Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Portrait of Emir Abd-El-Kader, Damascus 1852. Emir Abd-El-Kader (1808-1883) was born christian in Algeria. Proclaimed Sultan by…
الأمير عبد القادر الجزائري

لم يتجرّع جيش فرنسا هزيمته الكبيرة في معركة "خنق النطاح الأولى" ضد جيش الشيخ محي الدين والد الأمير عبد القادر، في 29 ماي 1832 قرب وهران غربي الجزائر، فأعدّ العدّة ورجع للانتقام بقيادة الجنرال بيير كزافيي بويِه.

في هذه المعركة، عقد الشيخ محي الدين، الذي أقعده المرض، لواء القيادة لابنه عبد القادر، ليقود بنفسه الجيش إلى وهران لمواجهة جيش الجنرال بيير كزافيي بويه، بعد أسبوع على "خنق النطاح الأولى".

عشرينيٌّ يواجه جنرالا

كان الأمير عبد القادر حينها في 24 من العمر، وعمل والده على إعداده لهذه المهامّ منذ سنوات طويلة، علّمه فيها القرآن والفروسية والشعر، وقد حان الوقت ليثبت ذلك لوالده ولبني منطقته القَيْطنة، حيث وُلد، بناحية معسكر غربي البلاد.

جاء ذكر معركة "خنق النطاح الثانية" في كتاب "تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وتاريخ الجزائر" للأمير محمد، النجل الأكبر للأمير عبد القادر، حيث يقول "الجنرال بويه جاءه المدد من فرنسا وبلغه خبر الوالد، فضرب معسكره في خنق النطاح وقسّم جنده ثلاثة فرق، فرقتين للكفاح وفرقة للمحاماة".

وأضاف "وأما الوالد فإنه ارتحل من عين الكرمة، وعسكر بإزاء العدو وقسّم جنوده خمس فرق، فرقتين للقتال وفرقتين للدفاع وفرقة جعلها كمينا وراء العدو، ثم زحف إليه والتقى الفريقان وأظلم الجو بدخان البارود".

"فلم تطل المدة حتى كانت الدّيرة على العدو، فانكسرت ميمنته ووقعت الهزيمة في القلب فولّوا مدبرين يطلبون أبواب البلد (يقصد وهران)، فلقيَهُم الكمين واستلحم أكثرهم، ودخل الجنرال بويه إلى البلد مُغاولا في شرذمة قليلة من جنده.."، يضيف المصدر ذاته.

الزبيري: فرصة الأمير

كانت هذه هزيمة مدوّية ثانية لجيش الغزاة في معركة ثانية بالمنطقة ذاتها (خنق النطاح)، هزيمة سريعة للفرنسيين جعلت صيت الأمير الشاب ينتشر في الأنحاء الغربية للبلاد بصفته القائد الموعود للمقاومة الشعبية ضد الفرنسيين. لقد كانت ملحمة أولى في حياة الأمير  الطويلة والمليئة بمقارعة جيوش فرنسا.

يصف الباحث الجزائري في التاريخ الدكتور محمد العربي الزبيري هذه المعركة وما تعنيه للأمير في كتابه "الكفاح المسلح في عهد الأمير عبد القادر"، قائلا "كانت تلك المعركة أول فرصة أتيحت للأمير فاغتنمها، كقائد، لاختبار عبقريته العسكرية".

ويضيف الزبيري "ومن الممكن أن والده كان يهدف إلى ذلك عندما اختاره دون غيره من القادة أمثال عبد القادر الزياني، الذين حنَّكتهم التجارب، وقدموا الدليل على كفاءتهم وخبرتهم في ميدان القتال".

ويسترسل الأكاديمي الجزائري "كانت الطريقة الجديدة التي طبقها الأمير في تنظيم جيشه من النجاعة، بحيث لم يترك للعدو أي حظ في النجاة، وتتمثل تلك الطريقة في تقسيم الجنود إلى خمس فرق: فرقتين للقتال وفرقتين للدفاع، وتكون الخامسة كمينا نُصب وراء العدو حتى إذا هُزم وولّى مدبرا وقع فيه، ولقد اصطدم الجنرال بويه بهذه الخطة ولم يتمكن من الرجوع إلى مركزه بمدينة وهران إلا في ثلة من جنده".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مسرح الجم
مسرح الجم الروماني بتونس المسجل في قائمة اليونسكو للتراث العالمي

في 28 أغسطس 1797 وقعت تونس  والولايات المتحدة الأميركية على معاهدة السلام والصداقة بين البلدين، وعلى هامش إحياء الذكرى 227 للاتفاقية بين البلدين، أعلنت السفارة الأميركية في هذا البلد المغاربي عن استكمال مشروع الحفاظ على الصهاريج الرومانية القديمة في موقع أوذنة الأثري الذي مولته واشنطن عبر صندوق السفراء الأميركيين للحفاظ على التراث الثقافي.

وخلال الاحتفال باستكمال مشروع موقع أوذنة الأثري، أعلن السفير الأميركي جوي هود عن مشروع جديد تعتزم واشنطن تمويله عبر  صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي يتمثل للحفاظ على قرية الدويرات الأمازيغية القديمة وتيسير الوصول إليها.

ومنذ 2001 استثمرت الولايات المتحدة قرابة مليون دولار في 8 مشاريع للحفاظ على التراث الثقافي في تونس.

في هذا التقرير، تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على أبرز المشاريع الثقافية التي ساهمت الولايات المتحدة في تمويلها للحفاظ عليها.

حفظ الآلات الموسيقية 

مول صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي في العام 2022 مشروع الحفاظ على مجموعة الآلات الموسيقية بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية الذي يضم نحو 320 آلة موسيقية من أصول متنوعة تعكس التراث الثقافي الفريد لتونس.

وتبلغ قيمة تمويل هذا المشروع نحو 285 ألف دولار أميركي.

ترميم المسرح الروماني 

في العام 2019، تبنى الصندوق مشروع  تدعيم وصيانة واجهات وأروقة المعلم المبنية وترميم نظامه القديم لصرف المياه بالمسرح الروماني بالجم بتكلفة تقدر بأزيد من 430 ألف دولار.

وتمّ بناء مسرح الجمّ في القرن الثالث ميلادي وهو اليوم أحد مواقع التراث العالمي، ويعتبر  ثاني أكبر مسارح العالم الروماني القديم بعد مسرح الكولوسيوم بروما.

يصف موقع اليونسكو مسرح الجم بأنه "أكبر كوليزيه في شمال إفريقيا وهو عبارة عن مدرّج روماني ضخم يتسع لما يعادل 35000 مشاهد".

الحفاظ على مدينة أودنة

بتمويل يزيد عن 164 ألف دولار، قامت واشنطن في العام 2018 بتمويل مشروع صيانة الصهاريج العمومية في مدينة أودنة التاريخية ووتوثيق أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية بالمنطقة.

وكانت الصهاريج الكبيرة في مدينة أودنة التي تعود للقرن الأوّل قبل الميلاد تزود العديد من القرى والمدن بالمياه.

ترميم دار بن عبد الله

بتمويل يزيد عن 51 ألف دولار قام صندوق السفراء في العام 2006 بترميم دار بن عبد الله المقامة أواخر القرن الثامن عشر .

وساهم المشروع في ترميم هذه المنشأة التي تعد أحد أفخم القصور بمدينة تونس. وقد تمّ تشييده سنة 1796 وتحتضن حاليًا مركز الفنون والتقاليد الشعبية.

حفظ الصور الفوتوغرافية 

في العام 2005، مولت واشنطن مشروع دعم أعمال رقمنة أرشيف صور مدينة تونس وتنظيمها وحفظها وإتاحة الوصول إليها.

وتضمّ المجموعة أكثر من 9 آلاف شريحة فوتوغرافية و50 ألف صورة تعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. 

وتعد هذه الصور قاعدة بيانات تعتمدها مشاريع الحفاظ على المدينة العتيقة وترسم طرق عملها ومجال تدخلّها.

ترميم كُتّاب بن موسى 

في العام 2005 أيضا تم تقديم تمويل بنحو 40 ألف دولار أميركي لدعم ترميم كُتّاب بن موسى المبنيّ في القرن التاسع عشر. 

ترميم مبنى سيدي منصور 

بتمويل يقدر بنحو 30 ألف دولار، ساهم صندوق السفراء خلال العام 2003 في دعم أعمال  ترميم وصيانة مجمّع سيدي منصور المعماري.

وقالت السفارة الأميركية في تقرير لها إن التمويل كان جزءا من مشروع أكبر لإنشاء مسار سياحة ثقافية في جزيرة جربة. 

ووصفت المنشأة بأنها مجمع مبان يعود للقرن الثامن عشر كان مخصّصًا للأنشطة الصوفية بالجزيرة التي تعد اليوم أحد أبرز المواقع السياحية في هذا البلد المغاربي.

الحفاظ على موقع معركة لقصرين

مول الصندوق خلال العام 2001 مشروع دعم أعمال بناء نصب تذكاري بالقرب من مدينة القصرين تخليداً لذكرى معركة القصرين خلال الحرب العالمية الثانية. 

وتكبّدت الولايات المتّحدة في هذه المعركة خسائر في الأرواح فاقت 6 آلاف جندي، ويعتبر المؤرّخون الآن أنّه كان لهذه العملية الحاسمة دور محوري في هجوم الحلفاء الناجح على جبهة تونس خلال الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير للسفارة الأميركية بتونس.

 

المصدر: أصوات مغاربية