شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، الخميس، انطلاق أسبوع وطني للاحتفاء بالدراعة المحلية، في حدث هو الأول من نوعه في تاريخ البلاد.
وتولّت وزارة الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان افتتاح النسخة الأولى من هذا الأسبوع الوطني، الذي جاء تحت شعار "دراعتنا تجمعنا"، في خطوة تحتفي بأهم رموز الزيّ الموريتانيّ التقليدي.
ويتميز هذا الزي التراثي - وهو الثوب التقليدي للرجال - بتنوعه وألوانه الزاهية وزخارفه الدقيقة، ما يجعله يتحدى الموضة ويحظى باهتمام متزايد وسط الموريتانيين.
وفي ما يلي بعض الحقائق عن الدراعة:
صناعة عريقة
تُصنع الدراعة من القطن الخفيف، وهي فضفاضة وواسعة، ما يسمح بمرور الهواء بحرية داخلها، ويُخفف من وطأة الحرارة المرتفعة في بلد يتميز بمناخ صحراوي جاف.
وتصنع الدراعة بمهارة فائقة حيث يتم تصميمها وخياطتها وتطريزها محليا باستخدام طرق تقليدية ومرتفعة التكلفة، بل تعد هذه الخياطة فنا بحد ذاته.
وبفضل هذه المميزات ما تزال الدراعة هي "زي الرجل الموريتاني الأول"، إذ يتحدى تميزها العريق كل المتغيرات في عالم الموضة.
الدراعة نوعان
تُصمّم الدراعة بفتحتين واسعتين على الجنبين، وجيب على الصدر، ما يضفي عليها راحة وسهولة في الحركة، وتزين بعض أصناف هذا الزي أحيانا بتطريز ذهبي في غاية الأناقة، ما يضفي عليها لمسة من الفخامة والجمال.
وتنقسم الدّراعة إلى نوعين رئيسيين، نوع من الدراعة مصنوع من القماش الخفيف ويُستخدم في الحياة اليوميّة، ونوع آخر مصنوع من القماش السميك ويُستخدم في المناسبات الدينية والاجتماعية والرسمية.
وبحسب وزارة الثقافة، فإن الدراعة تأتي في أحد اللونين، الأبيض أو الأزرق، وتقسم إلي نوعين يطلق عليهما "بزاه" و"الشكة"، و"هذه الصفات تسمح للثوب أن يكون ذا قدرة على امتصاص العرق و أن يسمح بدخول الهواء إلى الجسم وأن لا يتسخ بشكل سريع".
تاريخ عريق
يُرجع الباحث في التاريخ الموريتانيّ عبد الله ولد محمد الأمين، في تصريحات سابقة لـ"أصوات مغاربية"، بدايات ظهور "الدراعة" في المجتمع الموريتاني إلى منتصف القرن 18، وكانت آنذاك "تخاط دون تطريز ودون جيوب".
وتطورت بعد ذلك لتصل إلى شكلها الحالي "ذات جيب كبير على الصدر وبفتحات جانبيّة كبيرة وفتحة من الأسفل لإدخال أكبر قدر من الهواء للجسم".
ويضيف أن "الدراعة" كانت قديما "خيمة متنقلة" ويمكن لصاحبها أن "يعلقها على أقرب شجرة وجدها في الصحراء لتقيه من حرارة الشمس".
طُورت على يد الولاتيين
ووفق بعض الروايات التاريخية، فإن الولاتيين - وهم حكام من قبيلة إمارة ترارزة - هم من طوروا الدراعة الموريتانية من أزياء أفريقية شائعة، إذ استحدثوا لها جيوبا وقاموا بتطريزها على الشكل الحالي.
وفي البداية، كانت تُخاط من كميها دون أن يكون لها جيب، وتُسمى "الملكية"، ثم شهدت تطورات أخرى على مستوى "الخنط"، وهو الجزء السفلي من الثوب، لتظهر بعد ذلك أنواع جديدة من الخنط، مثل "الشكة" و"المظلع".
أسعار تتناسب مع جميع الأذواق
وتختلف أسعار الدراعة حسب نوعية الثوب وجودة التطريز، ممّا يُتيح للجميع اقتناء هذه القطعة الفنيّة الرائعة.
وتتراوح الأسعار ما بين 40 دولارا و200 دولار، وتتنوع هذه الملابس بين ذوات ثوب خفيف وصيفي، هي الأكثر رواجا بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وانخفاض سعرها مقارنة مع الأنواع الأخرى، التي تعتبر أكثر سماكة واستخداما في المناسبات الخاصة.
ترويج واحتفاء رسمي
يحرص السفراء الموريتانيون على تقديم أوراق اعتمداهم لقادة الدول التي يعملون بها مرتدين الدراعة، كما أن العديد من الشباب الموريتاني في المهجر يحرص على التباهي بهذا التراث الوطني.
وفي السنوات الماضية، بدأت السلطات المحلية أيضا حملات احتفائية بهذا الزي التقليدي وأزياء أخرى مثل الملحفة، خصوصا في المناسبات الرياضية الدولية.
خلال الاحتفالات التي بدأت في نواكشوط، الخميس، أكد مشرفون على أن الهدف من مبادرة "الدراعة تجمعنا" هو التعريف بهذا الزي العريق ونشر ثقافته بين مختلف الأجيال، ما يساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها.
المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام موريتانية
