ويوغسلافيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وبلغاريا وتونس والمغرب والأردن والعراق وتونس والقدس وغيرها.

العودة إلى فرنسا.. ومنتخب الجزائر

بعد استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962 لعب مخلوفي للمنتخب الأول لبلاده حاملا الرقم 10 دوما،
وشارك معه في 11 مباراة وسجل هدفين قبل اعتزاله سنة 1968.

بعد الاستقلال أيضا عاود مخلوفي خوض مغامرة احترافية في أوروبا، ولكن هذه المرة ليس في فرنسا بل في سويسرا، فقضى موسما (1962/1963) مع نادي "سيرفيت" السويسري، شارك معه في 19 مباراة وسجّل له 13 هدفا وحقق مع بطولة سويسرا.

وفي 1963 كان على موعد مع العودة إلى "سانت إيتيان" الفرنسي، الذي سيبقى معه حتى سنة 1968، حيث شارك في 192 مباراة وسجل 78 هدفا وسيحقق معه بطولات عديدة لمواسم متواصلة.

بعدها انتقل إلى نادي "باستيا" الفرنسي أيضا وقضى معه موسمين إلى سنة 1970، فلعب له 67 مباراة وسجل له 20 هدفا، وستكون هذه آخر محطة رياضية له كلاعب وهو ابن 34 سنة، حيث أعلن اعتزاله وعاد إلى الجزائر واستقر فيها.

مخلوفي المدرّب

لن ينتهي مشوار مخلوفي الرياضي بنهاية مسيرته كلاعب، إذ سيباشر مسيرة ثانية في التدريب، فبين 1969 و1970 سيتولّى تدريب نادي "باستيا" الفرنسي، الذي لعب له سابقا.

وفي الموسم المقبل 1970 - 1971 سيدرّب المنتخب الجزائري، ثم سيعود إلى تدريب منتخب بلاده أيضا بين 1975 و1979، وسيفوز في سنتي 1975 و1978 بالميدالية الذهبية في منافسات كرة القدم لدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط.

في سنة 1980 سيقضي موسما واحدا بالسعودية مدربا لنادي العاصمة "الرياض"، وسيعود في 1982 للإشراف على المنتخب الجزائري، الذي سيشارك لأول مرة في تاريخه في كأس العالم بإسبانيا، منهيا بذلك مسيرته الطويلة في الرياضة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 صورة لسجن تازمامارت قرب مدينة الرشيدية جنوب شرق المغرب
صورة للمعتقل السابق "تازمامارت"- أرشيف

تعد المُدرِّسة الأميركية نانسي الطويل، زوجة الملازم مبارك الطويل، من بين النساء اللواتي كان لهن دور بارز في التعريف بمأساة نزلاء المعتقل السري تازمامارت، الذي ظلت السلطات المغربية تنكر وجوده لنحو 20 عاما.

وارتبط هذا المعتقل، الذي بُني في قرية نائية جنوب شرق المغرب، بالمحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدهما المملكة في سبعينيات القرن الماضي، إذ تقول مصادر تاريخية إن أبوابه فتحت في أغسطس عام 1973 لاستقبال 58 ضابطا من المدانين بالمشاركة في الانقلابين، 28 منهم نجحوا في مغادرة أسواره أحياء فيما توفي الباقون نتيجة الجوع والبرد والمرض.  

ولعبت نانسي الطويل، إلى جانب عايدة حشاد، وهي زوجة الرائد الطيار صالح حشاد، قائد سرب الطائرات الحربية التي قصفت طائرة الحسن الثاني في المحاولة الانقلابية الثانية، وكريستين السرفاتي، وهي زوجة الناشط الحقوقي المغربي أبراهام السرفاتي، أحد أبرز المعارضين السياسيين لنظام الحسن الثاني، دورا بارزا في إثارة انتباه العالم لمعاناة المعتقلين وكان السبب المباشر في إطلاق سراحهم.

من نبراسكا إلى القنيطرة

لم تشر المصادر التاريخية إلى سنة ومكان ولادة نانسي غيت وود، إذ اكتفت الكتب والصحف التي تناولت قصتها بالحديث عن شابة أميركية تنحدر من ولاية نبراسكا (الغرب الأوسط) قررت أواخر ستينيات القرن الماضي قبول عرض للتدريس بالقاعدة العسكرية الأميركية بالقنيطرة، شمال العاصمة الرباط.

واستلمت الشابة الأميركية وظيفتها بالقاعدة الجوية التي كانت حينها تعرف تواجدا لعناصر من القوات الأميركية، كما كانت تدرس في الوقت نفسه بالمدرسة الأميركية، حيث أكد الأمير هشام العلوي في تصريحات صحافية أنه كان من تلاميذها.  

وتعرفت نانسي غيت وود خلال إقامتها بالقاعدة على الملازم مبارك الطويل وتزوجت به، كما اعتنقت الإسلام وسمت نفسها ثريا.

وقبل وقوع المحاولة الانقلابية الثانية الذي قادها الجنرال أوفقير عام 1972 بشهرين، رُزق الزوجان بطفل اختارا له اسم أمين.

وفي الـ16 أغسطس من ذلك العام اعترضت مقاتلات عسكرية من طراز "نورثروب أف -5" ( Northrop F-5)، طائرة الملك الحسن الثاني "بوينغ 727" في أجواء مدينة تطوان (شمال) أثناء عودتها من فرنسا، حيث بدا سرب من طائرات مقاتلة في قصف الطائرة الملكية بأمر من الجنرال أوفقير، لكن الملك نجا بأعجوبة.

وبعد إعلان فشل المحاولة الانقلابية، عُرض المتهمون على محكمة عسكرية وأعدم 11 منهم ونقل آخرون إلى السجن العسكري بالقنيطرة ثم لاحقا إلى المعتقل السري تازمامارت.

ضغط دبلوماسي وحقوقي

تقول المصادر التاريخية إن نانسي غادرت المغرب بعد انقطاع أخبار زوجها بشكل غير قانوني مع ابنها أمين إلى الولايات المتحدة، إذ لم يكن مسموحا لها بمغادرة المغرب بعد إدانة زوجها في المحاولة الانقلابية، وفق ما ذكرت صحيفة "الأخبار" المغربية.

وكثفت نانسي الطويل اتصالاتها مع عدد المسؤولين في بلدها وضغطت من أجل معرفة مصير زوجها الذي أخبروها أنه نقل من سجن القنيطرة إلى مكان مجهول.

وساعد نانسي في ذلك تواصلها مع عايدة حشاد، زوجة صلاح حشاد، قائد سرب الطائرات التي قصفت طائرة الحسن الثاني.

فبعد شهر من وصول المعتقلين إلى المعتقل السري، نجح الطيار حشاد في إرسال رسالة قصيرة عبر أحد الحراس إلى زوجته، أخبرها فيها بتواجده إلى جانب العشرات من زملائه في معتقل سري قرب منطقة الريش (جنوب شرق) وأنه ظروف اعتقالهم سيئة.  

تكلفت عايدة حشاد في بداية الأمر بنقل أخبار زملاء زوجها في المعتقل إلى عائلاتهم في سرية تامة، كما عملت إلى جانب نانسي الطويل في الضغط لإثارة انتباه المنظمات الحقوقية بوجود معتقل سري يدعى تازمامارت.

ويروي الكاتب الفرنسي جاك بيرو جانبا من الجهود التي قادتها نانسي طويل في كتابه "صديقنا الملك"، ويقول إنه "بسببها ضُغط على السلطات المغربية لتفقد أحوال زوجها ومعاملته معاملة خاصة عكس باقي المعتقلين".

وجاء في الكتاب "كتفت سفارة الولايات المتحدة بالرباط اتصالاتها للحصول على إيضاحات حول مصير زوجها، وفي عام 1985 عومل مبارك الطويل بشكل يغدو فيه لائقا لإظهاره، وأُخرج من زنزانته وأحضر إلى الرباط وعرض على السفير الأميركي جوزيف فرنر ريد ثم أعيد مجددا إلى تازمامارت".

وتابع "الخطوة الوحيدة التي يتمتع بها هي السماح له بتبادل الرسائل مع زوجته. وفي كل سنة يحضر دركي إلى السفارة الأميركية وهو يحمل رسائل مبارك الطويل بالمقابل يسلم مدير السجن لسجينه الرسائل الموجهة له من زوجته نانسي".

إلى جانب طرق أبواب السفارة الأميركية بالرباط، تواصلت نانسي مع دبلوماسيين أميركيين ومع نواب في الكونغرس وطالبت منهم إثارة قضية زوجها وبحثها مع نظرائهم المغاربة.

ومن بين هؤلاء الدبلوماسي توماس ميلير، الذي كان يشغل حينها مدير مكتب شؤون شمال أفريقيا بوزارة الخارجية، ويروي ميلير في تصريحات صحافية أن نانسي طلبت منه إثارة القضية خلال زيارة كان الملك الراحل الحسن الثاني يستعد للقيام بها إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، طرح نائب في نوفمبر عام 1981 سؤالا في مجلس النواب الأميركي أثار فيه قضية زوج المواطنة الأميركية ودعا إلى كشف مصير السجناء الذين قال إنهم وضعوا في سجن سري منذ عام 1973.

وبسبب هذا الضغط تحسن حال مبارك الطويل في المعتقل وبات على خلاف باقي زملائه يستفيد من طعام جيد ومن أدوية ومن فسحة يومية.

بدوره، يروي المعتقل السابق أحمد المرزوقي، في كتابه، "تزمامارت الزنزانة رقم 10" جانبا من الوضع الاعتباري الذي تمتع به زميله الطويل ولاحقا باقي المتعقلين.

ويقول "لقد كانت فعلا معجزة، ولكنها معجزة لم تشمل منا إلا واحدا بعينه: الملازم مبارك الطويل، والسبب؟ زواجه من سيدة أميركية".

وتابع أن هذا الوضع انعكس لاحقا على حال باقي السجناء حيث باتوا بدورهم يستفيدون خفية من أدوية وطعام كان يزودهم به زميلهم الطويل.

وأردف "هذا الحدث المهم كان تتويجا لمجهودات سيدة أميركية وفية أقامت الدنيا وأقعدتها من أجل زوجها، واستطاعت بفضل ذكائها ونضالها وقوة إدارتها أن تحرج قادة بلادها الذين أحرجوا بدورهم قادة بلادنا فأنقذت زوجها وساهمت بالتالي في إنقاذنا بحكم الترابط الوثيق بين الجار والمجرور".

وتساءل "هل كان من الممكن أن يطلق سراحنا رغم شفاعة كل الشافعين، لولا تواجد ضابط من بيننا ألهمه الله فتزوج أميركية؟".

 

المصدر: أصوات مغاربية