Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأكاديمي التونسي مروان القسنطيني (المصدر: حسابه على فيسبوك)
الأكاديمي التونسي مروان القسنطيني (المصدر: حسابه على فيسبوك)

انطلاقا من مدرسة ابن خلدون بمحافظة نابل التونسية وصولا إلى عمادة كلية الحوسبة بجامعة ميشيغان الأميركية مرورا بجامعات فرنسية وكندية، استطاع الدكتور التونسي مروان القسنطيني خط مسيرة أكاديمية مميزة.

وسيكون السادس من شهر يوليو القادم، يوما مميزا في حياة القسنطيني إذ سيتسلم فيه رسميا مهام قيادة كلية الحوسبة في ميشيغان الأميركية  التي تضم الآلاف من الطلبة والأساتذة والباحثين.

في هذا التقرير تسلط "أصوات مغاربية" الضوء على المسيرة الأكاديمية للقسنطيني والمشاريع التي يعتزم تنفيذها في مهمته الجديدة وأفق التعاون مع بلده.

المسيرة التعليمية

درس القسنطيني المولود في عام 1984 المرحلة الابتدائية بمدرسة ابن خلدون بمحافظة نابل شمال تونس قبل المرور إلى المرحلة الثانوية التي ختمها بنيل شهادة الباكالوريا عام 2002.

درس القسنطيني المرحلة التحضيرية في الرياضيات والإعلامية لينتقل على إثرها إلى المدرسة الوطنية لعلوم الإعلامية التي تخرج منها كأول دفعته في 2007.

تفوقه وإحرازه للمرتبة الأولى وطنيا خوّل له الحصول على منحة للدراسة بالخارج، لتكون الجامعة المركزية بليل الفرنسية وجهته التالية حيث أنجز بحثا يتعلق موضوعه بـ"الذكاء الاصطناعي في مجال السيارات".

بعد إنهاء دراساته العليا بفرنسا، واصل القسنطيني مسيرته بجامعة "مونتريال" الكندية حيث حصل على الدكتوراه، ليواصل بحوثه في مجال "الذكاء الاصطناعي" حاصلا على العديد من التتويجات والتكريمات في بلده وجامعته.

شغف القسنطيني بمجال المعلوميات بدأ مبكرا حين كان يشتغل بشكل موسمي في العطلات المدرسية في محل لبيع المواد الإلكترونية بمدينته.

عن هذه التجربة، يقول القسنطيني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "وجود شبكة إنترنت هو ما شجعه على مواصلة العمل بهذا المحل، إذ قادني الشغف للاطلاع على بعض البرمجيات"، مؤكدا أن "التفاعل والتواصل في ذلك المحل مع الناس أفادني كثيرا وعرفت من خلاله أهمية التعليم".

حلم الولايات المتحدة

بعد إنهاء مساره كطالب توجه القسنطيني إلى الولايات المتحدة الأميركية التي كانت حلما بالنسبة له ويقول عنها إنها "تعد مرجعا في دعم البحوث وإشراك المؤسسات الاقتصادية في المبادرات الجامعية وأيضا من ناحية الإمكانيات المالية الكبرى ومساهمات المؤسسات التعليمية في دعم الاقتصاد".

في عام 2012 بدأ رحلته كأستاذ مساعد في جامعة ميشيغان ثم أستاذ مشارك (2018)، وقد حصل خلال تلك الفترة على عدة جوائز من بينها جائزة أحسن أستاذ يوظف التكنولوجيا في دروسه كما حصل على جائزة أحسن باحث تونسي مقيم بالخارج من قبل الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي.

وفي عام 2021، تم تعيين القسنطيني رئيسا لقسم الإعلامية في جامعة أوكلاند قبل أن يعود  في 2023 إلى جامعة ميشيغان في منصب نائب عميد مكلف بالبحوث.

برامج وخطط جديدة

تضم جامعة الحوسبة التي سيترأسها الباحث التونسي بداية من هذا الصيف، نحو 25 ألف طالب من مختلف دول العالم وأزيد من 2000 إطار تدريسي  وهي ثالث أكبر جامعة في ميشيغان وتتوفر على ميزانية بحوث تفوق عتبة الـ25 مليون دولار وعشرات البرامج والشهادات العليا، وفق ما صرّح به القسنطيني لـ"أصوات مغاربية".

يعتبر القسنطيني أن "تعيينه في هذا المنصب كان غير متوقع خاصة في هذه المرحلة العمرية"، قائلا إنه "كان لدعم العائلة وتضحياتها مساهمة كبيرة في إنجاح مسيرته".

وفي برامج القسنطيني لتطوير المؤسسة العلمية التي سيرأسها "تعزيز دور الجامعة في تحريك الاقتصاد بكامل المنطقة عبر مساعدة الباحثين على بعث شركات من خلال الدراسات التي أنجزوها، وهي شركات ستوفر فرص عمل واكتساب خبرة للطلبة".

كما يخطط المتحدث ذاته إلى "جعل المؤسسات التجارية والصناعية في قلب الجامعة عبر إشراكها  في البرامج والدروس ما سيمنح فرصا أكثر للطلاب لإجراء تدريبات، وهو ما يعني أن الطالب الحاصل على شهادة عليا من جامعتنا جاهز منذ اليوم الأول لخوض تجربة مهنية".

العلاقة بتونس 

لا ينكر القسنطيني ما يصفه بـ"فضل الدولة التونسية عليه" بعد أن مكنته في سن مبكرة من منحة جامعية خارج البلاد، واعترافا بذلك يؤكد حرصه على "تقديم منح للعشرات من الطلبة والباحثين التونسيين في الفترة التي كان يشرف فيها على تأطير طلبة الدكتوراه".

ويذكر أنه "يحرص سنويا أثناء العودة إلى تونس على تقديم دروس ومحاضرات في الجامعات الحكومية والخاصة"، مؤكدا أنه "حرص  أيضا على عقد عشرات الشراكات بين الجامعات الأميركية والتونسية".

ويدعو القسنطيني السلطات في بلاده لإنشاء منتدى لربط الصلة مع الكفاءات التونسية المنتشرة بمختلف دول العالم، لإشراكهم في البرامج والخطط المستقبلية لتطوير التعليم.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 الحسن الثاني ومعمر القذافي
الحسن الثاني ومعمر القذافي

على خلاف ما أثارته من جدل لحظة إعلان توقيعها، تمر اليوم (31 أغسطس) الذكرى الـ40 لمعاهدة وجدة التي تمخض عنها "الاتحاد العربي الأفريقي" بين المغرب وليبيا عام 1984، دون صدى لها  لا رسميا ولا افتراضيا في هذين البلدين المغاربيين.

تعد هذه المعاهدة التي وقعت في 13 أغسطس 1984 ودخلت حيز التنفيذ في 31 أغسطس 1984 بعد استفتاء في البلدين من المعاهدات الثنائية التي أثارت الجدل حينها لاعتبارات سياسية وإقليمية.

سياق المعاهدة

فاجأ توقيع المعاهدة "أعداء" وحلفاء الدولتين على حد سواء، إذ لم يكن أحد يتوقع قيام اتحاد بين الدولتين المغاربيتين اللتين لم تكونا تشتركان الرؤى نفسها تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وجدير بالذكر أن قيام هذا الاتحاد بين المغرب وليبيا لم يكن الأول من نوعه في المنطقة المغاربية، إذ سبقه قيام تحالفات ثنائية وثلاثية بين الدول الخمس منذ سبعينيات القرن الماضي.

ففي عام 1974 أعلن عن توقيع بيان "جربة الوحدوي "بين ليبيا وتونس، ثم معاهدة "الإخاء والوفاق" بين الجزائر وتونس وموريتانيا عام 1983.

لكن الذي ميز معاهدة المغرب وليبيا هو تباعد الرؤى بين الدولتين، حيث كان العقيد الراحل، معمر القذافي، من الداعمين لجبهة البوليساريو، فيما كان الحسن الثاني يعارض سياسات العقيد ويصطف مع معارضيه.

اتحاد بين مملكة وجماهيرية

إلى جانب ذلك، لم يستغرق الإعداد لإعلان قيام الاتحاد سوى شهر، وفق ما أكده الملك الراحل في إحدى حواراته "كنا قد تكلمنا في هذا الموضوع يوم 13 يوليو 1984، وفي 13 أغسطس من نفس العام، كان في مقدورنا توقيع اتفاقية الوحدة في وجدة. ثلاثون يوما فقط بين ظهور فكرة الوحدة وتحقيقها".

أما تفاصيل الإعداد لإعلانها، فيروي محمد أبو القاسم الزوي، السفير الليبي السابق بالرباط، في مقابلة تلفزيونية، أن الملك الحسن الثاني هو الذي طلب منه نقل فكرة قيام الاتحاد للعقيد معمر القذافي.

ويقول الزوي، إن القذافي شكك في أسباب دعوة الملك لقيام وحدة بين ليبيا والمغرب وما إن كانت لأطراف دولية يد في الدعوة لقيامه.

ويضيف "عدت للمغرب وقلت للملك إن القذافي يتساءل كيف يمكن قيام وحدة بين ملكية وجماهيرية، ورد لحسن الثاني بالقول، عفوا لم أقصد الوحدة، بل قصدت اتحاد، فعدت إلى ليبيا وأخبرت القذافي بماء جاء على لسان الحسن الثاني ورحب بالفكرة".

وبرر الحسن الثاني لاحقا أسباب دعوته لقيام اتحاد بين ليبيا والمغرب قائلا: "كان أبنائي يتعرضون آنذاك لقصف مدفعين؛ أحدهما جزائري والثاني ليبي، وكان من أوجب واجباتي إسكاتهما. فبتوقيع هذه المعاهدة، تمكنت من جعل القذافي محايدًا، وحصلت على التزامه لي بعدم الاستمرار في تقديم أدنى مساعدة لأعدائي وللبوليساريو"، وفق ما جاء في كتاب "ذاكرة ملك".

أما معمر القذافي فبرر ترحيبه بفكرة قيام اتحاد بين ليبيا والمغرب وقال في كلمة له أمام شعبه "إننا في مرحلة نريد فيها أن نجمع شمل الأمة العربية، في مرحلة تتحد فيها مملكة مع جماهيرية، لأن درجة التحدي المعادي ودرجة الخطر الداهم وصلت إلى الحد الذي جعل الوحدة ضرورية بين المملكة والجماهيرية، بين ملك وقائد ثورة".

استقرار وتوجس

وبعد دخول معاهدة وجدة حيز التنفيذ خف التوتر الدبلوماسي بين طرابلس والرباط، وعبرت الدولتين عن تأييد مواقف بعضهما في أكثر من مناسبة، لكن المعاهدة لم تحظى في الوقت نفسه بدعم باقي الدول المغاربية.

وتحدث العاهل المغربي الملك محمد السادس في بحثه لنيل الإجازة في الحقوق، سنة 1985، أي عاما بعد توقيع المعاهدة، عن توجس باقي دول المنطقة من معاهدة وجدة.

ويقول محمد السادس في بحثه "لم تحظ معاهدة الاتحاد بين المغرب وليبيا بقبول حسن من لدن الجزائر وتونس، فقد اعتبرها المسؤولون الجزائريون والتونسيون مناورة، وظنوا بجلالة الملك والعقيد القذافي ظنونا لم تكن في الحسبان، ورأى التونسيون أنها جاءت ردا على معاهدة التعاون والإخاء المبرمة حديثا بين الجزائر وتونس وموريتانيا، وذهب الجزائريون إلى ما هو أبعد من ذلك، فاعتبروها محاولة حصار، الغرض منها جعل بلدهم بين فكي الكماشة المغربية الليبية".

وتابع "الاتحاد العربي الإفريقي هو عمل استراتيجي، وطرح سياسي جديد، ليس فقط بالنسبة للمغرب وليبيا، ولكن بالنسبة لجميع الدول العربية والإفريقية، ولكل دول العالم الثالث. فهو يستهدف تنمية المصالح المشتركة، وإزالة القيود والحواجز لزيادة التفاعل بين الدولتين الشقيقتين، وإذابة الاختلافات بينهما".

وتعرض الاتحاد بين الرباط وطرابلس لاختبار في أكثر من مناسبة، وكانت مواقف الدولتين منسجمتين رغم اختلاف نظرتهما للكثير من القضايا العربية والدولية.

من ذلك اعلان المغرب وقوفه مع ليبيا بعد الغارة الأميركية التي تعرضت لها في 15 أبريل عام 1986، كما طلب العقيد الليبي معمر القذافي من الحسن الثاني تولي "الجانب السياسي" من المفاوضات مع واشنطن ومع الأطراف الغربية الأخرى، وفق السفير السابق لليبيا بالرباط محمد أبو القاسم الزوي.

انهيار الاتحاد

ويقول الزاوي في المقابلة نفسها، إن إعلان العاهل المغربي زيارة الولايات المتحدة عام 1986 أقلق القذافي، لافتا إلى أن الأخير طلب منه نقل امتعاضه إلى الملك المغربي ودعوته على إلغاء زيارته.

ويضيف "الحسن الثاني أجل زيارته واعتقد القذافي أنه لملك ألغى الزيارة بعد طلبه، ولكن تبين لاحقا أن الحسن الثاني لم يسافر إلى الولايات المتحدة بسبب زيارة الوزير الأول الإسرائيلي شمعون بريز إلى المغرب (21 يونيو 1986)".

ولم تكن هذه الزيارة هي السبب في إلغاء العمل بالمعاهدة وتجميد "الاتحاد العربي الإفريقي" بين المغرب وليبيا في 29 أغسطس عام 1986، إذ اعتبرها القذافي شأنا داخليا للمغرب، فوق الزاوي.

ويوضح "بعد تلك الزيارة زار الرئيس السوري حافظ الأسد ليبيا وقابل القذافي في سرت بحضور رئيس الوزراء عبد السلام جلود، وبعد انتهاء اللقاء تصرف جلود من تلقاء نفسه وأصدر بيانا مشتركا مع الأسد تضمن عبارات شتم للملك المغربي، وهي عبارات لم يوافق عليها القذافي، بل تصرف أحادي من جلود، ما دفع الحسن الثاني لإلغاء الاتحاد ".

المصدر: أصوات مغاربية