يفسر قرب منطقة الجبل الأخضر في شرق ليبيا من الخط الفاصل بين الصفيحة الأفريقية، جنوبا،
ونظيرتها الأوراسية شمالاً، أو ما يعرف بـ "خط النار"، تكرار حدوث الهزات الأرضية وخاصة في مدينة المرج، وفق آراء خبراء.
وتكرر حدوث هزات أرضية في مناطق الجبل الأخضر على مدار العامين الماضيين، لاسيما مدينة المرج (100 كم شرق بنغازي) التي شعر سكانها بهزتين أرضيتين جديدتين منذ 28 ماي الماضي، أكدت إحداهما مديرية الأمن بالمدينة "دون وقوع إصابات" فيما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي نبأ الهزة الأخرى الأسبوع الماضي، دون صدور بيانات رسمية تؤكد أو تنفي الخبر.
"فالق المرج"
ولمدينة المرج تحديداً تاريخ طويل مع الهزات الأرضية إذ كانت شاهداً على أكبر زلزال تعرفه ليبيا في تاريخها الحديث، وقع في 21 فبراير 1963، بقوة 5.3 درجات على مقياس ريختر، وبلغ عدد ضحاياه حوالي 240 قتيلاً، إضافة إلى آلاف المصابين.
#المرج
— عبدالحفيظ الزواري 🇱🇾 (@HZwarey) May 28, 2024
هزّة أرضية شعر بها أغلب سكان المدينة ..
الحمدلله ع السلامة مدينتي الغالية وأهلها الطيبين .. pic.twitter.com/ABlu9CGFvw
ومنذ العام الماضي شعر سكان المدينة بما لا يقل عن 6 أو 7 هزات أرضية خفيفة، حسب تقارير متفرقة نقلتها وسائل إعلام محلية.
وعلى غرار "المرج" سجلت مدينة "درنة" الواقعة في شرق الجبل الأخضر هزات أرضية خفيفة منذ مطلع العام الماضي (قبل إعصار دانيال) بلغت قوة إحداها 4 درجات على مقياس ريختر، وفق ما رصدته مؤسسة "رؤية" الليبية لعلوم الفضاء وتطبيقاته في فبراير 2023.
ولتفسير تكرار الهزات الأرضية في منطقة الجبل الأخضر عموماً، قال رئيس قسم الطقس بمؤسسة رؤية لعلوم الفضاء، رشيد الصغير، إن المنطقة تعتبر من أقرب مناطق ليبيا لخط الزلازل الذي يفصل الصفيحة الأفريقية جنوباً عن نظيرتها الأوراسية شمالاً.
وأوضح الصغير، في تصريحات لوكالة الأنباء الليبية، أن مدينة المرج تحديدً تقع بالقرب من فالق أو شق صدعي يسمى "فالق المرج" رأسه عند بلدة "طلميثة" بساحل الجبل الأخضر شمالاً ويمتد حتى منطقة "البيضان" جنوباً بالقرب من أجدابيا، ما يفسر تكرار الهزات الأرضية بهذه المناطق.
هزات خارج نطاق الرصد
وبالرغم من حديث السكان المحليين في مدينة المرج وما جاورها عن حدوث هزات متكررة، لم تتمكن أجهزة الرصد المحلية من تأكيد كل الأنباء المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الهزة الأخيرة التي أعلن عنها سكان سواحل تلك المنطقة في 28 ماي الماضي.
غير أن المركز الأورو متوسطي لرصد الزلازل، الذي يوجد مقره في فرنسا، أكد بالفعل حدوث تلك الهزة وأصدر تقريرا عن وقوع "هزة خفيفة" صباح الثلاثاء، 28 ماي 2024، بقوة 3.5 درجة على "مقياس ريختر" وعلى عمق بلغ 10.4 كم بالقرب من سواحل ليبيا.
ورداً على المطالبات للجهات المسؤولة بضرورة إخلاء بعض سكان مدينة المرج تحسباً لأي طارئ، يقول الصغير إن إجلاء السكان من بعض المناطق "أمر غير مجدي لأن العلم لم يصل بعد لإمكانية التنبؤ بالزلازل"، مضيفاً أن الأمر لا يدعو للقلق وأن الزلازل الخطيرة أمر نادر الحدوث.
في السياق ذاته، ذكر مدير مكتب العلاقات والإعلام ببلدية المرج، مروان الدرسي، لوكالة الأنباء الليبية، أن أغلب السكان أكدوا عدم شعورهم بأية هزة جديدة بعد التي وقعت صباح يوم 28 ماي، مؤكداً أن هذه الهزة جعلت من خبر حدوث هزات جديدة في المدينة خبراً متداولاً و"مادة للإشاعة يطلقها مواطنون دون إدراكهم لخطورة ذلك".
وطالب الدرسي الجهات المسؤولة والحكومات، بضرورة دراسة موضوع تكرار الهزات الأرضية على المدينة، والاستعداد لمجابهة أي طارئ قد يحدث.
يذكر أن المسؤولين المحليين في بلدية المرج طالبوا العام الماضي بإنشاء ""غرفة طوارئ خاصة" في بلديتهم وتجهيزها بكافة الاستعدادات والإمكانيات والإمدادات الطبية اللازمة وذلك استعدادا لحدوث أي طارئ، وفق بيان لعميد البلدية آنذاك.
المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الليبية
