Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رجل يلبس الدراعة بمدينة شنقيط الأثرية (أرشيف)
رجل يلبس الدراعة بمدينة شنقيط الأثرية (أرشيف)

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، الخميس، انطلاق أسبوع وطني للاحتفاء بالدراعة المحلية، في حدث هو الأول من نوعه في تاريخ البلاد.

وتولّت وزارة الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان افتتاح النسخة الأولى من هذا الأسبوع الوطني، الذي جاء تحت شعار "دراعتنا تجمعنا"، في خطوة تحتفي بأهم رموز الزيّ الموريتانيّ التقليدي.

 ويتميز هذا الزي التراثي - وهو الثوب التقليدي للرجال - بتنوعه وألوانه الزاهية وزخارفه الدقيقة، ما يجعله يتحدى الموضة ويحظى باهتمام متزايد وسط الموريتانيين. 

وفي ما يلي بعض الحقائق عن الدراعة:

صناعة عريقة

تُصنع الدراعة من القطن الخفيف، وهي فضفاضة وواسعة، ما يسمح بمرور الهواء بحرية داخلها، ويُخفف من وطأة الحرارة المرتفعة في بلد يتميز بمناخ صحراوي جاف. 

الدراعة.. زي الرجال في موريتانيا

وتصنع الدراعة بمهارة فائقة حيث يتم تصميمها وخياطتها وتطريزها محليا باستخدام طرق تقليدية ومرتفعة التكلفة، بل تعد هذه الخياطة فنا بحد ذاته. 

وبفضل هذه المميزات ما تزال الدراعة هي "زي الرجل الموريتاني الأول"، إذ يتحدى تميزها العريق كل المتغيرات في عالم الموضة. 

الدراعة نوعان

تُصمّم الدراعة بفتحتين واسعتين على الجنبين، وجيب على الصدر، ما يضفي عليها راحة وسهولة في الحركة، وتزين بعض أصناف هذا الزي أحيانا بتطريز ذهبي في غاية الأناقة، ما يضفي عليها لمسة من الفخامة والجمال.

وتنقسم الدّراعة إلى نوعين رئيسيين، نوع من الدراعة مصنوع من القماش الخفيف ويُستخدم في الحياة اليوميّة، ونوع آخر مصنوع من القماش السميك ويُستخدم في المناسبات الدينية والاجتماعية والرسمية.

الدراعة الموريتانية (أرشيف)

وبحسب وزارة الثقافة، فإن الدراعة تأتي في أحد اللونين، الأبيض أو الأزرق، وتقسم إلي نوعين يطلق عليهما "بزاه" و"الشكة"، و"هذه الصفات تسمح للثوب أن يكون ذا قدرة على امتصاص العرق و أن يسمح بدخول الهواء إلى الجسم وأن لا يتسخ بشكل سريع".

تاريخ عريق

يُرجع الباحث في التاريخ الموريتانيّ عبد الله ولد محمد الأمين، في تصريحات سابقة لـ"أصوات مغاربية"،  بدايات ظهور "الدراعة" في المجتمع الموريتاني إلى منتصف القرن 18، وكانت آنذاك "تخاط دون تطريز ودون جيوب". 

وتطورت بعد ذلك لتصل إلى شكلها الحالي "ذات جيب كبير على الصدر وبفتحات جانبيّة كبيرة وفتحة من الأسفل لإدخال أكبر قدر من الهواء للجسم".

ويضيف أن "الدراعة" كانت قديما "خيمة متنقلة" ويمكن لصاحبها أن "يعلقها على أقرب شجرة وجدها في الصحراء لتقيه من حرارة الشمس".

طُورت على يد الولاتيين

ووفق بعض الروايات التاريخية، فإن الولاتيين -  وهم حكام من قبيلة إمارة ترارزة - هم من طوروا الدراعة الموريتانية من أزياء أفريقية شائعة، إذ استحدثوا لها جيوبا وقاموا بتطريزها على الشكل الحالي.

وفي البداية، كانت تُخاط من كميها دون أن يكون لها جيب، وتُسمى "الملكية"، ثم شهدت تطورات أخرى على مستوى "الخنط"، وهو الجزء السفلي من الثوب، لتظهر بعد ذلك أنواع جديدة من الخنط، مثل "الشكة" و"المظلع". 

أسعار تتناسب مع جميع الأذواق

وتختلف أسعار الدراعة حسب نوعية الثوب وجودة التطريز، ممّا يُتيح للجميع اقتناء هذه القطعة الفنيّة الرائعة.

خياط في سوق العاصمة يقوم بتطريز "الدراعة"

وتتراوح الأسعار ما بين 40 دولارا و200 دولار، وتتنوع هذه الملابس بين ذوات ثوب خفيف وصيفي، هي الأكثر رواجا بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وانخفاض سعرها مقارنة مع الأنواع الأخرى، التي تعتبر أكثر سماكة واستخداما في المناسبات الخاصة.

ترويج واحتفاء رسمي

يحرص السفراء الموريتانيون على تقديم أوراق اعتمداهم لقادة الدول التي يعملون بها مرتدين الدراعة، كما أن العديد من الشباب الموريتاني في المهجر يحرص على التباهي بهذا التراث الوطني. 

وفي السنوات الماضية، بدأت السلطات المحلية أيضا حملات احتفائية بهذا الزي التقليدي وأزياء أخرى مثل الملحفة، خصوصا في المناسبات الرياضية الدولية.

صورة من الوفد الموريتاني المشارك بأولمبياد طوكيو ٢٠٢٠ مرتديا الدراعة التقليدية (أرشيف)

خلال الاحتفالات التي بدأت في نواكشوط، الخميس، أكد مشرفون على أن الهدف من مبادرة "الدراعة تجمعنا" هو التعريف بهذا الزي العريق ونشر ثقافته بين مختلف الأجيال، ما يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام موريتانية

مواضيع ذات صلة

 الحسن الثاني ومعمر القذافي
الحسن الثاني ومعمر القذافي

على خلاف ما أثارته من جدل لحظة إعلان توقيعها، تمر اليوم (31 أغسطس) الذكرى الـ40 لمعاهدة وجدة التي تمخض عنها "الاتحاد العربي الأفريقي" بين المغرب وليبيا عام 1984، دون صدى لها  لا رسميا ولا افتراضيا في هذين البلدين المغاربيين.

تعد هذه المعاهدة التي وقعت في 13 أغسطس 1984 ودخلت حيز التنفيذ في 31 أغسطس 1984 بعد استفتاء في البلدين من المعاهدات الثنائية التي أثارت الجدل حينها لاعتبارات سياسية وإقليمية.

سياق المعاهدة

فاجأ توقيع المعاهدة "أعداء" وحلفاء الدولتين على حد سواء، إذ لم يكن أحد يتوقع قيام اتحاد بين الدولتين المغاربيتين اللتين لم تكونا تشتركان الرؤى نفسها تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وجدير بالذكر أن قيام هذا الاتحاد بين المغرب وليبيا لم يكن الأول من نوعه في المنطقة المغاربية، إذ سبقه قيام تحالفات ثنائية وثلاثية بين الدول الخمس منذ سبعينيات القرن الماضي.

ففي عام 1974 أعلن عن توقيع بيان "جربة الوحدوي "بين ليبيا وتونس، ثم معاهدة "الإخاء والوفاق" بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983.

لكن الذي ميز معاهدة المغرب وليبيا هو تباعد الرؤى بين الدولتين، حيث كان العقيد الراحل، معمر القذافي، من الداعمين لجبهة البوليساريو، فيما كان الحسن الثاني يعارض سياسات العقيد ويصطف مع معارضيه.

اتحاد بين مملكة وجماهيرية

إلى جانب ذلك، لم يستغرق الإعداد لإعلان قيام الاتحاد سوى شهر، وفق ما أكده الملك الراحل في إحدى حواراته "كنا قد تكلمنا في هذا الموضوع يوم 13 يوليو 1984، وفي 13 أغسطس من نفس العام، كان في مقدورنا توقيع اتفاقية الوحدة في وجدة. ثلاثون يوما فقط بين ظهور فكرة الوحدة وتحقيقها".

أما تفاصيل الإعداد لإعلانها، فيروي محمد أبو القاسم الزوي، السفير الليبي السابق بالرباط، في مقابلة تلفزيونية، أن الملك الحسن الثاني هو الذي طلب منه نقل فكرة قيام الاتحاد للعقيد معمر القذافي.

ويقول الزوي، إن القذافي شكك في أسباب دعوة الملك لقيام وحدة بين ليبيا والمغرب وما إن كانت لأطراف دولية يد في الدعوة لقيامه.

ويضيف "عدت للمغرب وقلت للملك إن القذافي يتساءل كيف يمكن قيام وحدة بين ملكية وجماهيرية، ورد لحسن الثاني بالقول، عفوا لم أقصد الوحدة، بل قصدت اتحاد، فعدت إلى ليبيا وأخبرت القذافي بماء جاء على لسان الحسن الثاني ورحب بالفكرة".

وبرر الحسن الثاني لاحقا أسباب دعوته لقيام اتحاد بين ليبيا والمغرب قائلا: "كان أبنائي يتعرضون آنذاك لقصف مدفعين؛ أحدهما جزائري والثاني ليبي، وكان من أوجب واجباتي إسكاتهما. فبتوقيع هذه المعاهدة، تمكنت من جعل القذافي محايدًا، وحصلت على التزامه لي بعدم الاستمرار في تقديم أدنى مساعدة لأعدائي وللبوليساريو"، وفق ما جاء في كتاب "ذاكرة ملك".

أما معمر القذافي فبرر ترحيبه بفكرة قيام اتحاد بين ليبيا والمغرب وقال في كلمة له أمام شعبه "إننا في مرحلة نريد فيها أن نجمع شمل الأمة العربية، في مرحلة تتحد فيها مملكة مع جماهيرية، لأن درجة التحدي المعادي ودرجة الخطر الداهم وصلت إلى الحد الذي جعل الوحدة ضرورية بين المملكة والجماهيرية، بين ملك وقائد ثورة".

استقرار وتوجس

وبعد دخول معاهدة وجدة حيز التنفيذ خف التوتر الدبلوماسي بين طرابلس والرباط، وعبرت الدولتين عن تأييد مواقف بعضهما في أكثر من مناسبة، لكن المعاهدة لم تحظى في الوقت نفسه بدعم باقي الدول المغاربية.

وتحدث العاهل المغربي الملك محمد السادس في بحثه لنيل الإجازة في الحقوق، سنة 1985، أي عاما بعد توقيع المعاهدة، عن توجس باقي دول المنطقة من معاهدة وجدة.

ويقول محمد السادس في بحثه "لم تحظ معاهدة الاتحاد بين المغرب وليبيا بقبول حسن من لدن الجزائر وتونس، فقد اعتبرها المسؤولون الجزائريون والتونسيون مناورة، وظنوا بجلالة الملك والعقيد القذافي ظنونا لم تكن في الحسبان، ورأى التونسيون أنها جاءت ردا على معاهدة التعاون والإخاء المبرمة حديثا بين الجزائر وتونس وموريتانيا، وذهب الجزائريون إلى ما هو أبعد من ذلك، فاعتبروها محاولة حصار، الغرض منها جعل بلدهم بين فكي الكماشة المغربية الليبية".

وتابع "الاتحاد العربي الإفريقي هو عمل استراتيجي، وطرح سياسي جديد، ليس فقط بالنسبة للمغرب وليبيا، ولكن بالنسبة لجميع الدول العربية والإفريقية، ولكل دول العالم الثالث. فهو يستهدف تنمية المصالح المشتركة، وإزالة القيود والحواجز لزيادة التفاعل بين الدولتين الشقيقتين، وإذابة الاختلافات بينهما".

وتعرض الاتحاد بين الرباط وطرابلس لاختبار في أكثر من مناسبة، وكانت مواقف الدولتين منسجمتين رغم اختلاف نظرتهما للكثير من القضايا العربية والدولية.

من ذلك اعلان المغرب وقوفه مع ليبيا بعد الغارة الأميركية التي تعرضت لها في 15 أبريل عام 1986، كما طلب العقيد الليبي معمر القذافي من الحسن الثاني تولي "الجانب السياسي" من المفاوضات مع واشنطن ومع الأطراف الغربية الأخرى، وفق السفير السابق لليبيا بالرباط محمد أبو القاسم الزوي.

انهيار الاتحاد

ويقول الزاوي في المقابلة نفسها، إن إعلان العاهل المغربي زيارة الولايات المتحدة عام 1986 أقلق القذافي، لافتا إلى أن الأخير طلب منه نقل امتعاضه إلى الملك المغربي ودعوته على إلغاء زيارته.

ويضيف "الحسن الثاني أجل زيارته واعتقد القذافي أنه لملك ألغى الزيارة بعد طلبه، ولكن تبين لاحقا أن الحسن الثاني لم يسافر إلى الولايات المتحدة بسبب زيارة الوزير الأول الإسرائيلي شمعون بريز إلى المغرب (21 يونيو 1986)".

ولم تكن هذه الزيارة هي السبب في إلغاء العمل بالمعاهدة وتجميد "الاتحاد العربي الإفريقي" بين المغرب وليبيا في 29 أغسطس عام 1986، إذ اعتبرها القذافي شأنا داخليا للمغرب، فوق الزاوي.

ويوضح "بعد تلك الزيارة زار الرئيس السوري حافظ الأسد ليبيا وقابل القذافي في سرت بحضور رئيس الوزراء عبد السلام جلود، وبعد انتهاء اللقاء تصرف جلود من تلقاء نفسه وأصدر بيانا مشتركا مع الأسد تضمن عبارات شتم للملك المغربي، وهي عبارات لم يوافق عليها القذافي، بل تصرف أحادي من جلود، ما دفع الحسن الثاني لإلغاء الاتحاد ".

المصدر: أصوات مغاربية